كفّارة الغيبة 

الكتاب : مصباح الفقاهة في المعاملات - المكاسب المحرمة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 13041


كفّارة الغيبة

قوله : الثاني : في كفّارة الغيبة الماحية لها(2).

أقول : الذي قيل أو يمكن أن يقال في بيان كفّارة الغيبة وجوه ، الأول : الاستحلال من المغتاب ـ بالفتح ـ . الثاني : الاستغفار له فقط . الثالث : كلا الأمرين معاً . الرابع : أحدهما على سبيل التخيير . الخامس : التفصيل بين وصول الغيبة إلى المغتاب فكفّارتها الاستحلال منه ، وبين عدم وصولها إليه فكفّارتها الاستغفار له فقط . السادس : التفصيل بين إمكان الاستحلال منه ، وبين عدمه لموت ، أو بعد مكان ، أو كون الاعتذار موجباً لإثارة الفتنة والإهانة ، فعلى الأول يجب الاستحلال منه ، وعلى الثاني يجب الاستغفار له . السابع : عدم وجوب شيء منهما في جميع الصور ، بل الواجب على المغتاب ـ بالكسر ـ الاستغفار لنفسه والتوبة من ذنبه .

أقول : قبل التكلّم في الوجوه المذكورة لابدّ وأن يعلم أنه إذا شك في وجوب

ـــــــــــــ
(2) المكاسب 1 : 336 .

ــ[509]ــ

شيء منها فإنّ أصالة البراءة محكّمة ، للشك في ثبوت التكليف المقتضي للامتثال .

وقال المصنّف (رحمه الله) : إنّ أصالة بقاء الحق الثابت للمغتاب ـ بالفتح ـ على المغتاب ـ بالكسر ـ تقتضي عدم الخروج منه إلاّ بالاستحلال خاصّة .

وفيه : أنه لم يثبت هنا للمقول فيه حقّ حتّى يستصحب بقاؤه ويجب الخروج عن عهدته ، فإنّ من حقّ المؤمن على المؤمن أن لا يغتابه ، وإذا اغتابه لم يحفظ حقّه فلم يبق موضوع للاستصحاب ، ولم يثبت بذلك حقّ آخر للمغتاب حتّى يستصحب  . وعليه فلا وجه لما أفاده المحقّق الإيرواني(1) من أنّ الأصل في المسألة هو الاحتياط والإتيان بكل ما احتمل دخله في رفع العقاب من الاستحلال والتوبة والاستغفار للمغتاب ـ بالفتح ـ وغير ذلك .

إذا عرفت ذلك فنقول : أمّا الاستحلال من المغتاب مطلقاً فذهب إلى وجوبه جمع من الأصحاب ، قال الشهيد في كشف الريبة : اعلم أنّ الواجب على المغتاب أن يندم ويتوب على ما فعله ليخرج من حقّ الله سبحانه وتعالى ، ثم يستحل المغتاب ليحلّه فيخرج عن مظلمته(2).

ويمكن الاستدلال على ذلك بأنّ الغيبة من حقوق الناس ، وحقوق الناس لا ترتفع إلاّ باسقاط ذي الحقّ منهم .

أمّا الوجه في الصغرى فلأنّها ظلم للمغتاب ، ولما ورد في الأخبار الكثيرة من أنّ حقّ المؤمن على المؤمن أن لا يغتابه(3).

وأمّا الوجه في الكبرى فهو جملة من الروايات :

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) حاشية المكاسب (الإيرواني) 1 : 201 ، 203 .

(2) كشف الريبة : 105 .

(3) الوسائل 12 : 204 / أبواب أحكام العشرة ب122 ح4 ، 13 وغيرهما .

ــ[510]ــ

منها : ما دلّ على أنّ الغيبة لا تغفر حتّى يغفرها صاحبها ، وقد تقدّمت هذه الرواية في البحث عن أنّها صغيرة أو كبيرة(1). وفيه : أنّها وإن كانت واضحة الدلالة على المقصود ، ولكنّها ضعيفة السند .

