فصل : في الشك 

الكتاب : منهاج الصـالحين - الجزء الاول : العبادات   ||   القسم : الكتب الفتوائية   ||   القرّاء : 8842

 

فصل

في الشك :

( مسألة 847 ) : من شك ولم يدر أنه صلى أم لا ، فإن كان في الوقت صلى ، وإن كان بعد خروج الوقت لم يلتفت ، والظن بفعل الصلاة حكمه حكم الشك في التفصيل المذكور ، وإذا شك في بقاء الوقت بنى على بقائه ، وحكم كثير الشك في الاتيان بالصلاة وعدمه حكم غيره فيجري فيه التفصيل المذكور من الاعادة في الوقت وعدمها بعد خروجه ، وأما الوسواسي فيبني على الاتيان وإن كان في الوقت . وإذا شك في الظهرين في الوقت المختص بالعصر بنى على وقوع الظهر وأتى بالعصر، وإذا شك وقد بقي من الوقت مقدار أداء ركعة أتى بالصلاة ، وإذا كان أقل لم يلتفت، وإذا شك في فعل الظهر وهو في العصر عدل بنيته إلى الظهر وأتمها ظهرا.

( مسألة 848 ) : إذا شك في جزء أو شرط للصلاة بعد الفراغ منها لم يلتفت ، وإذا شك في التسليم فإن كان شكه في صحته لم يلتفت وكذا إن كان شكه في وجوده وقد أتى بالمنافى حتى مع السهو ، وأما إذا كان شكه قبل ذلك فاللازم هو التدارك والاعتناء بالشك .

( مسألة 849 ) : كثير الشك لا يعتني بشكه ، سواء أكان الشك في عدد الركعات ، أم في الافعال ، أم في الشرائط ، فيبني على وقوع المشكوك

ــ[229]ــ

فيه إلا إذا كان وجوده مفسدا فيبني على عدمه ، كما لو شك بين الاربع والخمس ، أو شك في أنه أتى بركوع أو ركوعين مثلا فإن البناء على وجود الاكثر مفسد فيبني على عدمه .

( مسألة 850 ) : إذا كان كثير الشك في مورد خاص من فعل أو زمان أو مكان اختص عدم الاعتناء به ، ولا يتعدى إلى غيره .

( مسألة 851 ) : المرجع في صدق كثرة الشك هو العرف ، نعم إذا كان يشك في كل ثلاث صلوات متواليات مرة فهو كثير الشك ، ويعتبر في صدقها أن لا يكون ذلك من جهة عروض عارض من خوفأو غضب أو هم أو نحو ذلك مما يوجب اغتشاش الحواس.

( مسألة 852 ) : إذا لم يعتن بشكه ثم ظهر وجود الخلل جرى عليه حكم وجوده ، فإن كان زيادة أو نقيصة مبطلة أعاد ، وإن كان موجبا للتدارك تدارك ، وإن كان مما يجب قضاؤه قضاه ، وهكذا .

( مسألة 853 ) : لا يجب عليه ضبط الصلاة بالحصى أو بالسبحة أو بالخاتم أو بغير ذلك .

( مسألة 854 ) : لا يجوز لكثير الشك الاعتناء بكشه فإذا جاء بالمشكوك فيه بطلت .

( مسألة 855 ) : لو شك في أنه حصل له الة كثرة الشك بنى على العدم ، كما أنه إذا صار كثير الشك ثم شك في زوال هذه الحالة بنى على بقائها .

( مسألة 856 ) : إذا شك إمام الجماعة في عدد الركعات رجع إلى المأموم الحافظ، عادلا كان أو فاسقا ، ذكرا أو أنثى، وكذلك إذا شك المأموم فإنه يرجع إلى الامام الحافظ ، والظان منهما بمنزلة الحافظ فيرجع الشاك إليه ، وإن اختلف المأمومون لم يرجع إلى بعضهم ، وإذا كان

ــ[230]ــ

بعضهم شاكا وبعضهم حافظا رجع الامام إلى الحافظ ، وفي جواز رجوع الشاك منهم إليهم إذا لم يحصل له الظن إشكال ، والظاهر أن جواز رجوع المأموم إلى الامام وبالعكس لا يختص بالشك في الركعات ، بل يعم الشك في الافعال أيضا ، فإذا علم المأموم أنه لم يتخلف عن الامام وشك في أنه سجد سجدتين أم واحدة والامام جازم بالاتيان بهما رجع المأموم إليه ولم يعتن بشكه .

