الاستدلال على حرمة الإعانة والجواب عنه 

الكتاب : مصباح الفقاهة في المعاملات - المكاسب المحرمة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 3609


ــ[283]ــ

قوله : بعموم النهي عن التعاون على الإثم والعدوان .

أقول : استدلّوا على حرمة الإعانة على الإثم بوجوه :

الوجه الأول : قوله تعالى : (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الاِْثْمِ وَالْعُدْوَانِ)(1) فإنّ ظاهرها حرمة المعاونة على الإثم والعدوان مطلقاً .

وفيه : أنّ التعاون عبارة عن اجتماع عدّة من الأشخاص لإيجاد أمر من الخير أو الشرّ ليكون صادراً من جميعهم ، كنهب الأموال وقتل النفوس وبناء المساجد والقناطر ، وهذا بخلاف الإعانة فإنّها من الأفعال ، وهي عبارة عن تهيئة مقدّمات فعل الغير مع استقلال ذلك الغير في فعله ، وعليه فالنهي عن المعاونة على الإثم لا يستلزم النهي عن الإعانة على الإثم . فلو عصى أحد فأعانه الآخر فإنه لا يصدق عليه التعاون بوجه ، فإنّ باب التفاعل يقتضي صدور المادّة من كلا الشخصين ومن الظاهر عدم تحقّق ذلك في محل الكلام .

نعم قد عرفت فيما سبق(2) حرمة التسبيب إلى الحرام وجعل الداعي إليه لكن حرمة ذلك لا تستلزم الحرمة في المقام .

الوجه الثاني : ادّعاء الإجماع على ذلك . وفيه : أنّها دعوى جزافية ، لاحتمال كون مدرك المجمعين هي الوجوه المذكورة في المسألة ، فلا يكون إجماعاً تعبّدياً . مضافاً إلى عدم حجّية الإجماع المنقول في نفسه .

الوجه الثالث : أنّ ترك الإعانة على الإثم دفع للمنكر ، ودفع المنكر واجب كرفعه . وإليه أشار المحقّق الأردبيلي(3) في محكي كلامه ، حيث استدل على حرمة بيع

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) المائدة 5 : 2 .

(2) في ص181 .

(3) مجمع الفائدة والبرهان 8 : 49 ، 51 .

ــ[284]ــ

العنب في المسألة بأدلة النهي عن المنكر ، واستشهد له المصنّف برواية علي بن أبي حمزة عن أبي عبدالله (عليه السلام) من أنه لولا أنّ بني اُمية وجدوا لهم من يكتب ويجبي لهم الفيء ، ويقاتل عنهم ويشهد جماعتهم لما سلبوا حقّنا(1).

وفيه أولا : أنّ الاستدلال بدفع المنكر هنا إنما يتّجه إذا علم المعين بانحصار دفع الإثم بتركه الإعانة عليه ، وأمّا مع الجهل بالحال أو العلم بوقوع الإثم بإعانة الغير عليه فلا يتحقّق مفهوم الدفع .

وثانياً : أنّ دفع المنكر إنّما يجب إذا كان المنكر ممّا اهتمّ الشارع بعدم وقوعه كقتل النفوس المحترمة ، وهتك الأعراض المحترمة ، ونهب الأموال المحترمة وهدم أساس الدين ، وكسر شوكة المسلمين ، وترويج بدع المضلّين ونحو ذلك ، فإنّ دفع المنكر في هذه الأمثلة ونحوها واجب بضرورة العقل واتّفاق المسلمين ، وقد ورد الاهتمام به في بعض الأحاديث(2) وأمّا في غير ما يهتم الشارع بعدمه من الاُمور فلا دليل على وجوب دفع المنكر ، وعلى كلا الوجهين فالدليل أخصّ من المدّعى .

وأمّا النهي عن المنكر فإنه وإن كان سبيل الأنبياء ومنهاج الصلحاء وفريضة

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) هذه الرواية ضعيفة بإبراهيم بن إسحاق الأحمري . راجع الوسائل 17 : 199 / أبواب ما يكتسب به ب47 ح1 .

