(مسألة 412) : قد تقدّم أنّ عمد الأعمى خطأً فلا قود عليه ، وأمّا الدية فهي على عاقلته ، فإن لم تكن له عاقلة ففي ماله(2) ، وإن لم يكن له مال فعلى الإمام(3) .
ـــــــــــــــــــــــــــ (2) تدلّ على ذلك صحيحة محمّد الحلبي، قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل ضرب رأس رجل بمعول فسالت عيناه على خدّيه فوثب المضروب على ضاربه فقتله، قال: فقال أبو عبدالله (عليه السلام) : «هذان متعدّيان جميعاً ، فلا أرى على الذي قتل الرجل قوداً ، لأ نّه قتله حين قتله وهو أعمى ، والأعمى جنايته خطأ يلزم عاقلته يؤخذون بها في ثلاث سنين في كلّ سنة نجماً ، فإن لم يكن للأعمى عاقلة لزمته دية ما جنى في ماله يؤخذ بها في ثلاث سنين ، ويرجع الأعمى على ورثة ضاربه بدية عينيه»(2) .
(3) تقدّم الكلام في ذلك في المسألة (88) .
ـــــــــــــ (2) الوسائل 29 : 399 / أبواب العاقلة ب 10 ح 1 .
ــ[549]ــ
ثمّ إنّ المراد من كون الدية على الإمام (عليه السلام) ليس كونها على شخصه (عليه السلام) وفي أمواله الخاصّة ، بل المراد كونها في بيت مال المسلمين ، حيث إنّ مناسبة الحكم والموضوع تقتضي ذلك ، حيث إنّها من المصالح التي تستدعي أن يصرف فيها من بيت المال .
هذا ، مضافاً إلى أنّ ذلك يستفاد من عدّة روايات :
منها : صحيحة أبي ولاّد عن أبي عبدالله (عليه السلام) «قال : ليس فيما بين أهل الذمّة معاقلة ـ إلى أن قال : ـ فإن لم يكن لهم مال رجعت الجناية على إمام المسلمين ، لأ نّهم يؤدّون إليه الجزية» الحديث(1) .
فإنّ مقتضى التعليل فيها هو كونها من بيت المال ، نظراً إلى أنّ الجزية إلى ذلك .
ومنها : صحيحة أبي ولاّد الحنّاط ، قال : سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل مسلم قتل رجلاً مسلماً (عمداً) فلم يكن للمقتول أولياء من المسلمين إلاّ أولياء من أهل الذمّة من قرابته «فقال : على الإمام أن يعرض على قرابته من أهل دينه الإسلام ـ إلى أن قال : ـ فإن لم يسلم أحد كان الإمام وليّ أمره ، فإن شاء قتل وإن شاء أخذ الدية فجعلها في بيت مال المسلمين ، لأنّ جناية المقتول كانت على الإمام فكذلك تكون ديته لإمام المسلمين» الحديث(2) .
فإنّها واضحة الدلالة ، على أنّ المراد من كون الجناية على الإمام كونها في بيت مال المسلمين .
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الوسائل 29 : 391 / أبواب العاقلة ب 1 ح 1 .
(2) الوسائل 29 : 124 / أبواب القصاص في النفس ب 60 ح 1 .
ــ[550]ــ
(مسألة 413) : تؤدّي العاقلة دية الخطأ في ثلاث سنين (1) ، ولا فرق في ذلك بين الدية التامّة والناقصة، ولا بين دية النفس ودية الجروح (2) ، وتقسّط في ثلاث سنين ، ويستأدى في كلّ سنة ثلث منها (3) . ــــــــــــــــــــــ
(1) بلا خلاف بين الأصحاب، بل عليه إجماع الاُمّة إلاّ من ربيعة حيث إنّه أجّلها إلى خمس سنين(1)، وحكي عن بعض أ نّها حالّة وليست بمؤجّلة . ولكن كلا القولين لا دليل عليه أصلاً .
وتدلّ على المشهور عدّة روايات :
منها : صحيحة أبي ولاّد عن أبي عبدالله (عليه السلام) «قال : كان علي (عليه السلام) يقول : تستأدى دية الخطأ في ثلاث سنين ، وتستأدى دية العمد في سنة»(2) .
ومنها : صحيحة محمّد الحلبي المتقدّمة .
(2) للإطلاقات وعدم الدليل على الخلاف .
(3) فإنّ التقسيط بغير ذلك يحتاج إلى دليل ، ولا دليل عليه . ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) حكاه في المجموع 19 : 150 ، حلية العلماء 7 : 594 .
(2) الوسائل 29 : 205 / أبواب ديات النفس ب 4 ح 1 .
|