بيع كلب الماشية والحائط والزرع 

الكتاب : مصباح الفقاهة في المعاملات - المكاسب المحرمة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 3866


حرمة بيع كلب الحراسة

قوله : الثالث : كلب الماشية .

أقول : هذه هي الجهة الثالثة من الكلام . الظاهر أنّه لا شبهة في حرمة بيع الكلاب الثلاثة ، أي كلب الماشية وكلب الحائط وكلب الزرع ، ويسمّى كل واحد منها بالكلب الحارس ، وهذا هو المشهور بين القدماء ، وقد دلّت عليه العمومات المتقدّمة(1).

كما أنّ المشهور بين الشيخ (رحمه الله) ومن تأخّر عنه الجواز ، وقد استدل عليه بوجوه :

الوجه الأول : دعوى الإجماع عليه كما يظهر من العلاّمة في التذكرة على ما حكاه المصنّف (رحمه الله) قال : يجوز بيع هذه الكلاب عندنا . ولكنّا لم نجد ذلك في التذكرة(2). نعم ذكر الشيخ (رحمه الله) في الخلاف أنّ بيع هذه الكلاب يجوز عندنا وما يصح بيعه يصح إجارته بلا خلاف(3). والمحكي عن حواشي الشهيد : أنّ أحداً

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في أوّل الكتاب .

(2) ] راجع التذكرة 2 : 295 / الإجارة [ .

(3) الخلاف 3 : 511 .

ــ[152]ــ

لم يفرّق بين الكلاب الأربعة(1). وظاهر هذه العبارة عدم وجود القول بالفرق بين الكلاب الأربعة في جواز البيع وعدمه .

وفيه : أنّ ذلك معارض بدعوى الإجماع على حرمة بيعها ، على أنّ دعواه في مثل هذه المسألة المختلف فيها من الصعب المستصعب ، خصوصاً مع عدم كونه إجماعاً تعبّدياً كاشفاً عن رأي الحجّة ، لاحتمال أنّ المجمعين قد استندوا إلى المدارك المعلومة المذكورة في المقام .

ولا ينقضي العجب من الشهيد (رحمه الله) كيف يدّعي أنّ أحداً لم يفرّق بين الكلاب الأربعة في حرمة البيع وجوازه ، مع كثرة الاختلاف في المسألة . إلاّ أن يكون نظره الشريف في ذلك إلى العامة ، فقد عرفت في بيع كلب الهراش(2) أنّ طائفة منهم كالحنابلة والشافعية وبعض فرق المالكية ذهبوا إلى أنّ بيع الكلاب مطلقاً لا يصح حتى كلب الصيد ، وطائفة اُخرى منهم كالحنفية وبعض آخر من المالكية ذهبوا إلى صحة بيعها مطلقاً حتى كلب الحراسة . أو يكون نظره إلى جواز الانتفاع بها مطلقاً وعدم جوازه كذلك ، فإنّ الفقهاء (رضوان الله عليهم) لم يفرّقوا في ذلك بين الكلاب الأربعة .

الوجه الثاني : أنّ ثبوت الدية على قاتلها في الشريعة المقدّسة يدل على جواز المعاوضة عليها ، وإلى هذا أشار العلاّمة في المختلف وقال : ولأنّ لها ديّات منصوصة فتجوز المعاوضة عليها(3). وقدّرت هذه الدية في كلب الماشية بكبش أو بعشرين درهماً ، وفي كلب الحائط بعشرين درهماً ، وفي كلب الزرع بقفيز من طعام .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) حكاه عنه في مفتاح الكرامة 4 : 29 .

(2) في ص121 .

(3) المختلف 5 : 44 .

ــ[153]ــ

وفيه : أن ثبوت الدية لها في الشريعة لا يدل على ملكيتها فضلا عن جواز المعاوضة عليها ، فقد ثبتت الدية في الحر مع أنّه غير مملوك قطعاً ، بل لا يبعد أن يكون ثبوت الدية كاشفاً عن عدم الملك مع فرض كون الشيء محترماً ، وإلاّ لكان الثابت نقص القيمة ، أو تخيير المالك بينه وبين الدية كما في العبد والأمة .

الوجه الثالث : أنه لا شبهة في جواز إجارتها لحفظ الماشية والحائط والزرع اتّفاقاً كما في المتن ، فيجوز بيعها ، لوجود الملازمة بينهما ، وإلى هذا الدليل أشار العلاّمة أيضاً في المختلف وقال : ولأنّه يجوز إجارتها فيجوز بيعها(1).

