بيع المني 

الكتاب : مصباح الفقاهة في المعاملات - المكاسب المحرمة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 5824


ــ[87]ــ

] بيع المني [

قوله : الرابعة : لا إشكال في حرمة بيع المني .

أقول : قبل التعرّض لبيان جهات المسألة وأحكامها لابدّ وأن يعلم أنّ المني إنّما يطلق على ما خرج من المخرج واُريق كما ذكره بعض أهل اللغة في وجه تسميته(1)، وهذا بخلاف عسيب الفحل فإنّ له معاني عديدة ، والذي يناسب منها المقام أربعة : الطروقة ، وماء الفحل في الأصلاب ، واُجرة الضراب ، وإعطاء الكراء على الضراب . فإن اُريد منه المعنيان الأخيران فيكون ذلك بنفسه مورداً للنهي في الروايات الناهية عنه ، وإن اُريد المعنيان الأوّلان فيكون الذي في الحديث بتقدير المضاف ، فالتقدير في نهي رسول الله (صلّى الله عليه وآله) عن عسيب الفحل أنه نهى عن بيعه أو عن كرائه . وقد نصّ على ذلك كثير من اللغويين(2) ولكنّ الغرض فيما

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في المصباح ] 582 مادّة مِنى [ المني معروف . وأمنى الرجل إمناء أراق منيه . وفي المجمع ]  1 : 399 مادّة منا [ قوله تعالى (مِنْ نُطْفَة إِذَا تُمْنَى) قيل أي تدفق في الرحم ، يقال أمنى الرجل يمني إذا أنزل المني ، ومنى كإلى موضع بمكّة ، فقيل سمّي به لما يمنى من الدماء أي يراق  . وفي تاج العروس 10 : 348 ] مادّة منا [ استمنى طلب خروجه واستدعاه .

(2) في تاج العروس 1 : 380 ، مادّة عسب : العسب ضراب الفحل وطرقه ، أو العسب ماؤه أي الفحل ، فرساً كان أو بعيراً ، أو نسله ، يقال : قطع الله عسبه أي ماءه ونسله ، والعسب الولد ، والعسب إعطاء الكراء على الضراب ، وهو أيضاً اسم للكراء الذي يؤخذ على ضرب الفحل ، والفعل كضرب ، يقال : عسب الفحل الناقة يعسبها عسباً إذا طرقها ، وعسب فحله يعسبه إذا أكراه ، وهو منهي عنه في الحديث ، أو أنّ الذي في الحديث بحذف مضاف ، تقديره نهى عن كراء عسب الفحل ، وإنّما نهى عنه للجهالة .

وفي المجمع ] 2 : 121 ، مادّة عسب [ : عسيب الفحل : اُجرة ضرابه ، ومنه « نهى عن عسيب الفحل » وعسيب الفحل ماؤه ، فرساً كان أو بعيراً أو غيرهما ... ولم ينه عنه ... وإنّما أراد النهي عن الكراء الذي يؤخذ عليه للجهالة .

وعن الجمهرة ] 1 : 338 ، مادّة عسب [ نهى عن عسب الفحل ، أي لا يؤخذ لضرابه كراء .

وعن نهاية ابن الأثير ] 3 : 234 مادّة عسب [ : نهى عن عسب الفحل ، عسب الفحل ماؤه وعسبه أيضاً ضرابه ، وإنّما أراد النهي عن الكراء . وعن فائق الزمخشري : النبي (صلّى الله عليه وآله) نهى عن عسب الفحل أي عن كراء قرعه ، والعسب القرع ، والفرق بينه وبين الملاقيح أنّ المراد بها النطفة بعد استقرارها في الرحم ، والعسب الماء قبل استقرارها .

وعن المصباح ] 408 مادّة عَسَبَ [ عسب الفحل الناقة عسباً ـ من باب ضرب ـ طرقها وعسبت الرجل عسباً أعطيته الكراء على الضراب ، ونهى عن عسب الفحل وهو على حذف مضاف ، والأصل عن كراء عسب الفحل  .

ــ[88]ــ

نحن فيه هو الكسب كما اُشير إليه في النبوي الآتي . ولعلّ الوجه في إفراد المصنّف وبعض آخر عسيب الفحل عن المني هو الفرق المذكور بينهما .

