يشترط في نفوذ الوصية كونها بمقدار الثلث أو أقل 

الكتاب : المباني في شرح العروة الوثقى- الجزء الثالث:النكاح   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1525


ــ[353]ــ

   [ 3910 ] مسألة 1 : يشترط في نفوذ الوصيّة كونها بمقدار الثّلث أو بأقلّ منه . فلو كانت بأزيد بطلت في الزائد (1)

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حيث يعتبر فيهما لفظ خاص صادر من الزوج أو المولى . وحيث إن الإجماع دليل لبِّي ومورده يختص بهذين الإيقـاعين ، فلا وجه للقـول بعدم جريانها وعدم نفـوذها بالإجازة في سائر الإيقاعات ، مثل الإبراء والوصيّة ، بل إنّ نفوذها بالإجازة في المقام أولى من نفوذها بها في العقود .

   فإنّ العقد يتقوّم بالقبول ، فيمكن أن يرد عليه أن في زمان تحقّق القبول لم تكن إجازة ، وعند الإجازة لا قبول . بخلاف الإبراء والوصيّة ، حيث لا يعتبر فيها إلاّ الاعتبار النفساني مع إبرازه في الخارج بمبرز . ومن هنا فتكون نفس الإجازة مصداقاً للإبراء أو الوصيّة ، فإنها ليست إلاّ إبراز الاعتبار النفساني المتعلق بإسقاط ما في ذمّة المدين ، أو تمليك ماله عند موته لغيره ، فيكون نفوذها في المقام أَولى من نفوذها في العقود .

   ومن هنا يظهر الفرق بين هذه الصورة والصورة السابقة ، حيث تصحّ هذه بإجازة المالك ، ولا تصحّ تلك بها .

   هذا وقد ذكر شيخنا الاُستاذ (قدس سره) في تعليقته أمراً غريباً لم يكن متوقّعاً من مثله ، حيث ذكر أنه : لو كانت الوصيّة بمال الغير قابلة لأن تصحّ بالإجازة فالظاهر عدم الفرق بين الصورتين . فإنّ الفرق بين الصورتين أوضح من أن يخفى كما عرفت ، فلا وجه لقياس إحداهما بالاُخرى .

   (1) والنصوص الدالّة عليه كثيرة ومتضافرة ، بل قيل إنها متواترة ، ولا يبعد دعوى التواتر الإجمالي وصدور بعضها منهم (عليهم السلام) جزماً .

   ففي بعضها : «إن كان أكثر من الثّلث ردّ إلى الثّلث»(1) .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل ، ج 19 كتاب الوصايا ، ب 67 ح 4 .

ــ[354]ــ

إلاّ مع إجازة الورثة بلا إشكال (1) . وما عن علي بن بابويه من نفوذها مطلقاً (2) ـ على تقدير ثبوت النسبة ـ  شاذ .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   وفي بعضها إن أحدهم أوصى بجميع أمواله له (عليه السلام) فبعث إليه ، فأخذ (عليه السلام) الثلث وردّ الباقي (1) .

   بل وفي بعضها تفسير قوله تعالى: (فَمَنْ خَافَ مِن مُوص جَنفاً أو إِثْماً فأَصْلَحَ بَيْنهمْ فَلاَ إِثْمَ علَيهِ) بالزيادة على الثلث(2) .

   وكيف كان ، فالحكم متسالم عليه ، حيث لم ينسب الخلاف فيه إلى أحد غير علي ابن بابويه ـ على خلاف في النسبة ـ  وهو شاذّ .

   (1) إذا كانت الإجازة بعد وفاة الموصي ، فإن أمر المال حينئذ بيدهم ، فلهم أن يفعلوا به ما يشاؤون . وأما إذا كانت في حياته ، فقد وقع الخلاف في نفوذها . نعم المشهور هو النفوذ ، على ما سيأتي تحقيقه في المسألة الرابعة من هذا الفصل .

   (2) استدل لهذا القول بروايات ثلاث :

   الاُولى : رواية محمد بن عبدوس ، قال : أوصى رجل بتركته متاع وغير ذلك لأبي محمّد (عليه السلام) ، فكتبت إليه : رجل أوصى إليّ بجميع ما خلّف لك ، وخلّف ابنتي اُخت له ، فرأيك في ذلك ؟ فكتب إليّ: «بع ما خلّف وابعث به إلي» فبعت وبعثت به إليه، فكتب اليّ: «قد وصل»(3).

   الثانية : رواية عمار بن موسى عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، قال : «الرجل أحقّ بماله ما دام فيه الروح ، إذا أوصى به كلّه فهو جائز» (4) .