(2) في التهذيب 10 : 219 / 863 ، والوسائل 29 : 50 / أبواب القصاص في النفس ب17 ح3 عن السكوني عن أبي عبدالله (عليه السلام) « إنّ ثلاثة نفر رفعوا إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) واحد منهم أمسك رجلا ، وأقبل الآخر فقتله ، والآخر يراهم ، فقضى في الرؤية (وفي بعض النسخ الرديئة) أن تسمل عيناه ، وفي الذي أمسك أن يسجن حتى يموت كما أمسكه ، وقضى في الذي قتل أن يقتل » وهي ضعيفة بالنوفلي .

ــ[285]ــ

عظيمة بها تقام الفرائض وتحل المكاسب وترد المظالم ، إلاّ أنه لا يدل على وجوب دفع المنكر ، فإنّ معنى دفع المنكر هو تعجيز فاعله عن الإتيان به وإيجاده في الخارج سواء ارتدع عنه باختياره أم لم يرتدع ، والنهي عن المنكر ليس إلاّ ردع الفاعل وزجره عنه على مراتبه المقرّرة في الشريعة المقدّسة . وعلى الإجمال : أنه لا وجه لقياس دفع المنكر على رفعه .

وأمّا رواية علي بن أبي حمزة فمضافاً إلى ضعف السند فيها أنّها أجنبية عن رفع المنكر فضلا عن دفعه ، لاختصاصها بحرمة إعانة الظلمة .

قال المحقّق الإيرواني : الرفع هنا ليس إلاّ الدفع ، فمن شرع بشرب الخمر فبالنسبة إلى جرعة شرب لا معنى للنهي عنه ، وبالنسبة إلى ما لم يشرب كان النهي دفعاً عنه(1).

وفيه : أنّ مرجع الرفع وإن كان إلى الدفع بالتحليل والتدقيق ، إلاّ أنّ الأحكام الشرعية وموضوعاتها لا تبتني على التدقيقات العقلية ، ولا شبهة في صدق رفع المنكر في العرف والشرع على منع العاصي عن إتمام المعصية التي ارتكبها بخلاف الدفع .

قوله : وتوهم أنّ البيع حرام على كل أحد فلا يسوغ لهذا الشخص فعله معتذراً بأنه لو تركه لفعله غيره .

أقول : محصّل الإشكال ما ذكره المحقّق الإيرواني(2) من أنّ النهي عن الطبيعة ينحل إلى نواه متعدّدة حسب تعدّد أفراد تلك الطبيعة على سبيل العموم الاستغراقي فكان كل فرد تحت نهي مستقل ، وعلى هذا فترك بيع فرد من العنب دفع لتخمير هذا

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) حاشية المكاسب (الإيرواني) 1 : 102 .

(2) حاشية المكاسب (الإيرواني) 1 : 103 .

ــ[286]ــ

الفرد وإن علم أنّ عنباً آخر يباع ويخمّر لو لم يبع هو هذا ، فإذا تراكمت التروك بترك هذا للبيع وترك ذاك له وهكذا ، حصل ترك التخمير رأساً ، وكان كل ترك مقدّمة لترك فرد من الحرام ، لا أنّ مجموع التروك يكون مقدّمة لترك حرام واحد .

وفيه : أنّ النهي إنما ينحل إلى أفراد الطبيعة لأنّ معنى النهي عن الشيء عبارة عن الزجر عنه لما فيه من المفسدة الإلزامية ، فإذا توجّه النهي إلى طبيعة ما وكان كل واحد من أفرادها مشتملا على المفسدة الإلزامية فلا محالة ينحل ذلك النهي إلى نواه عديدة حسب تعدّد الأفراد ، وأمّا في مثل المقام فإنّ منشأ النهي فيه هو أن لا يتحقّق الإثم في الخارج ، فالغرض منه إنّما هو الوصول إلى ذلك ، فإذا علم صدور الإثم في الخارج ولو مع ترك الإعانة من شخص خاص فلا موجب لحرمتها ، وهذا كما إذا نهى المولى عبيده عن الدخول عليه في ساعة عيّنها لفراغه ، فإنّ غرضه يفوت إذا دخل عليه واحد منهم ، فترتفع المبغوضية عن دخول غيره .

