انتقال الموصى به بقبول الوارث إلى الميت - هل المدار على الوارث حين موت الموصى له 

الكتاب : المباني في شرح العروة الوثقى- الجزء الثالث:النكاح   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1603


ــ[324]ــ

   الثالث : هل ينتقل الموصى به بقبول الوارث إلى الميت ثمّ إليه ، أو إليه ابتداء من الموصي ؟ (1) وجهان ، أوجههما الثاني ((1)) (2) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   وإن التزمنا بناقليته ، جرى فيه ما تقدّم من الخلاف في تأثير الردّ في المقام وعدمه . فعلى الأوّل تصحّ بالنسبة إلى حصة القابل خاصة دون حصة الراد ، لانحلال الوصيّة . وعلى الثاني تصحّ مطلقاً ، فيأخذ الرادّ كما يأخذ القابل .

   (1) يظهر أثر هذا النزاع في أخذ الزوجة من الأرض ـ إذا تعلقت بها الوصيّة ـ على الثاني دون الأوّل، وخروج ديون الميت ووصاياه من الموصى به على الأوّل دون الثاني .

   (2) بل الصحيح هو التفصيل بين موت الموصى له في حياة الموصي ، وموته بعد وفاته .

   ففي الأوّل ينتقل الموصى به إليهم مباشرة ، ومن دون وساطة الموصى له لعدم قابليته للمكية ، حين موت الموصي .

   وفي الثاني ينتقل المال إلى الموصى له أوّلاً ، حيث لم يتحقق منه الرد كما هو المفروض ، ومن ثمّ ينتقل إليهم بالإرث ، فحاله في ذلك حال سائر ما تركه الميت .

   هذا إذا لم نقل باعتبار القبول ، كما هو الصحيح . وأما بناءً على اعتباره ، فإن قلنا بكونه كاشفاً فالأمر كذلك ، حيث يكشف قبولهم عن ملك الميت له أوّلاً ، وانتقاله بعد ذلك إليهم بالإرث .

   واحتمال الكشف عن ملكية الورثة له من حين موت الموصي ، ضعيف ولا وجه له ، فإن الوصيّة إنما كانت للموصى له دون الورثة ، فانتقالها إليهم يحتاج إلى الدليل. وإن قلنا بكونه ناقلاً ، كان مقتضى الدليل انتقال الموصى به إلى الورثة ابتداءً ومن دون نقصان ، لانتقال الوصيّة إليهم تعبداً .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) هذا فيما إذا مات الموصى له قبل الموصي ، وأمّا في عكسه فالمال ينتقل إلى الوارث من الموصى له على ما مرّ .

ــ[325]ــ

   وربّما يبنى (1) على كون القبول كاشفاً أو ناقلاً. فعلى الثاني الثاني . وعلى الأوّل الأوّل . وفيه : أنه على الثاني أيضاً يمكن أن يقال بانتقاله إلى الميت آناً ما ثمّ إلى وارثه . بل على الأوّل يمكن أن يقال بكشف قبوله عن الانتقال إليه من حين موت الموصي ، لأنه كأنه هو القابل ، فيكون منتقلاً إليه من الأوّل .

   الرابع : هل المدار على الوارث حين موت الموصى له إذا كان قبل موت الموصي ، أو الوارث حين موت الموصي ، أو البناء على كون القبول من الوارث موجباً للانتقال إلى الميت ثمّ إليه ، أو كونه موجباً للانتقال إليه أوّلاً من الموصي فعلى الأوّل الأوّل، وعلى الثاني الثاني؟ وجوه((1)) (2).

   الخامس : إذا اُوصي له بأرض فمات قبل القبول، فهل ترث زوجته منها أوْ لا ؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   واحتمال تملك الميت للمال على هذا التقدير آناً ما وإن كان ممكناً إلاّ أنه لا دليل عليه ، فإن مقتضى الوصيّة ملكية الموصى له للمال حين موت الموصي وهي لم تتحقّق والملكية عند القبول من الوارث لم ينشئها الموصي ولم يدلّ عليها دليل .

   (1) ظهر الحال فيه وفيما يأتي مما تقدّم .

   (2) أوجهها الأوّل .

   وذلك أما بناءً على انتقال المال إلى الموصى له الميت أوّلاً ، ومن ثمّ انتقاله إليهم فالأمر واضح . فإنه وبعد انتقاله إليه ، ينتقل عند موته إلى ورثته الموجودين في ذلك الزمان لا محالة ، على ما تقتضيه قواعد الإرث .

   وأمّا بناءً على انتقاله إليهم مباشرة ، فلظاهر قوله (عليه السلام) في صحيحة محمد ابن قيس : «الوصيّة لوارث الذي أوصى له» فإنه ظاهر في وارثه حين موته . وحمله على وارثه حين موت الموصي ، تقييد بلا دليل ، ولا وجه للمصير إليه .

   ومن هنا فلو كان للموصى له حين موته ابن وأخ ، فمات الابن قبل موت الموصي وترك أولاداً ثمّ مات الموصي ، كانت الوصيّة لأولاد الابن دون عم أبيهم .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أوجهها الأوّل .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net