ومنها : ما عن الكراجكي عن علي (عليه السلام) في رواية قال فيها : إنّ للمؤمن على المؤمن ثلاثين حقّاً ، وذكرها على التفصيل ، ثم قال (عليه السلام) : «  سمعت رسول الله يقول : إنّ أحدكم ليدع من حقوق أخيه شيئاً فيطالبه يوم القيامة فيقضى له وعليه »(2).

وفيه أولا : أنها ضعيفة السند . وثانياً : أنّها لا تدل على وجوب الاستحلال لاشتمالها على حقوق لا قائل بوجوب أدائها ، كعيادة المريض ، وحضور الميّت وقضاء الحاجة ، وغيرها . ولم يتوهّم أحد ولا يتوهّم أنّ من لم يعمل بالحقوق المذكورة في هذه الرواية وغيرها من الروايات المتواترة الواردة في حقوق الإخوان وجب عليه أن يستحل من ذي الحقّ مع التمكّن ، ومن وليّه مع عدمه ، نظير الحقوق المالية ، وإنّما هي حقوق أخلاقية ينبغي للإنسان أن يراعيها ، ويواظب عليها لكونها مقوّمة لاجتماعهم ، بل هي في الجملة من مقتضيات طبع البشر والعقلاء مع قطع النظر عن الشريعة . وعليه فالمراد من القضاء بموجبها يوم القيامة هو ما ذكره المصنّف من المعاملة معه معاملة من لم يراع حقوق المؤمن ، لا العقاب عليها .

ومنها : النبوي : « من كانت لأخيه عنده مظلمة في عرض أو مال

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في ص495 الهامش رقم (3) .

(2) وهي ضعيفة بالحسين بن محمد بن علي السيرافي البغدادي . راجع الوسائل 12 : 212 / أبواب أحكام العشرة ب122 ح24 .

ــ[511]ــ

فليستحلها  »(1). وفيه : أنّه ضعيف السند ، ولا بأس بحمله على الاستحباب للتسامح في أدلّة السنن . نعم قد ثبت بالأدلّة القطعية الضمان في الحقوق المالية فقط .

ومنها : ما عن عائشة أنّها قالت لامرأة قالت لاُخرى إنّها طويلة الذيل  : قد اغتبتيها فاستحليها(2). وفيه أولا : أنّ الرواية ضعيفة السند . وثانياً : أنّ ما ذكر فيها ليس من الغيبة ، لأنّه من الاُمور الظاهرة . وثالثاً : أنه لا حجّية في قول عائشة .

ومنها : ما دلّ على أنّ من اغتاب مسلماً أو مسلمة لم يقبل الله صلاته ولا صيامه أربعين يوماً وليلة إلاّ أن يغفر له صاحبه(3).

وفيه أولا : أنه ضعيف السند . وثانياً : أنه لابدّ من حمل نظائر هذه الأخبار على الأحكام الأخلاقية ، فإنه لم يتفوّه أحد ببطلان عبادة المغتاب ـ بالكسر ـ ووجوب القضاء عليه بعد التوبة .

ومنها : ما دل على انتقال الأعمال الصالحة باغتياب الناس إلى المغتاب ـ  بالفتح ـ فإذا استحلّ منه رجعت إلى صاحبها(4). وفيه : مضافاً إلى كونه ضعيف السند ، أنّه لا دلالة له على وجوب الاستحلال .

وقد ذكر المصنّف أنّ في الدعاء التاسع والثلاثين من أدعية الصحيفة

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) راجع سنن البيهقي 6 : 83 / باب الاعتراف بالحقوق والخروج عن المظالم ، وكشف الريبة : 105 ، ومرآة العقول 10 : 433 ، وإحياء العلوم 3 : 153 .

(2) راجع إحياء العلوم 3 : 154 .

(3) كرواية جامع الأخبار ] 412 / فصل 109 ، ح7 [ . وهي مرسلة ، راجع المستدرك 9 : 122 / أبواب أحكام العشرة ب132 ح34 .

(4) كرواية جامع الأخبار ] 412 / فصل 109 / 10 [ وهي مرسلة . راجع المصدر المتقدّم من المستدرك ح30 ] لا يخفى عدم دلالتها على المطلوب [ .

