2 ـ اشتراط تعدّد المتعاقدين \ 3 ـ أن لا يكون المبيع جارية أو مطلق الحيوان 

الكتاب : التنقيح في شرح المكاسب - الجزء الرابع : الخيارات-2   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 2116


ومنها : أن يكون العاقد متعدّداً ، واشترطه بعضهم في خيار التأخير واستند في ذلك إلى أمرين :

أحدهما : دعوى ظهور الروايات في تعدّد العاقد حيث اشتملت على أنّ البائع غير المشتري ، وأنه إذا جاء بالثمن إلى ثلاثة أيام ودفعه إلى البائع فلا خيار وإلاّ فللبائع كذا ، وظاهرها تعدّد المتعاقدين .

وثانيهما : أنّ خيار التأخير إنما يثبت بعد خيار المجلس ، ولو كان العاقد واحداً فمجلسه يبقى إلى الأبد ولا يتصوّر فيه الافتراق فأين يثبت خيار التأخير حينئذ .

والجواب عن الأول ظاهر ، فإنّ الأخبار ظاهرة في تعدّد البائع والمشتري لا في تعدّد العاقد ، ومن الظاهر أنّ البائع والمشتري إذا كان واحداً لا يعقل فيه القبض والاقباض ، إذ لا معنى لاقباض نفسه وقبض شيء من ذاته فلا يثبت فيه الخيار لا محالة ، وهذا كما في الولي لصغيرين إذا باع مال أحدهما من الآخر فإنّه بنفسه بائع ومشتر فلا يثبت في حقّه خيار التأخير ، وأمّا إذا كان البائع والمشتري متعدّداً وكان العاقد واحداً فلا مانع من ثبوت هذا الخيار ، لامكان تأخير المشتري في ردّ الثمن بعد الثلاثة لأنّه غير البائع فيثبت له الخيار .

وأمّا الجواب عن الثاني : فظاهر شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)(1) أنّ الكبرى مسلّمة ولذا ناقش فيه مناقشتين صغرويتين : إحداهما أنّ خيار المجلس لا يثبت لمجرد العاقد والوكيل في إجراء الصيغة فقط ، فلا مانع من أن يثبت له خيار التأخير إذ ليس له خيار المجلس . وثانيتهما : أنّ العاقد الواحد وإن كان خيار المجلس باقياً في

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) المكاسب 5 : 231 .

ــ[40]ــ

حقه إلاّ أنه يمكن إسقاطه أو اشتراط عدمه في المعاملة ، فإذا ارتفع خيار المجلس عنه فلا مانع من أن يثبت له خيار التأخير .

وهذان الجوابان مناقشتان صغرويتان ، ولكن المناقشة في الكبرى أولى من أن يناقش في الصغرى ، وذلك للمنع من أنّ خيار التأخير يثبت بعد خيار المجلس إذ ليس لهذا الاشتراط والتقييد أثر في الروايات ، وهي مطلقة وظاهرها ثبوت خيار التأخير حتّى قبل انقضاء المجلس ، نعم الغالب أنّ المجلس لا يمتدّ إلى ثلاثة أيام وينقضي قبلها ، إلاّ أنّ التقييد بذلك ممّا لا أثر منه في الأخبار ، فما أفاده المستدل غير ثابت لا بحسب الصغرى ولا من ناحية الكبرى كما عرفت .

ومنها : أن لا يكون المبيع جارية أو مطلق الحيوان ، واشترطه الصدوق (قدّس سرّه) في المقنع(1) والظاهر أنّ الصدوق أفتى على طبق الرواية(2) وهي مشتملة على خصوص الجارية ، ولا وجه لحملها على المثال وإرادة مطلق الحيوان كما أنّ الصدوق تعرّض لهذا الاشتراط في من لا يحضره الفقيه(3) وقال : إنّ الخيار فيما يفسد من يومه يوم واحد وفيما لا يفسد من يومه ثلاثة أيام وفي الجارية إلى شهر  ، وليس في كلامه إشارة إلى مطلق الحيوان ، بل ظاهر عنوان ما لا يفسد من يومه أنه أعم من الحيوان لأنّه ممّا لا يفسد من يومه .

وكيف كان ، فلا وجه لارادة مطلق الحيوان ، بل الكلام في خصوص الجارية وأنّها نظير غيرها من أفراد المبيع الذي ذكرنا أنّ الخيار فيه إلى ثلاثة أيام ، أو أنها تمتاز عن غيرها والخيار فيها إلى شهر ، وقد عرفت أنّ الصدوق (قدّس سرّه) ذهب

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) المقنع : 365 .

(2) الوسائل 18 : 23 / أبواب الخيار ب9 ح6 .

(3) الفقيه 3 : 127 ح7 .

 
 

ــ[41]ــ

إلى أنّ الخيار فيها إلى شهر ، والمستند في ذلك رواية علي بن يقطين « عن رجل اشترى جارية فقال أجيؤك بالثمن ، فقال : إن جاء فيما بينه وبين شهر وإلاّ فلا بيع له  »(1) ومقتضاها أنّ الخيار في الجارية إلى شهر .