ويدلّنا على ذلك ما في الروايات المتقدّمة(1) من تجويزهم (عليهم السلام) بيع العنب والتمر وعصيرهما ممّن يصنعها خمراً ، إذ لو لم تدل تلك الروايات على عدم حرمة الإعانة على الإثم مطلقاً فلا أقل من دلالتها على عدم الحرمة فيما إذا علم المعين تحقّق الحرام في الخارج على كل حال . إذن فما نحن فيه من قبيل رفع الحجر الثقيل الذي لا يرفعه إلاّ جماعة من الناس ، فإنّ الوجوب يرتفع عن الجماعة بمخالفة شخص واحد منهم ، وهكذا ما نحن فيه ، لأنّ عدم تحقّق المعصية من مشتري العنب يتوقّف على ترك كل أرباب العنب للبيع ، لأنّ ترك المجموع سبب واحد لترك المعصية ، كما أنّ بيع أي واحد منهم على البدل شرط لتحقّق المعصية من المشتري .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في ص270 .

ــ[287]ــ

تتميم وفيه تأسيس

قد عرفت فيما تقدّم أنّ جواز الإعانة على الإثم هو مقتضى الأصل ، لعدم الدليل على التحريم ، ويمكن الاستدلال عليه مضافاً إلى ذلك باُمور :

الأول : أنه لو لم تجز الإعانة على الإثم لما جاز سقي الكافر ، لكونه إعانة على الإثم ، لتنجّس الماء بمباشرته إيّاه فيحرم عليه شربه ، لكن السقي جائز ، لقوله (عليه السلام)(1): « إنّ الله يحبّ إبراد الكبد الحرّاء » على ما تقدّم تفصيله في البحث عن بيع الميتة المختلطة مع المذكّى(2) فتجوز الإعانة على الإثم . والاعتذار عن ذلك بعدم قدرتهم على شرب الماء الطاهر في حال الكفر اعتذار غير موجّه ، إذ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار .

الثاني : أنّك علمت سابقاً(3) استفاضة الروايات على جواز بيع العنب والتمر وعصيرهما ممّن يجعلها خمراً ، وجواز بيع الخشب ممّن يجعله برابط ، ومن الواضح جدّاً كون هذا البيع إعانة على الإثم ، ومن أنكره فإنّما أنكره بلسانه أو هو مكابر لوجدانه ، وبعدم القول بالفصل يثبت الجواز في غير موارد الروايات .

على أنّ في بعضها إشعاراً إلى كلّية الحكم وعدم اختصاصه بالاُمور المذكورة فيها ، كقول الصادق (عليه السلام) في رواية أبي بصير : « إذا بعته قبل أن يكون خمراً وهو حلال ، فلا بأس به » وفي رواية الحلبي « عن بيع العصير ممّن يجعله حراماً فقال  : لا بأس به ، تبيعه حلالا فيجعله حراماً ، أبعده الله وأسحقه » وفي رواية ابن اُذينة عن بيع العنب والتمر ممّن يعلم أنه يجعله خمراً ، فقال : « إنّما باعه حلالا في

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في موثّقة ضريس المتقدّمة في ص118 ، الهامش (2) .

(2) في ص118 .

(3) في ص270 ، وتقدّمت روايتان على جواز بيع الخشب ممّن يجعله برابط في ص274 .

ــ[288]ــ

الأبان الذي يحلّ شربه أو أكله ، فلا بأس ببيعه » فإنّ الظاهر من هذه الروايات أنّ المناط في صحة البيع هي حلّية المبيع للبائع حين البيع وإن كان بيعه هذا إعانة على المحرّم ، ومثل هذه الروايات غيرها أيضاً .

