2 ـ إرادة الإصلاح 

الكتاب : مصباح الفقاهة في المعاملات - المكاسب المحرمة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1749


جواز الكذب لإرادة الإصلاح

قوله : الثاني من مسوّغات الكذب : إرادة الإصلاح .

أقول : لا شبهة في جواز الكذب للإصلاح بين المتخاصمين في الجملة عند الفريقين نصّاً(1) وفتوى ، وتفصيل ذلك : أنّ النزاع والبغضاء بين المتخاصمين تارةً

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ففي الكافي 2 : 341 / 16 ، 18 ، 19 ، والوافي 5 : 931 / 17 ، 21 ، 22 ، والوسائل 12: 254 / أبواب أحكام العشرة ب141 ح6 ، 5 ، 3 عن بعض أصحابنا عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : « الكلام ثلاثة : صدق ، وكذب ، وإصلاح بين الناس » الحديث . وهو مرسل .

وعن عيسى بن حسّان قال : « سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول : كلّ كذب مسؤول عنه صاحبه يوماً ، إلاّ كذباً في ثلاثة : رجل كائد في حربه فهو موضوع عنه ، أو رجل أصلح بين اثنين يلقى هذا بغير ما يلقى به هذا يريد بذلك الإصلاح فيما بينهما ، أو رجل وعد أهله شيئاً وهو لا يريد أن يتمّ لهم » وهي مجهولة بعيسى بن حسّان .

وعن معاوية بن عمّار عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : « المصلح ليس بكذّاب » وهي صحيحة . وغير ذلك من الروايات المذكورة في المصادر المذكورة وفي المستدرك 9 : 94 / أبواب أحكام العشرة ب122 ، والبحار 69 : 251 / 19 ، 5 .

وفي سنن البيهقي 108 : 197 : « ليس الكاذب من أصلح بين الناس ، فقال : خيراً أو نمى خيراً » وغير ذلك من أحاديث العامّة .

ــ[632]ــ

يكون من كلا الطرفين ، بأن يكون كل منهما حرباً للآخر ، وقاصداً لإيقاع الضرر به  . واُخرى يكون الحقد والنفاق من طرف واحد ، كأن وشى إليه نمّام على أخيه كاذباً فحقد عليه . وكلا القسمين مشمولان لإطلاق ما دلّ على جواز الكذب في مورد الإصلاح .

ويمكن الاستدلال على جواز الكذب للإصلاح بقوله تعالى : (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ)(1) أي أصلحوا بين المؤمنين إذا تخاصموا وتقاتلوا (وَاتَّقُوا اللهَ) في ترك العدل والإصلاح (لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) فإنّ إطلاق الآية يشمل الإصلاح بالكذب أيضاً . وحينئذ فتكون الآية معارضة لعموم ما دلّ على حرمة الكذب بالعموم من وجه ، وبعد تساقطهما في مادّة الاجتماع ـ  أعني الكذب للإصلاح  ـ يرجع إلى البراءة ، أو إلى عموم « المصلح ليس بكذّاب  » فإنّه ينفي الكذب عن المصلح على سبيل الحكومة .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الحجرات 49 : 10 .

ــ[633]ــ

ولا فرق في جواز الكذب للإصلاح بين أن يكون المصلح أحد المتخاصمين أو غيرهما ، ويدلّ على تأكّد الحكم في الأول بعض الأحاديث الواردة في حرمة هجران المؤمن فوق ثلاثة أيّام ، كقوله (عليه السلام) في رواية حمران : « ما من مؤمنين اهتجرا فوق ثلاث إلاّ برئت منهما في الثالثة ، قيل : هذا حال الظالم فما بال المظلوم ؟ فقال : ما بال المظلوم لا يصير إلى الظالم فيقول : أنا الظالم ، حتّى يصطلحا  »(1).

ومن الواضح جدّاً أنّ قول المظلوم « أنا الظالم » كذب ، وقد ذمّه الإمام (عليه السلام) على تركه ، فيكون مستحبّاً مؤكّداً .

قوله : ورد في أخبار كثيرة جواز الوعد الكاذب مع الزوجة ، بل مطلق الأهل .

أقول : إن كان الوعد على سبيل الإنشاء فهو خارج عن الكذب موضوعاً على ما عرفته سابقاً(2)، وإن كان على سبيل الإخبار ولم يحرز المتكلّم تحقّق المخبَر به في ظرفه فهو كذب محرّم على صورة الوعد ، كما عرفت في البحث عن حكم خلف الوعد .

ولكن ظاهر جملة من الروايات التي تقدّم بعضها في البحث عن جواز الكذب للإصلاح هو جواز الوعد الكاذب للزوجة ، بل لمطلق الأهل ، وعليه فيقيّد بها ما دلّ على حرمة الكذب ، كما يقيّد بها أيضاً ما دلّ على وجوب الوفاء بالوعد لو قلنا به ـ والله العالم ـ إلاّ أن يقال بعدم صلاحية ذلك للتقييد ، لضعف السند .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) وهي مجهولة بمحمد بن حمران . راجع الوسائل 12 : 263 / أبواب أحكام العشرة ب144 ح10 .

(2) في ص596 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net