حرمة القمار 

الكتاب : مصباح الفقاهة في المعاملات - المكاسب المحرمة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 9674


حرمة القمار

قوله : الخامسة عشرة : القمار حرام إجماعاً(2).

أقول : تحقيق الكلام في حرمة القمار يقع في جهتين ، الاُولى : في حرمة بيع الآلات المعدّة للقمار وضعاً وتكليفاً ، وقد تقدّم الكلام فيه تفصيلا في النوع الثاني(3). الثانية : في حرمة اللعب بها ، وتنقيح الكلام هنا في ضمن مسائل أربع :

المسألة الاُولى : أنّه لا خلاف بين الفقهاء من الشيعة والسنّة(4) في حرمة اللعب بالآلات المعدّة للقمار مع المراهنة ، ومن هذا القبيل الحظّ والنصيب المعروف في هذا الزمان المعبّر عنه في الفارسية بلفظ (بليط آزمايش بخت) نظير اللعب

ــــــــــــ
(2) المكاسب 1 : 371 .

(3) في ص238 .

(4) في الفقه على المذاهب الأربعة 2 : 46 : وكذلك نهت الشريعة نهياً شديداً عن الميسر (القمار) فحرّمته بجميع أنواعه ، وسدّت في وجه المسلمين سبله ونوافذه ، وحذّرتهم من الدنوّ من أي ناحية من نواحيه .

ــ[564]ــ

بالأقداح في زمن الجاهلية ـ وسنتعرّض لتفسير اللعب بالأقداح في الهامش ـ بل على حرمة القمار ضرورة مذهب الإسلام .

وتدلّ عليها الآيات المتظافرة(1) والروايات المتواترة من طرقنا(2) ومن طرق السنّة(3) وقد اُشير إلى حكمة التحريم في قوله تعالى : (إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ)(4) فإنّ أخذ مال الناس بغير تجارة ومشقّة موجب لإلقاء العداوة والبغضاء ، والاشتغال بلعب القمار يصدّ عن ذكر الله ، وعن امتثال الأحكام الإلهية .

حرمة اللعب بالآلات المعدّة للقمار بدون الرهن

المسألة الثانية : في اللعب بالآلات المعدّة للقمار بدون الرهن ، بأن كان

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) منها قوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالاَْنصَابُ وَالاَْزْلاَمُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) المائدة 5 : 90 .

(2) راجع الكافي 5 : 122 / باب القمار ، 6 : 435 / باب النرد والشطرنج ، والتهذيب 6 : 370 / 1069 ، 1070 ، 1075 ، والوافي 17 : 225 / ب35 ، والوسائل 17 : 164 / أبواب ما يكتسب به ب35 ، والمستدرك 13 : 118 / أبواب ما يكتسب به ب29 ، 83 . وفي التهذيب 9 : 83 / 354 ، والوافي 19 : 93 / 2 ، والوسائل 24 : 217 / أبواب الأطعمة المحرّمة ب57 ح1 في رواية عبدالعظيم الحسني : (وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالاَْزْلاَمِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ) يعني حراماً  .

(3) راجع سنن البيهقي 10 : 213 / باب ما يدلّ على ردّ شهادة من قامر بالحمام أو بالشطرنج أو غيرهما .

(4) المائدة 5 : 91 .

ــ[565]ــ

الغرض منه مجرّد الاُنس والفرح ، كما هو المرسوم كثيراً بين الاُمراء والسلاطين . وهذا أيضاً لا إشكال في حرمته ، بل في المستند : بل لا خلاف فيه(1). وقد وقع الخلاف في ذلك بين العامّة(2).

وكيف كان ، فقد استدلّ المصنّف على حرمته بوجهين :

الأول : قوله (عليه السلام) في رواية تحف العقول : إنّ ما يجيء منه الفساد محضاً لا يجوز التقلّب فيه من جميع وجوه الحركات .

وفيه أولا : أنّها ضعيفة السند ، وقد تقدّم . وثانياً : أنّها لا تدلّ إلاّ على صدق الكبرى من حرمة التقلّب والتصرّف في كل ما يجيء منه الفساد محضاً ، وأمّا إحراز الصغرى فلابدّ وأن يثبت من الخارج ، ومن الواضح أنّ كون الآلات المعدّة للقمار كذلك أوّل الكلام ، إذ لو كان اللعب بها بدون مراهنة جائزاً لم تكن كذلك ، فلا يمكن إثبات الحرمة به ، فإنّه دور ظاهر .

الثاني : ما في رواية أبي الجارود(3) من تفسير الميسر بالنرد والشطرنج وبكل قمار ، إلى أن قال (عليه السلام) : « كل هذا بيعه وشراؤه والانتفاع بشيء من هذا

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) المستند 14 : 105 .