وفيه : أنه لا ملازمة شرعية بين صحة الإجارة وصحة البيع ، فإنّ إجارة الحر واُمّ الولد جائزة بالاتّفاق ولا يجوز بيعهما ، كما لا ملازمة بين صحة البيع وصحة الإجارة ، فإنّ بيع الشعير والحنطة وعصير الفواكه وسائر المأكولات والمشروبات جائز اتّفاقاً ولا تصح إجارتها ، فإنّ من شرائط الإجارة أنّ العين المستأجرة ممّا يمكن الانتفاع بها مع بقاء عينها ، والاُمور المذكورة ليست كذلك .

وبعبارة اُخرى : أنّ جواز بيع الكلاب وعدمه من الأحكام الشرعية ، وهي اُمور توقيفية ، فلا محيص عن اتّباع أدلّتها ، فإن كان فيها ما يدل على جواز بيعها اُخذ به ، وإلاّ فالعمومات الدالّة على المنع متّبعة .

الوجه الرابع : ما ذكره العلاّمة أيضاً في المختلف من أنه لو جاز بيع كلب الصيد جاز بيع باقي الكلاب الأربعة ، والأول ثابت إجماعاً فكذا الثاني ، بيان الشرطية : أنّ المقتضي للجواز هناك كون المبيع ممّا ينتفع به وثبوت الحاجة إلى المعاوضة ، وهذان المعنيان ثابتان في صورة النزاع ، فيثبت الحكم عملا بالمقتضي السالم عن المعارض

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الموضع المتقدّم .

ــ[154]ــ

إذ الأصل انتفاؤه(1). وزاد عليه بعض أصحابنا : أنّ ما يترتّب على الكلاب الثلاثة من المنافع أكثر ممّا يترتّب على كلب الصيد ، فإذا جاز بيعه كان بيع تلك الكلاب الثلاثة أولى بالجواز .

وفيه : أنه قياس واضح ، فقد نهينا عن العمل به في الشريعة المقدّسة بالأدلّة القاطعة ، وعليه فلا وجه لرفع اليد عن العمومات إلاّ في الكلب الصيود .

الوجه الخامس : أنّ الحكم بجواز بيعها هو مقتضى الجمع بين الروايات ، لأنّا إذا لاحظنا العمومات الدالّة على المنع مع قوله (عليه السلام) في رواية تحف العقول : « وكل شيء يكون لهم فيه الصلاح من جهة من الجهات فهذا كلّه حلال بيعه وشراؤه وإمساكه واستعماله وهبته وعاريته » وجدنا أنّ النسبة بينهما هي العموم من وجه فإنّ العمومات تقتضي حرمة بيع الكلاب كلّها ، وإنّما خرج منها بيع كلب الصيود فقط للروايات الخاصّة ، وهذه الفقرة من رواية تحف العقول تقتضي صحة بيع كل ما كان فيه جهة صلاح ، فتشمل بيع كلب الماشية وكلب الحائط وكلب الزرع أيضاً لجواز الانتفاع بها في الحراسة ، وبعد سقوطهما للمعارضة يرجع في إثبات الجواز التكليفي إلى أصالة الإباحة ، وفي إثبات الجواز الوضعي إلى عمومات صحة البيع والتجارة عن تراض .

وفيه أولا : أنّا لو أغمضنا عمّا تقدّم في رواية تحف العقول ، فإنّها لا تقاوم العمومات المذكورة في خصوص المقام ، لأنّ كثرة الخلاف هنا مانعة عن انجبار ضعفها بعمل المشهور .

وثانياً : أنه لا مناص من ترجيح العمومات عليها ، إذ قد بيّنا في علم

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الموضع المتقدّم .

ــ[155]ــ

الاُصول(1) أنّ من جملة المرجّحات عند معارضة الدليلين بالعموم من وجه أن يلزم من العمل بأحدهما إلغاء الآخر من أصله وإسقاط ما ذكر فيه من العنوان عن الموضوعية ، وحينئذ فلابدّ من العمل بالآخر الذي لا يلزم منه المحذور المذكور ، وفي المقام لو عملنا برواية تحف العقول للزم من ذلك إلغاء العمومات على كثرتها ولسقط عنوان الكلب المذكور فيها عن الموضوعية ، لخروج الكلب الصيود منها بالروايات الخاصة كما عرفت ، ولو خرجت الكلاب الثلاثة منها بالرواية المذكورة لما بقي تحتها إلاّ الكلب الهراش فقط ، ويكفي في المنع عن بيعه عدم وجود النفع فيه فلا يحتاج إلى تلك العمومات المتظافرة ، فيلزم المحذور المذكور . وأمّا إذا عملنا بالعمومات ورفعنا اليد عن الرواية فإنّ المحذور لا يتوجّه أصلا ، لأنّ ما فيه جهة صلاح من الأشياء لا ينحصر في الكلاب الثلاثة .

