وصية الأب والجد بالولاية على الأطفال مع الانفراد - عدم ثبوت الولاية للاُم 

الكتاب : المباني في شرح العروة الوثقى- الجزء الثالث:النكاح   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1608


ــ[348]ــ

   [ 3909 ] مسألة 11  : يصحّ لكل من الأب والجدّ الوصيّة بالولاية على الأطفال (1) مع فقد الآخر ، ولا تصحّ مع وجوده (2) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) بلا خلاف فيه بين الأصحاب . وتدلّ عليه جملة من النصوص عمدتها معتبرة محمد بن مسلم ـ الواردة في المضاربة ـ عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، أنه سئل عن رجل أوصى إلى رجل بولده وبمال لهم وأذن له عند الوصيّة أن يعمل بالمال ، وأن يكون الربح بينه وبينهم ، فقال : «لا بأس به من أجل أنّ أباهم قد أذن له في ذلك وهو حيّ» (1) .

   فإنّ مقتضى عموم التعليل عدم اختصاص الحكم بالمضاربة ، وشموله لكل ما كان له التصرف فيه في حياته . ثمّ إنها وإن كانت واردة في الأب ، إلاّ أنّ الحكم ثابت للجدّ أيضاً ، نظراً لأقوائية ولايته من ولاية الأب ، على ما تقدّم في كتاب النكاح .

   هذا ويمكن أن يستدلّ على الحكم بما دلّ على أنّ عقدة النكاح بيد الأب والجدّ بدعوى أنه إذا ثبت ذلك في النكاح ثبت في الأموال بالأولوية القطعية ، باعتبار أنّ أمر الزواج أهمّ من غيره جزماً .

   وكيف كان ، فالحكم متسالم عليه ، ولم ينسب الخلاف فيه إلى أحد .

   (2) بلا خلاف فيه بين الأصحاب .

   واستدلّ له بأنه ليس لدليل ثبوت الولاية إطلاق يشمل هذه الصورة أيضاً .

   إلاّ أنّ الأولى أن يستدلّ له بأنّ ولاية الأب والجد بمقتضى دليلها ولاية مطلقة وغير مقيّدة . ومن هنا فلا تنسجم مع جعل الولاية لغيرهما مع وجود واحد منهما في عرضه ، حيث إنّ مقتضاه تقييد ولايته بعدم تصرف ذلك الغير قبل تصرّفه . فهو نظير ما ذكرناه في باب الأوامر، من أنّ مقتضى إطلاق الأمر كونه تعيينياً لا تخييرياً، باعتبار أنّ جعل البدل له ينافي إطلاقه .

   ففيما نحن فيه ، إطلاق الدليل ينافي كون الولي هو الجامع بين الباقي منهما ووصي الآخر ، بل مقتضاه كون الباقي هو الولي لا غير .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل ، ج 19 كتاب الوصايا ، ب 2 ح 1 .

ــ[349]ــ

   كما لا يصحّ ذلك لغيرهما حتى الحاكم الشرعي(1) فإنّه بعد فقدهما له الولاية عليهم ما دام حيّاً ، وليس له أن يوصي بها لغيره بعد موته ، فيرجع الأمر بعد موته إلى الحاكم الآخر ، فحاله حال كل من الأب والجدّ مع وجود الآخر .

   ولا ولاية في ذلك للاُم(2) خلافاً لابن الجنيد ، حيث جعل لها بعد الأب إذا كانت رشيدة(3) .

   وعلى ما ذكرنا فلو أوصى للأطفال واحد من أرحامهم أو غيرهم بمال ، وجعل أمره إلى غير الأب والجدّ وغير الحاكم ، لم يصحّ (4) . بل يكون للأب والجد مع وجود أحدهما ، وللحاكم مع فقدهما . نعم ، لو أوصى لهم على أن يبقى بيد الوصي ثمّ يملكه لهم بعد بلوغهم ، أو على أن يصرفه عليهم من غير أن يملكهم ، يمكن أن يقال بصحّته(5) وعدم رجوع أمره إلى الأب والجدّ أو الحاكم .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) لقصور دليل ولايته ، لانها إنما ثبتت له من باب كون الفعل مما لا بدّ من تحققه في الخارج ويرغب الشارع في حصوله وهو يحتاج إلى من يقوم به ، والقدر المتيقن منه هو الحاكم الشرعي ، فإنه يختص بحال حياته وما دام حاكماً شرعياً ، فلا يشمل إيصاءه لغيره بالولاية بعد مماته .

   (2) بلا إشكال فيه ، لعدم الدليل على ثبوت الولاية لها في عرض الأب والجدّ أو طولهما .

   (3) ولم يظهر لنا دليله .

   (4) حيث لا يصحّ لأحد التشريع وجعل حكم لم يكن ثابتاً في الشريعة المقدّسة فإنّ الولاية على أموالهم منحصرة بالمذكورين ، فلا يصحّ جعلها لغيرهم .

   (5) بل هو المتعيّن ، لأنه حينئذ ليس بمال للأطفال أو حقّ لهم ، وإنما هو مال للميت وباق على ملكه ، غاية الأمر أنه أمر وصيه بصرفه عليهم أو تمليكهم بعد بلوغهم إيّاه ، وهذا لا مانع منه حتى مع وجود الأبوين .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net