إذا أوصي له بأرض فمات قبل القبول - إذا كان الموصى به ممن ينعتق على الموصى له 

الكتاب : المباني في شرح العروة الوثقى- الجزء الثالث:النكاح   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1853


ــ[326]ــ

وجهان مبنيّان على الوجهين في المسألة المتقدِّمة ((1)) (1) . فعلى الانتقال إلى الميت ثمّ إلى الوارث، لا ترث. وعلى الانتقال إليه أوّلاً لا مانع من الانتقال إليها، لأنّ المفروض أنها لم تنتقل إليه إرثاً من الزوج، بل وصيّة من الموصي. كما أنه يبنى على الوجهين إخراج الديون والوصايا من الموصى به بعد قبول الوارث وعدمه(2).

   أمّا إذا كانت بما يكون من الحبوة، ففي اختصاص الولد الأكبر به، بناءً على الانتقال إلى الميت أوّلاً، فمشكل(3) لانصراف الأدلّة عن مثل هذا .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) يعني الأمر الثالث . وقد عرفت فيه أن الصحيح هو التفصيل بين موت الموصى له في حياة الموصي ، وموته بعد وفاته . ففي الأوّل ترث منها ، لانتقال الوصيّة إليهم مباشرة . وفي الثاني لا ترث منها ، إلاّ على تقدير اعتبار القبول والقول بكونه ناقلاً .

   وقد يستشكل فيه بأن الدليل لما دلّ على كونها على نحو الإرث ، كان المستفاد منه حرمان من يحرم من الإرث كلاًّ أو بعضاً منها . وحيث إن الزوجة تحرم من الأراضي إرثاً ، فهي تحرم منها وصيّة أيضاً ، لتنزيلها منزلته .

   إلاّ أنه مدفوع بأنّ الصحيحة لم تتضمّن تنزيل الموصى به منزلة التركة ، وإنما تضمّنت تنزيل الورثة منزلة الموصى له الميت ، وكأنه هم الموصى لهم ابتداءً . وحيث إنّ الزوجة داخلة فيهم بلا خلاف وإن كانت هي لا ترث من الأرض ، ولذا لا إشكال في شمول الوصيّة لها فيما لو أوصى الموصي بالأرض للورثة ابتداءً ، فهي أيضاً ممن جعلت الوصيّة له تعبّداً .

   وهذا لا ينافي تقسيمها عليهم على نحو تقسيم الإرث ، فإنها وإن كانت الوصيّة لهم بالتعبّد إلاّ أن ظاهر الدليل كونها لهم بما هم ورثة الموصى له ، فينبغي تقسيمها على نحو تقسيم الإرث .

   (2) ظهر الحال فيه مما تقدّم في الأمر الثالث ، فراجع .

   (3) وذلك لاختصاص الحبوة بما أعدّه الميت لنفسه وجعله مختصاً به ، فلا تشمل ما لم يكن كذلك حتى ولو كان مملوكاً له .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) وقد عرفت التفصيل فيها .

ــ[327]ــ

   السادس : إذا كان الموصى به ممن ينعتق على الموصى له (1) . فإن قلنا بانتقاله

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   هذا كلّه فيما إذا مات الموصى له بعد وفاة الموصي ، وقلنا بعدم اعتبار القبول ، أو اعتبرناه وجعلناه كاشفاً . وأما لو مات في حياة الموصي أو بعده ، مع القول باعتبار القبول ناقلاً ، فلا ينبغي الإشكال في عدم إجراء حكمها عليه ، نظراً لعدم انتقاله إليه بالمرّة .

   (1) الكلام في هذه المسألة :

   تارة يقع في الموصى به الذي ينعتق على الموصى له خاصة دون وارثه ، كما لو اُوصي له بابنه الرق وكان له أولاد أحرار، فإنه ينعتق عليه خاصة دون أولاده، حيث لا مانع من ملك الرجل لأخيه .

