عدم مانعية الوطء عن الردّ إذا كانت حبلى 

الكتاب : التنقيح في شرح المكاسب - الجزء الرابع : الخيارات-2   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 2313


وبالجملة : الدليل على مانعية الوطء عن الردّ هو الأخبار الواردة في أنه إذا وطئ الأمة المشتراة ثم وجد بها عيباً ليس له ردّها إلى مالكها ، وليس الوجه في ذلك ما ذكره العلاّمة وابن الجنيد من أنّ الوطء جناية كما تقدّم .

ثم إنّ هذه الأخبار الدالّة على مانعية الوطء عن الردّ وردت تخصيصاً على الأدلّة العامة المتقدّمة الدالّة على الخيار عند ظهور العيب في المبيع وعدم سقوطه بمجرد التصرف غير المغيّر للعين ، هذا .

ثم إنه ورد في المقام تخصيص آخر على هذا المخصّص أعني الأخبار الدالّة على أنّ الوطء يمنع الرد وخصّصه بما إذا لم تكن الجارية حبلى ، وأمّا إذا كانت حاملا


ــ[154]ــ

وحبلى فالوطء لا يمنع عن ردّها إلى بائعها ويرد معها نصف عشر قيمتها(1) أو عشر قيمتها إذا كانت بكراً ونصف العشر إذا كانت ثيّباً على رواية الكافي(2) وهذا المخصص الآخر هو الروايات المتعدّدة الدالّة على أنّ الأمة إذا كانت حبلى لا يمنع وطئها عن ردّها إلى بائعها مع ردّ نصف عشر قيمتها أو عشر قيمتها معها ، وهذه الأخبار مخصصة للأخبار الدالّة على مانعية الوطء عن الردّ وقد أفتى بمضمونها المشهور ، وكلماتهم غير منقّحة في المقام فإنهم ذكروا أنّ الوطء في الحبلى لا يمنع الرد ولم يتعرّضوا إلى أنّ نفس الحبل عيب وأنّ الرد يكون به أو بعيب آخر ، فإذا وطئها ثم ظهر أنّها حبلى فله ردّها إلى مالكها كانت بها عيب آخر أم لم يكن ، أو أنّ نفس الحبل والحمل ليس عيباً يوجب الخيار بل إذا وطئ الجارية وظهرت معيبة بشيء من العيوب فلا يمنع الوطء عن ردّها إذا كانت حبلى .

وكيف كان ، فلم يظهر من كلماتهم أنّ نفس الحبل عيب أو ليس بعيب وإن كان ربما يستفاد منها ذلك ، ولذا ذكر شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) أنّ ظهور الحبل عيب وسنتعرّض لتحقيقه ، فالكلام الآن ليس من تلك الجهة بل إنّما الكلام في الاستثناء عن الاستثناء أعني الأخبار الدالّة على أنّ الوطء لا يمنع الردّ إذا كانت الأمة حبلى ، وقد عرفت أنّ المشهور أفتوا على طبقها وقد خالفهم في ذلك شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)(3) وذهب إلى أنّ الوطء يمنع عن الردّ مطلقاً كانت الأمة حبلى أم لم تكن ، وأسند ذلك إلى جماعة كالاسكافي(4)

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 18 : 105 / أبواب أحكام العيوب ب5 ح1 .

(2) الكافي 5 : 214 / 3 .

(3) المكاسب 5 : 295 .

(4) حكاه عنه العلاّمة في المختلف 5 : 206 .

ــ[155]ــ

والعلاّمة(1) والشيخ في النهاية(2) (قدّس سرّهم) بل إلى الشيخ في المبسوط(3) أيضاً (قدّس سرّه) لسكوته عن هذا الاستثناء وعدم تعرّضه إلى أنّ الوطء في الحبلى لا يمنع الردّ ، ومنه يستظهر أنّ الشيخ لا يرى صحة هذا الاستثناء مع التفاته إلى الأخبار الواردة في المقام وأنّ وطء الحبلى لا يمنع عن الردّ ، بل يرى الوطء مانعاً عن الردّ مطلقاً ، وهذا نعم الاستظهار ، لأنّ مثل الشيخ المطّلع على الأخبار إذا سكت ولم يستدل بها على عدم مانعية الوطء عن الردّ في الحبلى فمعناه أنّه لا يراها تماماً ، وقد حمل شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) وغيره من المانعين عن الاستثناء هذه الأخبار الواردة في المقام على خصوص اُمّ الولد ، وأنّ الأمة إذا ظهرت حاملا من بائعها ومولاها وكانت اُمّ ولد فالوطء فيها لا يمنع عن ردّها إلى مالكها ، لأنّ المعاملة باطلة حينئذ ولا يفرّق بين الوطء وعدمه ، وأمّا في غير الحبلى من مولاها كالحامل من زوجها وهو عبد أو الحامل من زنا فالوطء يمنع عن ردّها إلى بائعها . وبعبارة اُخرى  : الخيار إنّما يثبت في المعاملات الصحيحة وبيع اُمّ الولد فاسد فكيف يثبت فيه الخيار حتّى لا يمنع عنه الوطء ، هذا .