(2) في الفقه على المذاهب الأربعة 2 : 50 عن المالكية : يحرم اللعب بالنرد والشطرنج ولو بغير عوض . وعن الشافعية : يحلّ اللعب بالشطرنج والكرة وحمل الأثقال والمشابكة بالأصابع . وعن الحنفية : تحلّ المسابقة بدون عوض في كل ما ذكر عند الشافعية إلاّ الشطرنج . وعن الحنابلة : يكره اللعب بالشطرنج ، وكل ما أفضى إلى محرّم فهو حرام .

وفي شرح فتح القدير 8 : 498 حكم بحرمة اللعب بالشطرنج ، ثمّ حكى عن بعض الناس إباحة ذلك ، لما فيه من تشحيذ الخواطر ، وهو محكي عن الشافعي.

(3) وهي مرسلة وضعيفة بأبي الجارود . راجع الوسائل 17 : 321 / أبواب ما يكتسب به ب102 ح12 .

ــ[566]ــ

حرام من الله محرّم » فإنّها تشمل بإطلاقها اللعب بالآلات المعدّة للقمار بدون الرهن  .

وقد يقال : إنّ المراد بالقمار المذكور في الرواية هو المعنى المصدري ـ أعني العمل الخارجي ـ وعليه فتكون الرواية منصرفة إلى اللعب بالآلات المذكورة مع الرهن ، كما أنّ المطلقات منصرفة إليه أيضاً . ولكنّها دعوى جزافية ، فإنّ المراد من القمار فيها هو نفس الآلات . ويدلّ عليه من الرواية قوله (عليه السلام) : « بيعه وشراؤه » وقوله (عليه السلام) : « وأمّا الميسر فالنرد والشطرنج » .

وفيه : أنّ الرواية وإن كانت صريحة الدلالة على المقصود ، ولكنّها ضعيفة السند .

ثم إنّ المصنّف (رحمه الله) ذكر جملة من الروايات للتأييد ، وادّعى عدم انصرافها إلى اللعب الخارجي :

منها : ما عن مجالس المفيد الثاني ولد الشيخ الطوسي (رحمه الله) وهو قوله (عليه السلام) : « كل ما ألهى عن ذكر الله فهو من الميسر »(1).

وفيه أولا : أنّ هذه الرواية ضعيفة السند . وثانياً : أنّها محمولة على الكراهة فإنّ كثيراً من الاُمور يلهي عن ذكر الله وليس بميسر ولا بحرام ، وإلاّ لزم الالتزام بحرمة كثير من الاُمور الدنيوية ، لقوله تعالى : (إِنَّمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ)(2).

بل قد اُطلق اللهو على بعض الاُمور المستحبّة في جملة من الروايات(3)

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) وهي ضعيفة بابن الصلت وغيره . راجع أمالي الطوسي 336 / 681 ، الوسائل 17 : 315 / أبواب ما يكتسب به ب100 ح15 .

(2) محمد 47 : 36 .

(3) ففي الوسائل 19 : 250 / كتاب السبق والرماية ب1 ح5 ، والكافي 5 : 50 / 13 ، والوافي 15 : 150 / 6 في حديث قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : « كل لهو المؤمن باطل إلاّ في ثلاث : في تأديبه الفرس ، ورميه عن قوسه ، وملاعبته امرأته ، فإنّهنّ حقّ » وهي مرفوعة . ورواها الشيخ ] في التهذيب 6 : 175 / 348 [ بسند فيه ضعف بعبدالله بن عبدالرحمن ورواها البيهقي الشافعي في سننه الكبرى 10 : 14 . وفي البحار 73 : 59 / 5 عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : « لهو المؤمن في ثلاثة أشياء : التمتّع بالنساء ، ومفاكهة الإخوان ، والصلاة بالليل » .

ــ[567]ــ

كسباق الخيل ، ومفاكهة الإخوان ، وملاعبة الرجل أهله ، ومتعة النساء ، فإنّها من الأشياء المندوبة في الشريعة ، ومع ذلك اُطلق عليها اللهو . وتوهّم أنّ الملاهي غير المحرّمة خارجة عن الحديث توهّم فاسد ، فإنّه مستلزم لتخصيص الأكثر ، وهو مستهجن .

ومنها : رواية الفضيل عن النرد والشطرنج وغيرهما من آلات القمار التي يلعب بها ، فقال (عليه السلام) : « إذا ميّز الله بين الحقّ والباطل في أيّهما يكون ؟ قلت : مع الباطل ؟ قال (عليه السلام) فما لك والباطل »(1).