ثمّ إنّ تحقيق الكلام في هذه المسألة يقع في ثلاث جهات : الاُولى : في بيع المني إذا وقع في خارج الرحم . والثانية : في بيعه بعد وقوعه فيه ، ويسمّى بالملاقيح . والثالثة : في بيع ماء الفحول في أصلابها ، ويسمّى بعسيب الفحل .

أمّا الجهة الاُولى : فحكم المصنّف بحرمة بيعه ، لنجاسته وعدم الانتفاع به إذا وقع في خارج الرحم ، وكذلك يحرم بيعه عند كل من يرى النجاسة مانعة عن البيع ومنهم المالكية والحنابلة(1) غير الشافعية فإنّهم وإن ذهبوا إلى مانعية النجاسة عن البيع إلاّ أنّهم يرون طهارة المني في بعض الصور(2).

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الفقه على المذاهب الأربعة 2 : 208 .

(2) الشافعية قالوا بطهارة مني الآدمي حيّاً وميتاً إن خرج بعد استكمال السن تسع سنين ، ولو خرج على صورة الدم إذا كان خروجه على هذه الحالة من طريقه المعتاد ، وإلاّ فنجس . وقيس عليه مني خرج من حي غير آدمي ، لأنّه أصل للحيوان الطاهر ، إلاّ مني الكلب والخنزير . راجع الفقه على المذاهب الأربعة 1 : 15 .

ــ[89]ــ

أمّا النجاسة فظهر ما في مانعيتها عن البيع من المسائل المتقدّمة(1).

وأمّا عدم الانتفاع به فمانعيته عنه تتوقّف على أمرين : الأول : إثبات حرمة الانتفاع به إذا وقع في خارج الرحم ، والثاني : اعتبار المالية في البيع ، فبانتفاء أحدهما يثبت جواز بيعه ، وحيث عرفت(2) وستعرف(3) عدم اعتبار المالية فيه فيحكم بجواز بيعه في هذه الصورة . على أنّه لو تمّ ذلك لمنع عن بيعه وضعاً فقط كما هو واضح .

وأمّا الجهة الثانية : ففي التذكرة : لا نعرف خلافاً بين العلماء في فساد بيع الملاقيح ، للجهالة وعدم القدرة على التسليم(4).

ولكن التحقيق أن يقال : إنّه إن قلنا بتبعية النماء للحيوان ـ كما هو الحقّ ـ فبمجرد وقوع المني في الرحم يصير ملكاً لمالك الحيوان بالتبعية ، لكونه جزءاً منه كما كان قبل ذلك جزءاً من الفحل وملكاً لمالكه بالتبع ، وعلى هذا فلا يجوز بيعه لا من صاحب الاُنثى ولا من غيره . وإن قلنا بعدم الجزئية والتبعية ، بل بكونه كالبذر المغروس في أرض الغير ، فالظاهر جواز بيعه مطلقاً ، سواء كان من صاحب الاُنثى أو من غيره ، حتّى بناء على اعتبار المالية في العوضين ، لكونه مالا في هذه الصورة

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) راجع ص51 ، 78 .

(2) في ص52 .

(3) في الجزء الثاني من هذا الكتاب : 24 .

(4) التذكرة 10 : 66 .

ــ[90]ــ

فتجوز المعاوضة عليه .

وأمّا منع جواز بيعه حينئذ لنجاسته كما في المتن فمن العجائب ، كيف فإنّها منتفية قطعاً إذا خرج من الباطن إلى الباطن . على أنّها لو كانت مانعة لمنعت عن بيعه لأجل المنافع التي تتوقّف على عدمها لا مطلقاً ، على أنّك عرفت(1) عدم مانعيتها عن البيع ، وستعرف(2) اعتراف المصنّف بذلك في بيع الميتة ، فإنّه قال : فمجرد النجاسة لا تصلح علّة لمنع البيع لولا الإجماع على حرمة بيع الميتة .

وأمّا الجهالة وعدم القدرة على التسليم فلا تكونان مانعتين عن بيع الملاقيح لأنّها لا تختلف قيمتها باختلاف الكم والكيف ، وأنّ تسليم كل شيء بحسب حاله وهو في المني وقوعه في الرحم ، فهو حاصل على الفرض . وبعبارة اُخرى : أنّ الجهالة وعدم القدرة على التسليم إنّما تمنعان عن البيع لأجل الغرر المنهي عنه في البيع كما يأتي في البيع الغرري(3)، ففي بيع الملاقيح ليس غرر لا من ناحية الجهالة ولا من ناحية عدم القدرة على التسليم .