وقد استدلّ على ما ذهب إليه بوجوه : الأول : أنّ الصحيحتين الاُولى والأخيرة وهي صحيحة ابن سنان عن أبي عبدالله (عليه السلام)(4) وصحيحة ابن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام)(5) وغيرهما كمرسلة ابن أبي عمير(6) مشتملتان على الجملة الخبرية وهي قوله (عليه السلام) « يردّها على الذي ابتاعها منه ويردّ معها

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) المختلف 5 : 206 .

(2) النهاية : 393 .

(3) المبسوط 2 : 127 .

(4) ، (5) ، (6) الوسائل 18 : 105 / أبواب أحكام العيوب ب5 ح1 ، 6 ، 9 .

ــ[156]ــ

نصف عشر قيمتها » والجملات الخبرية الواردة في مقام الانشاء ظاهرة في الوجوب كما بيّناه في محلّه(1) فعلى ما ذكرناه من حمل الروايات على خصوص الحبلى من مولاها أي اُمّ الولد هذا الظهور تام ، لأنّ بيع اُمّ الولد فاسد فيجب ردّها إلى مالكها فالوجوب بحاله ، وأمّا إذا حملناها على مطلق الحبلى كانت اُمّ ولد أم لم تكن فالاحتفاظ بالظهور غير ممكن ، لأنّ المشهور قائلون بالخيار مع الوطء في الحبلى ويرون الوطء غير مانع عن إعماله ، ومن الظاهر أنّ الخيار لا يوجب الرد بل يتخيّر بينه وبين طرفيه ، فلو رفعنا اليد عن ظهور الجملة الخبرية في الوجوب بحملها على الجواز فهو ارتكاب لخلاف الظاهر في الأخبار ، فإن قلنا إنّ الجملة الخبرية وإن كانت ظاهرة في الوجوب إلاّ أنّها لمّا وردت في مقام توهم الحظر ففي خصوص المقام لا تكون ظاهرة في الوجوب ، لأنّ ورودها في ذلك المقام قرينة عامّة على إرادة الجواز ، فلابدّ من تخصيص الحبلى حينئذ بخصوص الحبلى من غير مولاها لأنّها التي يتوهم في مثلها كون الوطء مانعاً عن الردّ ، وقد وردت الأخبار المتقدّمة ودلّت على أنّ الوطء لا يمنع عن الردّ حينذاك بل هو على خياره وكل من الردّ وعدمه جائز .

وأمّا إذا حملنا الحبلى على اُمّ الولد أي الحبلى من خصوص مولاها أو عمّمناها للحبلى من مولاها وغيره لما كان المورد من موارد توهّم الحظر فإنّ بيع اُمّ الولد فاسد ولا وجه لتوهّم عدم جواز الردّ في مثلها بل لابدّ من ردّها إلى مالكها مع الوطء وعدمه ، فلا يمكن حمل الأخبار والجملات الخبرية على الورود في مورد توهّم الحظر بوجه ، ولا يصح ذلك إلاّ بتخصيص الحبلى بالحامل من غير مولاه ومن الظاهر أنّه تخصيص بلا وجه وعلى خلاف إطلاقها ، فإذا لم يصح تخصيصها بالحامل من غير مولاه فلا يصح ورود الجملات الخبرية في مقام توهم الحظر ، فلا

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) محاضرات في اُصول الفقه 1 (موسوعة الإمام الخوئي 43) : 484 وما بعدها .

ــ[157]ــ

يمكن رفع ظهورها في الوجوب بذلك ، فإذا أردنا حملها على الجواز فيكون هذا من ارتكاب خلاف الظهور .

والمتحصّل : أنّ كلا من التخصيص بالحبلى من غير مولاه ومخالفة ظاهر الجملة الخبرية بحملها على الجواز بعيد وعلى خلاف الظهور ، هذا .

قلت : بل يمكن أن يقال إنّ حمل جملة « يردّها » على الجواز غير ممكن لاستلزامه مخالفة ظاهر السياق ، فإنّ الإمام (عليه السلام) قال بعد قوله (عليه السلام) يردّها إلى بائعها « ويردّ نصف عشر قيمتها » ومن الظاهر أنّ جملة « يردّ نصف » الخ مستعملة في الوجوب ، لوجوب ردّ ذلك في الوطء عند إرادة الردّ ، لأنه عوض عمّا استحلّه من فرجها كما في بعض الأخبار ، فحمل الجملة « يردّها » على الجواز وجملة « يردّ نصف » الخ على الوجوب مخالف لوحدة السياق ، وهذا ظاهر .

الثاني : أنّ الأخبار الواردة في المقام قد دلّت على وجوب ردّ شيء من نصف عشر قيمتها أو عشر قيمتها أو كسوتها معها ويعبّر عن ذلك بالعُقر أي عوض الوطء من غير استحقاق ، فإذا كانت المرأة حرّة وقد وطئها بالشبهة فيجب عليه ردّ مهر مثلها ، لأنه كالوطء الصحيح من حيث المهر وغيره من الآثار ولذا قلنا بلحوق الولد به ، وأمّا إذا كانت أمة فيجب ردّ شيء من قيمتها ، إلاّ أنّ هذا العُقر إنّما هو في ملك الغير ، وفي المقام إنّما وطئ ملك نفسه ولا عقر في وطء المملوكة للواطء بوجه ، هذا .

