معنى ضمان البائع للمبيع قبل قبضه أو في زمان الخيار 

الكتاب : التنقيح في شرح المكاسب - الجزء الرابع : الخيارات-2   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 3217


فنقول : إنّ في تفسير معنى كون التلف من مال بائعه وكون ضمانه عليه وجوهاً :

الأول : أن يكون المراد بذلك كون دركه وضمانه عليه كضمان اليد وضمان الاتلاف ، بمعنى كون البائع ضامناً له بقيمته الفعلية كما هو معنى ضمان اليد والاتلاف


ــ[180]ــ

أي الضمان بقيمة يوم الاتلاف والغصب ، ويقال في المقام إنّ البائع ضامن للمبيع قبل القبض أو في زمان الخيار بمعنى أنه إذا تلف أو تعيّب يخرج عن عهدته بدفع قيمته الفعلية إلى المشتري .

وهذا الاحتمال باطل قطعاً ولم يقل به أحد فيما نعلم لاستلزامه ضمان البائع قيمة المبيع عند تلفه أو تعيّبه قبل القبض أو في زمان الخيار حتّى فيما إذا ترقّت القيمة السوقية في زمان تلفه أو تعيّبه قبل القبض أو في زمان خيار المشتري أو فيما إذا اشتراه المشتري بثمن قليل وكانت قيمته السوقية أكثر منه بمراتب فيجب على البائع أن يدفع إلى المشتري تلك القيمة الفعلية ولو كانت أضعاف الثمن الذي أخذه به من المشتري مع أنه ممّا لا قائل به ولا يمكن استفادته من الأخبار ، فإنها دلّت على بطلان البيع حينئذ ورجوع المشتري إلى البائع بما دفعه إليه حسب ما يستفاد منها عرفاً ولا يستفاد منها ضمان البائع بالقيمة الفعلية بوجه .

الثاني : ما ذكره المشهور من أنّ معنى ضمانه عليه أنّ التلف أو العيب الحادث حينئذ كالتلف أو العيب الحادث قبل العقد فكما أنه يضمن العيب السابق بمعنى أنه يوجب الخيار فكذلك العيب الحادث قبل القبض أو في زمان الخيار ، فيكون العيب الحادث بنفسه سبباً مستقلا للخيار .

وهذا الوجه يتعيّن الأخذ به على تقدير انحصار الاحتمال فيه وفيما قبله ، فإنّ الأول بعد ما ظهر بطلانه يتعيّن الثاني لا محالة ، ولكن الاحتمال غير منحصر بهما كما سيأتي ، إذن فلا وجه لتعيّنه بعد عدم مساعدة الدليل عليه ، وذلك لأنّه لا يستفاد من الأخبار الدالّة على أنّ تلف المبيع قبل قبضه أو في زمان الخيار من مال بائعه تنزيل العيب الحادث قبل القبض أو في زمان الخيار منزلة العيب السابق الموجود قبل العقد ، وإنّما يستفاد منها بطلان المعاملة عند تلف المبيع قبل قبضه أو في زمان خيار المشتري ورجوع المشتري إلى البائع بما أخذه منه لا بأزيد منه .

 
 

ــ[181]ــ

الثالث : أن يقال إنّ معنى كونه من مال بائعه أنّ ضمانه ودركه عليه ، لا بمعنى أنّ البائع ضامن لقيمته الفعلية بل بمعنى أنّ هذا العيب الحادث مضمون على البائع فلابدّ من أن يخرج عن عهدته ، وهذا إنّما يحصل بدفع الأرش أي التفاوت ما بين المعيب بهذا العيب والصحيح حين المعاملة ، لا التفاوت بين القيمتين حين حدوث العيب ، فكأنّه اشترى العين ولم يحدث فيها هذا العيب أصلا ، فمعنى ضمانه دفع الأرش إلى المشتري والخروج عن عهدة العيب الحادث ، والمراد بالأرش هو التفاوت بين قيمتي الصحيح والمعيب حال البيع لا حال حدوث العيب كما عرفت  ، لأنه معنى كونه ضامناً للعيب وجعل المبيع كأنه لم يحدث فيه عيب ، وعليه فلا يستفاد منها أنّ العيب الحادث يوجب الخيار ، بل إنّما يوجب الأرش فقط لا التخيير بينه وبين الردّ فلا يكون العيب الحادث في زمان القبض أو في زمان الخيار سبباً مستقلا للخيار ، فيكون سقوط الردّ بالعيب الحادث مطلقاً قبل القبض أو بعده في زمان الخيار فضلا عمّا حدث بعد انقضاء الخيار على القاعدة ، لأنه إحداث حدث وتغيّر ولا دليل على كونه سبباً مستقلا للخيار حتى نستدل بالملازمة العرفية على عدم كونه مانعاً عن الردّ بالعيب السابق .

نعم نخرج عمّا تقتضيه القاعدة الأوّلية في خصوص العيب الحادث قبل القبض بمفهوم رواية زرارة المتقدّمة ، ويبقى غيره تحت القاعدة وهي تقتضي كون العيب الحادث في زمان خيار المشتري أو بعده مانعاً عن الردّ بلا أن يكون سبباً للخيار في شيء من الأقسام الثلاثة ، أي الحادث قبل القبض أو بعده في زمان الخيار أو بعد انقضائه ، نعم العيب الحادث قبل القبض لا يمنع عن الردّ لرواية زرارة لا أنه سبب مستقل للخيار ، وهذا هو الذي يستفاد من الأخبار في المقام وإن كان على خلاف المشهور .

ــ[182]ــ

ثم إنه ذكر شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)(1) أنّ المراد بالعيب الحادث عند المشتري المانع من الرد بالعيب السابق ليس هو خصوص النقص الموجب للأرش بل المراد به مطلق النقص وإن لم يوجب الأرش ، ومثّل لذلك بحصول الشركة وسيأتي الكلام فيها إن شاء الله تعالى وبنسيان الدابة الطحن أو العبد الخياطة عند المشتري ، فإنّ ذلك كلّه وإن لم يوجب الأرش وتفاوتاً في القيمة إلاّ أنه يمنع عن الرد بالعيب السابق ، وذلك لأنّ لفظ العيب غير وارد في روايات الباب ، بل الوارد هو عنوان بقاء العين بحالها كما في مرسلة جميل وعنوان إحداث الحدث كما في رواية زرارة ، ونحن إنما نتّبع الأخبار وقد دلّت هي على هذين العنوانين ، ومن الظاهر أنّ نسيان الدابة الطحن والعبد الخياطة من قبيل إحداث الحدث ، لأنّ المراد به كما عرفت هو الحدوث ولا موضوعية للاحداث ، وهذا من غير فرق بين كون الحدث موجبا لنقص القيمة وعدمه .
ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) المكاسب 5 : 304 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net