التكسّب بالكلب الهراش 

الكتاب : مصباح الفقاهة في المعاملات - المكاسب المحرمة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 2425


حرمة التكسّب بالكلب الهراش

قوله : يحرم التكسّب بالكلب الهراش والخنزير البريين إجماعاً .

أقول : وجه التقييد بالبريين هو أنّ المشهور والمختار عنده طهارة البحريين


 
 

ــ[121]ــ

منهما ، واستدلّ على ذلك في كتاب الطهارة في مسألة نجاسة الكلب(1) بصحيحة ابن الحجّاج(2) بل الظاهر أنّهما من أقسام السمك غير المأكول ، فيكونان خارجين عمّا نحن فيه تخصّصاً .

ثم إنّ تحرير البحث هنا يقع في جهتين :

الجهة الاُولى : في بيع الكلب الهراش(3). الظاهر بل المجمع عليه بين أصحابنا حرمة بيعه وكون ثمنه سحتاً ، قال في التذكرة : الكلب إن كان عقوراً حرم بيعه عند علمائنا(4)، بل عند أكثر العامة لا يصح بيع الكلب مطلقاً ولو كان كلب صيد(5).

وتدل على حرمة بيعه الروايات المتظافرة(6) إلاّ أنّ أكثرها ضعيفة السند

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) كتاب الطهارة : 347 السطر 13 .

(2) قال : « سأل أبا عبدالله (عليه السلام) رجل وأنا عنده عن جلود الخزّ ، فقال : ليس بها بأس ، فقال الرجل : جعلت فداك ، إنّها في بلادي ، وإنّما هي كلاب تخرج من الماء ، فقال أبو عبدالله (عليه السلام) : إذا خرجت من الماء تعيش خارجة من الماء ؟ فقال الرجل : لا، قال : لا بأس » وهي موثّقة . راجع الكافي 6 : 451 / 3 ، والوافي 20 : 725 / 21 والوسائل 4 : 362 / أبواب لباس المصلّي ب10 ح1 .

(3) في القاموس ] 2 : 293 مادّة هَرَش [ هرش ـ كفرح ـ ساء خلقه ، والتهريش التحريش بين الكلاب والإفساد بين الناس .

(4) التذكرة 10 : 26 .

(5) في الفقه على المذاهب الأربعة 2 : 208 عن المالكية : لا يصح بيع الكلب مع كونه طاهراً سواء كان كلب صيد أو حراسة أو غيرهما . وعن الحنابلة لا يصح بيعه مطلقاً ، وكذلك عن الشافعية ، وأمّا عن الحنفية : ويصح بيع كلب الصيد والحراسة . وفي ص7 عن بعض المالكية يكره أكل الكلب .

(6) ففي الكافي والتهذيب عن السكوني عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : « السحت ثمن الميتة وثمن الكلب » وهي ضعيفة بالنوفلي . وفيهما عن الحسن الوشّاء عن الرضا (عليه السلام) في حديث قال : « وثمن الكلب سحت » وهي ضعيفة بسهل بن زياد .

وفي التهذيب عن جرّاح المدائني قال « قال أبو عبدالله (عليه السلام) : « ونهى عن ثمن الكلب » وهي ضعيفة بالقاسم بن سليمان .

وفي وصية النبي (صلّى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام) « من السحت ثمن الكلب » وهي مجهولة .

وفي الجعفريات : 299 / 1235 عن علي (عليه السلام) : « من السحت ثمن الكلب » وهي موثّقة .

وفي دعائم الإسلام ] 2 : 19 / 27 [ عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : « أنّه نهى عن ثمن الكلب العقور » وهي مرسلة ، إلى غير ذلك من الروايات المذكورة في الأبواب المتفرّقة من الكتب العديدة ، راجع الكافي 5 : 126 / 2 ، 120 / 4 ، والتهذيب 6 : 368 / 1061،1019 ، 7 : 136 / 600، والوافي 17 : 280 / 13 ، والوسائل 17 : 93 / أبواب ما يكتسب به ب5 ح5 ، 9 ، 118 / ب14 ح2 ، 4 ، والمستدرك 13 : 89 / أبواب ما يكتسب به ب12 ح1 ، 2 .

ــ[122]ــ

وجملة منها وإن كانت مطلقة تشمل جميع أقسام الكلاب ولكنّها مقيّدة بالأخبار الآتية في جواز بيع كلب الصيد التي هي صريحة في جواز بيع الصيود منها ، وعلى هذا المنوال روايات العامّة(1) على كثرتها .

وعليه فدعوى الإجماع التعبّدي على حرمة بيعه في غير محلّه ، لأنّه إن كان المراد بالحرمة هي الحرمة الوضعية فهي وإن كانت مسلّمة ولكن المدرك لها ليس إلاّ تلك الأخبار المتكثّرة ، فيحكم بفساد بيعها لأجلها ، لا للإجماع التعبّدي . وإن كان

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ففي البخاري 3 : 110 / آخر البيوع : « أنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله) نهى عن ثمن الكلب » . وفي سنن البيهقي 6 : 6 عن أبي هريرة « نهى عن ثمن الكلب إلاّ كلب صيد » .

ــ[123]ــ

المراد بها هي الحرمة التكليفية ، ففيه أنّ الظاهر هو انحصار معقد الإجماع بالحرمة الوضعية ، بل يكفينا الشك في ذلك ، لكونه دليلا لبّياً لا يؤخذ منه إلاّ المقدار المتيقّن .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net