2 ـ الحمل \ 3 ـ الثيبوبة في الاماء 

الكتاب : التنقيح في شرح المكاسب - الجزء الرابع : الخيارات-2   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 2210


ومنها : الحمل فقد عدّوه من العيوب التي يردّ منها المبيع ، وتارة يتكلّم فيه فيما إذا حدث الحمل في ملك البائع ، واُخرى فيما إذا حدث في ملك المشتري ، كما أنه ربما يقع في حمل الأمة واُخرى في غيرها من الحيوانات ، وقد تقدّم الكلام في أنّ الحمل في الأمة من العيب(1) حتّى أنّ الوطء المانع عن الردّ في المعيب بغير الحمل لا يمنع عن الردّ وفي المعيب بالحمل بمقتضى الأخبار المتقدّمة ، إلاّ أنه يردّ معها نصف عشر قيمتها أو عشر قيمتها على الاختلاف بين البكر والثيّب ، هذا فيما إذا اشترى الأمة وظهرت حاملا عند كونها في ملك البائع ، ولكنّه لا يخفى أنّ الأمر كذلك فيما إذا حدث الحمل في ملك البائع لا منه نفسه وإلاّ لبطل البيع لأنّها اُمّ ولد من البائع حينئذ وإن صحّحنا بيعها وقلنا بعدم حرمته لجهل البائع أو المشتري كما تقدّمت في بعض الأخبار السابقة ، فلابدّ من فرضها حاملا عند البائع من زوجها العبد ونحوه وقد عرفت أنه عيب حينئذ .

ثم إنّ الحمل مضافاً إلى أنه عيب على ما في الروايات والأخبار لا قائل في كونه عيباً ولو مع قطع النظر عن الأخبار ، وذلك لأنها لو لم نقل بكونها في معرض الخطر موجب لتعيّبها فلا أقل يكون حملها مانعاً عن جملة من الانتفاعات التي منها نفس الاستيلاد ، لأنّ الحامل لا تستولد إلاّ بعد وضعها ، واستيلادها من جملة المنافع لتكثير العبيد والإماء .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) وسيأتي وجه كونه عيباً في الصفحة الآتية .

ــ[319]ــ

وأمّا إذا كانت الأمة المشتراة معيبة بغير الحمل إلاّ أنّها صارت في ملك المشتري حاملا ولكنّه بغير وطء المشتري وإلاّ فالوطء بنفسه مانع عن الردّ فلنفرضه بالجذب ونحوه ، فقد ذكر شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) أنّ الحمل عند المشتري أيضاً عيب مانع من الردّ بالعيب السابق ، وهو كما أفاد (قدّس سرّه) إلاّ أنّ كونه مانعاً عن الردّ لا يتوقّف على صدق العيب عليه ، فإنّ المانعية غير معلّقة على العيب بل المانع هو إحداث الحدث ، ولا ينبغي الإشكال في أنّ الحمل عند المشتري من أوضح أنحاء الاحداث فهو مانع ولو مع البناء على عدم كونه عيباً مثلا ، فلا وجه لاتعاب النفس في إثبات أنه عيب كما ارتكبه شيخنا الأنصاري ونقل كلمات جملة من الأعاظم لاثبات أنّ الحمل عند المشتري عيب .

ثم لا يخفى أنّ ما ذكرناه لا يختص بالأمة بل هو جار في غيرها من الحيوانات فإذا اشترى حيواناً وبه عيب إلاّ أنه حمل عند المشتري فإنه يمنع حينئذ من ردّه لأنّه أحدث فيه حدثاً وهو مانع عن الرد كما هو ظاهر ، سواء قلنا بأنّ الحمل عيب أم لم نقل كما مرّ .

بقي الكلام فيما إذا كان المبيع غير أمة من الحيوانات وكان حاملا عند البائع وظهر كونه كذلك بعد الاشتراء فهل يكون هذا أيضاً من جملة العيوب التي يردّ معها المبيع أو لا ، وهذان الاحتمالان مبنيان على مسلك الشيخ (قدّس سرّه) من كون الحمل من أجزاء المبيع ومن توابعه ، ومسلك مخالفيه في أنّ الحمل ليس من توابع المبيع بل هو موجود مستقل لا ربط له بالمبيع وغاية الأمر أنّ بطن المبيع أو رحمه ظرف له إلاّ أنه ملك للبائع لأنه موجود مستقل ولم يقع البيع إلاّ على الظرف دون المظروف .

فإن قلنا بمقالة الشيخ (قدّس سرّه) فلا يكون الحمل في الحيوان عيباً ، لأنّ الحمل وإن كان يوجب فوت جملة من المنافع ومن جملتها الاستيلاد إلاّ أنّ الحمل الموجود زيادة في المبيع وملك للمشتري حسب الفرض .

ــ[320]ــ

وبعبارة واضحة : أنّ العيب كما مرّ عبارة عن فوات وصف له مدخلية في مالية المال بلا حاجة إلى ذكره عند العقلاء ، ونحن إذا لاحظنا الحيوانات نرى أنّها على قسمين حامل وغير حامل ، إلاّ أنه لا تفاوت في قيمتهما لاشتمال كل منهما على مزية وخصوصية يبذل بازائها المال فلم نفتقد وصفاً يوجب نقصاً في المالية ، فلا يكون الحمل في الحيوان بناءً على هذا المسلك عيباً ، بل يمكن أن يقال إنّ الحمل كمال في الحيوان وقيمة الحامل أكثر من قيمة غيره ، فإنّ قابلية الحيوان واستعداده للاستيلاد كمال والحمل ليس إلاّ فعلية تلك القوّة والاستعداد فهو استثمار واستنتاج لا أنه عيب ، وسيأتي أنّ احتمال الخطر في وضعها ممّا لا يعتني به العقلاء وهذا ظاهر .

