الثالث : أن تكون الأرض محياة حال الفتح 

الكتاب : مصباح الفقاهة في المعاملات - المكاسب المحرمة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1720


الشرط الثالث : أن تكون الأراضي المفتوحة محياة حال الفتح لتدخل في الغنائم ، ويخرج منها الخمس أولا على المشهور ، ويبقى الباقي للمسلمين . وإن كانت مواتاً حين الفتح فهي للإمام (عليه السلام) ، وقد أباحها للمسلمين .

ويدلّ على ذلك مضافاً إلى الشهرات والإجماعات المنقولة أمران :

الأول : أنّه ورد في الشريعة المقدّسة أنّ أموال الكفّار الحربيين من الغنائم فيخرج منها الخمس ويبقى الباقي للمسلمين ، ولا شبهة أنّ هذا الحكم لا يشمل أموال المسلمين المودعة عند الكفّار أو المعارة لهم أو المغصوبة عندهم ، لأنّها ليست من أموالهم . وقد ثبت أيضاً أنّ الأراضي الموات للإمام (عليه السلام) ، وقد أباحها للمسلمين أو لمن أحياها ولو كان كافراً . ونتيجة المقدّمتين أنّ الأراضي المفتوحة إنّما تكون ملكاً للمسلمين إذا كانت محياة حال الفتح ، وإلاّ فهي للإمام (عليه السلام) .

الأمر الثاني : أنّ الأراضي كلّها كانت بيد الكفّار ، وقد أخذها المسلمون بالحرب ونحوه ، فلو لم تكن الموات من تلك الأراضي ملكاً للإمام (عليه السلام) لم يبق مورد للروايات الدالّة على أنّ موات الأرض للإمام ، فتكون ملغاة . وقد ذكرت هذه الأخبار في أبواب الأنفال(1).

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 9 : 523 / أبواب الأنفال ب1 ح1 ، 4 وغيرهما .

ــ[830]ــ

قوله : نعم لو مات المحياة حال الفتح فالظاهر بقاؤها على ملك المسلمين .

أقول : الأراضي الموات على ثلاثة أقسام ، الأول : ما كانت مواتاً في الأصل بحيث لم تكن محياة في وقت ما . الثاني : ما كانت محياة حال الفتح ، ثمّ ماتت بعد ولم يحيها أحد . الثالث : ما كانت مواتاً حال الفتح ، ثمّ أحياها أحد المسلمين ، ثمّ تركها فصارت مواتاً .

والظاهر أنّ هذه الأقسام كلّها مشمولة للأخبار الدالّة على أنّ الأراضي الموات كلّها للإمام ، ضرورة صدق الميّت بالفعل عليها ، من غير فرق بين ما كان ميّتاً بالأصل أو بالعرض .

لا يقال : الأراضي التي كانت محياة حال الفتح باقية في ملك المسلمين ، سواء عرضها الموت بعد ذلك أم لا ، كما أنّ كل أرض كانت مواتاً حال الفتح ثمّ أحياها أحد فهي باقية في ملك من أحياها ، وإن عرضها الموت بعد ذلك ، لأنّ خروجها بالموت عن ملكه يحتاج إلى دليل ، ومع الإغضاء عن ذلك يرجع إلى الاستصحاب .

فإنّه يقال : الأحكام المجعولة على الموضوعات المقدّرة إنّما تكون فعلية بفعلية موضوعاتها ، فإذا انتفى الموضوع سقط الحكم عن الفعلية ، كما ينعدم المعلول بانعدام علّته . ومن الواضح أنّ موضوع الملكية الفعلية حدوثاً وبقاء فيما دلّ على أنّ من أحيا أرضاً فهي له إنّما هو الأرض مع قيد الحياة ، فإذا زالت الحياة زالت الملكية أيضاً فلا يشمل إطلاق ذلك لما بعد الموت أيضاً . وأمّا الاستصحاب فهو محكوم بالإطلاقات الدالّة على أنّ كل أرض ميّت فهي للإمام (عليه السلام) مع أنّه لا يجري في الشبهات الحكمية كما حقّقناه في علم الاُصول(1).

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) مصباح الاُصول 3 (موسوعة الإمام الخوئي 48) : 42 .

ــ[831]ــ

على أنّ شمول بعض الروايات ـ الدالّة على أنّ موات الأرض للإمام(1)ـ للأراضي التي كانت محياة ثمّ ماتت بالعموم ، وشمول الروايات ـ الدالّة على أنّ من أحيا أرضاً فهي له(2)ـ لذلك بالإطلاق ، فيتعارضان بالعموم من وجه ، فيقدّم ما كانت دلالته بالعموم على ما كانت دلالته بالإطلاق ، وقد حقّقنا ذلك في علم الاُصول(3).

ثمّ إنّ الاُمور التي تثبت بها الحياة حال الفتح ـ من الشياع المفيد للعلم وغيره ممّا قدّمناه آنفاً ـ يثبت بها الفتح عنوة . ومع الشكّ في ذلك يرجع إلى الأصل .

ثمّ إذا علم إجمالا باشتمال الأراضي التي بيد أحد المسلمين على أرض محياة حال الفتح ، بأن كانت لأحد أراض متعدّدة في نقاط العراق ، كالبصرة والكوفة وكربلاء ، وعلم إجمالا باشتمالها على أرض محياة حال الفتح ـ فإن ادّعى من بيده الأراضي ملكية جميعها مع احتمال كونها له عومل معاملة المالك ، إذ يحتمل أنّ المحياة حال الفتح ماتت بعد ذلك ، ثمّ طرأت عليها الحياة ثانياً . وإن لم يدّع ملكية كلّها أو بعضها رجع فيها إلى حكّام الشرع . إلاّ أنّه لا يوجد لهذه الصورة مصداق في الخارج  .

ثم إذا أحرزنا كون أرض مفتوحة عنوة بإذن الإمام (عليه السلام) وكانت محياة حال الفتح ، فإنّه لا يمكن الحكم أيضاً بكونها أرض خراج وملكاً للمسلمين مع ثبوت اليد عليها ، لأنّا نحتمل خروجها عن ملكهم بالشراء ونحوه . وعلى هذا فلا

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 9 : 523 / أبواب الأنفال ب1 ح1 ، 4 ، 8 وغيرها .

(2) الوسائل 25 : 411 / كتاب إحياء الموات ب1 .

(3) مصباح الأُصول 3 (موسوعة الإمام الخوئي 48) : 453 ـ 454 .

ــ[832]ــ

فائدة لتطويل البحث في المقام ، إذ لا يترتّب عليه أثر مهم .

وقد تمّ الجزء الأول من كتاب مصباح الفقاهة في المعاملات بعون الله وحسن توفيقه ، ويتلوه الجزء الثاني إن شاء الله . والحمد لله أولا وآخراً ، وظاهراً وباطناً وصلّى الله على محمّد وآله الطيبين الطاهرين المعصومين ، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين . وكان الفراغ من ذلك صبيحة يوم الثلاثاء 16 ربيع الأول سنة 1373هـ .

 




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net