ونظير ذلك المعارضة بين ما ورد من الأمر بغسل الثوب من أبوال ما لا يؤكل لحمه(2) وما ورد من نفي البأس عن بول الطير وخرئه(3)، فإنّا لو قدّمنا الخبر الأول وحكمنا بسببه بنجاسة خرء الطيور التي لا يؤكل لحمها لكان ذكر الطير في الخبر الثاني لغواً محضاً ، إذ لا يبقى تحته إلاّ ما يؤكل لحمه من الطيور ، ويكفي في طهارة

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) لاحظ مصباح الاُصول 3 (موسوعة الإمام الخوئي 48) : 478 .

(2) عبدالله بن سنان قال « قال أبو عبدالله (عليه السلام) : اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه » وهي حسنة بإبراهيم بن هاشم . راجع الوسائل 3 : 405 / أبواب النجاسات ب8 ح2 ، والتهذيب 1 : 264 / 770 ، والكافي 3 : 57 / 3 ، والوافي 6 : 193 / 2 .

(3) أبو بصير عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : « كل شيء يطير فلا بأس ببوله وخرئه » وهي حسنة بإبراهيم بن هاشم . راجع الوسائل 3 : 412 / أبواب النجاسات ب10 ح1 والأبواب المذكورة من الكافي والتهذيب والوافي ] ح17 [ .

ــ[156]ــ

ذرقها ما يدل على طهارة بول مأكول اللحم(1)، وهذا بخلاف العكس ، فإنّا إذا عملنا بالخبر الثاني لم يلزم المحذور ، لكثرة أفراد غير المأكول من غير جنس الطيور .

ومن هذا القبيل أيضاً معارضة ما يدل على انفعال الماء القليل بملاقاته النجاسة(2) لما يدل على عدم انفعال الجاري بذلك(3)، فإنّ العمل بالطائفة الاُولى والحكم بانفعال الجاري بملاقاته النجاسة إذا كان قليلا يوجب كون ذكر الجاري في الطائفة الثانية لغواً ، إذ لا يبقى فيها إلاّ الكر ، ويكفي في عدم انفعاله بملاقاته النجاسة ما يدل على عدم انفعال الكر بذلك(4) على الإطلاق ، ولو انعكس الأمر لم يلزم المحذور ، لكثرة أفراد القليل من غير الجاري .

الوجه السادس : ما في المتن من حكاية رواية ذلك عن الشيخ في المبسوط قال : إنّه روي ذلك(5) يعني جواز البيع في كلب الماشية والحائط ، المنجبر قصور سنده ودلالته ـ لكون المنقول مضمون الرواية ، لا معناها ولا ترجمتها ـ باشتهاره بين المتأخّرين(6).

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) عن زرارة « أنّهما قالا : لا تغسل ثوبك من بول شيء يؤكل لحمه » وهي حسنة بإبراهيم ابن هاشم . راجع الكافي 3 : 57 / 1 ، والوافي 6 : 193 / 1 ، والوسائل 3 : 407 / أبواب النجاسات ب9 ح4 .

(2) راجع الوسائل 1 : 150 / أبواب الماء المطلق ب8 .

(3) راجع الوسائل 1 : 143 / أبواب الماء المطلق ب5 .

(4) محمد بن مسلم عن أبي عبدالله (عليه السلام) « وسئل عن الماء تبول فيه الدواب وتلغ فيه الكلاب ويغتسل فيه الجنب ، قال : إذا كان الماء قدر كر لم ينجّسه شيء » . راجع الكافي 1 : 2 / 2 ، والتهذيب 1 : 226 / 651 ، 107 .

(5) المبسوط 2 : 166 .

(6) المكاسب 1 : 56 .

ــ[157]ــ

وفيه : أنّ الشهرة بين المتأخّرين لا تجبر ضعف الرواية ، بل ولم يعلم استنادهم إليها في فتياهم بالجواز ، فلعلّهم استندوا في ذلك إلى الوجوه المذكورة ، كما يظهر ذلك ممّن يلاحظ كلماتهم . على أنه لم يثبت لنا كون المحكي عن الشيخ رواية فضلا عن انجباره هنا بالاشتهار ، وتوضيح ذلك : أنّ ناقل الرواية تارةً ينقلها بألفاظها الصادرة عن المنقول عنه ، واُخرى بترجمتها بلغة اُخرى غير لغة المروي عنه ، وثالثة بمعناها كما هو المتعارف بين الرواة خصوصاً في الأحاديث الطوال التي يعسر حفظ ألفاظها عادة ، ورابعة بمضمونها كما هو المرسوم بين الفقهاء في مرحلة الإفتاء .