وأمّا لو حملنا الحبلى على اُمّ الولد أي الحامل من مولاها فالعُقر في محلّه ، لأنّ اُمّ الولد ملك بائعها وبيعها فاسد ولم تنتقل إلى المشتري وإنّما وطئ ملك غيره ووجب عليه العقر ، فلا يمكن حملها على مطلق الحبلى لاستلزامه العقر في وطء ملك نفسه ، فإن قلنا إنّ الفسخ في المقام يكشف عن عدم الملك من الابتداء لأنّ الردّ فسخ العقد من أصله لا من حينه فيكون الوطء واقعاً في غير ملكه ، إذ المفروض أنّ عدم الفسخ نظير الشرط المتأخّر فوجوده يكشف عن عدم انتقالها إليه من

ــ[158]ــ

الابتداء ، والوطء وقع في غير مملوكية نفسه فثبوت العقر في محلّه ، فهذا خلاف قاعدة كون الردّ فسخاً للعقد من حينه لا من أصله ، فكل من الالتزام بالعقر في وطء ملكه أو الالتزام بكون الرد فسخاً من أصله بعيد وعلى خلاف القواعد .

الثالث : أنّ حمل الحبلى على الحامل من غير مولاها يستلزم التخصيص في الأدلّة الدالّة على أنّ الوطء ومطلق التصرف يمنع ردّها فإنه تخصيص واستثناء منها بمعنى أنّ الوطء والتصرّف يمنع الردّ إلاّ الوطء في الحبلى ، وهذا بخلاف حملها على اُمّ الولد والحامل من مولاها فإنّه مخصّص لبطلان البيع ، وليس فيه تخصيص لتلك الأدلّة الدالّة على سقوط الخيار مع الوطء والتصرف ، فإنّ الخيار يثبت في المعاملة الصحيحة والبيع باطل في المقام ، فلأجل التحفّظ على عمومات تلك الأدلّة وظهورها في العموم نحمل الحبلى على خصوص الحبلى من سيدها .

الرابع : أنّ في بعض الروايات إشارة إلى أنّ المراد بالحبلى هو خصوص اُمّ الولد والحبلى من مولاها ، والاشارة استفادها من موردين أحدهما : من قول الراوي في مرسلة ابن أبي عمير في فرض السؤال « رجل باع جارية حبلى وهو لا يعلم »(1) فإنّ فرض الجهل إنّما يناسب كون الأمة اُمّ ولد لأنّها التي لا يصح بيعها ولا يقدم عليه البائع عند علمه بأنّها كذلك ، وأمّا مطلق الحبلى أي غير اُمّ الولد فلا مانع من بيعها في صورتي العلم والجهل لصحّته على كل تقدير .

وثانيهما : قول الإمام (عليه السلام) في صحيحة محمد بن مسلم « يكسوها »(2)فإنّ هذا مناسب لاُمّ الولد المتشبّثة بالحرية ، إذ لو كانت أمة لوجب ردّ شيء من قيمتها ، وأمّا الأمة اُمّ الولد فهي كالحرّة فكما أنه إذا طلّقها أي الحرّة ولم يعيّن مهرها

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 18 : 108 / أبواب أحكام العيوب ب5 ح9 .

(2) الوسائل 18 : 107 / أبواب أحكام العيوب ب5 ح6 .

ــ[159]ــ

في عقدها يجب عليه أن يكسوها فكذلك في ردّ الأمة ذات الولد لتشبّثها بالحرية .

الخامس : أنّ الأخبار الواردة في أنّ وطء الحامل لا يمنع عن الردّ ظاهرة في كون الرد بعد تصرّف المشتري في الجارية بغير الوطء من مثل اسقيني الماء وأغلقي الباب ونحوهما ممّا قلّ أن تنفك الجارية عنها ، وقد عرفت أنّ مطلق التصرف مانع عن الردّ ، فحينئذ لابدّ إمّا أن نقيّد هذه الأخبار بصورة عدم وقوع مثل هذه التصرفات ، وإمّا أن نقيّد الحبل بكونه من المولى ونحملها على الحبلى من مولاها وحيث إنّ التقييد الأول تقييد بالفرض النادر فيتعيّن الثاني . وإنّما التزمنا بالتقييد الأول في غير هذه الأخبار ممّا دلّ على جواز ردّ الجارية بعد مدّة طويلة كستّة أشهر لأجل الدليل الدالّ على اللزوم بالتصرف وعدم إمكان التقييد بنحو آخر .

ثم أفاد أنّ غاية الأمر تعارض هذه الأخبار الدالّة على عدم مانعية الوطء في الحامل عن الرد مع ما دلّ من الأخبار على مانعية الوطء عن الردّ بالعموم من وجه ومقتضى القاعدة سقوطهما في مادة الاجتماع ، لأنّ تعارضهما بالاطلاق وفرضهما كأن لم يكونا ، فنرجع إلى عمومات مسقطية التصرف ومنعه عن الردّ ، فتكون النتيجة كون الوطء في الحامل من غير مولاها مانعاً عن الردّ بعنوان أنه تصرف لا بعنوان كونه وطئاً وهو قول الاسكافي(1) وابن إدريس(2) والعلاّمة(3) وصاحب الرياض(4) على خلاف المشهور ، هذا إذا لم نقل بتقديم الأخبار الدالّة على مانعية الوطء عن الردّ مطلقاً لما فيها من الترجيح بالوجوه الأربعة المتقدّمة غير الوجه

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) حكى عنه العلاّمة في المختلف 5 : 206 .