ــ[512]ــ

السجّادية(1) ودعاء يوم الاثنين(2) من ملحقاتها ما يدلّ على هذا المعنى أيضاً .

وفيه : أنّ ما فيهما أجنبي عمّا نحن فيه ، أمّا الأول : فهو مسوق لطلب العفو والرحمة لذي الحقّ والمظلمة في حال عدم التمكّن من استحلاله ، ولا تعرض فيه لوجوب الاستحلال منه أصلا . وأمّا الثاني : فيدلّ على طلب المغفرة له مع عدم التمكّن من التحلّل والرد ، من غير تعرّض لوجوب الاستحلال كما سيأتي .

وأمّا الاستغفار للمغتاب ـ بالفتح ـ فذهب إلى وجوبه غير واحد من الأصحاب ، ويمكن الاستدلال عليه باُمور :

الأول : ما تقدّم من دعاء السجّاد (عليه السلام) في طلب العفو والرحمة لذوي الحقوق والمظلمة ، وفيه : أنّ الفعل الصادر من المعصوم (عليه السلام) لا يدلّ على الوجوب لكونه أعمّ منه ومن الاستحباب .

الثاني : رواية حفص بن عمر عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : « سئل النبي (صلّى الله عليه وآله) ما كفّارة الاغتياب ؟ قال : تستغفر الله لمن اغتبته كلّما ذكرته »(3).

وفيه أولا : أنّ الرواية ضعيفة السند . وثانياً : أنّ مقتضى العمل بها هو وجوب الاستغفار للمغتاب ـ بالفتح ـ كلّما ذكره ، أو كل وقت ذكر الاغتياب ، ومن الواضح أنّ هذا خلاف الضرورة ، ولم يلتزم به فقيه فيما نعلم ، وإن ذكره بعض أهل الأخلاق

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) وهو قوله (عليه السلام) : « اللهمّ وأيّما عبد من عبيدك أدركه منّي درك أو مسّه من ناحيتي أذىً أو لحقه بي ... » .

(2) الآتي في ص515 الهامش رقم (4) .

(3) وهي مجهولة بحفص بن عمر . راجع الكافي 2 : 357 / 4 ، والوافي 5 : 979 / 7
والوسائل 17 : 290 / أبواب أحكام العشرة ب155 ح1 . أقول : قد نسب المصنّف هذه الرواية إلى السكوني ، وهو من سهو القلم ] راجع المكاسب 1 : 338 [ .

ــ[513]ــ

وعليه فتحمل الرواية على الجهات الأخلاقية . نعم بناءً على كون النسخة « كما ذكرته » بدل « كلّما ذكرته » على ما ذكره المجلسي في مرآة العقول(1) لا يتوجّه عليها الإشكال الثاني .

الثالث : ما في رواية السكوني من قول الإمام (عليه السلام) : « من ظلم أحداً ففاته فليستغفر الله له ، فإنّه كفّارة له »(2) بدعوى أنّ الضمير المنصوب في كلمة «  فاته » يرجع إلى الظلم المفهوم من كلمة « ظلم » نظير قوله تعالى : (اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى)(3) ومن الواضح أنّ الغيبة من الظلم ، فيجب على من اغتاب أحداً أن يستغفر له .

وفيه أوّلا : أنّ الرواية ضعيفة السند . وثانياً : أنّ الظاهر منها رجوع الضمير إلى المظلوم كما جزم به المجلسي (رحمه الله) في مرآة العقول(4). فالمعنى أنّ من لم يدرك المظلوم ليطلب منه براءة الذمّة ويسترضيه عن المظلمة فليستغفر الله له ، وعليه فتدلّ الرواية على وجوب طلب المغفرة للمظلوم مع عدم التمكّن من الوصول إليه ، لا مطلقاً .

وممّا ذكرناه في الرواية الثانية والثالثة ظهر الجواب عن روايتي الجعفريات(5)

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) مرآة العقول 10 : 431 .