ولكن الذي يسهل الخطب أنّ السيرة القطعية من العقلاء والمتشرّعة قائمة على تبعية النتاج للاُمّهات في الحيوانات ، وقد أمضاها الشارع ، فلا يمكن التخطّي عنها ، كما أنّ الولد للفراش في الإنسان بالنصّ(4) والإجماع القطعيين ، ومن هنا يعاملون مع نتاج الحيوانات معاملة الملك حتّى مع العلم بأنّ اللقاح حصل من فحل شخص آخر ، وإلاّ فكان اللازم عليهم إمّا ردّ النتاج إلى صاحب الفحل إن كان

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في ص51 ، 78 .

(2) في ص105 .

(3) الجزء الخامس من هذا الكتاب : 255 وما بعدها .

(4) الوسائل 21 : 169 / أبواب نكاح العبيد والإماء ب56 ح1 ، 174 / ب58 ح4 ، 7 .

ــ[91]ــ

معلوماً ، أو المعاملة معه معاملة مجهول المالك إن كان المالك مجهولا ، وهذا شيء لا يتفوّه به ذو مسكة . وأمّا دعوى الإجماع التعبّدي على البطلان فدعوى جزافية بعد العلم ولا أقل من الاحتمال بكونه مستنداً إلى الوجوه المذكورة لبطلان بيع الملاقيح وقياس ذلك بالبذر المغروس في أرض الغير باطل بعد قيام الدليل على الفرق .

وأمّا الجهة الثالثة : فقد وقع الخلاف بين الفقهاء في حرمة بيع عسيب الفحل قال في التذكرة بعد كلامه المتقدّم في الجهة الثانية : يحرم بيع عسيب الفحل وهو نطفته لأنّه غير متقوّم ولا معلوم ولا مقدور عليه ، ولا نعلم فيه خلافاً . وقال في الخلاف(1): إجارة الفحل للضراب مكروه وليس بمحظور ، وعقد الإجارة عليه غير فاسد . ثم ادّعى الإجماع على الكراهة . وفي المستند حكم بكراهة اُجرة الضراب ، وحمل عليها الأخبار الناهية عنها ، للإجماع(2). وهكذا وقع الخلاف في ذلك بين العامّة(3).

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الخلاف 3 : 166 .

(2) المستند 14 : 59 .

(3) في الخلاف 3 : 166 قال مالك يجوز ولم يكرهه ، وقال أبو حنيفة والشافعي : إنّ الإجارة فاسدة  ، والاُجرة محظورة .

وفي الفقه على المذاهب الأربعة 3 : 113 ـ 114 عن الحنفية : وأمّا الأعيان التي لا يصح استئجارها باتّفاق فمنها نزو الذكور من الحيوانات على إناثها ، فلا يحل لأحد أن يؤجر ثوره ليحبل بقرة غيره ، ولا يؤجر حماره ليحبل حمارة الغير ، وهكذا ، لأنّ إحبال الحيوان غير مقدور عليه ، فلا يصح تأجيره . وفي ص130 عن الحنابلة : ومن الأشياء التي لا تصح إجارتها ذكور الحيوانات التي تستأجر لإحبال إنثاها ، فلا يحل استئجار ثور ليحبل بقرة ولا جمل ليحبل ناقة ، وهكذا ، لأنّ المقصود من ذلك إنّما هو منيّه ، وهو محرّم لا قيمة له ، فلا يصح الاستئجار عليه .

وفي سبل السلام للصنعاني 3 : 23 / ذيل ح747 وعن ابن عمر قال : « نهى رسول الله (صلّى الله عليه وآله) عن عسب الفحل » . وفيه وفيما قبله دليل على تحريم استئجار الفحل للضراب ، والاُجرة حرام ، وذهبت جماعة من السلف إلى أنّه يجوز ذلك ، إلاّ أنّه يستأجره للضراب مدّة معلومة أو تكون الضرابات معلومة ، وحملوا النهي على التنزيه ، وهو خلاف أصله .

وفي المبسوط لمحمّد الشيباني 15 : 83 : والمراد بعسب التيس أخذ المال على الضراب ، وهو إنزاء الفحول على الإناث ، وذلك حرام .