(2) السرائر 2 : 298 .

(3) المختلف 5 : 206 .

(4) الرياض 8 : 387 .

ــ[160]ــ

الرابع .

ثم إنّ الوجه في كون تعارضهما بالعموم من وجه هو أنّ الأخبار الدالّة على مانعية الوطء عن الردّ مطلقة من حيث كون الوطء متعلّقاً بالحامل وغيرها وخاصّة من ناحية عدم شمولها لوطء الحامل من سيّدها، لأنّها إنّما وردت في المعاملة الصحيحة في نفسها ودلّت على لزومها على تقدير الوطء وجوازها على تقدير عدم الوطء، وهذا إنّما يتصوّر في البيع الصحيح وبيع الحامل من سيّدها باطل ، والأخبار الدالّة على عدم مانعية الوطء في الحامل وإن كانت خاصّة من حيث الحامل إلاّ أنّها مطلقة من حيث كون الحمل من سيّدها وغير سيّدها ، فيتعارضان في مادّة الاجتماع وهي الحامل مع كون الوطء من غيرسيّدها، فإنّ الثانية تدلّ على عدم سقوط الخيار حينئذ والاُولى تدلّ على سقوطه، ولهما مادّتا افتراق فهي من طرف الطائفة الثانية هوالوطء في الحامل من سيّدها لأنّها تقتضي عدم مانعية الوطء عن ردّها ، ولا يشملها الطائفة الاُولى لماعرفت من أنّها لاتدلّ على كون الوطء فيها مانعاً لاختصاصها بالبيع الصحيح، وأمّا من طرف الطائفة الاُولى فهو الوطء في غير الحامل لأنّها تقتضي كون الوطءفيهامانعاًعن الردّولايشملهاالطائفة الثانية لاختصاصهابالحبلى كما لايخفى.

ثم ذكر (قدّس سرّه) أنّه يمكن الرجوع في المقام بعد تساقط الاطلاقين إلى مرسلة جميل بن درّاج فإنّها قد جعلت المناط في الردّ وعدمه بقاء العين بحالها وعدمه  ، وحيث إنّ الأمة بالوطء لا تتغيّر عمّا كانت عليه ويصدق معه أنّها باقية بحالها ، فلا يكون الوطء في الحبلى مانعاً عن الردّ كما هو مقالة المشهور ، ومعه لا يصح ما ذكره الرياض والاسكافي وغيرهما من كون الوطء مطلقاً مانعاً عن الردّ ثم قال : لو نوقش في عموم ما دلّ على مسقطية مطلق التصرف وجب الرجوع إلى أصالة جواز الرد الثابت قبل الوطء ، ثم استشكل في ذلك بأنّ غاية ما يثبت حينئذ عدم كون الوطء مانعاً عن الرد وكون البيع جائزاً وأمّا وجوب ردّ عشر قيمتها أو

 
 

ــ[161]ــ

نصف العشر كما تضمّنته الأخبار الواردة في المقام والتزم به المشهور فلا ، لأنّا فرضنا سقوط الطائفتين عن الحجّية لتعارضهما فلا يتم مقالة المشهور حينئذ اللهم إلاّ أن يتشبّث بالاجماع المركّب وعدم القول بالفصل ، فإنّ كل من قال بجواز الردّ مع الوطء في الحبلى قال بلزوم ردّ عشر قيمتها أو نصف العشر ، ولا قائل بالفصل بأن يرخّص في ردّها ويمنع عن ردّ عشر قيمتها أو نصف عشرها ، هذا ملخّص ما أفاده (قدّس سرّه) في المقام .

والعمدة من هذه الوجوه هو الوجه الأول والوجه الأخير ، إلاّ أنّ الصحيح هو ما ذهب إليه المشهور من أنّ الوطء في الحبلى لا يمنع عن الرد ، ولا يمكن المساعدة على ما أفاده شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) في المقام ، وما ذكره من الوجوه لا يرجع إلى محصّل .

أمّا الوجه الأول الذي هو العمدة فيما أفاده (قدّس سرّه) في المقام ، فلأنّ ما أفاده(1) من ظهور الجملة الخبرية في الوجوب وإن كان صحيحاً إلاّ أنه لا يثبت ما رامه (قدّس سرّه) وذلك لأنّ تلك الأخبار الواردة في عدم مانعية الوطء عن الردّ في الحبلى بأجمعها من أوّلها إلى آخرها إنّما وردت في المعاملة الصحيحة في حدّ نفسها وسيقت لأجل بيان لزومها على تقدير كون الموطوءة غير حبلى وجوازها على

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) وحاصل هذا الجواب : أنّ المراد من قوله « ترد » هو الفسخ كما أنّ المراد من « لا ترد  » عدم فسخ المعاملة ، وهذا يختص بالبيع الصحيح وهو بيع الحبلى من غير سيّدها  ، لأنّ الحبلى من مولاها اُم ولد وبيعها باطل ولا معنى للفسخ في بيع باطل . ويدلّ على ما ذكرناه استشهاد الإمام (عليه السلام) بقول أمير المؤمنين (عليه السلام) وقرينة المقابلة بين قوله « ترد » و « لا ترد » وهما قرينتان على وحدة المورد للردّ إذا كانت حبلى  ، وعدمه إذا لم يكن كذلك .