الثالث : قيام السيرة القطعية على الجواز ، ضرورة جواز المعاملة مع الكفّار وغير المبالين في أمر الدين من المسلمين ببيع الطعام منهم ولو كان متنجّساً كاللحم وإعارة الأواني إيّاهم للطبخ وغيره ، مع أنه إعانة على أكل الطعام المتنجّس بمباشرتهم إيّاه ، ووجوب تمكين الزوجة للزوج وإن علمت بعدم اغتساله عن الجنابة فيكون التمكين إعانة على الإثم ، وأيضاً قامت السيرة القطعية على جواز تجارة التاجر ومسير الحاج والزوّار وإعطائهم الضريبة المعينة للظلمة ، مع أنّه من أظهر مصاديق الإعانة على الإثم .

وأيضاً قضت الضرورة بجواز إجارة الدواب والسفن والسيارات والطيارات من المسافرين مع العلم إجمالا بأنّ فيهم من يقصد في ركوبه معصية وأيضاً قامت السيرة القطعية على جواز عقد الأندية والمجالس لتبليغ الأحكام وإقامة شعائر الأفراح والأحزان ، بل على وجوبها في بعض الأحيان إذا توقّف عليها إحياء الدين وتعظيم الشعائر ، مع العلم بوقوع بعض المعاصي فيها من الغيبة والاستهزاء والكذب والافتراء ونظر كل من الرجال والنساء إلى من لا يجوز النظر إليه وغيرها من المعاصي .

قوله : ثم إنه يمكن التفصيل في شروط الحرام المعان عليها بين ما ينحصر فائدته ومنفعته عرفاً في المشروط المحرّم .

أقول : قد ظهر ممّا ذكرناه أنّ الميزان في حرمة المقدّمة هو كونها سبباً لوقوع ذي المقدّمة ، وإلاّ فلا وجه للتحريم وإن انحصرت فائدته في الحرام .

ــ[289]ــ

قوله : وإنّما الثابت من النقل والعقل القاضي بوجوب اللطف وجوب ردع من همّ بها .

أقول : إن كان المنكر مثل قتل النفس ونحوه ممّا يهتم الشارع بعدم تحقّقه فلا ريب في وجوب رفعه ، بل دفعه شرعاً وعقلا كما تقدّم(1)، وأمّا في غير الموارد التي يهتم الشارع بعدم تحقّقها فلا وجه لدعوى الوجوب العقلي فيها وإن ادّعاه المشهور مطلقاً ، لمنع استقلال العقل بذلك في جميع الموارد ، ولذا ذهب جمع من المحقّقين(2) إلى الوجوب الشرعي .

حرمة الإعانة على الإثم كحرمة الكذب تقبل التخصيص

إنّ حرمة الإعانة على الإثم على فرض ثبوتها هل تقبل التخصيص والتقييد أم لا ؟ قد ظهر من مطاوي ما ذكرناه أنّ حرمة ذلك على فرض ثبوتها إنّما هي كحرمة الكذب تقبل التخصيص والتقييد ، وتختلف بالوجوه والاعتبار ، وليست هي كحرمة الظلم التي لا تختلف بذلك .

قال شيخنا الاُستاذ : لا إشكال في عدم إمكان تخصيصها بعد تحقّق موضوعها لأنّ هذه من العناوين الغير قابلة للتخصيص ، فإنّها كنفس المعصية وكالظلم فإنه كما لا يمكن أن يكون معصية خاصة مباحة فكذلك لا يمكن أن تكون الإعانة

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في ص284 .

(2) قال الحكيم الطوسي (رحمه الله) في آخر التجريد ] 309 ـ 310 [ : الأمر بالمعروف الواجب واجب ، وكذا النهي عن المنكر  ، وبالمندوب مندوب سمعاً ، وإلاّ لزم ما هو خلاف الواقع ، والإخلال بحكمته تعالى . وتبعه في هذا الرأي شرّاح التجريد كالعلاّمة ] في كشف المراد : 428 [ والقوشجي ] في شرح تجريد العقائد : 394 [ وغيرهما .