وفيه أولا : أنّها ضعيفة السند . وثانياً : أنّه لا ملازمة بين البطلان والحرمة .

ومنها : رواية زرارة عن لعبة بعض أقسام القمار فقال (عليه السلام) : « أرأيتك إذا ميّز الله الحقّ والباطل مع أيّهما تكون ؟ قال (قلت) : مع الباطل ؟ قال (عليه السلام)  : فلا خير فيه »(2). وفيه : أنّ نفي الخير أعم من الحرمة والكراهة .

ومنها : رواية عبدالواحد بن المختار : إنّه سأل الإمام (عليه السلام) عن اللعب

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) وهي ضعيفة بسهل . راجع الكافي 6 : 436 / 9 ، والوافي 17 : 229 / 19 . والوسائل 17 : 324 / أبواب ما يكتسب به ب104 ح3 .

(2) وهي موثّقة بابن فضّال وابن بكير . راجع الكافي 6 : 436 / 6 ، والوافي 17 : 229 / 17 . والوسائل 17 : 319 / أبواب ما يكتسب به ب102 ح5 .

ــ[568]ــ

بالشطرنج ، قال (عليه السلام) : « إنّ المؤمن لمشغول عن اللعب »(1) فإنّ إناطة الحكم باللعب تقتضي عدم اعتبار الرهن في حرمة اللعب بالآلات المزبورة .

وفيه : أنّ الرواية غريبة عمّا نحن فيه ، فإنّ الظاهر منها أخذ عنوان المؤمن موضوعاً للاجتناب عن اللعب المطلق ، وبما أنّه لا دليل على حرمته على وجه الإطلاق حتّى اللعب باليد والأصابع واللحية والسبحة ونحوها ، فتكون الرواية إرشاداً إلى بيان شأن المؤمن من أنّه لا يناسبه الاشتغال بالاُمور اللاغية ، فإنّها غير مفيدة له في دينه ودنياه .

وقد استدلّ على حرمة القمار بدون الرهن بالمطلقات الناهية عن الميسر والقمار من الآيات والروايات ، وقد أشرنا إلى مصادرها في الهامش .

وأجاب عنه المصنّف بوجهين :

الأول : أنّ المطلقات منصرفة إلى الفرد الغالب ، وهو اللعب بالآلات المذكورة مع الرهن .

وفيه أولا : أنّ اللعب بآلات القمار من غير رهن كثير في نفسه لو لم يكن أكثر من اللعب بها مع المراهنة ، أو مساوياً له في الكثرة .

وثانياً : أنّ مجرد غلبة الوجود في الخارج لا توجب الانصراف ، نعم إنّ دعوى الانصراف إنّما تصحّ إذا كان لها منشأ صحيح ، كأن يكون الفرد النادر أو غير الغالب على نحو لا يراه العرف فرداً للعمومات والمطلقات ، كانصراف الحيوان عن الإنسان في نظر العرف ، مع أنّه من أكمل أفراده ، ولذا قلنا بانصراف الروايات

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) وهي ضعيفة بسهل ، ومجهولة بابن المختار وغيره . راجع الوسائل 17 : 320 / أبواب ما يكتسب به ب102 ح11 .

ــ[569]ــ

المانعة عن الصلاة في غير المأكول عن الإنسان . والوجه في ذلك أنّ العرف يرى الإنسان مبايناً للحيوان حتّى أنّه لو خوطب أحد بالحيوان فإنّ العرف يعدّ ذلك من السباب .

الثاني : ما أشار إليه بقوله : وفي صدق القمار عليه نظر لما عرفت . وتوضيح ذلك : أنّ المستفاد من كلمات أهل العرف واللغة(1) أنّ القمار وكذلك الميسر موضوع

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في القاموس ] 2 : 121 ، مادّة القمرة [ ولسان العرب ] لاحظ 5 : 115 ، مادّة قمر [ : تقمره راهنه فغلبه . وفي مجمع البحرين ] 3 : 463 مادّة قمر [ : القمار بالكسر اللعب بالآلات المعدّة له على اختلاف أنواعها ، وأصل القمار الرهن على اللعب بالشيء في هذه الأشياء ، وربما أُطلق على اللعب بالخاتم والجوز . وفي أقرب الموارد ] 2 : 1036 [ : قمر الرجل قمراً راهن ولعب بالقمار  . وفي المنجد ] 653 مادّة قمر [ قمر قمراً راهن ولعب في القمار.

