مسائل في اختلاف المتبايعين \ الأولى \ 1 ـ الاختلاف في وجود العيب في المبيع وعدمه 

الكتاب : التنقيح في شرح المكاسب - الجزء الرابع : الخيارات-2   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 2033


القول في اختلاف المتبايعين

واختلافهما تارةً من ناحية سبب الخيار وأنّ سببه موجود أو لا ، واُخرى يختلفان في المسقط بعد اتّفاقهما على ثبوت الخيار فيختلفان في أنه هل سقط بمسقط أم لا ، وثالثة يختلفان في الفسخ وأنّ من له الخيار هل فسخ العقد أم لا .

الاختلاف في موجب الخيار

أمّا الاختلاف في موجب الخيار فهو يتصوّر على وجوه وصور نذكرها في ضمن مسائل :

الاُولى : ما إذا اختلفا في وجود العيب في المبيع وعدمه ، وهذا تارةً مع العلم بحالته السابقة صحة أو عيباً واُخرى مع كون الحالة السابقة مجهولة لهما .

فإن علما حالته السابقة من الصحة أو العيب فالقول قول مدّعي بقاء الحالة السابقة ، فإذا كان المبيع قبل وقوع المعاملة عليه معيباً ثم اختلفا في أنه هل كان كذلك حين وقوع المعاملة عليه أم كان حينها صحيحاً وادّعى المشتري أو البائع بقاء عيبه حين المعاملة وأنكره الآخر فالقول قول مدّعي البقاء على حالته الأوّلية للاستصحاب ، فإن كانت الحالة السابقة هي الصحة فلا نثبت هناك الخيار لعدم وقوع العقد على ما به عيب أو عوار بحكم الاستصحاب ، وإن كانت الحالة السابقة هو العيب يثبت بالاستصحاب كونه معيباً حال وقوع العقد عليه ، فأمّا وقوع العقد فبالوجدان وعيبه بالاستصحاب ، فيتحقّق موضوع الخيار وهو شراء ما به عيب أو عوار من دون فرق بين أن يكون مدّعي البقاء هو البائع أو المشتري وهذا ظاهر .

وأمّا إذا لم يعلم الحالة السابقة لكونها مجهولة أو لطروّ حالتين متضادّتين

ــ[253]ــ

عليه من الصحة والعيب ، فجرى استصحابهما وسقطا بالتعارض أم لم يجر الاستصحاب في مثله من الابتداء لعدم المقتضي للجريان لعدم إحراز اتّصال اليقين بالشك ، وحينئذ إذا شككنا في أنه كان معيباً عند وقوع المعاملة عليه أم كان صحيحاً حينذاك فلا مانع من استصحاب عدم وقوع الشراء على المعيب بناءً على صحة جريان الاستصحاب في الأعدام الأزلية ، فإنّ المتيقّن هو تحقّق طبيعي الشراء وأمّا وقوع الحصّة الخاصة منه أعني الشراء المتعلّق بما فيه عيب فمشكوك فلا بأس باستصحاب عدم اتّصاف الشراء الموجود بكونه شراء المعيب نظير استصحاب عدم اتّصاف المرأة المعيّنة بالقرشية ، ومن الظاهر أنّ موضوع الخيار هو وقوع الشراء على المعيب فإذا نفيناه بالاستصحاب فيرتفع الخيار لا محالة ، وتكون المعاملة لازمة  ، هذا كلّه بناءً على صحة جريان الاستصحاب في الأعدام الأزلية كما هو الحق  .

وأمّا إذا منعنا عن استصحابها فلا يبقى في البين أصل موضوعي وتنتهي النوبة إلى الأصل الحكمي ، لأنّا نشك في أنّ للمشتري أن يفسخ المعاملة أو يطالب البائع بالأرش أو ليس له الفسخ ولا المطالبة ، فلابدّ من التمسك بأصالة اللزوم وأصالة بقاء ملكية المشتري بعد فسخ المعاملة(1) لأنّا ذكرنا أنّ الأصل بحسب العمومات المتقدّمة هو اللزوم في المعاملات وإنّما خرجنا عنها في خصوص البيع الواقع على المعيب وهو غير محرز في المقام ، وبما أنّا نشك في بقاء الملكية بعد الفسخ فنستصحب الملكية السابقة على الفسخ للمشتري وهو معنى أصالة اللزوم ، هذا .

ولا يخفى أنّ هذا الأصل أعني أصالة الملكية أو اللزوم لا تخلو عن مناقشة

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) وبراءة ذمّة البائع عن مطالبة الأرش .

ــ[254]ــ

ووجه المناقشة أنّ التمسك بعموم مثل (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)(1) و (لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ  ...)(2) ونحوهما من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، لأنّ العمومات قد خصّصت ببيع ما فيه العيب ، فإنّ الأكل للبائع أو المشتري فيه أعني من له الخيار جائز والعقد غير لازم في حقه ، ونشك في أنّ البيع الواقع في المقام هل هو من بيع المعيب أو غيره ، ومع الشبهة في المصداق لا مجال للتمسك بالعام . وإن تمسّكنا باستصحاب الملكية فكان ذلك نظير الاستصحاب في الأحكام الكلّية لأنّ المجعول مشكوك السعة والضيق وأنّ الملكية هل جعلت أبدية أو موقتة بزمان الفسخ ، وكيف كان فالعمدة في المقام هو التمسك باستصحاب عدم اتّصاف الشراء بكونه واقعاً على المعيب باستصحاب العدم الأزلي .

ومنه يظهر أنّ ما يظهر من السيد (قدّس سرّه) في حاشيته(3) ومن شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)(4) فيما تقدّم ويأتي من إثبات اللزوم في المقام بالتمسك بأصالة السلامة وأنّ أكثر أفراد المبيع سليم عن العيب فهذا المبيع أيضاً كان سليماً عن العيب حين وقوع المعاملة عليه ممّا لا وجه له ، لأنه وإن كان موافقاً لما ذكرناه في النتيجة وهي إثبات اللزوم إلاّ أنّ طريقه مخدوش ، لأنّ أصالة السلامة لا أصل لها ولم نعلم أنّها أي أصل ، ولم يثبت بناء العقلاء على سلامة كل ما شك في عيبه وصحته  ، وإنما صحّحنا الخيار والبيع ببناء العقلاء على أنّ البائع في مقام المعاملة إذا لم يتبرّأ من العيب قد التزم بصحة المبيع وسلامته عن العيب ، إلاّ أنّ هذا في خصوص

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) المائدة 5 : 1 .

(2) النساء 4 : 29 .

(3) حاشية المكاسب (اليزدي) : 91 مبحث الخيارات .

(4) المكاسب 5 : 270 ، 339 .

ــ[255]ــ

مقام البيع ، ولم يثبت بناؤهم على حمل الشيء على الصحيح في جميع المقامات بحيث لو شك في أنّ مالا من أمواله هل هو معيب أو صحيح يبني على صحته ، فأصالة السلامة ممّا لا أصل له ، هذا كلّه في المسألة الاُولى .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net