   واُخرى في الموصى به الذي ينعتق على الوارث أيضاً ، كما لو اُوصي له ببنته ، حيث لا يجوز للرجل أن يملك محارمه من النساء .

   أمّا المقام الأوّل : فإن كان موت الموصى له في حياة الموصي ، فعلى ما اخترناه من انتقال الوصيّة منه إلى ورثته بالتعبد ، فلا إشكال في عدم انعتاقه إذ لم يدخل ولا آناً ما في ملك الموصى له ، وإنما انتقل من الموصي إليهم مباشرة ، والمفروض قابليتهم لتملّكه وعدم انعتاقه عليهم قهراً .

   وعلى ما ذهب إليه بعضهم ، من انتقاله إلى الموصى له آناً ما ومن ثمّ انتقاله إلى الورثة بالإرث ، ينعتق لا محالة ، لانعتاقه بمجرد الدخول في ملك الموصى له ، ومعه فلا يبقى مجال لانتقاله إلى الورثة ، نظراً لعدم شمول ما ترك له .وبذلك يكون من مصاديق الوارث المتجدد بعد الموت ، فيأخذ تمام التركة إذا كان انعتاقه قبل القسمة وكان هو في مرتبة سابقة على الموجودين وإلاّ شاركهم فيها ، وإن كان انعتاقه بعد القسمة فلا شيء له .

وإن كان موت الموصى له بعد وفاة الموصي، فعلى ما اخترناه من كون الوصيّة إيقاعاً محضاً فالأمر واضح. فإنه وبمجرد موت الموصي ينتقل إلى ملك الموصى له آناً ما، فالحال فيه هو الحال في موت الموصى له قبل موت الموصي طابق النعل بالنعل.

ــ[328]ــ

فإن قلنا بانتقاله من الموصي إليهم مباشرة ، فلا ينعتق . وإن قلنا بانتقاله إلى الموصى له أوّلاً ، ومن ثمّ إليهم ، ينعتق بدخوله في ملك الموصى له قهراً .

   وإن جعلناه كاشفاً ، كشف قبولهم عن انعتاقه حين موت الموصي ، فيرث معهم إذا كان في طبقتهم ، ويختص بالتركة إذا كان سابقاً عليهم ، بلا فرق في ذلك بين كونه قبل القسمة أو بعدها ، فإنه ليس من مصاديق الوارث المتجدِّد بعد الوفاة إذ المفروض حريته في حياة الموصى له ، غاية الأمر أن الكشف عن ذلك كان بالفعل .

   وقد يستشكل فيه فيما إذا كان الموصى به أحق منهم بالإرث ومتقدماً عليهم بحسب الطبقة ، كما إذا كان الموصى به ابن الموصى له وكانت الورثة إخوته ، بأن لازم ذلك كشف قبولهم عن انتقال حق قبول الوصيّة إليه أيضاً واختصاصه به دون غيره ومعه كيف يكون قبولهم كاشفاً عن حريته ، حيث يلزم من كونه وارثاً عدم كونه وارثاً ، وما يلزم من وجوده عدمه محال .

   وبعبارة اُخرى : إنّ إخوة الموصى له إن كانوا ورثة له ، فكيف ينتقل المال إلى ابنه بعد انعتاقه ، وإن لم يكونوا كذلك فلا أثر لقبولهم أيضاً !

   وقد يجاب عنه بأن حق القبول إنما هو لوارث الميت عند موته ، دون من تجدد إرثه ولو كشفاً .

   وفيه : أنه لا فرق في القبول بين الوارث عند موت الميت والمتجدد ، ولذا لو أعتق العبد قبل قبول إخوته كان حاله حالهم . فإذا كان هذا حال المعتق بعد وفاة الموصى له ، ففي ما نحن فيه يكون ذلك بالأولوية ، حيث إن التجدد في الكشف دون الحرية .

   فالصحيح أن يقال : إن ثبوت حق القبول للوارث وكفايته عن قبول الموصى له ، لم يكن بدليل لفظي كي يقال إنه يلزم من وجوده عدمه ، وإنما كان اعتباره في صحّة الوصيّة بناءً على القول به للإجماع ، والمتيقن منه من كان وارثاً من غير جهة القبول وأمّا الوارث من جهة القبول فلا إجماع على اعتبار قبوله .

