المبحث الثالث : منافيات الصلاة 

الكتاب : منهاج الصـالحين - الجزء الاول : العبادات   ||   القسم : الكتب الفتوائية   ||   القرّاء : 6616


ــ[188]ــ


المبحث الثالث

منافيات الصلاة

وهي أمور

الاول : الحدث ، سواء أكان أصغر ، أم أكبر ، فإن مبطل للصلاة أينما وقع في أثنائها عمدا أو سهوا ، نعم إذا وقع قبل السلام سهوا فقد تقدم أن الظاهر صحة صلاته ، ويستثنى من الحكم المذكور المسلوس والمبطون ونحوهما ، والمستحاضة كما تقدم .

الثاني : الالتفات بكل البدن عن القبلة ولو سهوا ، أو قهرا ، من ريح أو نحوها ، والساهي إن لم يذكره إلا بعد خروج الوقت لم يجب عليه القضاء ، أما إذا ذكره في الوقت أعاد ، إلا إذا كان لم يبلغ إحدى نقطتي اليمين واليسار فلا إعادة - حنيئذ - فضلا عن القضاء ، ويلحق بالالتفات بالبدن الالتفات بالوجه خاصة مع بقاء البدن على استقباله إذا كان الالتفات فاحشا فيجري فيه ما ذكرناه من البطلان في فرض العمد ، وعدم وجوب القضاء مع السهو إذا كان التذكر خارج الوقت ، ووجوب الاعادة إذا كان التذكر في الوقت وكان انحراف الوجه بلغ نقطتي اليمين واليسار، وأما إذا كان الالتفات بالوجه يسيرا يصدق معه الاستقبال فلا بطلان ولو كان عمدا ، نعم هو مكروه .

الثالث : ما كان ماحيا لصورة الصلاة في نظر أهل الشرع ، كالرقص والتصفيق ، والاشتغال بمثل الخياطة والنساجة بالمقدار المعتد به ، ونحو ذلك ، ولا فرق في البطلان به بين صورتي العمد والسهو ، ولا بأس بمثل حركة اليد، والاشارة بها ، والانحناء لتناول شئ من الارض ، والمشي إلى إحدى الجهات بلا إنحراف عن القبلة ، وقتل الحية والعقرب ،

ــ[189]ــ

 وحمل الطفل وإرضاعه ، ونحو ذلك مما لا يعد منافيا للصلاة عندهم .

( مسألة 669 ) : الظاهر بطلان الصلاة فيما إذا أتى في أثنائها بصلاة أخرى ، وتصح الصلاة الثانية مع السهو ، وكذلك مع العمد إذا كانت الصلاة الاولى نافلة ، وأما إذا كانت فريضة ففي صحتها إشكال وإذا أدخل صلاة فريضة في أخرى سهوا وتذكر في الاثناء فإن كان التذكر قبل الركوع أتم الاولى ، إلا إذا كانت الثانية مضيقة فيتمها وإن كان التذكر بعد الركوع أتم الثانية إلا إذا كانت الاولى مضيقة فيرفع اليد عما في يده ويستأنف الاولى .

( مسألة 670 ) : إذا أتى بفعل كثير ، أو سكوت طويل ، وشك في فوات الموالاة ومحو الصورة قطع الصلاة واستأنفها والاحوط إعادتها بعد إتمامها .

الرابع : الكلام عمدا ، إذا كان مؤلفا من حرفين، ويلحق به الحرف الواحد المفهم مثل ( ق ) - فعل أمر من الوقاية - فتبطل الصلاة به بل الظاهر قدح الحرف الواحد غير المفهم أيضا ، مثل حروف المباني التي تتألف منها الكلمة ، أو حروف المعاني ، مثل همزة الاستفهام ، ولام الاختصاص .

( مسألة 671 ) : لا تبطل الصلاة بالتنحنح والنفخ ، والانين ، والتأوه ونحوها وإذا قال : آه ، أو آه من ذنوبي ، فإن كان شكاية إليه تعالى لم تبطل ، وإلا بطلت .