الثالثة : موثقة علي بن الحسن ، قال : مات محمد بن عبدالله بن زرارة وأوصى إلى أخي أحمد بن الحسن، وخلّف داراً وكان أوصى في جميع تركته أن تباع ويحمل ثمنها

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل ، ج 19 كتاب الوصايا ، ب 11 ح 7 .

(2) الوسائل ، ج 19 كتاب الوصايا ، ب 11 ح 2 .

(3) الوسائل ، ج 19 كتاب الوصايا ، ب 11 ح 16 .

(4) الوسائل ، ج 19 كتاب الوصايا ، ب 11 ح 19 .

ــ[355]ــ

   ولا فرق بين أن يكون بحصة مشاعة من التركة أو بعين معينة (1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إلى أبي الحسن (عليه السلام) فباعها ، فاعترض فيها ابن اُخت له وابن عم له فأصلحنا أمره بثلاثة دنانير ، وكتب إليه أحمد بن الحسن ودفع الشيء بحضرتي إلى أيوب بن نوح ، فأخبره انه جميع ما خلف ، وابن عم له وابن اُخته عرض وأصلحنا أمره بثلاثة دنانير ، فكتب : «قد وصل ذلك» وترحّم على الميت ، وقرأت الجواب (1) .

   وقد ردّها بعضهم بأنها وإن كانت تعارض ما دلّ على أن حدّ الوصيّة الثلث ، إلاّ أنّ الطائفة الثانية تترجّح عليها، نظراً لأصحيّة سندها، وأكثرية عددها ، وأوضحية دلالتها ، وموافقتها لفتوى الأصحاب ظاهراً .

   لكن الظاهر أن الأمر ليس كذلك ، فإنّ هذه الطائفة تقصر عن معارضة تلك أساساً .

   فإنّ الروايتين الاُوليين ضعيفتا السند، وإن عُبِّر عنهما في بعض الكلمات بموثقة محمّد بن عبدوس ، وموثقة عمار بن موسى . أما الاُولى فلأنّ محمّد بن عبدوس مجهول ، ولم يردْ فيه مدح فضلاً عن التوثيق . وأما الثانية فلأنّ في طريقها عمر بن شداد على ما في الكافي والتهذيب (2) أو عمرو بن شداد على ما في الفقيه والاستبصار (3) والسري . والأوّل مجهول ، لم يرد فيه مدح فضلاً عن التوثيق . والثاني مشترك بين أشخاص متعددين ، ومن ثمّ فمجهول .

   وأما الرواية الثالثة فلعلّ الجواب عنها واضح . فإنها أجنبية عن محلِّ الكلام ، فإنّ مفروضها إجازة الوارث للوصيّة نتيجة لأخذه ثلاثة دنانير ، فلا تكون معارضة لما دلّ على أن حدّها الثلث ، وإلاّ فقد وردت جملة من النصوص الدالّة على أنه (عليه السلام) اقتصر على أخذ الثلث في نظائر هذا المورد .

   (1) بلا خلاف فيه بينهم . ويقتضيه ـ مضافاً إلى إطلاقات الأدلّة ـ صريح جملة

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل ، ج 19 كتاب الوصايا ، ب 11 ح 17 .

(2) الكافي 7 : 7 ، التهذيب 9 : 187  /  753 .

(3) الفقيه 3 : 150  /  520 ، الاستبصار : 4 : 121  /  459 .

ــ[356]ــ

   ولو كانت زائدة وأجازها بعض الورثة دون بعض، نفذت في حصّة المجيز فقط(1) ولايضرّ التبعيض، كما في سائر العقود. فلو خلف ابناً وبنتاً وأوصى بنصف تركته، فأجاز الابن دون البنت ، كان للموصى له ثلاثة إلاّ ثلث من ستة(2) . ولو انعكس كان له اثنان وثلث من ستة .
ــــــــــــــــــــــــــ

منها ، حيث إنّ النصوص التي استدلّ بها على مذهب المشهور واردة في كلا القسمين .

   (1) كما هو ظاهر النصوص . ودعوى توقف نفوذها في حصته على إجازة الآخر لحصته ، بحيث يكون نفوذ الزائد بالإجازة على نحو الواجب الارتباطي ، بعيدة عن الفهم العرفي .

   (2) باعتبار أنه يستحق اثنين من ستة بمقتضى أصل الوصيّة ، فيكون الفارق بينه وبين النصف سهماً واحداً من ستة . وحيث إنه مشترك بين الولد والبنت بمقتضى الإرث على نحو التفاضل ، يكون مقتضى إجازة الولد نفوذها في حصته والبالغة ثلثي هذا الواحد .

   ومنه يظهر الحال في إجازة البنت للزائد دونه .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net