وأمّا إذا قلنا بمقالة مخالفي الشيخ فلا ينبغي الاشكال في أنّ الحمل حينئذ عيب لأنه ملك البائع وقد عرفت أنه مانع عن جملة من الانتفاعات التي منها الاستيلاد لأنه مشغول بملك الغير فيكون هذا موجباً لنقص قيمته ، نعم احتمال الخطر بوضعه ممّا لا يعتنى به عند العقلاء ، لأنه نادر سيّما في الحيوانات وبالأخص فيما إذا لم يكن أول وضعه كما إذا وضع قبل ذلك أولاداً وإلاّ لما كان يقدم العقلاء على استيلادها مع أنّهم يقدمون على ذلك بلا كلام ، فكون الحمل في الحيوان عند البائع مانعاً مبني على قول مخالفي الشيخ ، كما أنّ عدم كونه عيباً إنما يتم على مسلك الشيخ (قدّس سرّه) كما مرّ .

ومنها : الثيبوبة في الإماء ، وقد أسلفنا الكلام فيه مفصّلا تبعاً لشيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) وقلنا إنّها عيب ، وأظن أنّ تحريره (قدّس سرّه) لهذا المقام كان بعد فصل طويل بينه وبين ما تقدّم وإلاّ فلا وجه لاعادته وتكراره ، فإنه (قدّس سرّه) ذكر في المقام عين ما أفاده سابقاً بلا زيادة ونقصان ، نعم المقام يشتمل على خصوصية ومزية ولعلّه (قدّس سرّه) لأجلها أعاد البحث وتلك الخصوصية هي روايتان تعرّض لهما شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) في المقام :

 
 

ــ[321]ــ

إحداهما : رواية سماعة « عن رجل باع جارية على أنها بكر فلم يجدها على ذلك ، قال : لا تردّ عليه ولا يجب عليه شيء ، إنه يكون يذهب في حال مرض أو أمر يصيبها »(1) ولعلّهم استدلّوا بهذه الرواية على أنّ الثيبوبة ليست بعيب ولذا حكم (عليه السلام) بعدم الردّ والأرش بها .

ولا يخفى أنّ الرواية ضعيفة أولا . وثانياً : أنّ الثيبوبة ولو فرضنا أنّها ليست بعيب إلاّ أنّ البكارة كانت مشروطة في العقد أفلا يوجب تخلّف الشرط الخيار وجواز ردّ الجارية حينئذ وإن لم نحكم بثبوت الأرش لعدم كون الخيار خيار عيب فلماذا حكم (عليه السلام) بعدم الردّ والأرش ، فالرواية ممّا لا يمكن الاعتماد عليه .

والظاهر حملها كما ذكره شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) (بل لا يحتاج إلى الحمل لظهورها فيه) على أمر آخر وهو أنّ البكارة على ما وجدناه في اللغة(2) عند مراجعتنا إليها لمعرفة معنى البكر في مسألة تزويج الحرّة على أنّها بكر ثم ظهرت ثيّباً هو عدم إصابة الرجل إيّاها بمعنى عدم وطئها ، وليست البكارة بمعنى عدم خروج دم العُذرة منها ، بل المناط في البكر أن لا تكون قد وطئها رجل سواء خرجت دم العذرة منها لعارض كالسقوط من شاهق أم لم تخرج ، وعليه فالإمام (عليه السلام) إنّما حكم بعدم الردّ والأرش من جهة عدم كون الجارية ثيّباً إذ لم يثبت المشتري أنّها وطئت وأصابها رجل ، فالجارية بكر ولا موجب للأرش ولا للردّ حتى لو كانت البكارة شرطاً لعدم تخلّف الشرط ، إذ على المشتري إثبات تخلّفه وإثبات أنّها وطئت ولذا قيّد (عليه السلام) الحكم بالأرش في الرواية الآتية بما إذا علم صدق المشتري في دعواه ، فالرواية لا دلالة لها على عدم كون الثيبوبة عيباً .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 18 : 108 / أبواب أحكام العيوب ب6 ح2 .

(2) المصباح المنير : 59 .

ــ[322]ــ

وثانيتهما : رواية يونس « في رجل اشترى جارية على أنها عذراء فلم يجدها عذراء قال : يردّ عليه فضل القيمة إذا علم أنه صادق »(1) وهذه الرواية لا بأس بها وهي تدلّ على أنّ الثيبوبة بمعنى إصابة الرجل لها عيب (ومن هنا قيّد (عليه السلام) الحكم بالعلم بصدق المشتري في دعواه إصابة الرجل لها) نعم إذا كان الغالب في الإماء هو ذلك فيكون الغلبة بمنزلة عدم التزام البائع بالبكارة ويكون بمنزلة التبرّي فلا يجري حكم العيب على الثيبوبة لا أنّها خارجة عن موضوع العيب كما تقدّم .
ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 18 : 108 / أبواب أحكام العيوب ب6 ح1 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net