(2) وهي ضعيفة بالنوفلي . راجع الكافي 2 : 334 / 20 ، والوافي 5 : 970 / 21 ، والوسائل 16  : 53 / أبواب جهاد النفس ب78 ح5 .

(3) المائدة 5 : 8 .

(4) مرآة العقول 10 : 308 .

(5) في المستدرك 9 : 130 / أبواب أحكام العشرة ب135 ح1 عن النبي (صلّى الله عليه وآله)  : « من ظلم أحداً فعابه فليستغفر الله له كما ذكره ، فإنّه كفّارة له » . وهي مجهولة بموسى ابن إسماعيل .

وفي 12 : 103 / أبواب جهاد النفس ب78 ح1 عن النبي (صلّى الله عليه وآله) : « من ظلم أحداً ففاته فليستغفر الله كلّما ذكره  ، فإنّه كفّارة له » . وهي مجهولة بموسى ] لاحظ الجعفريات : 373 / 1499 ، فإنّ المذكور فيها الرواية الأُولى [ .

ــ[514]ــ

أيضاً .

ومن جميع ما حقّقناه في عدم وجوب الاستحلال والاستغفار تكليفاً ظهر الجواب عن القول بوجوب كلا الأمرين تعييناً أو تخييراً ، وعلم أيضاً أنه لا وجه لما نقله المامقاني(1) عن بعض مشايخه من العمل بطائفتي الأخبار الدالّة إحداهما على الاستغفار والاُخرى منهما على الاستحلال ، فيلزم المغتاب ـ بالكسر ـ الجمع بينهما بأن يستغفر للمقول فيه ويستحل منه .

وأمّا التفصيل بين وصول الغيبة للمقول فيه وبين عدم وصولها إليه فيجب الاستحلال منه في الصورة الاُولى ويجب الاستغفار له في الصورة الثانية ، فقد ذهب إليه جمع من أعاظم الأصحاب كالشهيد الثاني(2) والمجلسي(3) وغيرهما .

قال المحقّق الطوسي في مبحث التوبة من التجريد : ويجب الاعتذار عن المغتاب مع بلوغه(4). وتبعه العلاّمة(5) والقوشجي(6) في شرحهما على التجريد .

ويدلّ على هذا التفصيل ما عن مصباح الشريعة ، وهو قوله (عليه السلام) :

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) غاية الآمال (للشيخ المامقاني) : 118 ، السطر 20 .

(2) كشف الريبة : 105 .

(3) البحار 72 : 242 ، مرآة العقول 10 : 432 .

(4) تجريد الاعتقاد : 307 .

(5) كشف المراد : 422 .

(6) شرح تجريد العقائد : 389 .

ــ[515]ــ

«  إن اغتبت فبلغ المغتاب فاستحلّ منه ، فإن لم تبلغه ولم تلحقه فاستغفر الله له »(1).

وفيه أولا : أنّه ضعيف السند . وثانياً : أنّ الغيبة إن كانت من حقوق الناس وجب الاستحلال من المقول فيه ، سواء علم بذلك أم لا ، وإلاّ بقي المغتاب ـ  بالكسر  ـ مشغول الذمّة إلى الأبد ، ويكون شأن الغيبة في ذلك شأن الحقوق المالية . وإن لم تكن من حقوق الناس فلا وجه لوجوب الاستحلال من المقول فيه وإن بلغته الغيبة . وعلى كل حال ، فلا وجه للتفصيل المذكور ، ولابدّ إمّا من حمل الرواية على الجهات الأخلاقية ، أو ردّ علمها إلى قائلها .

وممّا ذكرناه ظهر ما في كلامي الشهيد في كشف الريبة(2) والمجلسي في مرآة العقول(3) من الضعف ، حيث جعلا التفصيل المذكور وجه الجمع بين الروايات .

وأمّا التفصيل بين إمكان الاستحلال وعدمه فألحقه الشهيد في كشف الريبة بالتفصيل المتقدّم حكماً ، وقال : وفي حكم من لم يبلغه من لم يقدر على الوصول إليه بموت أو غيبة .