( مسألة 672 ) : لا فرق في الكلام المبطل عمدا ، بين أن يكون مع مخاطب أولا، وبين أن يكون مضطرا فيه أو مختارا ، نعم لا بأس بالتكلم سهوا ولو لاعتقاد الفراغ من الصلاة .

( مسألة 673 ) : لا بأس بالذكر ، والدعاء ، وقراءة القرآن في جميع

ــ[190]ــ

أحوال الصلاة ، وأما الدعاء بالمحرم فالظاهر عدم البطلان به وإن كانت الاعادة أحوط .

( مسألة 674 ) : إذا لم يكن الدعاء مناجاة له سبحانه ، بل كان المخاطب غيره كما إذا قال لشخص " غفر الله لك " فالاحوط إن لم يكن أقوى عدم جوازه .

( مسألة 675 ) : الظاهر عدم جواز تسميت العاطس في الصلاة .

( مسألة 676 ) : لا يجوز للمصلي ابتداء السلام ولا غيره من أنواع التحية نعم يجوز رد السلام بل يجب ، وإذا لم يرد ومضى في صلاته صحت وإن أثم .

( مسألة 677 ) : يجب أن يكون رد السلام في أثناء الصلاة بمثل ما سلم فلو قال المسلم : " سلام عليكم " ، يجب أن يكون جواب المصلي " سلام عليكم " ، بل الاحوط وجوبا المماثلة في التعريف ، والتنكير والافراد ، والجمع ، نعم إذا سلم المسلم بصيغة الجواب بأن قال مثلا : عليك السلام جاز الرد بأي صيغة كان وأما في غير حال الصلاة فيستحب الرد بالاحسن فيقول في سلام عليكم : عليكم السلام ، أو بضميمة ورحمة الله وبركاته .

( مسألة 678 ) : إذا سلم بالملحون وجب الجواب ، والاحوط كونه صحيحا .

( مسألة 679 ) : إذا كان المسلم صبيا مميزا ، أو امرأة ، فالظاهر وجوب الرد .

( مسألة 680 ) : يجب إسماع رد السلام في حالة الصلاة وغيرها إلا أن يكون المسلم أصم ، أو كان بعيدا ولو بسبب المشي سريعا ، وحينئذ فالاولى الجواب على النحو المتعارف في الرد .

( مسألة 681 ) : إذا كانت التحية بغير السلام مثل : " صبحك الله

ــ[191]ــ

بالخير " لم يجب الرد وإن كان أحوط وأولى ، وإذا أراد الرد في الصلاة فالاحوط - وجوبا - الرد بقصد الدعاء على نحو يكون المخاطب به الله تعالى مثل : " اللهم صبحه بالخير " .

( مسألة 682 ) : يكره السلام على المصلي .

( مسألة 683 ) : إذا سلم واحد على جماعة كفى رد واحد منهم ، وإذا سلم واحد على جماعة منهم المصلي فرد واحد منهم لم يجز له الرد ، وإن كان الراد صبيا مميزا فالاحوط الرد والاعادة ، وإذا شك المصلي في أن المسلم قصده مع الجماعة لم يجز الرد وإن لم يرد واحد منهم .

( مسألة 684 ) : إذا سلم مرات عديدة كفى في الجواب مرة، وإذا سلم بعد الجواب احتاج أيضا إلى الجواب من دون فرق بين المصلي وغيره .

( مسألة 685 ) : إذا سلم على شخص مردد بين شخصين ، لم يجب على واحد منهما الرد ، وفي الصلاة لا يجوز الرد .

( مسألة 686 ) : إذا تقارن شخصان في السلام ، وجب على كل منهما الرد على الآخر على الاحوط .

( مسألة 687 ) : إذا سلم سخرية ، أو مزاحا ، فالظاهر عدم وجوب الرد .

