حرمة سبّ المؤمن 

الكتاب : مصباح الفقاهة في المعاملات - المكاسب المحرمة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 12833


حرمة سبّ المؤمن

قوله : التاسعة : سبّ المؤمنين حرام في الجملة بالأدلّة الأربعة(1).

أقول : قد استقلّ العقل بحرمة سبّ المؤمن في الجملة ، لكونه ظلماً وإيذاء وعلى ذلك إجماع المسلمين من غير نكير ، وقد تعرّض الغزالي لذلك في إحياء العلوم(2).

وقد استفاضت الروايات من طرقنا(3)

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) المكاسب 1 : 253 .

(2) إحياء العلوم 3 : 123 ، 125 . ولا ينقضي العجب من الغزالي حيث جوّز لعن الروافض كتجويزه لعن اليهود والمجوس والخوارج ، ومنع عن لعن يزيد !! .

(3) ففي الكافي 2 : 360 / باب السباب ، 322 / 3 ، والوافي 5 : 949 / 3 ـ 6 ، 11 ، 10 ، 7  . والوسائل 12 : 297 / أبواب أحكام العشرة ب158 عن ابن الحجّاج البجلي عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) في رجلين يتسابّان ؟ فقال : البادي منهما أظلم ، ووزره ووزر صاحبه عليه ما لم يعتذر إلى المظلوم » وهي صحيحة . وفي رواية اُخرى باختلاف في صدر السند : « ما لم يتعد المظلوم » . وهي حسنة بإبراهيم بن هاشم .

وعن أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : « إنّ رجلا من بني تميم أتى النبي (صلّى الله عليه وآله) فقال : أوصني فكان ممّا أوصاه أن قال : لا تسبّوا الناس فتكسبوا العداوة منهم ـ بينهم ـ لهم  » وهي صحيحة .

وفي رواية جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) « فإيّاكم والطعن على المؤمنين » . وهي ضعيفة بعمرو بن شمر .

وعن السكوني عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال « قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : سباب المؤمن كالمشرف على الهلكة » وهي ضعيفة بالنوفلي .

وعن أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) قال « قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : سباب المؤمن فسوق ، وقتاله كفر ، وأكل لحمه معصية ، وحرمة ماله كحرمة دمه » وهي موثّقة بعبدالله بن بكير .

وروى أبو حمزة الثمالي قال : « سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول : إنّ اللعنة إذا خرجت من فيّ صاحبها تردّدت بينهما ، فإن وجدت مساغاً وإلاّ رجعت على صاحبها » وهي موثّقة بالحسن بن علي بن فضّال .

وغير ذلك من الروايات المذكورة في المصادر المذكورة وفي المصدر المتقدّم من الوسائل ب159 ، 160 ، 16 : 31 / أبواب جهاد النفس ب71 ، 72 ، والمستدرك 9 : 136 / أبواب أحكام العشرة ب138 ، 12 : 80 / أبواب جهاد النفس ب71 ، والوافي 5 : 953 / ب161 (البذاء) . والكافي 2 : 323 / باب البذاء . وغير ذلك من الموارد .

ــ[430]ــ

ومن طرق العامّة(1) على حرمته . نعم المراد هنا من المؤمن في رواياتنا غير ما هو

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ففي سنن البيهقي 10 : 235 / باب شهادة أهل العصبية : عن أبي هريرة عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : « المستبان ما قالا فعلى البادي ما لم يعتد المظلوم » .

وفي رواية عياض بن حمار عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : « المستبان شيطانان يتهاتران ويتكاذبان » الخ . وفي رواية اُخرى جعل الشتم من الكبائر .

وفي ص209 : « سباب المسلم فسوق وقتاله كفر » . وغير ذلك من أحاديث العامّة .

ــ[431]ــ

المراد في روايات العامّة ، ومن هنا منعوا عن سبّ أبي حنيفة(1) وأشباهه .

ويدلّ على الحرمة أيضاً قوله تعالى : (وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ)(2) فإنّ سبّ المؤمن من أوضح مصاديق قول الزور ، ولا ينافي ذلك ما ورد من تطبيق الآية على الكذب كما سيأتي(3).

قوله : وفي رواية ابن الحجّاج عن أبي الحسن « في رجلين يتسابّان قال : البادي منهما أظلم ، ووزره على صاحبه ما لم يعتذر إلى المظلوم » وفي مرجع الضمائر اغتشاش ، ويمكن الخطأ من الراوي .

