تعداد بعض الكبائر - مواد جواز الغيبة 

الكتاب : منهاج الصـالحين - الجزء الاول : العبادات   ||   القسم : الكتب الفتوائية   ||   القرّاء : 3544


وقد عد من الكبائر الشرك بالله تعالى ، واليأس من روح الله تعالى والامن من مكر الله تعالى ، وعقوق الوالدين - وهو الاساءة إليهما - وقتل النفس المحترمة ، وقذف المحصنة ، وأكل مال اليتيم ظلما ، الفرار من الزحف ، وأكل الربا ، والزنا ، واللواط ، والسحر، واليمين الغموس الفاجرة - وهي الحلف بالله تعالى كذبا على وقوع أمر ، أو على حق امرئ أو منع حقه خاصة - كما قد يظهر من بعض النصوص - ومنع الزكاة المفروضة ، وشهادة الزور ، وكتمان الشهادة ، وشرب الخمر ، ومنها ترك الصلاة أو غيرها مما فرضه الله متعمدا ، ونقض العهد ، وقطيعة الرحم ، - بمعنى ترك الاحسان إليه من كل وجه في مقام يتعارف فيه ذلك – و التعرب بعد الهجرة ، إلى البلاد التي ينقص بها الدين ، و السرقة ، و انكار ما أنزل الله تعالى ، والكذب على الله ، أو على رسوله صلى الله عليه و آله ، أو على الاوصياء عليهم السلام ، بل مطلق الكذب ، وأكل الميتة ، والدم ، و لحم الخنزير ، و ما أهل به لغير الله ، و القمار ، و أكل السحت ، كثمن الميتة والخمر، والمسكر ، وأجر الزانية ، وثمن الكلب الذي لا يصطاد ، و الرشوة على الحكم ولو بالحق ، وأجر الكاهن ، وما أصيب من أعمال الولاة الظلمة ، وثمن الجارية المغنية وثمن الشطرنج ، فإن جميع ذلك من السحت .

ومن الكبائر : البخس في المكيال والميزان ، ومعونة الظالمين ، والركون إليهم، والولاية لهم ، وحبس الحقوق من غير عسر ، والكبر ، والاسراف والتبذير ، والاستخفاف بالحج ، والمحاربة لاولياء الله تعالى، والاشتغال بالملاهي - كالغناء بقصد التلهي - وهو الصوت المشتمل على الترجيع على ما يتعارف أهل الفسوق - وضرب الاوتار ونحوها مما يتعاطاه أهل الفسوق ، والاصرار على الذنوب الصغائر .

ــ[11]ــ

والغيبة ، وهي : أن يذكر المؤمن بعيب في غيبته ، سواء أكان بقصد الانتقاص ، أم لم يكن ، وسواء أكان العيب في بدنه ، أم في نسبه ، أم في خلقه ، أم في فعله ، أم في قوله ، أم في دينه ، أم في دنياه ، أم في غير ذلك مما يكون عيبا مستورا عن الناس ، كما لا فرق في الذكر بين أن يكون بالقول ، أم بالفعل الحاكي عن وجود العيب ، والظاهر اختصاصها بصورة وجود سامع يقصد إفهامه وإعلامه ، كما أن الظاهر أنه لابد من تعيين المغتاب ، فلو قال : واحد من أهل البلد جبان لا يكون غيبة ، وكذا لو قال : أحد أولاد زيد جبان ، نعم قد يحرم ذلك من جهة لزوم الاهانة والانتقاص ، لا من جهة الغيبة ، ويجب عند وقوع الغيبة التوبة والندم والاحوط - استحبابا - الاستحلال من الشخص المغتاب - إذا لم تترتب على ذلك مفسدة - أو الاستغفار له.

وقد تجوز الغيبة في موارد: منها المتجاهر بالفسق، فيجوز اغتيابه في غير العيب المتستر به ، ومنها : الظالم لغيره، فيجوز للمظلوم غيبته والاحوط - استحبابا - الاقتصار على ما لو كانت الغيبة بقصد الانتصار لا مطلقا ، ومنها : نصح المؤمن ، فتجوز الغيبة بقصد النصح ، كما لو استشار شخص في تزويج امراة فيجوز نصحه ، ولو استلزم اظهار عيبها بل لا يبعد جواز ذلك ابتداء بدون استشارة ، إذا علم بترتب مفسدة عظيمة على ترك النصيحة ، ومنها : ما لو قصد بالغيبة ردع المغتاب عن المنكر ، فيما إذا لم يمكن الردع بغيرها ، ومنها : ما لو خيف على الدين من الشخص المغتاب ، فتجوز غيبته ، لئلا يترتب الضرر الديني ومنها : جرح الشهود ، ومنها : ما لو خيف على المغتاب الوقوع في الضرر اللازم حفظه عن الوقوع فيه ، فتجوز غيبته لدفع ذلك عنه ، ومنها : القدح في المقالات الباطلة ، وإن أدى ذلك إلى نقص في قائلها ، وقد صدر من جماعة كثيرة من العلماء القدح في القائل بقلة التدبر ، والتأمل ، وسوء الفهم ونحو ذلك ، وكأن صدور ذلك منهم لئلا يحصل التهاون في تحقيق الحقائق عصمنا الله تعالى من الزلل ، ووفقنا للعلم والعمل ، إنه حسبنا ونعم الوكيل .

ــ[12]ــ

وقد يظهر من الروايات عن النبي والائمة عليهم أفضل الصلاة والسلام : أنه يجب على سامع الغيبة أن ينصر المغتاب ، ويرد عنه ، وأنه إذا لم يرد خذله الله تعالى في الدنيا والآخرة ، وأنه كان عليه كوزر من اغتاب .

ومن الكبائر : البهتان على المؤمن - وهو ذكره بما يعيبه وليس هو فيه - ومنها: سب المؤمن وإهانته وإذلاله ومنها: النميمة بين المؤمنين بما يوجب الفرقة بينهم، ومنها : القيادة وهي السعي بين اثنين لجمعهما على الوطئ المحرم ، ومنها : الغش للمسلمين ، ومنها : استحقار الذنب فإن أشد الذنوب ما استهان به صاحبه ، ومنها الرياء وغير ذلك مما يضيق الوقت عن بيانه .

( مسألة 30 ) : ترتفع العدالة بمجرد وقوع المعصية ، وتعود بالتوبة والندم ، وقد مر أنه لا يفرق في ذلك بين الصغيرة والكبيرة .

( مسألة 31 ) : الاحتياط المذكور في مسائل هذه الرسالة - إن كان مسبوقا بالفتوى أو ملحوقا بها - فهو استحبابي يجوز تركه ، وإلا تخير العامي بين العمل بالاحتياط والرجوع إلى مجتهد آخر الاعلم فالاعلم وكذلك موارد الاشكال والتأمل ، فإذا قلنا : يجوز على إشكال أو على تأمل فالاحتياط في مثله استحبابي ، وإن قلنا : يجب على إشكال ، أو على تأمل فإنه فتوى بالوجوب ، وإن قلنا المشهور : كذا ، أو قيل كذا وفيه تأمل ، أو فيه إشكال ، فاللازم العمل بالاحتياط ، أو الرجوع إلى مجتهد آخر.

( مسألة 32 ) : إن كثيرا من المستحبات المذكورة في أبواب هذه الرسالة يبتني استحبابها على قاعدة التسامح في أدلة السنن، ولما لم تثبت عندنا فيتعين الاتيان بها برجاء المطلوبية ، وكذا الحال في المكروهات فتترك برجاء المطلوبية ، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net