ــ[162]ــ

تقدير كونها حبلى ، وعليه فالحامل من سيّدها خارجة عن مورد تلك الروايات بأجمعها ، لأنّ بيعها باطل فموردها غير الحامل من سيّدها .

وبعبارة اُخرى : أنّ مورد تلك الروايات والروايات الدالّة على مانعية الوطء عن الردّ واحد ، ففي المورد الذي حكموا فيه بسقوط الخيار لأجل الوطء دلّت تلك الروايات على عدم سقوطه فيما إذا كانت الأمة حبلى ، فهي مخصّصة وشارحة لما دلّ على مانعية الوطء ، ومن الظاهر أنّ مورد الروايات الاُولى الدالّة على مانعية الوطء عن الردّ هو البيع الصحيح دون الباطل كالأمة الحبلى من سيّدها  .

والذي يدلّ على اتّحاد مورد الطائفتين وعلى أنّ الروايات غير ناظرة إلى الحامل من سيّدها استشهاد الإمام (عليه السلام) في صحيحة ابن سنان بقول أمير المؤمنين (عليه السلام) بعد حكمه (عليه السلام) برد الأمة الحبلى بعد وطئها إلى صاحبها وردّ نصف عشر قيمتها بقوله « قال علي (عليه السلام) لا ترد التي ليست بحبلى » فإنّ هذا الاستشهاد أقوى دليل على أنّ مورد حكم أمير المؤمنين (عليه السلام) بعدم ردّ الأمة إذا وطئت ومورد حكم أبي عبدالله (عليه السلام) بردّها مع الوطء واحد ولكنّه إذا كانت حبلى ترد وإن لم تكن حبلى لا ترد ، ومن الظاهر أنّ المورد الذي حكم أمير المؤمنين (عليه السلام) بعدم الردّ بعد الوطء هو البيع الصحيح ، أعني الأمة غير الحبلى ، فيكون مورد حكم أبي عبدالله (عليه السلام) بالردّ بعد الوطء أيضاً هو البيع الصحيح أعني الأمة إذا كانت حبلى من غير سيّدها ، إذ بيع الحامل من سيّدها باطل ، لأنّ مورد حكم أمير المؤمنين (عليه السلام) لو كان غير مورد حكم أبي عبدالله (عليه السلام) بأن كان مورد حكم أمير المؤمنين (عليه السلام) في البيع الصحيح وهو الأمة غير الحبلى ومورد حكم أبي عبدالله (عليه السلام) بالرد هو الحامل من سيّدها لما كان للاستشهاد وجه ، فإنّ حكم أمير المؤمنين (عليه السلام) في غير اُمّ الولد وحكم أبي عبدالله في بيع اُمّ الولد ، وأي ربط لأحدهما بالآخر حتى يستشهد

ــ[163]ــ

(عليه السلام) بحكم أمير المؤمنين (عليه السلام) فلابدّ من أن يكون موردهما واحداً ويحكم فيه أبو عبدالله بالرد ويستشهد بحكم أمير المؤمنين (عليه السلام) على مطلبه بأنّه (عليه السلام) أيضاً لم يمنع عن الرد في هذا المورد وإنّما منع عنه فيما إذا لم تكن الأمة حبلى ، ويدفع احتمال المنافاة بين حكمه وحكم أمير المؤمنين (عليه السلام) بأنّ ما قرع سمعك من عدم الردّ مع الوطء إنّما هو في الحبلى ، بل لو كان مورد حكم أبي عبدالله هو الحامل من سيّدها لما كان لتقييده بالحامل وبالوطء مجال ، لأنّ بيع اُمّ الولد باطل مع الوطء وبدونه ومع كونها حبلى وعدمه كما إذا كان له ولد يمشي على وجه الأرض ، وعليه فالحامل من سيّدها خارج عن مورد الروايات وتختصّ بالحامل من غير سيّدها .

وظهور الجملة الخبرية في الوجوب كما أفاده تامّ إلاّ أنه إذا لم يحتف بالقرينة على إرادة غير الوجوب ، وهي موجودة في المقام أعني ورودها في مقام توهم الحظر وهي قرينة على عدم إرادة الوجوب .