ويمكن الاستدلال عليه بما في دعاء السجّاد (عليه السلام) يوم الاثنين(4) من طلب العفو والمغفرة لذوي الحقوق والمظلمة مع عدم إمكان الخروج عنها .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) وهي مرسلة . راجع المستدرك 9 : 117 / أبواب أحكام العشرة ب132 ح19 ، مصباح الشريعة : 205 .

(2) كشف الريبة : 105 .

(3) مرآة العقول 10 : 432 .

(4) قال (عليه السلام) : « فأيّما عبد من عبيدك أو أمة من إمائك كانت له قبلي مظلمة ظلمتها إيّاه في نفسه أو في عرضه أو في ماله أو في أهله وولده أو غيبة اغتبته بها ـ إلى أن قال  :  ـ فقصرت يدي وضاق وسعي عن ردّها إليه والتحلّل منه فأسألك ـ إلى أن قال : ـ وأن ترضيه عنّي بما شئت » .

ــ[516]ــ

وفيه أولا : أنّ الأدعية الواردة في أيّام الاسبوع لم يثبت كونها من زين العابدين (عليه السلام) ولذا عدّوها من الملحقات للصحيفة المعروفة .

وثانياً : أنّ فعل المعصوم وإن كان حجّة كسائر الأمارات المعتبرة ، إلاّ أنّه مجمل لا يدلّ على الوجوب ، كما عرفته آنفاً .

وأمّا الاكتفاء بالتوبة في محو تبعات الغيبة ، كما يكتفى بها في محو تبعات سائر المعاصي فهو المتعيّن ، لقيام الضرورة ، ودلالة الآيات المتظافرة(1)، والروايات(2)المتواترة من الفريقين على أنّ التائب عن ذنبه كمن لا ذنب له .

وفي إحياء العلوم عن مجاهد : إنّ كفّارة أكلك لحم أخيك أن تثني عليه وتدعو له بخير(3). وفيه : أنه وإن كان حكماً أخلاقياً ، ولكن قد ظهر من مطاوي ما ذكرناه أنّه لا دليل عليه .

وكذلك لا وجه لما حكاه عن عطا من أنّه سئل عن التوبة من الغيبة ؟ قال : أن تمشي إلى صاحبك فتقول له : كذبت فيما قلت ، وظلمتك ، وأسأتُ ، وإن شئتَ أخذتَ بحقّك ، وإن شئت عفوت . وهذا هو الأصح .

على أنّ ما ذكره في طريق الاعتذار من أن يقول المغتاب ـ بالكسر ـ لصاحبه  : كذبتُ فيما قلت . كذب محرّم ، لما عرفت من أنّ الغيبة كشف العيوب المستورة الموجودة في المقول فيه ، فلا يكون الاغتياب من الأكاذيب .

قوله : والإنصاف أنّ الأخبار الواردة في هذا الباب كلّها غير نقيّة السند .

أقول : ربما قيل : إنّه لا وجه لمناقشة المصنّف في اعتبار الروايات ، فإنّه قد

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) منها ما في سورة الفرقان 25 : 70 ، طه 20 : 82 .

(2) منها ما ورد في الوسائل 16 : 71 / أبواب جهاد النفس ب86 .

(3) إحياء العلوم 3 : 153 .

ــ[517]ــ

اعترف بكونها مستفيضة . على أنّه (رحمه الله) جعل من أدلّة وجوب الاستحلال الدعاء التاسع والثلاثين من الصحيفة ، ومن البديهي أنّ الصحيفة وصلت إلينا بسند معتبر عن الإمام الرابع ، عليه وعلى آبائه ألف تحية وسلام .

وفيه : أنّ مراد المصنّف من الأخبار التي ناقش في اعتبارها غير الدعاء المزبور كما هو الظاهر ، وإنّما لم يلتزم بوجوب الاستحلال لأنّ الدعاء غير تامّ الدلالة عليه . وأمّا الاستفاضة فهي لا تنافي عدم الاعتبار ، فإنّ الخبر المستفيض قسم من الأخبار الآحاد كما حقّق في محلّه ، ولذا يجعلونه في مقابل المتواتر .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net