( مسألة 857 ) : يجوز في الشك في ركعات النافلة البناء على الاقل والبناء على الاكثر ، إلا أن يكون الاكثر مفسدا فيبني على الاقل .

( مسألة 858 ) : من شك في فعل من أفعال الصلاة فريضة كانت أو نافلة ، أدائية كانت الفريضة أم قضائية أم صلاة جمعة أم آيات ، وقد دخل في الجزء الذي بعده مضى ولم يلتفت ، كمن شك في تكبيرة الاحرام وهو في القراءة أو في الفاتحة وهو في السورة، أو في الآية السابقة وهو في اللاحقة ، أو في أول الآية وهو في آخرها، أو في القراءة وهو في الركوع أو في الركوع وهو في السجود ، أو شك في السجود وهو في التشهد أو في القيام لم يلتفت، وكذا إذا شك في التشهد وهو في القيام أو في التسليم ، فإنه لا يلتفت إلى الشك في جميع هذه الفروض ، وإذا كان الشك قبل أن يدخل في الجزء الذي بعده وجب الاتيان به ، كمن شك في التكبير قبل أن يقرأ أو في القراءة قبل أن يركع ، أو في الركوع قبل السجود ، وإن كان الشك حال الهوي إليه ، أو في السجود أو في التشهد وهو جالس ، أو حال النهوض إلى القيام وكذلك إذا شك في التسليم وهو في التعقيب قبل أن يأتي بما ينافي الصلاة عمدا أو سهوا .

( مسألة 859 ) : يعتبر في الجزء الذي يدخل فيه أن يكون من الاجزاء الواجبة فإذا شك في القراءة وهو في القنوت لزمه الالتفات والتدارك .

ــ[231]ــ

( مسألة 860 ) : إذا شك في صحة الواقع بعد الفراغ منه لا يلتفت وإن لم يدخل في الجزء الذيبعده ، كما إذا شك بعد الفراغ من تكبيرة الاحرام في صحتها فإنه لا يلتفت ، وكذا إذا شك في صحة قراءة الكلمة أو الآية .

( مسألة 861 ) : إذا أتى بالمشكوك في المحل ثم تبين أنه قد فعله أولا لم تبطل صلاته إلا إذا كان ركنا ، وإذا لم يأت بالمشكوك بعد تجاوز المحل فتبين عدم الاتيان به فإن أمكن التدارك به فعله ، وإلا صحت صلاته إلا أن يكون ركنا .

( مسألة 862 ) : إذا شك وهو في فعل في أنه هل شك في بعض الافعال المتقدمة أولا لم يلتفت ، وكذا لو شك في أنه هل سها أم لا وقد جاز محل ذلك الشئ الذي شك في أنه سهاعنه أو لا، نعم لو شك في السهو وعدمه وهو في محل يتلافى فيه المشكوك فيه أتى به على الاصح .

( مسألة 863 ) : إذا شك المصلي في عدد الركعات فالاحوط له استحبابا التروي يسيرا فإن استقر الشك وكان في الثنائية أو الثلاثية أو الاوليين من الرباعية بطلت ، وإن كان في غيرها وقد أحرز الاوليين بأن أتم الذكر في السجدة الثانية من الركعة الثانية وإن لم يرفع رأسه فهنا صور :

منها: ما لا علاج للشك فيها فتبطل الصلاة فيها .

ومنها : ما يمكن علاج الشك فيها وتصح الصلاة حينئذ وهي تسع صور :

الاولى منها : الشك بين الاثنتين والثلاث بعد ذكر السجدة الاخيرة فإنه يبني على الثلاث ويأتي بالرابعة ويتم صلاته ثم يحتاط بركعة قائما على الاحوط وجوبا ، وإن كانت وظيفته الجلوس في الصلاة احتاط بركعة جالسا .