ثم إنّ المراد بقوله « ترد » ليس هو الرد الخارجي المكاني بأن يكون أخذ الأمة من داره وإيصالها إلى دار سيّدها واجباً في الشريعة المقدّسة فإنّ ابقاءها في داره جائز لاجارة ونحوها ، بل المراد هو ردّ بيعها وعقدها أي ردّ الملكية ، وهذا التعبير شائع في الاصطلاح عند إرادة الفسخ والردّ ويكنّى به عن الفسخ ردّ بيعها فالمراد بالردّ في جميع تلك الأخبار من أوّلها إلى آخرها هو الفسخ دون الردّ الخارجي كما هو ظاهر ، ومن الظاهر أنّ الفسخ إنّما يتصوّر في البيع الصحيح وهو الحامل من غير سيّدها ، وأمّا الحامل من مولاها أي اُمّ الولد فبيعها غير واقع حتى يفسخ ، لأنّها لم يدخل في ملكه حتى يردّها في الملك فهذا التعبير لا يصح في اُمّ الولد أصلا فيختصّ بغير الحامل من سيّدها ، وعليه فيكون ظهور الجملة الخبرية في الوجوب غير مراد لأجل ورودها في مقام توهم الحظر .

ــ[164]ــ

على أنّ في بعض الأخبار قد قوبل قوله « ترد » بقوله « لا ترد التي ليست بحبلى » كما في رواية عبدالملك بن عمرو عن أبي عبدالله(1) ومقتضى المقابلة بين «  ترد » و « لا ترد » هو أنّ المراد من جملة « ترد » هو الجواز ، لأنّ المراد من مقابله « لا ترد » هو عدم الجواز فيكون مقابله « ترد » بمعنى الجواز ، إذ ليس المراد من قوله « لا ترد » عدم الوجوب وإلاّ يفيد جواز الردّ في غير الحبلى مع الوطء مع أنّه غير مراد ، فقرينة المقابلة في هذه الروايات وقرينة ورودها في مقام توهم الحظر في غيرها دالّتان على إرادة الجواز من الجملة الخبرية دون الوجوب ، هذا كلّه في جواب الوجه الأول .

وأمّا الوجه الثاني : فالجواب عنه أنّ الشارع إذا حكم بعدم مانعية الوطء في الحامل ولكن أوجب ردّ شيء من عشر قيمتها أو نصف عشرها عند ردّها فلا محيص لنا من الأخذ به تعبّداً ولو كان الوطء في ملكه ، والاشكال في أنه لماذا وجب العقر لأنه وقع في ملكه إيراد على حكم الشارع وملاكه ونحن غير مكلّفين باستكشاف ملاكات الأحكام ، ولعلّه لاحترام المسلمة وأن لا يكون وطئها بلا عوض .

وأمّا الوجه الثالث : فجوابه ظاهر ، لأنّا إذا قلنا بظهور تلك الروايات في الحامل من غير سيّدها فلا محيص من تخصيص أدلة المسقطات وما دلّ على أنّ التصرف أو الوطء مسقط بما إذا لم تكن الأمة حبلى من غير سيّدها .

وأمّا الجواب عن الوجه الرابع فملخّصه : أنّ التقييد بجهل البائع لم يقع في كلام الامام حتى يناط به الأحكام وإنّما وقع في كلام الراوي ، ومن ابتلي بسؤالات العوام يرى أنّهم يأخذون قيوداً في أسئلتهم من دون أن يكون لها أثر ودخل

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 18 : 105 / أبواب أحكام العيوب ب5 ح3 .

ــ[165]ــ

فتراهم يقولون إنّي دخلت الدار أو نمت أو كان الهواء حارّاً وكان كذا مع أنّها غير دخيلة في الحكم أبداً ، ولا ينحصر فائدة التقييد في خصوص كون الحبلى حاملا من سيّدها ، إذ لعلّه من جهة أنّ البائع لو كان عالماً لأخبر به المشتري حذراً من الغش الحرام وببالي أنّ الشيخ (قدّس سرّه) يحكم بالحرمة في مثل ذلك أو فراراً عن الخيار للمشتري بعد علمه بالعيب وهذه نعمت الفائدة هذا أوّلا .

وثانياً : أنّ الرواية غير معتبرة . وأمّا الاستشهاد بما في رواية ابن مسلم من قوله (عليه السلام) «  ويكسوها » فهو أيضاً لا يرجع إلى محصّل ، لأنّ تعيين الكسوة إنّما هو من جهة أنّها من أحد فردي الواجب التخييري عند ردّ الحبلى مع وطئها ، إذ يجب حينئذ أن يردّ معها نصف عشر قيمتها أو عشر قيمتها أو يردّ معها الكسوة كما سنبيّنه في محلّه إن شاء الله تعالى ، فلا يستفاد منها أنّ الكسوة من جهة تشبّثها بالحرّية كما لا يخفى .

وأمّا الوجه الخامس الذي حاصله : أنّ الرد في الرواية ظاهر في كونه بعد التصرف في الأمة بمثل اغلقي الباب أو اطبخي الطعام ، فيكون جواز الرد مستلزماً لعدم كون التصرّفات المذكورة مانعة عن الردّ مع أنّها تمنع عن الرد بلا ريب ، وتقييد الروايات بما إذا لم تتحقّق تلك التصرفات تقييد بالفرد النادر ، ثم تنزّل وقال غاية الأمر أن تكون الأخبار الواردة في عدم مانعية الوطء عن الرد في الحبلى معارضة للأخبار الدالّة على مسقطية الوطء للخيار ، والنسبة بينهما عموم من وجه لشمول الاُولى للحبلى من سيّدها وللحبلى من غيره ، وشمول الثانية لغير الحبلى والحبلى من غير سيّدها ، لأنّها لا تشمل الحبلى من سيّدها لورودها في البيع الصحيح دون الباطل ، وبعد تساقطهما في مادّة الاجتماع وهو وطء الحبلى من غير سيّدها يتساقطان فنرجع إلى عموم من أحدث حدثاً أو عدم بقاء العين بحالها كما في مرسلة جميل .