أقول : محصّل كلامه : أنّ الظاهر وقوع الاغتشاش في مرجع الضمائر في الرواية بحسب المعنى ، فإنّه إذا رجع الضميران المجروران في قوله (عليه السلام) : «  ووزره على صاحبه » إلى الرادّ لزم كون الوزرين كليهما على البادي ، وليس على الرادّ شيء . ويمكن أن يكون لفظ الرواية (مثل وزره على صاحبه) فتكون دالّة على أنّ البادي يستحقّ وزرين : أحدهما للمباشرة ، والثاني للتسبيب ، من غير أن يخفّف عن الرادّ شيء ، ولكن الراوي أخطأ فحذف كلمة (مثل) .

وعليه فشأن الرواية شأن ما عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : « أيّما عبد من

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في شرح فتح القدير 6 : 486 في عداد من لا تقبل شهادته قال : ولا من يظهر سبّ السلف كالصحابة والتابعين ومنهم أبو حنيفة وكذا العلماء .

(2) الحج 22 : 30 .

(3) ] لم نعثر عليه [ .

ــ[432]ــ

عباد الله سنّ سنّة هدى كان له مثل أجر من عمل بذلك ، من غير أن ينقص من اُجورهم شيء ، وأيّما عبد من عباد الله سنّ سنّة ضلال كان عليه مثل وزر من فعل ذلك ، من غير أن ينقص من أوزارهم شيء » وغير ذلك من الروايات المستفيضة الواردة بهذا المضمون(1).

ولكن ما أفاده المصنّف على خلاف الظاهر من الرواية ، فإنّ الظاهر منها أنّ الضمير المضاف إليه في كلمة « وزره » يرجع إلى السب المستفاد من قوله (عليه السلام) : « يتسابّان » نظير قوله تعالى : (اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى)(2) فالمعنى أنّ وزر كل سب على فاعله ، ولا يرتفع عنه إلاّ بالاعتذار من المسبوب ، لهتك كل من المتسابّين صاحبه وظلمه إيّاه ، وعلى هذا فلا اغتشاش في الضمائر .

ولكن الذي يسهل الخطب أنّا لم نجد الرواية على النحو الذي نقله المصنّف ، بل هي مروية هكذا : « ووزره ووزر صاحبه عليه ما لم يعتذر إلى المظلوم » وفي رواية اُخرى : « ما لم يتعد المظلوم » أي ما لم يتجاوز عن الاعتداء بالمثل . وقد ذكرناهما في الحاشية آنفاً .

أمّا الاُولى : فتدل على أنّ البادي منهما يستحق وزرين : أحدهما بالأصالة والآخر بالتسبيب وإلقاء غيره في الحرام الواقعي ، وقد عرفت(3) في البحث عن حرمة تغرير الجاهل أنّ التسبيب إلى الحرام حرام بالأدلّة الأوّلية ، مع قطع النظر عن الروايات الخاصّة .

وأمّا الثانية : فتدلّ على جواز الاعتداء بالمثل ، وكون وزر الاعتداء على

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) راجع الوسائل 16 : 173 / أبواب الأمر والنهي ب16 ح5 وغيره .

(2) المائدة 5 : 8 .

(3) في ص185 .

ــ[433]ــ

البادي ، من دون أن يكون على المظلوم شيء من الوزر ما لم يتجاوز ، وإذا تجاوز كان هو البادي في القدر الزائد .

وقد ذهب إلى ذلك جمع من الأكابر ، قال العلاّمة المجلسي : إنّ إثم سباب المتسابّين على البادي ، أمّا إثم ابتدائه فلأنّ السبّ حرام وفسق ، لحديث « سباب المؤمن فسق وقتاله كفر » وأمّا إثم سبّ الراد فلأنّ البادي هو الحامل له على الردّ ـ  إلى أن قال : ـ لكن الصادر منه هو سبّ يترتّب عليه الإثم ، إلاّ أنّ الشرع أسقط عنه المؤاخذة ، وجعلها على البادي ، للعلّة المتقدّمة ، وإنّما أسقطها عنه ما لم يتعدّ فإن تعدّى كان هو البادي في القدر الزائد(1).

وعن المحقّق الأردبيلي في آيات الأحكام بعد ذكر بعض الآيات الظاهرة في الاعتداء بالمثل قال : هما تدلاّن على جواز القصاص في النفس والطرف والجروح بل جواز التعويض مطلقاً حتى ضرب المضروب وشتم المشتوم بمثل فعلهما ـ إلى أن قال : ـ والأخيرة تدل على عدم التجاوز عمّا فعل به وتحريم الظلم والتعدّي(2).

ومن هنا ظهر أنّ هذا الرأي لا بعد فيه ، خلافاً لما استظهرناه في الدورة السابقة . وقد وقع التصريح بذلك في جملة من أحاديث العامّة ، وتقدّم بعضها في الهامش .

قوله : ثم إنّ المرجع في السب إلى العرف .