وربما يناقش فيها بوجهين أحدهما : ما عن العلاّمة (قدّس سرّه) في المختلف(2)من أنّ الرواية ضعيفة .

ولكنّه لم يظهر لنا وجه ما أفاده (قدّس سرّه) وأنّ الرواية من أيّة جهة ضعيفة بل الظاهر عدمه وفاقاً لصاحب الحدائق(3) حيث وصفها بالاعتبار ولصاحب الجواهر (قدّس سرّه)(4) وقد نصّ على أنّ الرواية نقية السند .

وتوضيح ذلك : أنّ في الباب روايتين إحداهما هذه الرواية وهي ما رواه الصدوق عن محمد بن أحمد بن يحيى عن أبي إسحاق عن ابن أبي عمير عن محمد ابن أبي حمزة عن علي بن يقطين .

وثانيتهما : ما رواه هو (قدّس سرّه) أيضاً عن ابن فضّال عن الحسن بن علي بن رباط عن زرارة عن أبي عبدالله (عليه السلام) أو عمّن رواه عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، والرواية الاُولى لا إشكال في رواتها إلاّ من جهة اشتمالها على أبي إسحاق وأبو إسحاق كثير بين مجهول وضعيف وموثّق ، ولكن الظاهر أنّ أبا إسحاق هذا هو والد علي بن إبراهيم بن هاشم أي هو إبراهيم بن هاشم وهو رجل ممدوح ، وذلك لأنّ أبا إسحاق على نحو الاطلاق ينصرف إليه ، مضافاً إلى تميّزه عن غيره برواية

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) تقدّم مصدرها آنفاً .

(2) المختلف 5 : 101 .

(3) الحدائق 19 : 45 .

(4) الجواهر 23 : 56 .

ــ[42]ــ

محمد بن أحمد بن يحيى عنه وروايته عن ابن أبي عمير ، وكونه وسطاً بينهما مميّز وموجب لتعيين إبراهيم بن هاشم وقد عرفت أنّه ممدوح ، وعليه فالرواية معتبرة ونقيّة السند ولا وجه لتضعيفها كما عن العلاّمة (قدّس سرّه) .

وثانيهما : أنّ الرواية ممّا أعرض عنه الأصحاب وإعراضهم يسقط الرواية عن الاعتبار ، ولعلّ هذا الوجه هو الموجب لما أفاده العلاّمة (قدّس سرّه) من أنّ الرواية ضعيفة ، فإنّ إعراض المشهور يكسر الرواية ويسقطها عن الحجّية ومن هنا ذكر بعضهم أنّ الرواية شاذّة ، هذا .

ويمكن المناقشة في ذلك بوجهين : بمنع الصغرى تارةً وبمنع الكبرى اُخرى .

أمّا الأول : فلأنّ إعراضهم عن الرواية غير معلوم فلعلّهم فهموا منها معنى آخر وهو كون التأخير إلى شهر غير مستند إلى خيار التأخير ، بل من جهة اشتراط التأخير إلى تلك المدّة ، وذلك لأنّ الرواية لم تتعرّض إلى قيد عدم قبض الجارية ، مع أنّ عدم قبض المبيع شرط في ثبوت خيار التأخير ، ومقتضى الرواية أنّه إذا لم يجئ بالثمن إلى شهر فللبائع الخيار سواء أقبض الجارية أم لم يقبضها ، ولأجله لا مانع من إرادة خيار الشرط ، كما لا مانع من حملها على استحباب الامهال إلى شهر كما صنعه شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) ، ولعلّ هذين الوجهين كانا مركوزين في أذهان الأصحاب وقد حملوها عليهما ، وهما وإن كانا بعيدين في نفسهما إلاّ أنّ احتمالهما يمنع عن العلم باعراض الأصحاب عن الرواية فالاعراض غير معلوم .

وأمّا الثاني : فلأنّ إعراض المشهور عن رواية لا يوجب سقوطها عن الاعتبار بعد ما كانت في نفسها صحيحة ومعتبر السند ، فإنّها بعد فرض اعتبار رواتها لابدّ من العمل على طبقها ، وإعراضهم عنها لا يوجب رفع اليد عنها ، كما أنّ

ــ[43]ــ

عملهم على طبق رواية ضعيفة لا يوجب اعتبارها كما قرّرناه في الاُصول(1) وفي مواضع من الفقه لبعض المناسبات ، وعليه فلا وجه لرفع اليد عن الرواية .

كما لا وجه لحملها على صورة الاشتراط أو الاستحباب لعدم ذكر الاشتراط فيها ، وظهورها في لزوم البيع إلى شهر وجوازه بعده ولا صلة لها بالاستحباب وبهذه الرواية نخصّص عموم ما دلّ على خيار التأخير بعد ثلاثة أيام ، وباطلاقها من حيث قبض الجارية وعدمه نلغي اشتراط قبضها في الامهال إلى شهر فنقول : إنّ الجارية استثنيت عن غيرها من أفراد المبيع ، والخيار فيها بعد شهر سواء قبضت الجارية أم لم تقبض .
ــــــــــــــ

(1) مصباح الاُصول 2 (موسوعة الإمام الخوئي 47) : 235 فما بعدها .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net