   وبعبارة اُخرى : إن القبول حق لمن يكون وارثاً في مرتبة سابقة عن هذا الحق وأمّا من يكون وارثاً بهذا الحق فلا إجماع على اعتبار قبوله .

ــ[329]ــ

إليه أوّلاً بعد قبول الوارث ، فإن قلنا به كشفاً ، وكان موته بعد موت الموصي ((1)) (1) انعتق عليه ، وشارك الوارث ممن في طبقته ، ويقدم عليهم مع تقدّم طبقته ، فالوارث يقوم مقامه في القبول ، ثمّ يسقط عن الوارثية ، لوجود من هو مقدّم عليه .

   وإن كان موته قبل موت الموصي ، أو قلنا بالنقل وأنه حين قبول الوارث ينتقل إليه آناً ما ، فينعتق (2) لكن لا يرث إلاّ إذا كان انعتاقه قبل قسمة الورثة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   وعليه فبقبولهم ينكشف انعتاقه من حين موت الموصي ، وبه ينتقل جميع المال إليه .

   وأمّا المقام الثاني : ففيه ينعتق الموصى به على جميع التقادير . إلاّ أن الأثر بين الفروض المتقدِّمة يظهر في إرثه من الموصى له .

   فإن كان موت الموصى له قبل موت الموصي ، وقلنا بانتقال الموصى به إلى الورثة مباشرة ، فهو من مصاديق الوارث المتجدد ، فيرث قبل القسمة لا بعدها . وإن قلنا بانتقاله إلى الموصى له أوّلاً ومن ثمّ إليهم ، فهو يكشف عن انعتاقه حين موت الموصي وهو يقتضي إرثه مطلقاً ، سواء قبل القسمة وبعدها .

   وإن كان موت الموصى له بعد موت الموصي ، فإن لم نعتبر القبول في الوصيّة ، أو اعتبرناه وجعلناه كاشفاً ، فهو يرث مطلقاً ، لانكشاف حريته حين موت الموصى له . وإن جعلناه ناقلاً ، كان الموصى به من مصاديق الوارث المتجدد بعد الوفاة .

   (1) عرفت فيما تقدّم أنه لا حاجة في هذا الفرض إلى قبول الوارث ، إذ الموصى به ينتقل وبمجرد موت الموصي إلى ملك الموصى له ، وعليه فينعتق سواء أقبل الورثة أم لم يقبلوا .

   (2) ظهر الحال فيه مما تقدّم في الفرض الأوّل ، حيث لا مجال للقول بالانعتاق بعد

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) لا حاجة في هذا الفرض إلى قبول الوارث على ما مرّ ، فيحكم بانعتاق الموصى به من الأوّل ، وأمّا إذا مات بعد الموصى له فلا وجه للانعتاق أصلاً ، لأنّ الوارث حينئذ يتلقّى الموصى به من الموصي دون الموصى له .

ــ[330]ــ

وذلك لأنه ـ  على هذا التقدير  ـ انعتق بعد سبق سائر الورثة بالإرث . نعم ، لو انعتق قبل القسمة في صورة تعدد الورثة شاركهم .

   وإن قلنا بالانتقال إلى الوارث من الموصي لا من الموصى له (1) فلا ينعتق عليه ، لعدم ملكه ، بل يكون للورثة ، إلاّ إذا كان ممن ينعتق عليهم أو على بعضهم فحينئذ ينعتق ، ولكن لا يرث إلاّ إذا كان ذلك مع تعدد الورثة وقبل قسمتهم .
ـــــــــــــــــــــ

فرض انقلاب الوصيّة إلى الوارث ، وانتقاله من الموصي إليه مباشرة ومن غير وساطة الموصى له .

   (1) كما هو الصحيح على ما تقدّم بيانه .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net