عدم الفرق بين اشتراط وصف الصحّة بالصراحة أو بالتضمّن 

الكتاب : التنقيح في شرح المكاسب - الجزء الرابع : الخيارات-2   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 2161


وأمّا ما أورده شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) فقد تقدّم جوابه سابقاً حيث قلنا إنّ تقييد المعاملة بوصف أو شرط لا يوجب تقييد المبيع حتى يوجب البطلان عند التخلّف ، لأنّ تقييد المبيع غير معقول ، ولا يرجع إلى تقييد البيع لأنّه من التعليق المبطل ، بل المعاملة إنّما وقعت على الموجود الخارجي على جميع التقادير وإنّما القيد راجع إلى الالتزام بالمعاملة ونتيجته الخيار عند التخلّف لا البطلان ، هذا كلّه .

ثم إنّك عرفت أنّ إطلاق الروايات في الدلالة على ثبوت الأرش والخيار يقتضي عدم الفرق بين صورتي اشتراط وصف الصحة بالصراحة أو بالتضمّن ، وأمّا ما ذكره شيخنا الأنصاري من التأييد لذلك أي لثبوت الخيار والأرش مع اشتراط وصف الصحة بالصراحة برواية يونس « في رجل اشترى جارية على أنّها عذراء فلم يجدها عذراء ، قال (عليه السلام) يردّ عليه فضل القيمة » بتقريب أنّ اقتصاره (عليه السلام) على أخذ الأرش ظاهر في أنّ الخيار هو خيار العيب ، إذ لو كان خيار الشرط لما يسقط بالتصرّف فيها بل يثبت له الأرش والردّ .

ففيه : أنّ الرواية أجنبية عن المقام ولا دلالة فيها على ثبوت الخيار ولو مع الاشتراط ، وذلك لأنّ البكارة من الأوصاف الكمالية وليست من وصف الصحة في شيء ، فإنّها إنّما تتّصف بها المرأة مرّة واحدة في مدّة عمرها ، ولازم كونها من وصف الصحة أن تكون النساء الثيّبات معيوبات ، فاشتراط البكارة غير اشتراط وصف

ــ[129]ــ

الصحة فهي خارجة عن محل الكلام . نعم على تقدير صحتها من حيث السند نلتزم بمضمونها في خصوص موردها ، فنلتزم بوجوب الأرش في خصوص تخلّف وصف البكارة عند اشتراطها في العقد كما التزمنا بذلك في باب النكاح لما ورد فيه من الدليل على أنه إذا عقد على امرأة بشرط أنّها عذراء ثمّ ظهرت ثيّباً يردّ عليه فضل مهر الثيّب والبكر ، فليكن المقام من ذلك القبيل ، وتمام الكلام في وصف البكارة وكونها من الأوصاف الكمالية وأنّ اشتراطها في البيع يوجب الأرش عند التخلّف سيأتي عند التعرّض للعيوب(1).

وأمّا المناقشة في الرواية من جهة عدم ظهورها في الاشتراط أو من جهة أنّ وجدانها غير عذراء لم يكن بدخولها وتصرّفه فيها بل لأجل إخبار الجارية بذلك أو علمه به من جهة إخبار البيّنة على أنّها غير عذراء ، فتندفع بأنّ ظاهر قوله على أنّها عذراء هو الاشتراط ، وحمله على غير الاشتراط كالبناء والاعتقاد بأنّها عذراء بعيد  ، كما أنّ معنى الوجدان هو الوصول إلى الشيء بشخصه ، ولا يعبّر به في صورة العلم بالشيء لا بنفسه ، بل من جهة إخبار الغير ، فالتعبير بالوجدان نظير العلم الشهودي والحضوري ظاهر في أنه بدخوله علم ووصل إلى عدم كونها عذراء  ، مثلا إذا قامت عندك أمارة على شيء كعلم زيد فلا يصحّ لك أن تقول إنّي وجدته عالماً ، بل تقول إنّي علمت بأنّه عالم ، وهذا بخلاف ما إذا سألته عن شيء وباحثته وعلمت بعلمه فيقول إنّي وجدته عالماً .
ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في الصفحة 314 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net