وفي القاموس ] 2 : 163 / مادّة اليَسْر [ وتاج العروس ] 3 : 627 [ ، ولسان العرب ]  لاحظ 5 : 298 [ وأقرب الموارد ] 2 : 1498 [ وغيرها في مادّة يسر : الميسر كمنزل ومجلس اللعب بالقداح ، أو هو الجزور التي كانوا يتقامرون عليها ، وكانوا إذا أرادوا أن ييسروا اشتروا جزوراً نسيئة ، ونحروه قبل أن ييسروا ، وقسّموه ثمانية وعشرين قسماً ، أو عشرة أقسام ، فإذا خرج واحد واحد باسم رجل رجل ظهر فوز من خرج لهم ذوات الانصباء وغرم من خرج له الغفل . أو هو النرد ، أو كل قمار .

وفي مجمع البحرين ] 6 : 80 [ مادّة زلم : والمراد بها في المشهور ودلالة الرواية عن النبي (صلّى الله عليه وآله) هو أنّ الأزلام القداح العشرة المعروفة فيما بينهم في الجاهلية ، والقصّة في ذلك : أنّه كان يجتمع العشرة من الرجال ، فيشترون بعيراً ، وينحرونه ، ويقسّمونه عشرة أجزاء ، وكان لهم عشرة قداح لها أسماء ، وهي الفذّ ، له سهم ، والتوأم ، وله سهمان ، والرقيب ، وله ثلاثة والحلس ـ بكسر الحاء وسكون اللام ـ وله أربعة ، والنافس ، وله خمسة ، والمسبل ـ  كمحسن ـ وله ستّة ، والمعلى ـ بضمّ الميم وسكون العين وفتح اللام ـ وله سبعة ، وثلاثة لا انصباء لها : وهي المنيح والسفيح والوغد .

أقول : إنّ ما ذكره في المجمع من تقسيم البعير إلى العشرة لا يمكن تصديقه ، ضرورة استحالة كونها مخرجاً لتلك السهام ، فإنّ المخرج لها لا يكون أقلّ من ثمانية وعشرين ، كما عرفته من القاموس وغيره . نعم تنقسم العشرة بغير القسمة المذكورة .

ــ[570]ــ

للعب بأي شيء مع الرهان ، ويعبّر عنه في اللغة الفارسية بكلمة (برد وباخت) وعليه فاللعب بالآلات بدون الرهن خارج عن المطلقات موضوعاً وتخصّصاً .

نعم في الجواهر : عن ظاهر الصحاح والمصباح والتكملة والذيل أنّه قد يطلق على اللعب بها مطلقاً ، مع الرهن ودونه(1). والظاهر أنّه من باب المجاز ، لعلاقة المشابهة والمشاكلة . ولا أقل من الشكّ في صدق مفهوم القمار عليه ، ومن المعلوم أنه مع الشكّ في الصدق لا يجوز التمسّك بالمطلقات .

وكذلك لا يجوز التمسّك بقوله تعالى : (إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ)(2) فإنّ العداوة إنّما تتحقّق مع الرهان ، لا بدونه .

والتحقيق : أن يستدلّ على الحرمة بالمطلقات الكثيرة الناهية عن اللعب بالنرد والشطرنج وبكل ما يكون معدّاً للتقامر(3)، فإنّه لا شبهة أنّ اللعب بالاُمور المذكورة يعمّ ما كان مع المراهنة أو بدونها .

وقد ناقش المصنّف في ذلك بانصراف المطلقات المذكورة إلى صورة اللعب

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الجواهر 22 : 109 .

(2) المائدة 5 : 91 .

(3) الكافي 6 : 435 / باب النرد والشطرنج ، والوافي 17 : 225 / باب القمار ، والوسائل 17 : 164 / أبواب ما يكتسب به ب35 ، 323 / ب104 ، 318 / ب102 ، والمستدرك 13 : 222 / أبواب ما يكتسب به ب81 ، 83 .

ــ[571]ــ

بآلات القمار مع الرهن ، وقد عرفت جوابه . والعجب منه (رحمه الله) أنّه استبعد الانصراف في رواية أبي الربيع الشامي(1) الناهية عن الاقتراب من النرد والشطرنج ، ثم التزم به في المطلقات المذكورة ، مع أنّهما من باب واحد ، فإنّ النهي عن الاقتراب من النرد والشطرنج كناية عن حرمة اللعب بهما . فشأن رواية أبي الربيع شأن المطلقات في الانصراف وعدمه ، ولكن الرواية ضعيفة السند .

حرمة المراهنة على اللعب بغير الآلات المعدّة للقمار

المسألة الثالثة : المراهنة على اللعب بغير الآلات المعدّة للقمار ، كالمراهنة على حمل الحجر الثقيل ، وعلى المصارعة ، ونطاح الكباش ، وصراع البقر ، ومهارشة الديكة ومضاربتها ، والمراهنة على الطيور ، وعلى الطفرة ، ونحو ذلك ممّا عدّوها في باب السبق والرماية من غير الأفراد التي نصّ على جوازها .