ــ[166]ــ

فالجواب عمّا أفاده في صدر هذا الوجه أمّا أوّلا : فلأنّ تلك التصرفات ممّا لا نلتزم بكونها مانعة عن الرد كما لا يلتزم به الشيخ (قدّس سرّه) لأنه اعتبر في التصرف المسقط كشفه عن الرضا نوعاً لا مطلق التصرف ، كما نحن قلنا باعتبار كونه كاشفاً عن الرضا شخصاً ولا يكفي فيه الظهور النوعي فقط ، هذا .

وثانياً : فلو سلّمنا أنّ أمثال تلك التصرفات توجب السقوط في غير المقام فلا نلتزم بكونها كذلك في المقام ، وذلك لأنّ هذه الأخبار الواردة في عدم مانعية الوطء عن الردّ في الحبلى تدلّ بالدلالة الالتزامية على أنّ تلك التصرفات لا تكون مسقطة في خصوص الأمة الحبلى وإلاّ فلا معنى للردّ مع الوطء مع أنّها صرّحت بجواز ردّها مع الوطء بالدلالة المطابقية ، فهذه الأخبار تكون مخصصة لتلك الأخبار  .

وأمّا ما أفاده في ذيل كلامه من المعارضة فعلى ما ذكرنا من حمل الحبلى في أخبار المقام على الحبلى من غير سيدها فلا معارضة ، لأنّ هذه الأخبار أخص مطلقاً من أخبار منع الوطء عن الردّ ، وأمّا على تقدير تعميم الحبلى لاُمّ الولد فالمعارضة متحقّقة كما أفاده ، لأنّ النسبة بينهما كما عرفته عموم من وجه وبعد التساقط نرجع إلى عموم ما دلّ على جواز الرد بالعيب وبه نثبت الخيار في وطء الحامل من غير سيّدها ، وأمّا إثبات وجوب ردّ نصف عشر قيمتها أو عشر قيمتها أو كسوتها فهو إنّما يتم بالاجماع المركّب ، إذ احتمال ردّها مع الوطء بلا عوض غير محتمل ولا يمكن إثباته بالروايات لغرض سقوطها بالمعارضة .

ثم إنّ هذا غير ما أفاده شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) فإنه تمسك بعد تساقط المتعارضين باستصحاب الجواز ، وبعد إثبات الجواز بالاستصحاب أثبت وجوب ردّ نصف عشر القيمة أو الكسوة بالاجماع المركّب ، وما أفاده محل إشكال من جهة أنّ أحد المتلازمين إذا ثبت بالاستصحاب لا يمكن إثبات الآخر بعدم القول

ــ[167]ــ

بالفصل  ، وهذا هو الكلام المعروف من أنّ التفكيك بين المتلازمين فيما يثبت بالاُصول جائز كما مثّل به شيخنا الأنصاري(1) بما إذا توضأ بمائع مردّد بين البول والماء غفلة ، لأنّا في مثله نستصحب بقاء الحدث كما نستصحب طهارة بدنه ، مع أنّ طهارة بدنه ملازمة لارتفاع حدثه وبقاء حدثه يلازم نجاسة بدنه ، إلاّ أنّ التفكيك بين المتلازمين في الاُصول ممكن ، وعليه فلا يمكن إثبات الملازم الآخر باستصحاب الملازم لامكان التفكيك بينهما .

وأمّا بناءً على ما ذكرناه من إثبات جواز الرد بعد سقوط المتعارضين بالعمومات المقتضية للجواز في بيع المعيب كما دلّ على الجواز ما لم يحدث فيه حدثاً أو ما دامت العين باقية بحالها ، فلا مانع من إثبات الملازم الآخر بعدم القول بالفصل .

ثمّ إنه ممّا ينبغي التنبيه عليه في المقام هو أنّا إذا سلكنا ذلك المسلك وقلنا بالمعارضة بين الروايات بالعموم من وجه وسقوطهما ثم الرجوع إلى عموم ما دلّ على جواز الردّ بالعيب وإثبات الجواز به يلزمنا التفصيل بين كون الحبلى الموطوءة بكراً كما إذا حملت بغير الوطء وبين كونها ثيّباً ، فنلتزم بالجواز في الحبلى الثيّب بعد وطئها دون الحبلى الباكر ، لأنّ الوطء في مثلها من أعظم مصاديق إحداث الحدث ومعه لا يبقى العين بحالها وقد دلّت الأخبار على سقوط الردّ بهما ، والالتزام بذلك لو أمكن لم يمنع عمّا سلكناه .