أقول : الظاهر من العرف واللغة(3) اعتبار الإهانة والتعيير في مفهوم السبّ

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) راجع مرآة العقول 10 : 265 .

(2) زبدة البيان في أحكام القرآن : 680 .

(3) في لسان العرب ] لاحظ 1 : 455 ـ 456 ، مادّة سبب [ : سبّ أي عيّر بالبخل ، والسبّ الشتم ، والسبّة العار . ويقال : صار هذا الأمر سبّة عليهم ـ بالضم ـ أي عاراً يسبّ به . وعن المصباح ]  262 مادّة سبّه [ : السُبة العار . وفي مفردات الراغب ] 391 مادّة سبب [ : السبّ : الشتم الوجيع ، والسبابة سمّيت للإشارة بها عند السبّ ، وتسميتها بذلك كتسميتها بالمسبّحة لتحريكها بالتسبيح .

ــ[434]ــ

وكونه تنقيصاً وازراءً على المسبوب ، وأنّه متّحد مع الشتم ، وعلى هذا فيدخل فيه كل ما يوجب إهانة المسبوب وهتكه كالقذف والتوصيف بالوضيع واللاشيء والحمار والكلب والخنزير والكافر والمرتدّ والأبرص والأجذم والأعور وغير ذلك من الألفاظ الموجبة للنقص والإهانة ، وعليه فلا يتحقّق مفهومه إلاّ بقصد الهتك . وأمّا مواجهة المسبوب فلا تعتبر فيه .

قوله : فالنسبة بينه وبين الغيبة عموم من وجه .

أقول : ذكر المصنّف في البحث عن مستثنيات الغيبة ما هذا نصّ عبارته : نعم لو تأذّى من ذمّه بذلك دون ظهوره لم يقدح في الجواز ، ولذا جاز سبّه بما لا يكون كذباً ، وهذا هو الفارق بين السبّ والغيبة ، حيث إنّ مناط الأول المذمّة والتنقيص فيجوز ، ومناط الثاني إظهار عيوبه فلا يجوز إلاّ بمقدار الرخصة(1).

والتحقيق : أنّ النسبة بينهما هي العموم من وجه ، فإنّه قد يتحقّق السبّ ولا يتّصف بعنوان الغيبة ، كأن يخاطب المسبوب بصفة مشهورة مع قصد الإهانة والإذلال ، فإنّ ذلك ليس إظهاراً لما ستره الله . وقد تتحقّق الغيبة حيث لا يتحقّق السبّ ، كأن يتكلّم بكلام يظهر به ما ستره الله من غير قصد للتنقيص والإهانة . وقد يجتمعان ، ويتعدّد العقاب في مورد الاجتماع ، لكون كل من العنوانين موضوعاً للعقاب ، فلا وجه للتداخل ، ولعلّ هذا مراد المصنّف هنا وفي مبحث الغيبة .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) المكاسب 1 : 347 .

ــ[435]ــ

وقال المحقّق الإيرواني(1) إنّ النسبة بين السبّ والغيبة هو التباين ، فإنّ السبّ هو ما كان بقصد الإنشاء ، وأمّا الغيبة فجملة خبرية .

وفيه : أنه لا دليل على هذه التفرقة ، فإنّ كلا منهما يتحقّق بكل من الإنشاء والإخبار .

قوله : ثم إنه يستثنى من المؤمن المظاهر بالفسق .

أقول : يجوز سبّ المتجاهر بالفسق بالمعصية التي تجاهر فيها ، لزوال احترامه بالتظاهر بالمنكرات ، كما في بعض الأحاديث ، وسيأتي ذكره في البحث عن مستثنيات الغيبة(2)، وأمّا المعاصي التي ارتكبها العاصي ولكن لم يتجاهر فيها فلا يجوز السبّ بها ، وأمّا السبّ بما ليس في المسبوب فافتراء عليه ، فيحرم من جهتين .

قوله : ويستثنى منه المبتدع أيضاً .

أقول : قد دلّت الروايات المتظافرة على جواز سبّ المبدع في الدين ووجوب البراءة منه واتّهامه(3)، ولكن الظاهر أنه لا وجه لجعله من المستثنيات باستقلاله فإنّه إن كان المراد به المبدع في الأحكام الشرعية فهو متجاهر بالفسق ، وإن كان

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) حاشية المكاسب (الإيرواني) 1 : 167 .

(2) في ص518 .

(3) ففي الوسائل 16 : 267 / أبواب الأمر والنهي ب39 ح1 ، والوافي 1 : 245 / 5 ، والكافي 2 : 375 / 4 عن داود بن سرحان عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال « قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : إذا رأيتم أهل الريب والبدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم ، وأكثروا من سبّهم ، والقول فيهم والوقيعة ، وباهتوهم ، كي لا يطمعوا في الفساد في الإسلام ويحذرهم الناس ولا يتعلّمون من بدعهم ، يكتب الله لكم بذلك الحسنات ، ويرفع لكم به الدرجات في الآخرة » وهي صحيحة ، وغير ذلك من الروايات المذكورة في الأبواب المزبورة  . الوقيعة : الغيبة .