( مسألة 688 ) : إذا قال : سلام ، بدون عليكم ، فالاحوط في الصلاة الجواب بذلك أيضا .

( مسألة 689 ) : إذا شك المصلي في أن السلام كان بأي صيغة فالظاهر جواز الجواب بكل من الصيغ الاربع المتعارفة .

( مسألة 690 ) : يجب رد السلام فورا ، فإذا أخر عصيانا أو نسيانا حتى خرج عن صدق الجواب لم يجب الرد ، وفي الصلاة لا يجوز وإذا شك في الخروج عن الصدق وجب على الاحوط وإن كان في الصلاة فالاحوط الرد وإعادة الصلاة بعد الاتمام .

ــ[192]ــ

( مسألة 691 ) : لو اضطر المصلي إلى الكلام في الصلاة لدفع الضرر عن النفس ، أو غيره تكلم وبطلت صلاته .

( مسألة 692 ) : إذا ذكر الله تعالى في الصلاة ، أو دعا أو قرأ القرآن على غير وجه العبادة بل بقصد التنبيه على أمر من دون قصد القربة لم تبطل الصلاة ، نعم لو لم يقصد الذكر، ولا الدعاء، ولا القرآن، وإنما جرى على لسانه مجرد التلفظ بطلت.

الخامس : القهقهة : وهي الضحك المشتمل على الصوت والترجيع ولا بأس بالتبسم وبالقهقهة سهوا .

( مسألة 693 ) : لو امتلا جوفه ضحكا واحمر ولكن حبس نفسه عن اظهار الصوت لم تبطل صلاته ، والاحوط - استحبابا - الاتمام والاعادة .

السادس : تعمد البكاء المشتمل على الصوت ، بل غير المشتمل عليه على الاحوط وجوبا ، إذا كان لامور الدنيا ، أو لذكر ميت ، فإذا كان خوفا من الله تعالى ، أو شوقا إلى رضوانه ، أو تذللا له تعالى ، ولو لقضاء حاجة دنيوية، فلا بأس به ، وكذا ما كان منه على سيد الشهداء ( ع ) إذا كان راجعا إلى الآخرة ، كما لا بأس به إذا كان سهوا ، أما إذا كان اضطرارا بأن غلبه البكاء فلم يملك نفسه ، فالظاهر أنه مبطل أيضا .

السابع : الاكل والشرب ، وإن كانا قليلين ، إذا كان ماحيين للصورة أما إذا لم يكونا كذلك ففي البطلان بهما اشكال ، ولا بأس بابتلاع السكر المذاب في الفم ، وبقايا الطعام ، ولو أكل أو شرب سهوا فإن بلغ حد محو الصورة بطلت صلاته كما تقدم ، وإن لم يبلغ ذلك فلا بأس به .

( مسألة 694 ) : يستثنى من ذلك ما إذا كان عطشانا مشغولا في

ــ[193]ــ

دعاء الوتر ، وقد نوى أن يصوم ، وكان الفجر قريبا يخشى مفاجأته ، والماء أمامه، أو قريبا منه قدر خطوتين ، أو ثلاثا ، فإنه يجوز له التخطي والارتواء ثم الرجوع إلى مكانه ويتم صلاته والاحوط الاقتصار على الوتر المندوب دون ما كان واجبا كالمنذور ، ولا يبعد التعدي من الدعاء إلى سائر الاحوال ، كما لا يبعد التعدي من الوتر إلى سائر النوافل ، ولا يجوز التعدي من الشرب إلى الاكل . الثامن : التكفير ، وهو وضع إحدى اليدين على الاخرى ، كما يتعارف عند غيرنا ، فإنه مبطل للصلاة إذا أتى به بقصد الجزئية من الصلاة وأما إذا لم يقصد به الجزئية بل أتى به بقصد الخضوع ، والتأدب في الصلاة ففي بطلان الصلاة به اشكال ، والاحوط وجوبا الاتمام ثم الاعادة ، نعم هو حرام حرمة تشريعية مطلقا ، هذا فيما إذا وقع التكفير عمدا وفي حال الاختيار ، وأما إذا وقع سهوا أو تقية ، أو كان الوضع لغرض آخر غير التأدب ، من حك جسده ونحوه ، فلا بأس به . التاسع : تعمد قول " آمين " بعد تمام الفاتحة ، إماما كان أو مأموما أو منفردا، أخفت بها ، أو جهر ، فإنه مبطل إذا قصد الجزئية ، أو لم يقصد به الدعاء، وإذا كان سهوا فلا بأس به، وكذا إذا كان تقية ، بل قد يجب ، وإذا تركه حينئذ أثم وصحت صلاته على الاظهر .

