ــ[201]ــ
كتاب الحـدود
ــ[202]ــ
ــ[203]ــ
الحدود وأسبابها
وهي ستّة عشر :
الأوّل : الزنا (1)
ويتحقّق ذلك بإيلاج الإنسان حشفة ذكره في فرج امرأة محرّمة عليه أصالةً (2) من غير عقد ولا ملك ولا شبهة .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كتاب الحدود
(1) كتاباً وسنّةً وضرورةً من المسلمين .
(2) بلا خلاف ظاهر ، وتدلّ على ذلك عدّة روايات :
منها: صحيحة عبيدالله بن علي الحلبي ، قال : سُئِل أبو عبدالله (عليه السلام) عن الرجل يصيب المرأة فلاينزل ، أعليه غسل ؟ «قال : كان علي (عليه السلام) يقول : إذا مسّ الختان الختان فقد وجب الغسل . قال : وكان علي (عليه السلام) يقول: كيف لايوجب الغسل والحدّ يجب فيه؟! وقال: يجب عليه المهر والغسل» (1).
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الوسائل 2 : 183 / أبواب الجنابة ب 6 ح 4 .
ــ[204]ــ
ولا فرق في ذلك بين القبل والدبر (1) ، فلو عقد على امرأة محرّمة ـ كالاُمّ والاُخت وزوجة الولد وزوجة الأب ونحوها ـ جاهلاً بالموضوع أو بالحكم ، فوطئها سقط عنه الحدّ ، وكذلك في كلّ موضع كان الوطء شبهةً ، كمن وجد على فراشه امرأة فاعتقد أ نّها زوجته ووطئها (2) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وصحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) «قال : جمع عمر بن الخطّاب أصحاب النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ـ إلى أن قال : ـ وقال المهاجرون : إذا التقى الختانان فقد وجب عليه الغسل ، فقال عمر لعلي (عليه السلام) : ما تقول يا أبا الحسن ؟ فقال علي (عليه السلام) : أتوجبون عليه الحدّ والرجم ، ولا توجبون عليه صاعاً من الماء ؟! » الحديث (1) .
ومنها : صحيحة أبي بصير قال : «قال أبو عبدالله (عليه السلام) : إذا التقى الختانان فقد وجب الجلد» (2) .
فإنّ هذه الروايات تدلّ بوضوح على أنّ الموضوع لوجوب الغسل والمهر والحدّ أمر واحد ، وهو التقاء الختانين .
(1) على المشهور شهرة عظيمة، ويكفي في ذلك إطلاق الزنا والفجور وإصابة الفاحشة والمجامعة والمواقعة والإتيان الواردة في الروايات ، الدالّة على لزوم الحدّ من رجم أو جلد .
(2) من دون خلاف بين الأصحاب، والسبب فيه هو أنّ الزنا قد فُسِّر بالفجور، ومن الظاهر أ نّه يعتبر في تحقّق مفهومه وصدقه إحراز عدم الاستحقاق، كالغصب في الأموال . وعلى ذلك فلا يثبت على الواطئ بالشبهة حدٌّ مع عدم صدق الزنا .
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الوسائل 2 : 184 / أبواب الجنابة ب 6 ح 5 .
(2) الوسائل 28 : 89 / أبواب حد الزنا ب 10 ح 17 .
ــ[205]ــ
وإن كانت الشبهة من أحد الطرفين دون الطرف الآخر سقط الحدّ عن المشتبه خاصّة دون غيره ،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وتدلّ عليه ـ مضافاً إلى ذلك ـ عدّة روايات :
منها : صحيحة الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) «قال: لو أنّ رجلاً دخل في الإسلام وأقرّ به ، ثمّ شرب الخمر وزنا وأكل الربا ولم يتبيّن له شيء من الحلال والحرام ، لم أقم عليه الحدّ إذا كان جاهلاً ، إلاّ أن تقوم عليه البيّنة أ نّه قرأ السورة التي فيها الزنا والخمر وأكل الربا ، وإذا جهل ذلك أعلمته وأخبرته ، فإن ركبه بعد ذلك جلدته وأقمت عليه الحدّ» (1) ، وقريب منها صحيحة محمّد بن مسلم (2) وصحيحة أبي عبيدة الحذّاء (3) .
ومنها : معتبرة أبي بصير عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، قال : سألته عن امرأة تزوّجها رجل فوجد لها زوجاً «قال (عليه السلام) : عليه الجلد وعليها الرجم ، لأ نّه تقدّم بعلم وتقدّمت هي بعلم» الحديث (4) .
ومنها : صحيحة عبدالصمد بن بشير عن أبي عبدالله (عليه السلام): أنّ رجلاً أعجميّاً دخل المسجد يلبّي وعليه قميصه ، فقال لأبي عبدالله (عليه السلام) : إنّي كنت رجلاً أعمل بيدي واجتمعت لي نفقة ، فحيث أحجّ لم أسأل أحداً عن شيء، وأفتوني هؤلاء أن أشقّ قميصي وأنزعه من قبل رجلي ، وأنّ حجّي فاسد ، وأنّ علي بدنة «فقال له : متى لبست ؟ ـ إلى أن قال : ـ أيّ رجل ركب أمراً
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الوسائل 28 : 32 / أبواب مقدمات الحدود ب 14 ح 1 .
(2) الوسائل 28 : 32 / أبواب مقدمات الحدود ب 14 ح 2 .
(3) الوسائل 28 : 32 / أبواب مقدمات الحدود ب 14 ح 3 .
(4) الوسائل 28 : 127 / أبواب حد الزنا ب 27 ح 5 .
ــ[206]ــ
فلو تشبّهت امرأة لرجل بزوجته فوطئها فعليها الحدّ دونه (1) . ــــــــــــــــــــــــــ
بجهالة فلا شيء عليه» (1) .
وهذه الروايات تختصّ الاُولى منها بالشبهة الحكميّة ، والثانية بالشبهة الموضوعيّة ، والأخيرة تعمّ كلتا الشبهتين .
ويؤيّد ذلك ما رواه الشيخ الصدوق مرسلاً ، قال : قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) : «ادرءوا الحدود بالشبهات» الحديث (2) .
ومن الغريب ما ذكره صاحب الرياض (قدس سره) في ذيل المسألة الثانية من المسائل الثلاث في آخر حدّ السرقة ، ما نصّه : والأولى التمسّك بعصمة الدم إلاّ في موضع اليقين ، عملاً بالنصّ المتواتر بدفع الحدّ بالشبهات (3) .
(1) وذلك لأنّ ثبوت الحدّ على كلّ من الرجل والمرأة تابع لتحقّق موضوعه وهو الزنا، وبما أنّ الوطء بالإضافة إلى المرأة زناً دون الرجل فيثبت الحدّ عليها دونه . ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الوسائل 12 : 488 / أبواب تروك الإحرام ب 45 ح 3 .
(2) الوسائل 28 : 47 / أبواب مقدمات الحدود ب 24 ح 4 ، الفقيه 4 : 53 / 90 .
(3) رياض المسائل 2 : 495 (حجري) .
|