السادس : تأخير الأخذ بمقتضى الخيار 

الكتاب : التنقيح في شرح المكاسب - الجزء الرابع : الخيارات-2   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1951


وكيف كان فلابدّ من التكلّم في مقامين : أحدهما : في ثبوت المقتضي للخيار مع التأخير . وثانيهما : في وجود المانع عن الخيار حينذاك ، فإذا أثبتنا المقتضي للخيار وعدم مانعية التأخير عنه فلا يكون التأخير مسقطاً لشيء ، وأمّا إذا كان المقتضي قاصراً أو كان المانع موجوداً وهو التأخير فلا محالة يكون التأخير مسقطاً للخيار .

أمّا المقام الثاني : فالظاهر أنّ تأخير إعمال الخيار وإبقاء المعيب عنده لا يكون مانعاً عن الخيار ، لأنّ الابقاء ينشأ تارةً عن عدم التفات المشتري إلى خياره كما إذا لم يعلم أنّ له خيار العيب ، واُخرى عن تساهله ومسامحته في أفعاله ، وثالثة عن رضاه بالمبيع إلى غير ذلك من الدواعي ، ولا ينحصر داعي الابقاء في الرضا بالمبيع حتى يحمل التأخير عليه ، إذ يحتمل معه غيره من الدواعي لأنّها كثيرة .

ثمّ لو سلّمنا أنه من جهة داعي الرضا بالمبيع فلا دلالة له على رضاه بالمعيب أي العيب . والمتحصّل أنّ التأخير لا يوجب إسقاط الخيار بطرفيه أو لا يسقط الأرش كما عرفت فلا مانع عن الخيار مع التأخير .


ــ[244]ــ

وأمّا المقام الأول : فثبوت المقتضي للخيار مبنيّ على وجود الاطلاق في دليل الخيار ، فعلى تقديره يثبت المقتضي وإلاّ فعمومات اللزوم محكّمة ، وذلك لأنّ المقام يدور أمره بين التمسّك بعموم العام وبين الرجوع إلى استصحاب حكم المخصّص على تقدير عدم الاطلاق في المخصّص كما ذكره شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) وذلك لأنّ مقتضى العمومات أنّ المعاملة لازمة في جميع الأزمان سيّما مثل قوله (عليه السلام) « لا يحل مال امرئ » الخ(1) لأنّا ذكرنا أنّه انحلالي ومعناه أنه لا يحل في هذا الآن والآن الثاني والثالث وهكذا ، وكذا غيره من العمومات كقوله تعالى : (لاَ تَأْكُلُوا)(2) و « الناس مسلّطون »(3) وغيرهما ، والمقدار المتيقّن من تخصيصها إنما هو الآن الأول عرفاً ، فيكون الخيار فورياً ، ومع تلك العمومات الزمانية لا يبقى للاستصحاب مجال ، فإن كان لدليل المخصّص والخيار إطلاق فهو وإلاّ فيكتفى في الخروج عن مقتضى العمومات بالمقدار المتيقّن .

والانصاف أنّ إطلاق أدلّة الخيار ممّا لا يقبل الانكار فإنّ في مرسلة جميل على تقدير الاعتماد عليها جعل المناط في الردّ بقاء العين بحالها مطلقاً في الآن الأول أو الثاني في هذا الاسبوع أو الاسبوع الآتي ، فالمناط بقاء العين بحالها في أي زمان كان .

وأمّا رواية زرارة فقد علّقت الخيار على عدم إحداث الحدث في شراء العين المعيبة غير المتبرى إليه وغير المبيّن له مطلقاً كان في يوم أو أكثر ، فالأدلّة مطلقة وعليه فلا يكون الخيار فورياً ، وما أفاده شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) من أنّ

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 5 : 120 / أبواب مكان المصلّي ب3 ح1 .

(2) النساء 4 : 29 .

(3) عوالي اللآلي 3 : 208 ح49 ، بحار الأنوار 2 : 272 .

ــ[245]ــ

الروايات لا إطلاق لها وإنّما سيقت لبيان أصل الخيار ممّا لا وجه له ، هذا كلّه بالاضافة إلى الردّ .

وأمّا الأرش فلا وجه لتوهم اختصاصه بالزمان الأول أبداً ، فإنّ ما دلّ على ثبوت الأرش كالروايتين المتقدّمتين لم يقيّده بزمان ، بل دلّت على أنّ إحداث الحدث وعدم بقاء العين بحالها في المعيب يثبت له الأرش بلا تقييد بزمان ، وعليه فلا تعتبر الفورية في الخيار في المقام وإن قلنا باعتباره في الغبن من جهة عدم إطلاق في دليله .

فالصحيح من الأقوال المتقدّمة ما ذكره في الحدائق والكفاية من أنّ التأخير لا يسقط الردّ ولا الأرش ، ولكن شيخنا الأنصاري لمّا منع من إطلاق أدلّة الخيار ورأى العمومات شاملة للمقام فمن باب الاكتفاء في تخصيصها بالمقدار المتيقّن التزم بكون التأخير مسقطاً للردّ دون الأرش ، لما عرفت من أنّ الأرش لا وجه لتوهّم اختصاصه بزمان دون زمان ، وهذا هو قول المبسوط والوسيلة .

وللسيد (قدّس سرّه)(1) في المقام حاشية غريبة حيث علّق على قول شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) « بناءً على ما تقدّم في سائر الخيارات من لزوم الاقتصار في الخروج عن أصالة اللزوم الخ » ما هذا لفظه : الظاهر أنّ في العبارة سقطاً وهو مثل قوله « وكيف كان فالحق سقوطهما معاً بناءً الخ » .

ولا يخفى أنّ العبارة صحيحة ولا سقط فيها ، فإنّ معناها ما ذكرناه من أنّ مقتضى العمومات لزوم المعاملة في جميع الحالات والآنات ، وإنما نخرج عنها في الزمان المتيقّن وهو الآن الأول ، فيكون الخيار فورياً ويكون التأخير مسقطاً للردّ وأمّا الأرش فقد مرّ أنه لا وجه لتوهم سقوطه ، وهذه الحاشية منه غريبة ، هذا تمام

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) حاشية المكاسب (اليزدي) : 90 من مبحث الخيارات .

ــ[246]ــ

الكلام فيما عدّوه من مسقطات كل من الردّ والأرش ، ويقع الكلام بعد ذلك في أحكام البائع مع علمه بالعيب .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net