( مسألة 695 ) : إذاشك بعد السلام في أنه أحدث في أثناء الصلاة أو فعل ما يوجب بطلانها ، بنى على العدم .

( مسألة 696 ) : إذا علم أنه نام اختيارا ، وشك في أنه أتم الصلاة ثم نام ، أو نام في أثنائها غفلة عن كونه في الصلاة ، بنى على صحة الصلاة ، وأما إذا احتمل أن نومه كان عن عمد ، وابطالا منه للصلاة فالظاهر وجوب الاعادة ، وكذلك إذا علم أنه غلبه النوم قهرا ، وشك في أنه كان في أثناء الصلاة ، أو بعدها ، كما إذا رأى نفسه في

ــ[194]ــ

 السجود وشك في أنه سجود الصلاة ، أو سجود الشكر .

( مسألة 697 ) : لا يجوز قطع الفريضة اخيتارا على الاحوط ، ويجوز لضرورة دينية ، أو دنيوية ، كحفظ المال ، وأخذ العبد من الاباق ، والغريم من الفرار ، والدابة من الشراد ، ونحو ذلك ، بلا لا يبعد جوازه لاي غرض يتهم به دينيا كان، أو دنيويا وإن لم يلزم من فواته ضرر، فإذا صلى في المسجد وفي الاثناء علم أن فيه نجاسة، جاز القطع وإزالة النجاسة كما تقدم ، ويجوز قطع النافلة مطلقا ، وإن كاتن منذورة ، لكن الاحوط استحبابا الترك ، بل الاحوط استحبابا ترك قطع النافلة في غير مورد جواز قطع الفريضة .

( مسألة 698 ) : إذا وجب القطع فتركه ، واشتغل بالصلاة أثم . وصحت صلاته .

( مسألة 699 ) : يكره في الصلاة الالتفات بالوجه قليلا وبالعين والعبث باليد ، واللحية والرأس ، والاصابع ، والقران بين السورتين، ونفخ موضع السجود، والبصاق، وفرقعة الاصابع ، والتمطي والتثاؤب ، ومدافعة البول والغائط والريح ، والتكاسل والتناعس ، والتثاقل والامتخاط ، ووصل احدى القدمين بالاخرى بلا فصل بينهما ، وتشبيك الاصابع ، ولبس الخف ، أو الجورب الضيق ، وحديث النفس ، والنظر إلى نقش الخاتم والمصحف والكتاب ، ووضع اليد على الورك متعمدا ، وغير ذلك مما ذكر في المفصلات . ختام : تستحب الصلاة على النبى صلى الله عليه وآله لمن ذكره أو ذكر عنده ، ولو كان في الصلاة ، من دون فرق بين ذكره باسمه الشريف، أو لقبه، أو كنيته ، أو بالضمير .

( مسألة 700 ): إذا ذكر اسمه مكررا استحب تكرارها ، وإن كان في أثناء التشهد لم يكتف بالصلاة التي هي جزء منه .

ــ[195]ــ

( مسألة 701 ) : الظاهر كون الاستحباب على الفور ، ولا يعتبر فيها كيفية خاصة ، نعم لابد من ضم آله عليهم السلام إليه في الصلاة عليه صلى الله عليه وآله .

 




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net