الثاني : أن يكون الفتح بإذن الإمام (عليه السلام) 

الكتاب : مصباح الفقاهة في المعاملات - المكاسب المحرمة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1861


ــ[826]ــ

قبيل تعاقب الأيدي على المال المغصوب .

الشرط الثاني : أن يكون الفتح بإذن الإمام (عليه السلام) . واعتبار هذا الشرط هو المشهور بين الفقهاء ، وذهب صاحب المستند(1) وبعض آخر إلى عدم اعتباره في كون الأرض خراجية .

وتحقيق ذلك : أنّ الكلام قد يقع في الشبهة الحكمية ، بمعنى أنّه هل يعتبر إذن الإمام (عليه السلام) في الفتح أم لا . وقد يقع في الشبهة الموضوعية ، وأنّه بعد اعتبار إذن الإمام في ذلك فبأيّ طريق يثبت كون الأرض خراجية عند الشك في ذلك .

أمّا اعتبار إذن الإمام (عليه السلام) في الفتح فتدلّ عليه رواية الورّاق(2).

ويرد عليه أولا : أنّ الرواية مرسلة لا يصح الاعتماد عليها . وثانياً : أنّ النسبة بينها وبين الروايات الدالّة على أنّ الأرض الخراجية التي فتحت بالسيوف للمسلمين(3) هي العموم من وجه ، لأنّ المرسلة أعم من حيث شمولها للمنقولات وتلك الروايات أعم لإطلاقها من ناحية إذن الإمام (عليه السلام) ، فتقع المعارضة بينهما في الأراضي التي أُخذت بغير إذن الإمام ، فتكون بمقتضى المرسلة ملكاً للإمام (عليه السلام) وبمقتضى تلك الروايات ملكاً للمسلمين ، فيحكم بالتساقط ، ويرجع إلى عموم قوله تعالى : (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْء فَأَنَّ للهِِ خُمُسَهُ)(4).

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) راجع المستند 14 : 220 .

(2) عن رجل سمّاه عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : « إذا غزا قوم بغير إذن الإمام فغنموا كانت الغنيمة كلّها للإمام ، وإذا غزوا بأمر الإمام فغنموا كان للإمام الخمس » . وهي مجهولة . الوسائل 9 : 529 / أبواب الأنفال ب1 ح16 .

(3) تقدّمت الإشارة إليها في ص815 .

(4) الأنفال 8 : 41 .

ــ[827]ــ

والحاصل  : أنّه لا دليل على اعتبار الشرط الثاني في كون الأراضي المفتوحة للمسلمين .

ويضاف إلى ذلك خبر محمد بن مسلم(1) فإنّ ظاهره أنّ الأراضي المفتوحة بعد رسول الله (صلّى الله عليه وآله) حكمها حكم أرض العراق ، وأنّها ملك للمسلمين .

وأمّا الكلام من حيث الشبهة الموضوعية : فمقتضى الأصل هو عدم كون الفتح بإذن الإمام (عليه السلام) . ولا يكون هذا مثبتاً ، فإنّ الفتح محرز بالوجدان ، وعدم كونه بإذن الإمام محرز بالأصل ، فيترتّب الأثر على الموضوع المركّب .

نعم لو قلنا بأنّ الأثر ـ أعني كون المفتوح ملكاً للمسلمين ـ يترتّب على الفتح المستند إلى إذن الإمام (عليه السلام) كان الأصل مثبتاً ، ونتمسّك مع ذلك بالعدم الأزلي ، ونقول : إنّ الأصل عدم الاستناد .

وقد ذكرت وجوه للخروج عن الأصل المذكور .

الوجه الأول : أنّ الفتوحات الإسلامية كلّها كانت بإذن الإمام (عليه السلام) وتدلّ على ذلك رواية الخصال(2) الدالّة على أنّ عمر كان يشاور أمير المؤمنين (عليه

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : « سألته عن سيرة الإمام في الأرض التي فتحت بعد رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ؟ فقال : إنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) قد سار في أهل العراق بسيرة ، فهي إمام لسائر الأرضين » الخبر . وهو صحيح . راجع الوسائل 15 : 153 / أبواب جهاد العدو ب69 ح2 ، والوافي 10 : 353 / 13 .

(2) عن أبي جعفر (عليه السلام) أنّه « أتى يهودي أمير المؤمنين (عليه السلام) في منصرفه عن وقعة نهروان ، فسأله عن المواطن الممتحن بها بعد النبي (صلّى الله عليه وآله) وفيها يقول (عليه السلام) : وأمّا الرابعة ياأخا اليهود فإنّ القائم بعد صاحبه كان يشاورني في موارد الاُمور ، فيصدرها عن أمري ، ويناظرني في غوامضها فيمضيها عن رأيي ، لا اعلم أحداً ولا يعلمه أصحابي يناظره في ذلك غيري ، ولا يطمع في الأمر بعده سواي ، فلمّا أتته منيّته على فجأة بلا مرض كان قبله » الحديث . وهي ضعيفة ، راجع الخصال للصدوق (رحمه الله)  : 374 / أبواب السبعة .

ــ[828]ــ

السلام) في غوامض الاُمور ، ومن الواضح أنّ الخروج إلى الكفّار ودعاءهم إلى الإسلام من أعظم تلك الاُمور ، بل لا أعظم منه.

ويرد على هذا الوجه أولا : أنّ الرواية ضعيفة السند ، فلا يصحّ الاعتماد عليها  . وثانياً : أنّ عمر كان مستقلا في رأيه ، ولم يشاور الإمام في كثير من الاُمور المهمّة ، بل في جميعها الراجعة إلى الدين . وثالثاً : أنّ هذا الوجه إنّما يجري في الأراضي التي فتحت في خلافة عمر ، ولا يجري في غيرها .

الوجه الثاني : أنّ الأئمّة (عليهم السلام) راضون بالفتوحات الواقعة في زمن خلفاء الجور ، لكونها موجبة لقوّة الإسلام وعظمته .

وفيه : أنّ هذه الدعوى وإن كانت ممكنة في نفسها ، إذ المناط في ذلك هو الكشف عن رضا المعصوم (عليه السلام) بأي طريق كان ، ولا موضوعية للإذن الصريح ، ولكنّها أخصّ من المدّعى ، فإنّه ليس كل فتح مرضياً للأئمّة حتّى ما كان من الفتوح موجباً لكسر الإسلام وضعفه .

الوجه الثالث : ما ذكره المصنّف من أنّه يمكن أن يقال بحمل الصادر من الغزاة من فتح البلاد على وجه الصحيح ، وهو كونه بأمر الإمام .

وفيه : مضافاً إلى أنّ مورد حمل فعل المسلم على الصحّة ما إذا كان الفعل ذا وجهين : الصلاح والفساد ، ودار الأمر بين حمله على الصحيح أو الفاسد ، فإنّه يحمل على الأول ، للقاعدة المذكورة . وأمّا إذا كان كلا وجهي الفعل صحيحاً ـ كما في

ــ[829]ــ

المقام  ـ فلا مورد لها أصلا ، فإنّ الغزوات الواقعة إن كانت بإذن الإمام (عليه السلام) فالغنائم للمسلمين ، وإلاّ فهي للإمام . ولا شبهة أنّ كلا الوجهين صحيح ، فلا مورد لنفي أحدهما وإثبات الآخر بتلك القاعدة .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net