عدم اعتبار لفظ خاص في الوصية 

الكتاب : المباني في شرح العروة الوثقى- الجزء الثالث:النكاح   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1531


   [ 3907 ] مسألة 9 : الأقوى في تحقّق الوصيّة كفاية كلّ ما دلّ عليها من الألفاظ، ولا يعتبر فيه لفظ خاصّ(2) بل يكفي كل فعل دالّ عليها(3) حتى الإشارة والكتابة ـ ولو في حال الاختيار ـ إذا كانت صريحة في الدلالة بل أو ظاهرة، فإنّ ظاهر الأفعال معتبر كظاهر الأقوال. فما يظهر من جماعة اختصاص كفاية الإشارة والكتابه بحال الضرورة لا وجه له. بل يكفي وجود مكتوب منه بخطّه ومهره إذا علم كونه إنما  كتبه بعنوان الوصيّة(4).

   ويمكن أن يستدلّ عليه بقوله (عليه السلام): «لا ينبغي لامرئ مسلم أن يبيت ليلة إلاّ ووصيّته تحت رأسه» (5) . بل يدلّ عليه ما رواه الصدوق عن إبراهيم

ــــــــــــــــــــــــــــ
   (2) على ما تقتضيه إطلاقات أدلّتها .

   (3) لإطلاق أدلّتها أيضاً ، فإنها غير مقيّدة باللفظ ، بل مقتضاها اللزوم وحرمة التبديل بمجرد صدق الوصيّة كيفما تحقّقت .

   ودعوى تقييد الإطلاقات بالإجماع على احتياج العقود إلى اللّفظ .

   مدفوعة بأنه لو تمّ فهو إنما يختصّ بالعقود اللاّزمة ، وأما العقود الجائزة التي منها الوصيّة ـ بناءً على كونها عقداً ـ فلا إجماع على اعتبار اللفظ فيها .

   (4) لصدق الوصيّة عليها ، وعليه فيتعين العمل بها لإطلاقات الأدلّة .

   (5) رواه المفيد في المقنعة باختلاف يسير جداً (1) . إلاّ أنه لا يصلح للاستدلال به

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل ، ج 19 كتاب الوصايا ، ب 1 ح 7 .

ــ[333]ــ

ابن محمّد الهمداني (1) قال: كتبتُ إليه: كتب رجل كتاباً بخطِّه، ولم يقل لورثته هذه وصيّتي، ولم يقل إني قد أوصيت ، إلاّ أنه كتب كتاباً فيه ما أراد أن يوصي به ، هل يجب على ورثته القيام بما في الكتاب بخطِّه ولم يأمرهم بذلك ؟ فكتب : «إن كان

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فإنه ـ مضافاً إلى ضعف سنده بالإرسال ـ مخدوش دلالة ، إذ لا دلالة فيه على كفاية ما يوجد بخطه وكونه حجة على الورثة بحيث يلزمهم العمل به ، فإنه وارد في الترغيب في الاستعداد للموت وعدم الاتكال على طول الأمل ، وأين هذا من حجية ما يوجد بخطِّه ؟ ! .

   (1) رواه الصدوق (قدس سره) بإسناده عن إبراهيم بن محمد الهمداني (1) . ورواه الشيخ بإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى ، عن عمر بن علي ، عن إبراهيم بن محمد الهمداني (2) .

   والطريق الثاني ضعيف بعـمر بن علي الذي هو عمر بن علي بن عمر بن يزيد حيث لم يرد فيه توثيق ، غير أن أحمد بن محمد بن يحيى قد روى عنه ولم يستثنه ابن الوليد ، إلاّ أننا قد ذكرنا في كتابنا معجم رجال الحديث أن ذلك لا ينفع في إثبات الوثاقة للرجل، فراجع(3) . على أن الرواية بطريقيها ضعيفة بإبراهيم بن محمّد الهمداني نفسه ، فإنه لم تثبت وثاقته رغم كونه من وكلائهم (عليهم السلام) ، لما أوضحناه في مقدّمة كتابنا معجم رجال الحديث من أن الوكالة وحدها لا تكفي في إثبات وثاقة الوكيل .

   نعم ، ورد في جملة من النصوص مدح الرجل وتجليله ، إلاّ أنها جميعاً ضعيفة السند ، بل وراوي بعضها هو إبراهيم بن محمد الهمداني نفسه ، فلا تصلح للاعتماد عليها لإثبات وثاقة الرجل .

بل وعلى تقدير تماميتها سنداً لا تصلح دليلاً للحكم. وذلك لما تضمنته من حجية

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل ، ج 19 كتاب الوصايا ، ب 48 ح 2 ، الفقيه 4 : 146  /  507 .

(2) التهذيب 9 : 242  /  936 .

(3) معجم رجال الحديث 9 : 180 رقم 6054 .

ــ[334]ــ

له ولد ينفذون كل شيء يجدون في كتاب أبيهم في وجوه البرّ وغيره» .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net