ــ[436]ــ

المراد به المبدع في العقائد والاُصول الدينية فهو كافر بالله العظيم ، فيكون خارجاً عن المقام موضوعاً ، لعدم كونه متّصفاً بالإيمان .

قوله : ويمكن أن يستثنى من ذلك ما إذا لم يتأثّر المسبوب عرفاً .

أقول : مقتضى الإطلاقات المتقدّمة أنّ سبّ المؤمن حرام مطلقاً ، سواء تأثّر أم لم يتأثّر ، نعم إذا لم يوجب إهانة المسبوب في نظر العرف كان خارجاً عن عنوان السبّ موضوعاً ، لما عرفت من اعتبار الإهانة والاستنقاص في مفهوم السبّ .

وعليه فلا وجه لاستثناء بعض الأمثلة عن مورد البحث ، كسبّ الوالد ولده وسبّ المعلّم متعلّمه ، وسبّ المولى عبده ، لأنّه إن كان موجباً لإهانتهم فلا مجوّز للاستثناء ، وإن لم يكن موجباً لذلك فهو خارج عن السبّ موضوعاً .

وقد ظهر أيضاً فساد ما يقال من أنّ السبّ في الأمثلة المذكورة فخر للمسبوب وتأديب له فلا يحرم . ووجه الفساد : أنّ مفهوم السبّ ينافي مفهوم الفخر والتأديب ، فلا يجتمعان في مورد واحد . وأضعف من جميع ذلك دعوى السيرة على الجواز في الموارد المزبورة ، فإنّا لو سلّمنا تحقّق السيرة من المتديّنين فإنّما هي في غير موارد الهتك والظلم ، فلا تكون إلاّ على جواز التأديب دون السبّ .

قوله : وأمّا الوالد فيمكن استفادة الجواز في حقّه ممّا ورد من مثل قولهم (عليهم السلام) : « أنت ومالك لأبيك » .

أقول : قد وردت هذه الجملة المباركة في الروايات المتظافرة(1) الصحيحة وغيرها ، ولكنّها راجعة إلى الجهات الأخلاقية الناشئة من الجهات التكوينية ، فإنّ الولد بحسب التكوين من المواهب الإلهية للوالد ، فلا يناسبه أن يعارض أباه في تصرّفاته .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) راجع الوسائل 17 : 262 / أبواب ما يكتسب به ب78 .

ــ[437]ــ

ويؤيّد ذلك المعنى ما في رواية محمد بن سنان الضعيف ، من تعليل حلّية مال الولد لأبيه بأنّ الولد موهب للوالد في قوله تعالى : (يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ)(1) وعليه فليس لفظ اللام في قوله (عليه السلام) : « أنت ومالك لأبيك  » إلاّ للاختصاص فقط ، الناشئ من المحبّة الجبلّية والعطوفة الغريزية ، المنافية للإيذاء والإذلال ولو بالسبّ والشتم .

نعم ، لو دلّت هذه الروايات على الملكية حقيقية كانت أم تنزيلية ، أو على الولاية المطلقة والسلطنة التامّة كان لكلام المصنّف وجه . ولكن كلا الاحتمالين بديهي البطلان .

أمّا الأول : فلأنّه لو تم لجاز للأب أن يتصرّف فيما يرجع إلى أولاده ويتصرّف في شؤونهم تصرّف الموالي في عبيدهم واُمورهم ، مع أنه لم يلتزم به أحد  . على أنه مخالف للروايات(2) المعتبرة الصريحة في أنّ للأب أن يستقرض من مال ابنه ويقوّم جاريته بقيمة عادلة ويتصرّف فيها بالملك ، فإنّ من الواضح أنه لو كان الابن وماله للأب لما احتاج في جواز التصرّف في ماله وجاريته إلى الاستقراض والتقويم  .

وأمّا الثاني : فأيضاً فاسد ، لأنّ مورد بعضها الولد الكبير ، ومن المقطوع به أنه لا ولاية للأب عليه . ومع الإغضاء عن جميع ما ذكرناه فهي معارضة بما دلّ على حرمة سبّ المؤمن بالعموم من وجه ، ففي مورد التعارض يرجع إلى عمومات ما دلّ على حرمة الظلم ، وهو واضح .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الشورى 42 : 49 .

(2) راجع الوسائل 17 : 262 / أبواب ما يكتسب به ب78 ، 79 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net