هل الحكم يشمل ورثة الوارث - قبول بعض الورثة وردّ بعضهم 

الكتاب : المباني في شرح العروة الوثقى- الجزء الثالث:النكاح   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1816


ــ[321]ــ

   بقي هنا اُمور :

   أحدها: هل الحكم يشمل ورثة الوارث، كما إذا مات الموصى له قبل القبول ومات وارثه أيضاً قبل القبول، فهل الوصيّة لوارث الوارث، أوْ  لا؟ وجوه((1)) الشمول(1) وعدمه لكون الحكم على خلاف القاعدة، والابتناء على كون مدرك الحكم انتقال حق القبول فتشمل، وكونه الأخبار فلا.

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   إلاّ أن هذا لا يمنع من الحكم بنفوذ الوصيّة وانتقالها إلى الورثة . وذلك لصحيحة محمد بن قيس المتقدِّمة ، فإنها وإن كانت واردة في موت الموصى له في حياة الموصي لكن الظاهر أنه لا خصوصيّة له ، بل المقام أولى في الحكم بالنفوذ من فرض موته في حياة الموصي . إذ الموصى له في الثاني لم يكن قابلاً للملكية ، نظراً لعدم تحقق شرطها أعني موت الموصي ، بخلاف المقام ، فيكون الحكم فيه ثابتاً بالأولوية القطعية .

   واحتمال ملكية الميت في المقام المال آناً ما عند قبول الوارث ، بعيد غايته ولا دليل عليه .

   والحاصل أن الموصى به ينتقل إلى ملك الورثة ـ في المقام ـ لانتقال الوصيّة إليهم تعبداً ، وكأنهم هم الموصى لهم ابتداءً .

   (1) وهو الصحيح .

   وذلك أما مع فرض تأخر موت الموصى له عن وفاة الموصي ، والقول بعدم اعتبار القبول في نفوذها ، فالأمر واضح . فإنه لا ينبغي الشك في قيام وارث الوارث مقامه فإنّ الموصى له قد ملك الموصى به بمجرد موت الموصي ، فبموته هو ـ مع فرض عدم رده ـ ينتقل ذلك المال إلى وارثه لا محالة ، وبموت الوارث ينتقل المال إلى وارثه كسائر أمواله ، ولا موجب للقول بعدم قيامه مقامه .

   وكذا الحال لو اعتبرنا القبول في نفوذها وقلنا بكشفه ، فإن قبول وارث الوارث يكشف عن ملكية الموصى له للمال حين موت الموصي ، ومن هنا فيملكه هو لانتقال

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أقواها الأوّل ، بل لا وجه لغيره إذا كان موت الموصى له بعد موت الموصي على ما مرّ من عدم اعتبار القبول .

ــ[322]ــ

   الثاني: إذا قبل بعض الورثة وردّ بعضهم، فهل تبطل، أو تصحّ ويرث الرادّ أيضاً مقدار حصته، أو تصحّ بمقدار حصة القابل فقط، أو تصحّ وتمامه للقابل، أو التفصيل بين كون موته قبل موت الموصي فتبطل، أو بعده فتصح بالنسبة إلى مقدار حصّة القابل؟ وجوه ((1)) (1) .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أموال الموصى به بموته إلى وارثه ، وبموته إليه لا محالة .

   نعم ، بناءً على القول بناقلية القبول ، لا مجال للحكم بصحّة الوصيّة وقيام الوارث مقام الموصى له فضلاً عن وارث الوارث ، مع قطع النظر عن صحيحة محمّد بن قيس فحكم هذا الفرض حكم ما بعده .

   وأمّا مع فرض تقدّم موته على موت الموصي ، فالحكم بالانتقال إلى الوارث وإن كان على خلاف القاعدة ، ولذا تعين الحكم بالبطلان لولا صحيحة محمّد بن قيس ، إلاّ أن الظاهر ثبوته في المقام أيضاً . وذلك لتضمن الصحيحة لبيان كبرى كلية ، هي انتقال الوصيّة إلى الوارث في فرض موت الموصى له ، فإن مقتضاها ثبوت وصيتين في المقام :

   الاُولى : الوصيّة بكون المال للموصى له ، وهذه الوصيّة هي التي أنشأها الموصي .