وفي 16 : 41 : وإذا استأجر فحلا لينزيه لم يجز .

ــ[92]ــ

ثم إنّ تحقيق هذه الجهة يقع في مقامين : الأوّل : من حيث القواعد ، والثاني : بحسب الروايات .

أمّا الأول : فقد استدلّ على بطلان المعاملة على عسيب الفحل بالبيع أو بالإجارة بوجوه :

الأوّل : بجهالته . وفيه : أنه لم يرد نص ولا انعقد إجماع على اعتبار العلم بعوضي المعاملة ليلزم من جهالتهما بطلانها ، بل إنّما نعتبر ذلك فيها من جهة الغرر المرتفع بالعلم بالطروقة والاجتماع ، فإنّ الغرض من المعاملة على عسيب الفحل هو ذلك .

الثاني : بعدم القدرة على التسليم ، بدعوى أنّ إحبال الحيوان غير مقدور عليه ، فلا تصح الإجارة عليه ، لأنّ ذلك ليس في وسعه . والموجود في أصلاب الفحول أيضاً غير مقدور على تسليمه ، فلا يصح بيعه . وفيه : أنّ اعتبار ذلك في المعاملة أيضاً من جهة الغرر ، فحيث كان النظر في ذلك إلى الطروقة والاجتماع فيترفع الغرر عنها ، فإنّ تسليم كل شيء بحسبه كما عرفت في الجهة الثانية .

ــ[93]ــ

الثالث : بعدم كون ما في أصلاب الفحول مالا ، لكونه ماء مهيناً لا قيمة له فيكون العقد عليه باطلا . وفيه : مضافاً إلى عدم اعتبار المالية في عوضي المعاملة أنّ قوامها إنّما هو باعتبار العقلاء ورغبتهم ، فلا شبهة في ترتّب الغرض المهم على ما في أصلاب الفحول .

على أنّه لو تم شيء من تلك الوجوه لدلّ على الحرمة الوضعية دون التكليفية وأمّا توهّم مانعية النجاسة عنها هنا لتكون دليلا على الحرمة التكليفية فممّا لا يصغى إليه ، فإنّه مع تسليم مانعيتها عن المعاملة فلا دليل على نجاسة ما في الأصلاب  .

وأمّا المقام الثاني : فالروايات الواردة هنا على طائفتين :

الاُولى : تدلّ على حرمة بيع عسيب الدابة وإكرائها على الضراب ، وأنّ ثمن ذلك سحت(1). ويدلّ عليه بعض الروايات من طرق العامّة أيضاً(2).

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في حديث : « إنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله) نهى عن خصال تسعة : عن عسيب الدابة ـ يعني كسب الفحل ـ وعن خاتم الذهب ، وعن لبوس ثياب القسي وهي ثياب تنسج بالشام  »  . وهي ضعيفة بأبي الخطّاب راشد المنقري وأبي عروبة . الوسائل 17 : 95 / أبواب ما يكتسب به ب5 ح13 ، 14 ، والبحار 100 : 43 / 8 . الصدوق قال : « نهى رسول الله (صلّى الله عليه وآله) عن عسيب الفحل ، وهو أجر الضراب » وهي مرسلة . راجع الوسائل 17 : 111 / أبواب ما يكتسب به ب12 ح3 ، والوافي 17 : 194 / 11 ، والفقيه 3 : 105 / 433 . وفي المستدرك 13 : 69 / أبواب ما يكتسب به ب5 ح1 عن الجعفريات : 299 / 1235 عن علي (عليه السلام) قال : « من السحت ثمن اللقاح وجلود السباع وعسب الفحل » وهي موثّقة . وفي المصدر المتقدّم ح5 عن دعائم الإسلام ] 2 : 18 / 22 [ : « إنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله) نهى عن عسب الفحل » .

(2) ابن عمر قال : « نهى النبي (صلّى الله عليه وآله) عن عسب الفحل » ، راجع صحيح البخاري 3 : 123 باب عسب الفحل من الإجارات ، وفي سبل السلام 3 : 22 / ذيل ح746 عن جابر قال : « نهانا رسول الله (صلّى الله عليه وآله) عن بيع ضراب الجمل » وفي المبسوط للشيباني 15 : 83 عن أبي نعيم عن بعض أصحاب النبي (صلّى الله عليه وآله) «  إنّ رسول الله نهى عن عسب التيس » . وفي السنن الكبرى للبيهقي 6 : 6 عن أبي هريرة «  نهى عن عسب الفحل » .