والظاهر أنّه لا خلاف في الجملة بين الشيعة وأكثر العامّة(2) في حرمة المراهنة على اللعب مطلقاً ، وإن كان بغير الآلات المعدّة للقمار .

نعم يظهر من الجواهر(3) اختصاص الحرمة بما إذا كان اللعب بالآلات المعدّة له ، وأمّا مطلق الرهان والمغالبة بغيرها فلا حرمة فيه . نعم تفسد المعاملة عليه ، ولا

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : « سئل عن الشطرنج والنرد ؟ فقال : لا تقربوهما » وهي مجهولة بأبي الربيع . راجع الوسائل 17 : 320 / أبواب ما يكتسب به ب102 ح10 .

(2) في الفقه على المذاهب الأربعة 2 : 49 لا تصحّ المسابقة بجعل (رهان) في غير الخيل والجمال والرمي إلاّ عن الشافعية ، فإنّهم قالوا : تصحّ المسابقة بالرهان أيضاً على البغال والحمير والفيلة .

(3) الجواهر 22 : 109 .

ــ[572]ــ

يملك الراهن الجعل ، فيحرم عليه التصرّف فيه .

وذكر المصنّف (رحمه الله) أنّ الظاهر إلحاقه بالقمار في الحرمة والفساد ، بل صرّح العلاّمة الطباطبائي (رحمه الله) في مصابيحه(1) بعدم الخلاف في ذلك ، ثم قال المصنّف : وهو ظاهر كل من نفى الخلاف في تحريم المسابقة فيما عدا المنصوص مع العوض وجعل محلّ الخلاف فيها بدون العوض .

وتوضيح كلامه : أنّ الخلاف في حكم المسابقة بدون الرهن في غير الموارد المنصوصة لا معنى له إلاّ في الحرمة التكليفية ، فإنّ الحرمة الوضعية عبارة عن فساد المعاملة وعدم انتقال المال إلى غير مالكه ، والمفروض أنّه ليس هنا رهن ليقع الاختلاف في انتقاله إلى غير مالكه وعدم انتقاله ، فتعيّن أن يكون الخلاف في هذه الصورة في الحرمة التكليفية فقط دون الحرمة الوضعية . وعليه فمقابلة مورد الوفاق ـ  أعني حرمة المسابقة مع الرهن في غير الموارد المنصوصة ـ بمورد الخلاف تقتضي أن يكون مورد الوفاق هو خصوص الحرمة التكليفية ، أو الأعم منها ومن الحرمة الوضعية . وأمّا تخصيص مورد الوفاق بخصوص الحرمة الوضعية كما عرفته من ظاهر الجواهر فلا يلائم كلماتهم .

وكيف كان ، فقد استدلّ القائلون بالحرمة والفساد بوجوه :

الأول : الإجماع . وفيه : أنّ دعواه في المقام على الحرمة وإن لم تكن جزافية كما عرفت ، ولكنّا لا نطمئن بكونه إجماعاً تعبّدياً ، بل من المحتمل القريب استناده إلى سائر الوجوه المذكورة في المسألة .

الثاني : صدق مفهوم القمار عليه بغير عناية وعلاقة ، فقد عرفت أنّ الظاهر من أهل العرف واللغة أنّ القمار هو الرهن على اللعب بأي شيء كان . وتفسيره

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) مخطوط ، لم نقف عليه .

ــ[573]ــ

باللعب بالآلات المعدّة للقمار دور ظاهر .

ويدلّ على ما ذكرناه ترادف كلمة القمار في لغة الفرس لكلمة (برد وباخت) بأي نحو تحقّق ، ومن أوضح أفراده في هذا الزمان الحظّ والنصيب المعبّر عن ذلك في الفارسية بلفظ (بليط آزمايش بخت) وإذا صدق عليه مفهوم القمار شملته المطلقات الدالّة على حرمة القمار والميسر والأزلام ، وحرمة ما اُصيب به من الأموال ، غاية الأمر أنّ الموارد المنصوصة في باب السبق والرماية قد خرجت عن هذه المطلقات .

الوجه الثالث : الروايات الكثيرة الظاهرة في حرمة الرهان على المسابقة في غير الموارد المنصوصة :

منها : ما دلّ على نفار الملائكة عند الرهان ولعنها صاحبه ما خلا الحافر والخفّ والريش والنصل(1).