   الثانية : الوصيّة بكون المال لورثة الموصى له ، وهذه الوصيّة إنما هي بجعل من الشارع وتعبّد منه .

   وعليه فإذا ثبتت الوصيّة لورثة الموصى له ولو تعبداً ، كان مقتضى هذه الصحيحة ثبوتها لورثته .

   وعلى هذا الأساس يظهر عدم الفرق ، بين كون مدرك الحكم هو انتقال حق القبول من الموصى له إلى ورثته ، وبين كونه هو صحيحة محمد بن قيس . ففي كل مورد كان للوارث أن يقبل الوصيّة ، كان ذلك لوارثه أيضاً .

   (1) أصحّها التفصيل بين موت الموصى له قبل وفاة الموصي ، وموته بعد وفاته وقبل القبول .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) إذا كان موت الموصي قبل موت الموصى له ، فلا ريب في تعيّن الوجه الثاني على ما مرّ ، وأمّا إذا انعكس الأمر فعلى القول باشتراط تملّك الوارث بعدم ردّه فالمتعيِّن هو الثالث ، وأمّا على ما قوّيناه من أنه لا أثر للرد فيتعيّن الوجه الثاني أيضاً .

ــ[323]ــ

   ففـي الأوّل فالحكم بالبطلان وإن كان مقتضى القاعـدة كما عـرفت ، إلاّ أن الدليل الخاص ـ صحيحة محمد بن قيس ـ دل على انتقال الوصيّة إلى ورثة الموصى له تعبداً ، وكأنها وصيّة لهم ابتداءً . وحيث إن الوصيّة للمتعدد تقتضي انحلالها إلى وصايا بعددهم ، تكون هذه الوصيّة منحلة لا محالة ، فيكون لكل منهما بنسبته إلى المجموع .

   ومن هنا فاحتمال بطلانها من رأس لا وجه له . وكذا احتمال صحتها مع كون جميع الموصى به للقابل ، فإنّ الموصي لم ينشئ ذلك وليست الوصيّة كذلك ، بل له منها بنسبته إلى المجموع خاصّة .

   وعليه فيدور الأمر بين الالتزام بصحتها مطلقاً مع إرث الرادّ أيضاً ، أو التفصيل بالالتزام بالصحّة بالنسبة إلى حصة القابل والبطلان بالنسبة إلى حصة الرادّ .

   ومنشأ هذا الترديد هو الخلاف في تأثير الرد في المقام ، أعني الوصيّة التعبدية .

   فإن قلنا إنه لا أثر لمثل هذا الردّ كما هو الصحيح ، لأن الدليل على تأثيره إنما كان هو الإجماع ، وحيث إنه مفقود في المقام لاختلاف الأقوال فيه كما عرفت ، فلا يكون له أثر . وعليه فتصحّ الوصيّة ، ويأخذ الرادّ حصته منها ، كما يأخذ القابل حصّته .

   وإن قلنا إنّ الردّ من الوارث يؤثر أثره ، فلا بدّ من التفصيل في الصحّة بين حصّة القابل وحصّة الراد ، لانحلالها .

   وأما في الثاني ، فإن قلنا بعدم اعتبار القبول كما اخترناه ، فلا ينبغي الإشكال في نفوذ الوصيّة مطلقاً ، من دون أن يكون لردّ الرادّ أثـر ، إذ المال قد انتقل إليهم بالإرث لا بالوصيّة ، فإنّ الميت ـ الموصى له ـ قد ملكه بمجرد موت الموصي وعدم ردّه للوصيّة .

   وإن قلنا باعتبار القبول ، فإن التزمنا بكاشفيته ، فالحكم كذلك أيضاً ، لما عرفت من أن الدليل على اعتباره ليس إلاّ الإجماع ، وهو على تقدير تسليمه لا يقتضي إلاّ اعتباره في الجملة ، أعني الأعم من قبوله هو وقبول بعض ورثته ، وحيث إنه متحقق لفرض قبول بعض الورثة ، كشف ذلك عن ملكية الموصى له للمال من حين موت الموصي . ومن هنا فيكون انتقاله إليهم بالإرث ، فلا يكون لردّ بعضهم أثر .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net