بيع آلات الملاهي 

الكتاب : مصباح الفقاهة في المعاملات - المكاسب المحرمة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1917


حرمة بيع آلات الملاهي

قوله : ومنها آلات اللهو على اختلاف أصنافها .

أقول : اتّفق فقهاؤنا بل الفقهاء كافّة ظاهراً(2) على حرمة بيع آلات الملاهي وضعاً وتكليفاً ، بل في المستند دعوى الاجماع على ذلك محقّقاً(3).

وقد يستدل على ذلك بالروايات العامّة المتقدّمة في أول الكتاب ، ولكنّه فاسد ، لما فيها من ضعف السند والدلالة ، وظهورها في الحرمة التكليفية كما عرفت(4).

ــــــــــــ
(2) في شرح فتح القدير 6 : 43 إذا كان أحد العوضين أو كلاهما محرّماً فالبيع فاسد . وفي الفقه على المذاهب الأربعة 2  : 150 عن الشافعية : أنّ من شرائط المعقود عليه أن يكون منتفعاً به شرعاً . وفي ص151 : عن الحنفية : لا ينعقد بيع كل ما لا يباح الانتفاع به شرعاً . وفي ص153 عن المالكية : من شرائط المعقود عليه أن يكون منتفعاً به شرعاً ، فلا يصح بيع آلة اللهو . وفي 3 : 118 تحرم إجارة آلات الطرب وثمنها .

أقول : لا شبهة في ظهور كلمات هؤلاء ، بل صراحة بعضها في حرمة بيع آلات الملاهي ، فإنّ الانتفاع بها حرام في الشريعة المقدّسة بالاتّفاق ، ولا ينافي ذلك ما سيأتي في البحث عن حرمة الغناء ] في ص469 الهامش (3) [ من ذهاب العامّة إلى جواز الغناء في نفسه .

(3) المستند 14 : 88 .

(4) في ص11 ، 27 ، 33 ، 36 .

ــ[243]ــ

والذي ينبغي أن يقال : إنّ الروايات(1) قد تواترت من طرقنا ومن طرق العامة على حرمة الانتفاع بآلة اللهو في الملاهي والمعازف ، وأنّ الاشتغال بها والاستماع إليها من الكبائر الموبقة والجرائم المهلكة ، وأنّ ضربها ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء الخضرة ، ويتسلّط عليه شيطان ينزع منه الحياء ، وأنه من عمل قوم لوط . وفي سنن البيهقي : « يخسف الله بهم الأرض ويجعل منهم القردة والخنازير  » . بل من الوظائف اللازمة كسرها وإتلافها حسماً لمادّة الفساد ، وليس في ذلك ضمان بالضرورة . وفي بعض أحاديث العامّة(2) إنّ رجلا كسر طنبوراً لرجل فرفعه إلى شريح فلم يضمنه .

إذن فالمسألة من صغريات الضابطة الكلّية التي ذكرناها في البحث عن حرمة بيع هياكل العبادة المبتدعة ، وعليه فالحق هو حرمة بيع آلات اللهو وضعاً وتكليفاً على أنه ورد في الحديث ما يدل على حرمة بيع آلات الملاهي وشرائها وحرمة ثمنها والتجارة فيها(3). ولكنّه ضعيف السند .

لا يخفى أنّ موضوع الحرمة هنا هي آلة اللهو ، وقد حقّق في محلّه أنّ المضاف إليه خارج عن حدود المضاف ، فلا يعدّ جزءاً له ، إلاّ أنه داخل فيه بنحو الاشتراط

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) سنتعرّض لهذه الأخبار المنقولة من الفريقين في البحث عن حرمة الغناء في ص473 .

(2) راجع سنن البيهقي 6 : 101 .

(3) ففي المستدرك 13 : 219 / أبواب ما يكتسب به ب79 ح16 عن الشيخ أبي الفتوح في تفسيره عن أبي اُمامة عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) أنه قال : « إنّ الله بعثني هدى ورحمة للعالمين ، وأمرني أن أمحو المزامير والمعازف والأوتار والأوثان واُمور الجاهلية ـ إلى أن قال ـ : إنّ آلات المزامير شراؤها وبيعها وثمنها والتجارة بها حرام » وهي مرسلة .

ــ[244]ــ

والتقييد ، وحيث إنّ معرفة الحكم فرع معرفة الموضوع بقيوده وشؤونه فلابدّ هنا من العلم بحقيقة اللهو ، وسيأتي التعرّض له في محلّه(1)، ومن أوضح مصاديقه ما هو مرسوم اليوم من تغنّي أهل الفسوق ولهوهم بالراديوات وغيرها من آلات الملاهي .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net