تزيين الرجل بما يحرم عليه 

الكتاب : مصباح الفقاهة في المعاملات - المكاسب المحرمة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 2977


ــ[323]ــ

تزيين الرجل بما يحرم عليه

قوله : المسألة الثانية : تزيين الرجل بما يحرم عليه من لبس الحرير والذهب حرام(1).

أقول : اتّفق فقهاؤنا وفقهاء العامة(2) واستفاضت الأخبار من طرقنا(3)ومن طرق السنّة(4) على حرمة لبس الرجل الحرير والذهب إلاّ في موارد خاصة ولكن الأخبار خالية عن حرمة تزيّن الرجال بهما ، فعقد المسألة بهذا العنوان كما صنعه المصنّف (رحمه الله) فيه مسامحة واضحة ، نعم ورد في بعض الأحاديث : « لا تختم بالذهب ، فإنه زينتك في الآخرة »(5): وفي بعضها الآخر : « جعل الله الذهب في

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) المكاسب 1 : 173 .

(2) في الفقه على المذاهب الأربعة 2 : 13 الشافعية قالوا : يحرم على الرجال لباس الحرير ... فلا يجوز للرجال أن يجلسوا على الحرير ولا أن يسندوا إليه من غير حائل ، ويحرم ستر الجدران به في أيام الفرح والزينة إلاّ لعذر . والحنابلة قالوا بحرمة استعمال الحرير مطلقاً ولو كان بطانة لغيره ، ومثل الرجل الخنثى ، وكذلك الصبي والمجنون ، فيحرم إلباسهما الحرير .

وفي ص15 الحنفية قالوا : يحرم على الرجال لبس الحرير إلاّ لضرورة . وفي ص16 المالكية قالوا  : يحرم على الذكور البالغين لبس الحرير ، وفي الصغار خلاف . وفي ص17 يحرم على الرجل والمرأة استعمال الذهب والفضّة .

(3) راجع الكافي 3 : 399 / 10 ، 12 ، 27 ، 6 : 453 / باب لبس الحرير ، 468 / 5 ، 6 ، 7 والوافي 20 : 762 / 5 ـ 7 ، 725 / 22 وما بعده من الأحاديث ، والوسائل 4 : 367 / أبواب لباس المصلّي ب11 ، 30 .

(4) راجع سنن البيهقي 2 : 422 / باب نهي الرجال عن ثياب الحرير ، و424 / باب نهي الرجال عن لبس الذهب .

(5) وهي ضعيفة بغالب بن عثمان . راجع المصادر المتقدّمة من الكافي والوافي والوسائل .

ــ[324]ــ

الدنيا زينة النساء ، فحرم على الرجال لبسه والصلاة فيه »(1). ولكن مضافاً إلى ضعف السند فيهما ، أنّهما لا تدلان على حرمة تزيّن الرجل بالذهب حتى يشمل النهي غير صورة اللبس أيضاً ، بل تفريعه (عليه السلام) في الرواية الثانية حرمة لبس الذهب على كونه زينة النساء في الدنيا لا يخلو عن الإشعار بجواز تزيّن الرجل بالذهب ما لم يصدق عليه عنوان اللبس .

وقد يقال : إنّ عنوان التزيّن بالذهب والحرير وإن لم يذكر في الأخبار ، إلاّ أنّ لبس الحرير والذهب يلازم التزيّن بهما ، فالنهي عن لبسهما يلازم النهي عن التزيّن بهما .

وفيه : أنّها دعوى جزافية ، لمنع الملازمة ، بل بين العنوانين عموم من وجه فإنّ التزيّن قد يصدق حيث لا يصدق اللبس ، كما إذا جعلت أزرار الثوب من الذهب أو من الحرير ، وكما إذا خيط بهما الثوب ، كما تتعارف خياطة الفراء بالحرير والديباج ، وكما إذا صاغ الإنسان أسنانه من الذهب . وقد يصدق اللبس ولا يصدق التزيّن ، كلبس الحرير والذهب تحت سائر الألبسة ، وتختّم الرجل بالذهب للتجربة والامتحان . وقد يجتمع العنوانان . وتفصيل الكلام في البحث عن لباس المصلّي في كتاب الصلاة(2).

ومن هنا ظهر أنه لا وجه لما ذهب إليه في العروة في المسألة23 من مسائل لباس المصلّي(3) قال : نعم إذا كان زنجير الساعة من الذهب وعلّقه على رقبته أو وضعه في جيبه لكن علّق رأس الزنجير يحرم ، لأنه تزيين بالذهب ، ولا تصحّ الصلاة فيه أيضاً.

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) وهي مرسلة ، راجع الوسائل 4 : 414 / أبواب لباس المصلّي ب30 ح5 .

(2) شرح العروة 12 : 312 .

(3) العروة الوثقى 1 : 406 / المسألة ] 1291 [ .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net