ــ[94]ــ

الثانية : تدلّ على جواز إكراء التيوس ونفي البأس عن أخذ اُجورها(1). ومقتضى الجمع بينهما هو حمل الطائفة الاُولى المانعة على الكراهة ، ولا يمنع عن ذلك إطلاق السحت على ثمن عسيب الفحل في رواية الجعفريات(2)، فإنّك قد عرفت في بيع العذرة(3) إطلاقه على الكراهة الاصطلاحية في مواضع شتّى .

لا يقال : إنّ النبوي ورواية الجعفريات بنفسهما ظاهرتان في الكراهة المصطلحة ، لاشتمالهما على ما ليس بمحرّم قطعاً ، فإنّه ذكر المنع في الجعفريات عن بيع جلود السباع وأجر القاري مع أنّهما ليسا بمحرّمين جزماً ، وفي النبوي نهى عن لبس ثياب ينسج بالشام مع عدم ثبوت حرمته ، على أنّ النبوي كمرسلة الصدوق

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) كرواية حنّان بن سدير قال : « دخلنا على أبي عبدالله (عليه السلام) ومعنا فرقد الحجّام ... فقال له : إنّ لي تيساً أُكريه ، فما تقول في كسبه ؟ قال : كُلْ من كسبه فإنّه لك حلال » وهي ضعيفة بسهل بن زياد .

ومعاوية بن عمّار عن أبي عبدالله (عليه السلام) في حديث قال « قلت له : أجر التيوس ؟ قال : إن كانت العرب لتعاير به ، ولا بأس » وهي موثّقة . راجع الوسائل 17 : 111 / أبواب ما يكتسب به ب12 ح1 ، 2 . والوافي 17 : 191 / 2 ، 5 . والكافي 5 : 115 / 2 ، 5 والتهذيب 6 : 354 / 1009 / 1012 .

(2) المذكورة في الهامش من الصفحة السابقة .

(3) في ص71 .

ــ[95]ــ

ودعائم الإسلام والمنقول من طرق العامّة ضعيفة السند .

فإنّه يقال : إنّ ثبوت الترخيص في بعض الاُمور المذكورة فيهما بدليل خارجي لا يوجب ثبوته في غيره ، كيف وقد ثبت في الشريعة المقدّسة استحباب بعض الأغسال ـ كغسل الجمعة والعيدين وغيرهما ـ مع أنّها ذكرت في جملة من الروايات(1) في عداد الأغسال الواجبة كغسل الجنابة والميّت ومسّ الميّت ، نعم لم تثبت من تلك الروايات المانعة إلاّ وثاقة رواية الجعفريات .

على أنّ النهي عن بيع عسيب الفحل في النبوي لا يوجب حرمة المعاملة وضعاً ، بل التكسّب به حرام تكليفاً ، والشاهد على ذلك أنّ في الرواية نهياً عمّا هو حرام بذاته مثل ثمن الكلب وما هو حرام بالعرض مثل خاتم الذهب ، فإنّه ليس بذاته من المحرّمات ، بل لبسه والتختّم به حرام .

ثم لا وجه لحمل الطائفة المانعة على التقيّة ، لما عرفت من كون المسألة محل الخلاف بين العامّة أيضاً .

جواز الانتفاع بالميتة وحرمة بيعها

قوله : تحرم المعاوضة على الميتة(2).

أقول : تحرير هذه المسألة في مقامين ، وقد خلط المصنّف بينهما ، الأول : في جواز الانتفاع بالميتة ، والثاني : في حرمة بيعها ، وتقديم الأول للبحث عنه أولى من

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) منها ما رواه عبدالله بن سنان عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : « إنّ الغسل في أربعة عشر موطناً  : غسل الميّت ، وغسل الجنب ، وغسل من غسّل الميّت ، وغسل الجمعة والعيدين » الخبر  . راجع الوسائل 3 : 305 / أبواب الأغسال المسنونة ب1 ح7 .

(2) المكاسب 1 : 31 .

ــ[96]ــ

تقديم الثاني وإن عكسه المصنّف .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net