أمّا غير القسم الأخير فلا شبهة في شمول أدلّة اعتبار الخبر له كما هو واضح وأمّا القسم الأخير فلا تشمله تلك الأدلّة قطعاً ، لانحصارها في الأخبار الحسّية ورأي الفقيه من الاُمور الحدسية ، فلا يكون حجّة لغيره ولغير مقلّديه كما حقّق في علم الاُصول(1).

وإذا عرفت ذلك اتّضح لك أنّ المحكي عن الشيخ (رحمه الله) لا يكون مشمولا لأدلّة اعتبار الخبر ، لأنّ ظاهره أنه (رحمه الله) فهم باجتهاده جواز البيع من الروايات : وأشار إليه بلفظ الإشارة ، بداهة أنّ الإمام (عليه السلام) لم يبيّن الحكم على النحو المذكور في العبارة وبلفظ الإشارة ابتداء من دون أن يكون مسبوقاً أو ملحوقاً بكلام آخر يدل عليه ، وعليه فلم يثبت كون المحكي رواية حتى ينجبر ضعفها بعمل المشهور وتكون حجّة لنا في مقام الفتوى ، نعم لو كانت الرواية بأصلها واصلة إلينا وقلنا بانجبار ضعف الخبر بشيء لكان لهذه الدعوى مجال واسع .

هذا كلّه على تقدير أن يكون المنقول في المتن هو عين عبارة الشيخ (رحمه الله)

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) مصباح الأُصول 2 (موسوعة الإمام الخوئي 47) : 157 ـ 158 .

ــ[158]ــ

ولكنّها ليست كذلك ، فإنه قال في تجارة المبسوط : وروي أنّ كلب الماشية والحائط كذلك(1). وعلى هذا فهي رواية مرسلة، وقابلة للانجبار .

ومع ذلك لا يجوز الاستناد إليها أيضاً ، لما عرفت في البحث عن رواية تحف العقول(2) من منع انجبار ضعف الرواية بشيء صغرى وكبرى ، على أنّ من البعيد جدّاً بل من المستحيل عادةً أن تكون هناك رواية ولم يظفر بها غير الشيخ من علماء الحديث ، أو وصلوا إليها ولكنّهم لم يوردوها في اُصولهم المعدّة للرواية ، حتى هو (رحمه الله) في تهذيبيه .

والمظنون أنّ الشيخ (رحمه الله) اطّلع عليها في كتب العامة وأوردها في كتابه للمناسبة ، إلاّ أنّ أحاديثهم عن النبي (صلّى الله عليه وآله) في النهي عن بيع الكلاب خالية أيضاً عن استثناء كلب الماشية وكلب الحائط .

لا يقال : إنّ عدم اشتهار المرسلة بين القدماء لا يمنع انجبار ضعفها بعمل المشهور من المتأخّرين ، فإنّ ظهورها إنّما كان من زمان الشيخ (رحمه الله) ، فيكون هذا عذراً لعدم عمل القدماء بها ، وإنّما يضرّ ذلك فيما إذا كانت الرواية بمرأى منهم ومسمع ثم لم يعملوا بها لإعراضهم عنها .

فإنه يقال : إنّ ضعف الرواية إنما ينجبر بالشهرة إذا عمل بها المشهور مع نقلهم إيّاها في كتبهم من دون أن يستندوا في ذلك إلى نقل شخص واحد ، وأمّا إذا انتهى سند الناقلين إلى شخص واحد فنسبتها إلى النقلة وغيرهم سيّان ، فمثل هذه الشهرة لا توجب الانجبار ، ضرورة عدم اختصاص النقلة بقرينة زائدة ليمتازوا بها على غيرهم .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) المبسوط 2 : 166 ، والوسائل 17 : 120 / أبواب ما يكتسب به ب14 ح9 .

(2) في ص8 .

ــ[159]ــ

إذن فنسبة المرسلة إلى العاملين والناقلين كنسبتها إلينا ، لأنّ مستندهم أجمع هو نقل الشيخ (رحمه الله) فقط ، فلا يكون عملهم هذا جابراً لوهنها . ويضاف إلى ذلك ما قد عرفته مراراً من فساد البناء والمبنى ، وأنّ الشهرة لا تجبر ضعف الرواية صغرى وكبرى .

