الكلام في ثبوت خيار العيب للبائع - تعميم خيار العيب إلى سائر العقود 

الكتاب : التنقيح في شرح المكاسب - الجزء الرابع : الخيارات-2   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 2128


نعم إن أمكننا إثبات أنّ العرف في مثل الأخبار الواردة في المقام يستفيد عدم


ــ[136]ــ

اختصاص الحكم المذكور فيها بالمشتري ، بل يرى ثبوته له من باب أنه أحد طرفي المعاملة ، فلا مانع من التعدّي إلى البائع أيضاً بأن يقال الأخبار وإن كانت واردة في خصوص المشتري إلاّ أنّ المفهوم والمستفاد منها حسب التفاهم العرفي عدم اختصاص الخيار بالمشتري ، بل إنّما ثبت للمشتري بما أنه أحد طرفي المعاملة ولأجل ذلك يراه العرف ثابتاً للبائع أيضاً حسب المتفاهم العرفي ، كما تعدّينا عن جعل مثل الكلب والخمر والعذرة مثمناً إلى جعلها ثمناً بحسب المتفاهم العرفي أيضاً فإنّ قوله (عليه السلام) « ثمن الكلب سحت »(1) و « ثمن العذرة سحت »(2) و « ثمن الخمر سحت »(3) إنّما ورد في خصوص جعل المذكورات مثمناً ، إلاّ أنّ العرف لا يكاد يشك بحسب استفادته من هذا الكلام في عدم اختصاص الحرمة والبطلان بما إذا جعلت المذكورت مثمناً ، بل يتعدّى منه إلى ما إذا جعلها ثمناً كما إذا جعل الكلب ثمناً لشيء فإنه باطل عند العرف حسبما يستفيده من قوله (عليه السلام) « ثمن الكلب سحت » الخ  .

وكيف كان ، فإن ثبت ذلك وأثبتنا هذه الاستفادة حسب المتفاهم العرفي فهو  ، وإلاّ فلا يمكننا التعدّي عن المشتري إلى البائع في إثبات الخيار المذكور أعني التخيير بين الثلاثة المتقدّمة .

نعم ، الخيار بين اثنين أي الردّ أو الامضاء المجاني لا مانع من ثبوته لكل من البائع والمشتري لأنّه على وفق القاعدة ، فإنّه لأجل خيار تخلّف الشرط وهو أمر

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 17 : 120 / أبواب ما يكتسب به ب14 ح8 .

(2) الوسائل 17 : 175 / أبواب ما يكتسب به ب40 ح1 (باختلاف يسير) .

(3) الوسائل 17 : 94 / أبواب ما يكتسب به ب5 ح8 .

ــ[137]ــ

عقلائي ارتكازي فإنّ كل واحد من المتعاملين حسب ارتكازه يشترط الصحة فيما ينتقل إليه من المال فإذا ظهر معيباً فله خيار تخلّف الشرط ، أمّا إثبات الأرش للبائع فلا لأنّه على خلاف القاعدة ، اللهمّ إلاّ إذا ثبت استفادة التعميم حسب المتفاهم العرفي وإلاّ فلا يسعنا التعدّي عن المشتري أبداً سواء ظننا بالتعميم أم لم نظن به ، فإنّ الظن لا يكفي في التعدّي عمّا يخالف القاعدة في مورد إلى غيره ، فلا وجه لما أفاده السيد (قدّس سرّه)(1) من أنه يكفي في ذلك أي في التعدّي إلى البائع الظن بالتعميم لأنه قرينة على أنّ الحكم المذكور من أحكام البيع لا من أحكام المشتري ، هذا كلّه في التعدّي إلى البائع .

وأشكل من ذلك التعدّي من البيع إلى غيره من المعاملات كالاجارة والمصالحة فيما إذا ظهر مال الاجارة معيباً ، فإنّ في البيع يمكن التعدّي إلى البائع من جهة دعوى أنّ عدم تعرّض الأخبار للبائع من أجل أنّ الغالب في الثمن هو النقود وهي لا تكون معيبة بحسب الغالب ، أو من جهة الظن بأنه من أحكام البيع ونحوهما ، وأمّا في مثل الاجارة ونحوهما فلا يمكننا التعدّي إليها بوجه ، نعم التخيّر بين الرد والامضاء المجاني لا يختص بالبيع لما عرفت من أنّ خيار تخلّف الوصف والشرط أمر على وفق القاعدة وهو ما يثبت في جميع المعاوضات حسب الارتكاز فإنّ كل واحد من المتعاوضين يشترط الصحة فيما ينقل إليه في مقابل ماله بيعاً كان أم إجارة أو مصالحة ، فعند تخلّف وصف الصحة يثبت له خيار تخلّف الشرط ، إلاّ أنّ الكلام في ثبوت الأرش فإنه على خلاف القاعدة ، فلابدّ من الاقتصار فيه على مورد النص وهو البيع ولا مسوّغ للتعدّي عنه إلى سائر المعاوضات .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) حاشية المكاسب (اليزدي) : 70 من مبحث الخيارات .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net