6 ـ أن لا يكون الشرط مجهولا 

الكتاب : التنقيح في شرح المكاسب - الجزء الخامس : الخيارات-3   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 4491


الشرط السادس

ومن جملة الشروط التي اشترطوها في صحة الشروط : هو أن لا يكون الشرط مجهولا وإلاّ يقع باطلا ، وأمّا أنه يوجب فساد العقد أيضاً ، فسيأتي الكلام


ــ[62]ــ

فيه في محلّه(1) إن شاء الله تعالى ، وتفصيل الكلام في المقام أن يقال : إنّ الشرط تارة يرجع إلى تحديد أحد العوضين وتقييده كما تقدّم وذكرنا أنه صورة الشرط وحقيقته هو تقييد المبيع أو الثمن ، وهذا نظير بيع الكلّي في الذمّة واشتراط كونه من مزرعة خاصة فإنه تقييد للمبيع وأنه حصة خاصة من الطبيعي لا أنّ المبيع هو الكلّي المشترك بين حصصه ، ونظير اشتراط كون الثمن من نقد البلد بالانصراف لأنه تقييد للثمن وأنه نقد خاص لا طبيعيه ، ومثل هذا الشرط إذا كان مجهولا فلا محالة يقع البيع باطلا ، لأنّ جهالته عين جهالة العوضين وهي توجب الغرر كما إذا باع كلياً واشترط أن يكون ذلك متّصفاً بوصف مجهول الذي باختلافه تختلف قيمة المبيع .

وهذا القسم من الشروط خارج عن محل الكلام قطعاً لأنه تقييد وتوصيف للعوضين ، واشتراط عدم كونه مجهولا اشتراط لعدم كون العوضين كذلك والبحث في المقام إنما هو في جهالة الشرط دون العوضين .

واُخرى يكون الشرط من قبيل شرط الأوصاف غير الراجع إلى تقييد أحد العوضين وهو الشرط المعلّق عليه الالتزام في المعاملة نظير اشتراط الكتابة في بيع العبد الخارجي فإنها لمّا كانت خارجة عن تحت قدرته فلا معنى للالتزام بوجودها في المبيع ، كما أنها ليست قيداً وتضيّقاً لأحد العوضين ، لأنّ المبيع شخصي لا يقبل التضيّق ، فيتعيّن أن يكون راجعاً إلى الالتزام بالمعاملة وأنه على تقدير عدمها يتمكّن من الفسخ الذي ذكرنا أنّ مرجعه إلى جعل الخيار على تقدير عدمه والشرط في هذا القسم بنفسه ممّا لا يعلم بوجوده وأنّ المبيع هل هو متّصف به أو لا فتحقّقه مشكوك من الابتداء إلاّ أنّ الجهل بوجوده لا يوجب الغرر والخطر لأنه إذا ظهر واجداً للوصف فالمعاملة لازمة وهو المقصود ، وإذا ظهر فاقداً للوصف فله أن

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في الصفحة 111 وما بعدها .

ــ[63]ــ

يفسخ المعاملة فلا احتمال للخطر أبداً .

وفي مثل هذا إذا كان الشرط مجهولا كما إذا باع شيئاً أو اشتراه مشروطاً بوصف يجهله ولكنّه كتب في دفتره بمعنى أنه اشترط لنفسه الخيار على تقدير عدم كونه واجداً للوصف المجهول الذي كتبه في دفتره وهو موجود فيه ولكنه نسيه ، فلا تكون الجهالة في مثله موجبة للخطر والغرر لأنه ليس في مثله إقدام على أمر خطري  ، إذ على تقدير اتّصافه بالوصف المقصود تكون المعاملة لازمة ، وعلى تقدير عدمه المعاملة جائزة وهو يتمكّن من فسخها فأين يلزم الخطر ، فإنّ مجرد جهالة ما علّق عليه الخيار لا يستلزم الخطر ، لأنه لا يسري إلى أحد العوضين وإلاّ لاستلزم ذلك بطلان المعاملة في صورة اشتراط وصف معلوم كالكتابة لأنها ممّا لا يعلم بتحقّقه وعدمه كما مرّ ، فحصوله مجهول مع أنهم التزموا بصحّة مثله بلا خلاف بينهم فالجهالة في هذا القسم من الشروط لا يوجب الغرر ولا البطلان وهذا من دون فرق بين أن يكون النهي الوارد نهياً عن الغرر أو نهياً من بيع الغرر ، إذ لا غرر في المقام أصلا .

بقي الكلام في القسمين الآخرين من الشروط ، وهما شرط الفعل وشرط النتيجة كما إذا اشترط عليه خياطة ما في داره وهو مجهول لأنه لا يعلم أنه ثوب أو شيء آخر أقليل أو كثير ، أو اشترط عليه ما كتبه في دفتره ولا يعلم أنه عبارة عن زيارة الأمير (عليه السلام) مرّة واحدة ، أو أنه قضاء الصلاة عن والده خمسين سنة هذا في شرط الفعل .

وأمّا شرط النتيجة فكما إذا اشترط عليه أن يكون مالكاً لماله الذي بيد الشارط وهو مجهول ولا يعلم أنه درهم أو خمسون ديناراً ، والجهالة في مثلهما يوجب الغرر لأنه لا يدري حينئذ أنّ ما انتقل منه إلى طرفه أيّ مقدار ، والجهالة في الشرط في مثلهما يسري إلى العوضين ويكون الاقدام عليه خطرياً يوجب بطلان

ــ[64]ــ

المعاملة رأساً .

ولكنه ينبغي في المقام استثناء صورة ليست داخلة في محل كلامهم قطعاً ولا نظر لهم إليها في كلماتهم حتماً وهي ما إذا كان التفاوت الحاصل بالشرط على كلا تقديري العلم به أو الجهل وكلا فرضي وجوده وعدمه طفيف جدّاً بحيث لا يعدّ غرراً عندهم كما هو كذلك في الجهالة في نفس العوضين لأنه إذا اشترى داراً ولم يدر أنّ جدرانها آجر بظاهرها وداخلها أو أنّ ظاهرها آجر وداخلها حجر ، أو اشترى داراً ولا يدري أنّ المسامير الموجودة فيها على الغالب قليلة أو كثيرة بحيث لو كانت كثيرة يسوى بمائة فلس ، أو اشترى دجاجة ولا يدري بما في بطنها من البيض ، فإنّ الجهالة في أمثاله مغتفرة لعدم استلزامها التفاوت المعتدّ به عندهم .

وينبغي إلحاق الشرط أيضاً بذلك فإذا اشترط عليه قراءة سورة كتبها في دفتره ولا يعلم أنها سورة الاخلاص أو سورة البقرة فلا يكون ذلك موجباً للبطلان  ، لأنّ التفاوت بينهما طفيف لا يعتنى به جدّاً ، وهذه الصورة قطعاً خارجة عن محل كلامهم في المقام وقد عرفت أنّ الجهالة إنما توجب الفساد في الشروط فيما إذا كان الشرط شرط فعل أو نتيجة لسراية الجهالة منهما إلى العوضين ، وعليه ينبغي حذف هذا الاشتراط في المقام والتكلّم فيه في اشتراط عدم الجهالة في العوضين كما صنعناه وذكرنا أنّ الجهل بالعوضين وأوصافهما الموجبة لاختلاف القيمة يوجب البطلان سواء كانت الجهالة ناشئة من الجهل بخصوص العوضين أو بأوصافهما أو من جهة اشتراط فعل أو نتيجة مجهولين .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net