ــ[290]ــ

على المعصية مباحة ، فما عن الحدائق ـ بعد ما حكى عن الأردبيلي (رحمه الله) من القول بالحرمة في مسألتنا من جهة كونها إعانة على الإثم ـ من أنه جيد في حدّ ذاته لو سلم من المعارضة بأخبار الجواز ، لا وجه له ، لأنه لو كان بيع العنب ممّن يعلم بأنه يعمله خمراً داخلا في عنوان الإعانة فلا يمكن أن يدل دليل على جوازه ، فمع ورود الدليل على الجواز نستكشف بأنه ليس داخلا في هذا العنوان(1).

ولكن الوجوه المتقدّمة الدالّة على الجواز حجّة عليه ، ومن هنا لو أكره الجائر أحداً على الإعانة على الإثم أو اضطر إليها فإنه لا شبهة حينئذ في جوازها ، ولو كانت حرمتها كحرمة الظلم لا تختلف بالوجوه والاعتبار ولا تقبل التخصيص والتقييد لما كانت جائزة في صورتي الإكراه والاضطرار أيضاً .

قوله : وقد تلخّص ممّا ذكرنا أنّ فعل ما هو من قبيل الشرط لتحقّق المعصية من الغير من دون قصد توصّل الغير به إلى المعصية غير محرّم  .

أقول : بعد ما علمت أنه لا دليل على حرمة الإعانة على الإثم ، ولا على اعتبار القصد في مفهوم الإعانة ولا في حكمها ، فلا وجه لما ذهب إليه المصنّف وأتعب به نفسه من التطويل والتقسيم . ثم على القول بحرمة الإعانة على الإثم فلا وجه للحكم بحرمة البيع في شيء من الشقوق التي ذكرها المصنّف ، إذ الإعانة على الإثم إنما تتحقّق بالتسليم والتسلّم في الخارج ، ومن الواضح أنّ بينهما وبين البيع عموماً من وجه .

قوله : وإن علم أو ظن عدم قيام الغير سقط عنه وجوب الترك .

أقول : إذا كان البيع على تقدير ترك الآخرين محرّماً فلا إشكال في ارتفاع الحرمة عند العلم ببيع غيره ، وأمّا مع الشك فيه فلا مانع من استصحاب تركه

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) منية الطالب 1 : 36 .

ــ[291]ــ

والحكم بحرمة البيع ، وأمّا الظن ببيع الغير فما لم تثبت حجّيته لا يغني من الحق شيئاً  .

قوله : ثم كل مورد حكم فيه بحرمة البيع من هذه الموارد الخمسة فالظاهر عدم فساد البيع .

أقول : توضيح كلامه : أنه لا ملازمة بين الحرمة التكليفية والحرمة الوضعية في المعاملات ، فالبيع وقت النداء لصلاة الجمعة مثلا صحيح وإن كان محرّماً بالاتّفاق  .

ولو سلّمنا الملازمة بينهما فلا نسلّمها فيما إذا تعلّق النهي بعنوان عرضي ينطبق على البيع ، كتعلّقه بعنوان الإعانة في بيع العنب ممّن يعلم أنه يجعله خمراً ، إذ بين عنوان الإعانة على الإثم وبين البيع عموم من وجه .

وعلى القول بالفساد مطلقاً أو في الجملة فلا يفرق في ذلك بين علم المتبايعين بالحال وبين علم أحدهما مع جهل الآخر ، فإنّ حقيقة البيع عبارة عن المبادلة بين العوض والمعوّض في جهة الإضافة ، فإذا بطل من أحد الطرفين بطل من الطرف الآخر أيضاً ، إذ لا يعقل التبعيض من حيث الصحة والفساد في بيع واحد كما هو واضح .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net