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في الكافي 5 : 554 / 1 ، والوافي 15 : 149 / 4 ، والوسائل 19 : 251 / كتاب السبق والرماية ب2 ح1 عن أبي بصير عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : « ليس شيء تحضره الملائكة إلاّ الرهان وملاعبة الرجل أهله » وهي مجهولة بسعدان بن مسلم .

وفي الوافي 15 : 149 / 5 ، والوسائل 19 : 251 / كتاب السبق والرماية ب1 ح6 عن الصدوق قال « قال الصادق (عليه السلام) : إنّ الملائكة لتنفر عند الرهان وتلعن صاحبه ما خلا الحافر والخفّ والريش والنصل » وهي مرسلة .

وفي الوسائل 19 : 253 / كتاب السبق والرماية ب3 ح3 في رواية العلاء بن سيابة ] عن أبي عبدالله (عليه السلام) [ عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) « إنّ الملائكة تحضر الرهان في الخفّ والحافر والريش ، وما سوى ذلك فهو قمار » وهي ضعيفة بابن سيابة .

وفي المستدرك 14 : 79 / كتاب السبق والرماية ب3 ح1 في رواية زيد النرسي « تنفر ـ  الملائكة  ـ عند الرهان ، وإيّاكم والرهان إلاّ رهان الخفّ » إلخ . وهي مجهولة بالنرسي بل ربما يناقش في انتساب الأصل المعروف إليه .

ــ[574]ــ

ولكن جميعه ضعيف السند .

ومنها : ما عن تفسير العياشي(1) من أنّ الميسر هو الثقل الخارج بين المتراهنين ، فيدلّ على الحرمة وضعاً وتكليفاً ، وعليه فلا وجه لحمله على الحرمة الوضعية فقط كما صنعه المحقّق الإيرواني(2). ولكنّه ضعيف السند .

ومنها : ما دلّ على أنّ كل ما قومر به فهو من الميسر حتّى اللعب بالجوز واللوز والكعاب(3)، ومعنى المقامرة هو المراهنة على اللعب كما عرفته في الهامش آنفاً .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) عن ياسر الخادم عن الرضا (عليه السلام) قال : « سألته عن الميسر ، قال : الثقل من كل شيء قال : والثقل ما يخرج بين المتراهنين من الدراهم » وهي مجهولة بياسر ، على أنّ التفسير المزبور لم يثبت اعتباره عندنا . راجع تفسير العياشي 1 : 341 / 187 ، الوسائل 17 : 325 / أبواب ما يكتسب به ب104 ح9 .

(2) حاشية المكاسب (الإيرواني) 1 : 220 .

(3) ففي الباب المذكور من الوسائل ح1 ، والكافي 6 : 435 / 1 ، والوافي 17 : 227 / 10 عن معمر بن خلاّد عن أبي الحسن (عليه السلام) قال : « النرد والشطرنج والأربعة عشر بمنزلة واحدة ، وكل ما قومر عليه فهو ميسر » وهي صحيحة .

وفي الكافي 5 : 122 / 2 ، والوافي 17 : 225 / 2 ، والتهذيب 6 : 371 / 1075 ، والوسائل 17 : 165 / أبواب ما يكتسب به ب35 ح4 عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : « لمّا أنزل الله على رسوله (إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ) إلخ ، قيل : يارسول الله ما الميسر ؟ فقال : كل ما تقومر به حتّى الكعاب والجوز » وهي ضعيفة بعمرو بن شمر .

وفي المستدرك 13 : 224 / أبواب ما يكتسب به ب83 ح2 عن فقه الرضا (عليه السلام) ] 284 [ما يدلّ على ذلك ، ولكنّه ضعيف .

ــ[575]ــ

ومنها : رواية إسحاق بن عمّار(1) الصريحة في حرمة المقامرة بالجوز والبيض وحرمة أكلهما ، فإنّها دلّت على تحقّق القمار باللعب بغير الآلات المعدّة له .

وتدلّ على هذا أيضاً الرواية المشتملة على قيء الإمام (عليه السلام) البيض الذي قامر به الغلام . وسيأتي الكلام في هذه الرواية وبيان أنّها ضعيفة السند(2).

والحاصل : أنّ الرهن على اللعب بغير الآلات المعدّة للقمار حرام وضعاً وتكليفاً ، فلا وجه لإنكار الحرمة التكليفية والالتزام بخصوص الفساد كما صنعه صاحب الجواهر .