ولكن الذي يهوّن الخطب أنّا لا نقول بكون النسبة بينهما عموماً من وجه لما تقدّم من أنّ النسبة بينهما العموم مطلقاً لورود الأخبار بأجمعها في البيع الصحيح ولا تشمل اُمّ الولد والحبلى من سيّدها أبداً ، فتكون هذه الأخبار مخصصة لعموم ما دلّ على أنّ الوطء يمنع عن الردّ ، وفي هذه الصورة أيضاً لا نلتزم بالرد في وطء

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) فرائد الاُصول 2 : 743 بحث تعارض الاستصحابين .

ــ[168]ــ

الحبلى الباكر ، لأنّ وطئها وإزالة البكارة من إحداث الحدث ولا يصدق بقاء العين معه بحالها ، فنلتزم بأنّ الوطء في الحبلى لا يمنع من الردّ إلاّ إذا أوجب حدوث حدث أو استلزم عدم بقاء العين بحالها .

ثم إنه بقي في المقام إشكال آخر أشار له شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)(1) في أواخر كلامه وملخّصه : أنه إذا قلتم بجواز الردّ في وطء الحبلى هل تلتزمون بذلك مطلقاً سواء كان وطئها قبل العلم بحبلها أم بعده ، أو تلتزمون به في خصوص ما إذا وقع الوطء قبل العلم وفي حال الجهل بالحبل ؟ فإن التزمتم بالأول فمعناه أنّ هذا الخيار لا يسقط مع إسقاطه بمسقط فعلي لأنّ وطئها مع العلم بأنّها حبلى رضىً بالعقد وإسقاط للخيار فكيف لا يسقط الخيار به ويجوز ردّها معه إلى مالكها .

وإن التزمتم بالثاني فهو مناف لاطلاق ما دلّ على جواز الردّ مع الوطء في الحبلى بلا تقييده بصورة الجهل ، فبأي شيء يمكن رفع اليد عن إطلاقها ، وحيث إنّ الأمرين فاسدان فيكون هذا أيضاً قرينة على إرادة خصوص الحبلى من سيّدها لأنه يصح في مثلها الالتزام بجواز الردّ مطلقاً مع العلم بالحبل والجهل على وفق إطلاقات الأخبار ، أو إذا لم نحملها على الحبلى من سيّدها فلا أقل تكون مجملة مردّدة بين إرادة اُمّ الولد منها وبين حملها على الحبلى من غير سيدها ، مع الالتزام باختصاص الحكم أعني عدم مانعية الرد في وطء الحبلى بصورة وقوع الوطء مع الجهل وقبل العلم بالحبل ، فإذا كانت الروايات مجملة فنرجع إلى الأخبار الدالّة على مانعية الوطء مطلقاً ، فتكون النتيجة أنّ الوطء في الحبلى من غير سيّدها يوجب السقوط ويمنع عن الردّ ، وهذا وجه سادس على أنّ الوطء مطلقاً يمنع عن الردّ وفاقاً للاسكافي وجماعة اُخرى ، هذا .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) المكاسب 5 : 300 .

ــ[169]ــ

والصحيح أنّ هذا الوجه أيضاً لا يمكن المساعدة عليه نظير الوجوه الخمسة المتقدّمة ، وذلك لأنّ أكثر الروايات غير المشتملة على التقييد بالجهل بل جميعها غير صحيحة السند ، وأمّا الصحيحتان أعني صحيحة ابن سنان وصحيحة محمد ابن مسلم ومعتبرة ابن أبي عمير فهي مشتملة على التقييد بغير العلم ، فلا رواية صحيحة في البين تكون مطلقة حتى يرد المحذور المتقدّم من أنّ الأخذ باطلاقها يستلزم عدم سقوط هذا الخيار بالاسقاط الفعلي وهو بعيد ، وتقييدها بصورة الجهل بلا وجه ، فيتعيّن حملها على اُمّ الولد ، هذا أولا .

وثانياً : هب أنّ الروايات المطلقة كلّها صحيحة ومعتبرة ونلتزم بعدم مانعية الوطء في الحبلى عن الردّ مطلقاً قبل العلم وبعده ، ولا يلزم من ذلك ما ذكرت من أنّ لازمه عدم سقوط هذا الخيار بالاسقاط الفعلي ، وذلك لأنّ بين إسقاط الخيار والالتزام بالعقد وبين الوطء بعد العلم عموماً من وجه ، وليس كل وطء بعد العلم إلتزاماً بالعقد ، إذ لعلّه وطئها بعد العلم سهواً أو نسياناً وغفلة أو متردّداً بين الردّ والامضاء أو مع البناء على ردّها بعد وطئها ، نعم إذا وطئها ملتزماً بالعقد لا محالة يسقط خياره ، ولا تنافيه الروايات لأنّها سيقت لبيان عدم مانعية الوطء بما هو هو عن الردّ في الحبلى ، ولا تشمل ما إذا كان هناك مسقط من المسقطات لأنّها وردت مخصصة للأخبار الدالّة على مانعية الوطء مطلقاً ، فخصّصتها بما إذا لم تكن الجارية حبلى ، ونظرها إلى أنّ الوطء بما هو وطء لا يمنع عن الردّ لا بما أنه مقرون باسقاط الخيار ، إذن فما ذهب إليه المشهور هو الصحيح .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net