حكم بيع آنية الذهب والفضة
قوله : ومنها أواني الذهب والفضّة .
أقول : مفهوم الإناء أمر معلوم ، لكونه من المفاهيم العرفية ، وهو ما يكون معدّاً للأكل والشرب ، جمعه آنية وأوان ، والظرف أعمّ منه . ومجمل القول هنا : أنّ النهي عن آنية الذهب والفضّة إن كان مختصّاً بالأكل أو الشرب فيها ، وكانت محرّمة الاستعمال في خصوصهما ، كما اتّفق عليه الفقهاء كافة(2) واستفاضت الروايات بينهم من الفريقين(3) فلا شبهة في جواز بيعها لسائر الجهات المحلّلة ، ومنها اقتناؤها لأنحاء
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) لاحظ ص641 وما بعدها .
(2) قال صاحب الجواهر في أواخر كتاب الطهارة ] 6 : 328 [ : لا يجوز الأكل والشرب في آنية من ذهب أو فضّة إجماعاً منّا . وعلى هذا النهج كثير من الأصحاب .
وفي الفقه على المذاهب الأربعة 2 : 19 فيحرم اتّخاذ الآنية من الذهب والفضّة ، فلا يحل لرجل أو امرأة أن يأكل أو يشرب فيها ، وكذلك لا يحل التطيّب منها أو الإدهان أو غير ذلك وكما يحرم استعمالها يحرم اقتناؤها بدون استعمال . وغير ذلك من كلمات العامّة .
(3) راجع الكافي 6 : 267 / باب الأكل والشرب في آنية الذهب والفضّة ، والتهذيب 9 : 90 / 384 ـ 391 ، والوافي 20 : 493 / باب 118 ، والوسائل 3 : 505 / أبواب النجاسات ب65 ، والمستدرك 2 : 596 / أبواب النجاسات والأواني ب42 ، والبحار 63 : 527 / باب الأكل والشرب في آنية الذهب والفضّة .
ــ[245]ــ
الاستعمالات وأقسام التزيينات غير الأكل والشرب فيها . وهكذا الحكم لو كان المستفاد من الروايات هو حرمة استعمالها على وجه الإطلاق ، كما ادّعي عليه الإجماع أيضاً وذكر النهي عنه في بعض الأحاديث(1) إذ لا يعم ذلك مثل التزيين لعدم صدق الاستعمال عليه ، فيجوز بيعها لذلك .
وإن كان المستفاد حرمة جميع منافعها وجميع أنحاء التقلّب والتصرّف فيها حتى التزيين بها فلا ريب في حرمة المعاوضة عليها مطلقاً ، لكونها ممّا يجيء منها الفساد محضاً ، وتكون من صغريات الكبرى المتقدّمة(2) في البحث عن حرمة بيع هياكل العبادة المبتدعة .
وقد استدلّ على هذا الاحتمال الأخير بقوله (عليه السلام) : « آنية الذهب والفضّة متاع الذين لا يوقنون »(3).
وفيه : مضافاً إلى ضعف السند في الرواية ، أنّها ناظرة إلى الجهة الأخلاقية فلا تكون مدركاً في الأحكام الفرعية ، وتفصيل الكلام في كتاب الطهارة(4).
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ففي المستدرك / الباب المتقدّم ح9 عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) « أنه نهى عن استعمال أواني الذهب والفضّة » وهي مرسلة .
(2) في ص236 .
(3) في الباب 65 المذكور من الوسائل ح4 من طريقي الكافي ] 6 : 268 / 7 [ والمحاسن ] 2 : 411 / 64 [ عن موسى بن بكر عن أبي الحسن (عليه السلام) قال : « آنية الذهب والفضة » الخ . ولكن ما في الكافي ضعيف بسهل ، وما في المحاسن ضعيف بعبدالله بن المغيرة .
(4) شرح العروة الوثقى 4 : 278 .
|