وقد يستدل على ما ذهب إليه صاحب الجواهر بما في صحيحة محمّد بن قيس(3) الواردة في مؤاكلة الشاة من أنه (عليه السلام) قال : « لا شيء في المؤاكلة من

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الواردة في الكافي 5 : 124 / 10 ، والوافي 17 : 226 / 4 ، والتهذيب 6 : 370 / 1069 ، والوسائل 17 : 166 / أبواب ما يكتسب به ب35 ح7 قال « قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : الصبيان يلعبون بالجوز والبيض ويقامرون ، فقال : لا تأكل منه فإنّه حرام » .

أقول : من جملة رجال السند في هذه الرواية محمد بن أحمد النهدي ، وقد رماه النجاشي ] في رجاله : 341 / 914 [ بالاضطراب ، وضعّفه ابن الغضائري ] كما حكاه عنه العلاّمة في خلاصة الأقوال : 255 / 871 [ ، ووثّقه الكشي ] 530 / 1014 [، وعليه فلابدّ من التوقّف كما عليه العلاّمة .

(2) في ص578 .

(3) في الكافي 7 : 428 / 11 ، والتهذيب 6 : 290 / 803 ، والوافي 16 : 1120 / 47 عن محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : « قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجل آكل وأصحاب له شاة فقال : إن أكلتموها فهي لكم ، وإن لم تأكلوها فعليكم كذا وكذا ، فقضى فيه أنّ ذلك باطل ، لا شيء في المؤاكلة من الطعام ما قلّ منه وما كثر ، ومنع غرامة فيه » وهي صحيحة .

ــ[576]ــ

الطعام ما قلّ منه أو كثر ، ومنع غرامة فيه » بدعوى أنّ الإمام (عليه السلام) لم يتعرّض فيها لغير فساد المراهنة في الطعام ، وأنّه ليس لها أثر يترتّب عليها ، ولو كانت المراهنة المزبورة محرّمة تكليفاً لردع عنها أيضاً .

وأجاب المصنّف عن ذلك بأنّ هذا وارد على تقدير القول بالبطلان وعدم التحريم ، لأنّ التصرّف في هذا المال مع فساد المعاملة حرام أيضاً ، فتأمّل . وتوضيح كلامه : أنّ سكوت الإمام (عليه السلام) عن بيان الحرمة في جهة لا يستلزم ثبوت الجواز فيها ، وإلاّ لكانت الرواية دالّة على جواز التصرّف في مال الغير بناءً على فساد هذه المعاملة ، لأنّ الإمام (عليه السلام) قد سكت عن بيان حرمته أيضاً .

أقول : الظاهر أنّ الرواية أجنبية عن المقام ، وإنّما هي مسوقة لبيان حكم عقد المؤاكلة في الطعام ، فإنّ مالك الشاة قد أباحها لأشخاص معيّنين بشرط متأخّر وهو قوله : إن أكلتموها فهي لكم . واشترط عليهم الضمان إذا تخلّف الشرط المذكور وقال : وإن لم تأكلوها فعليكم كذا وكذا . وقد حكم الإمام (عليه السلام) بفساد هذه المعاملة ، وعدم ترتّب الأثر عليها بقوله : « لا شيء في المؤاكلة » . وأنّها ليست من المعاملات التي أمضاها الشارع كما أمضى المزارعة والمضاربة والمساقاة وغيرها .

وعلى هذا فمفاد الرواية ينحلّ إلى قضيتين : إحداهما موجبة ، وهي إباحة الشاة بشرط متأخّر إباحةً مالكية . والثانية سالبة ، وهي عدم تحقّق الإباحة المالكية مع تخلّف الشرط المذكور . وحكم القضية الاُولى هو الجواز وضعاً وتكليفاً من غير غرامة على الآكلين . وحكم القضية الثانية هو عدم الجواز وضعاً ، لا تكليفاً . فتثبت عليه غرامة الأكل ، لكونه مشمولا لعمومات أدلّة الضمان ، لا لأنّها معاملة خاصّة توجب الضمان بنفسها .

ويدلّ على ذلك من الرواية أمران ، أحدهما : قوله (عليه السلام) : « لا شيء في المؤاكلة » . فإنّ ظاهره أنّ الصادر بين مالك الشاة وأصحابه إنّما هو عقد المؤاكلة في

ــ[577]ــ

الشاة .

وثانيهما : قول المالك : « إن أكلتموها فهي لكم ، وإن لم تأكلوها فعليكم كذا وكذا » فإنّ ظاهره أنّ هذا القول من المالك صيغة لعقد المؤاكلة ، وأنّ المتعاملين بها يحاولون إيجاد معاملة خاصّة كسائر المعاملات المقرّرة في الشريعة المقدّسة .