تذييل : المستفاد من أخبار الباب إنما هو حرمة بيع كلب الماشية وكلب الحائط وكلب الزرع ، وأمّا المعاملات الاُخرى غير البيع فلا بأس في إيقاعها عليها كاجارتها وهبتها والصلح عليها بناء على عدم جريان أحكام البيع عليه إذا كانت نتيجته المبادلة بين المالين ، فإنّ المذكور في تلك الأخبار هي حرمة ثمن غير الصيود من الكلاب ، ولا يطلق الثمن على ما يؤخذ بدلا بغير عنوان البيع من المعاملات .

ثم لا يخفى أنّ اقتناء تلك الكلاب ولو في غير أوان الاصطياد والحراسة ممّا لا إشكال فيه ، لأنّها من الأموال ولو باعتبار الانتفاع بها في وقت الاصطياد والحراسة وحرمة بيع هذه الكلاب لا يضر بجواز اقتنائها ، إذ لا ملازمة بين حرمة بيع شيء وحرمة اقتنائه والانتفاع به ، كيف وإنّ الانتفاع بها أكثر من الانتفاع بالكلب الصيود ، خصوصاً لأهل البادية وأصحاب الماشية والبساتين والزروع ونحوها ، ولم يستشكل أحد في جواز ذلك فيما نعلم ، بل ورد في أخبار الفريقين(1) جواز اقتناء

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في المستدرك 8 : 293 / أبواب أحكام الدواب ب35 ح1 عن عوالي اللئالي ] 1 : 143 / 66 باختلاف يسير [ عن النبي (صلّى الله عليه وآله) أنه قال : « من اقتنى كلباً إلاّ كلب ماشية أو صيد أو زرع فقد انتقص من أجره كل يوم قيراط » . وهي مرسلة .

أبو الفتوح ] في 4 : 114 من تفسيره [ في تفسير قوله تعالى : (وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ) الآية « رخّص النبي (صلّى الله عليه وآله) في اقتناء كلب الصيد وكل كلب فيه منفعة مثل كلب الماشية وكلب الحائط والزرع رخّصهم في اقتنائه ، ونهى عن اقتناء ما ليس فيه نفع » الخبر . وهي مرسلة .

وفي سنن البيهقي 6 : 9 عبدالله بن عمر يقول : « سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وآله) يقول : من اقتنى كلباً إلاّ كلب ضاري لصيد أو ماشية نقص من أجره كل يوم قيراطان » .

وفي رواية اُخرى : قيل لابن عمر : إنّ أبا هريرة يقول : أو كلب زرع ، فقال : إنّ لأبي هريرة زرعاً .

أقول : في هذا الحديث إشارة إجمالية إلى مكانة أبي هريرة في وضع الأحاديث الكاذبة حسب اقتضاء أغراضه الفاسدة وآرائه الكاسدة .

ــ[160]ــ

الكلاب الأربعة ، إلاّ أن تلحق بالكلب الهراش .

وقد يقال بجواز بيع كلب الماشية ، لقول علي (عليه السلام) في رواية قيس : « لا خير في الكلاب إلاّ كلب صيد أو كلب ماشية »(1) فإنّ جواز البيع من الخير الثابت فيه .

وفيه : أنّ غاية ما يستفاد من الرواية هو جواز اقتنائه للانتفاع به في حراسة الماشية واتّصافه بالمالية بهذا الاعتبار ، وأمّا جواز بيعه فلا يستفاد منها ، لأنّك قد عرفت عدم الملازمة بين كون الشيء مالا وبين جواز بيعه . إذن فالرواية من جملة ما يدل على جواز اقتناء كلب الماشية .

ومن هنا اتّضح : أنّه لا وجه لقياس ما يحرم بيعه من الكلاب الثلاثة بالخمر لإثبات عدم المالية فيها ، لا وجه لذلك لأنّ الشارع قد ألغى مالية الخمر ، بخلاف الكلاب الثلاثة ، فإنّ ماليتها محفوظة في نظر الشارع وإن حرم بيعها .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) قال « قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : لا خير في الكلاب إلاّ كلب صيد أو كلب ماشية » وهي صحيحة. راجع الكافي 6 : 552 / 4 والوافي 20 : 869 / 4 ، والوسائل 11 : 530 / أبواب أحكام الدواب ب43 ح2 .

 
 




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net