وقد علم من الوجهين المذكورين أنّ كلمة « آكل » في قول السائل : « في رجل آكل وأصحاب له شاة » إنّما هو فعل ماض من باب المفاعلة ، وليس باسم فاعل من الثلاثي المجرّد ، ولا فعل ماض منه كما هو واضح . ونظير هذه المعاملة كثير الوقوع بين أهل العرف ، فيقول أحدهم لصاحبه : إن أكلت كذا مقداراً من الثمرة ، أو إن سكنت في هذه الدار سنة واحدة ، فليس عليك شيء ، وإلاّ فعليك كذا وكذا .

قوله : ثم إنّ حكم العوض من حيث الفساد حكم سائر المأخوذ بالمعاملات الفاسدة .

أقول : حكم المأخوذ بالقمار وكذلك حكم المأخوذ بسائر المعاملات الفاسدة هو وجوب ردّ عينه مع البقاء ، وردّ بدله من المثل أو القيمة مع التلف ، ويأتي الكلام إن شاء الله عن هذا في البحث عن المقبوض بالعقد الفاسد(1).

قوله : وما ورد من قيء الإمام (عليه السلام) البيض الذي قامر به الغلام(2).

أقول : لم يتوهّم أحد ولا موقع للتوهّم أيضاً أنّ القيء من جهة ردّ البيض إلى

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الجزء الثالث من هذا الكتاب : 150 .

(2) في الكافي 5 : 123 / 3 ، والوافي 17 : 227 / 6 ، والوسائل 17 : 165 / أبواب ما يكتسب به ب35 ح2 عن عبدالحميد بن سعيد قال : « بعث أبو الحسن (عليه السلام) غلاماً يشتري له بيضاً فأخذ الغلام بيضة أو بيضتين فقامر بها ، فلمّا أتى به أكله ، فقال له مولى له : إنّ فيه من القمار ، قال : فدعا بطشت فتقيّأ فقاءه » وهي مجهولة بعبدالحميد ، وضعيفة بسهل .

ــ[578]ــ

المالك ، فإنّ آكل الحرام لا يجب عليه ردّ عينه ولو كان عالماً عامداً ، فضلا عمّا إذا تناوله جاهلا ، لأنّ الطعام بعد المضغ يعدّ في العرف تالفاً ، خصوصاً بعد وصوله إلى المعدة ، أمّا بعد القيء فإنّه يعدّ من القذارات العرفية ، وإنّما الوجه في ذلك هو تنزّه الإمام (عليه السلام) وأن لا يصير الحرام الواقعي جزءاً من بدنه ، بل الظاهر من الرواية أنّ البيض قد اشتراه الغلام للإمام (عليه السلام) ولكنّه قامر به في الطريق ، فلا موضوع هنا للضمان .

ولو سلّمنا أنّ الإمام (عليه السلام) لم يكن مالكاً للبيض فيمكن أن يقال إنّ الأموال كلّها للإمام (عليه السلام) ، لأنه أولى بالناس من أنفسهم ، ويؤيّده ما دلّ على أنّ الأرض وما يخرج منها له (عليه السلام)(1).

وعلى هذين الوجهين فقيء الإمام البيض إنّما هو لئلاّ يكون ما اُصيب بالقمار جزءاً من بدنه .

وكيف كان ، فقد أورد المصنّف على الرواية : بأنّ ما كان تأثيره كذلك يشكل أكل المعصوم له جهلا ، بناءً على عدم إقدامه على المحرّمات الواقعية غير المتبدّلة بالعلم ، لا جهلا ولا غفلة ، لأنّ ما دلّ على عدم جواز الغفلة عليه في ترك الواجب وفعل الحرام دلّ على عدم جواز الجهل عليه في ذلك .

ويمكن أن يقال : إنّ الاعتراض على الرواية مبني على كون علم الأئمّة بالموضوعات حاضراً عندهم من غير توقّف على الإرادة ، وقد دلّت عليه جملة من الروايات(2)، كما أنّ علمهم بالأحكام كذلك .

وأمّا بناءً على أنّ علمهم بالموضوعات تابع لإرادتهم واختيارهم ـ كما دلّت

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 9 : 548 / أبواب الأنفال ب4 ح12 .

(2) منها ما ذكر في الكافي 1 : 256 ـ 258 .

ــ[579]ــ

عليه جملة اُخرى من الروايات(1)ـ فلا يتوجّه الإشكال على الرواية ، لإمكان صدور الفعل عنهم (عليهم السلام) جهلا قبل الإرادة .

ولكن الذي يسهل الخطب أنّ البحث في علم الإمام من المباحث الغامضة والأولى ردّ علم ذلك إلى أهله ، كما ذكره المصنّف (رحمه الله) . على أنّ الرواية المذكورة ضعيفة السند .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net