ــ[232]ــ

الثانية : الشك بين الثلاث والاربع في أي موضع كان ، فيبني على الاربع ويتم صلاته ، ثم يحتاط بركعة قائما أو ركعتين جالسا والاحوط استحبابا اختيار الركعتين جالسا ، وإن كانت وظيفته الصلاة جالسا احتاط بركعة جالسا .

الثالثة : الشك بين الاثنتين والاربع بعد ذكر السجدة الاخيرة فيبني على الاربع ويتم صلاته ثم يحتاط بركعتين من قيام ، وإن كانت وظيفته الصلاة جالسا إحتاط بركعتين من جلوس .

الرابعة : الشك بين الاثنتين والثلاث والاربع بعد ذكر السجدة الاخيرة فيبني على الاربع ويتم صلاته ثم يحتاط بركعتين من قيام وركعتين من جلوس ، والاقوى تأخير الركعتين من جلوس ، وإن كانت وظيفته الصلاة جالسا إحتاط بركعتين من جلوس ثم بركعة جالسا .

الخامسة : الشك بين الاربع والخمس بعد ذكر السجدة الاخيرة ، فيبني على الاربع ويتم صلاته ثم يسجد سجدتي السهو .

السادسة : الشك بين الاربع والخمس حال القيام فإنه يهدم وحكمه حكم الشك بين الثلاث والاربع ، فيتم صلاته ثم يحتاط ، كما سبق في الصورة الثانية .

السابعة : الشك بين الثلاث والخمس حال القيام ، فإنه يهدم وحكمه حكم الشك بين الاثنتين والاربع ، فيتم صلاته ويحتاط كما سبق في الصورة الثالثة .

الثامنة : الشك بين الثلاث والاربع والخمس حال القيام ، فإنه يهدم وحكمه حكم الشك بين الاثنتين والثلاث والاربع ، فيتم صلاته ويحتاط كما سبق في الصورة الرابعة .

التاسعة : الشك بين الخامسة والست حال القيام ، فإنه يهدم

ــ[233]ــ

وحكمه حكم الشك بين الاربع والخمس ، ويتم صلاته ويسجد للسهو ، والاحوط في هذه الصور الاربع أن يسجد سجدتي السهو للقيام الزائد أيضا .

( مسألة 864 ) : إذا تردد بين الاثنتين والثلاث فبنى على الثلاث ثم ضم إليها ركعة وسلم وشك في أن بناءه على الثلاث كان من جهة الظن بالثلاث أو عملا بالشك، فعليه صلاة الاحتياط ، وإذا بنى في الفرض المذكور على الاثنتين وشك بعد التسليم أنه كان من جهة الظن بالاثنتين أو خطأ منه وغفلة عن العمل بالشك صحت صلاته ولا شئ عليه .

( مسألة 865 ) : الظن بالركعات كاليقين، أما الظن بالافعال فالظاهر أن حكمه حكم الشك فإذا ظن بفعل الجزء في المحل لزمه الاتيان به وإذا ظن بعدم الفعل بعد تجاوز المحل مضى وليس له أن يرجع ويتداركه والاحوط استحبابا إعادة الصلاة في الصورتين .

( مسألة 866 ) : في الشكوك المعتبر فيها إكمال الذكر في السجدة الثانية كالشك بين الاثنتين والثلاث ، والشك بين الاثنتين والاربع والشك بين الاثنتين والثلاث والاربع: إذا شك مع ذلك في الاتيان بالسجدتين أو واحدة فإن كان شكه حال الجلوس قبل الدخول في القيام أو التشهد بطلت صلاته ، لانه محكوم بعدم الاتيان بهما أو بإحداهما فيكون شكه قبل إكمال الذكر ، وإن كان بعد الدخول في القيام أو التشهد لم تبطل .

( مسألة 867 ) : إذا تردد في أن الحاصل له الشك أو ظن كما يتفق كثيرا لبعض الناس كان ذلك شكا ، وكذا لو حصلت له حالة في أثناء الصلاة وبعد أن دخل في فعل آخر لم يدر أنه كان شكا أو ظنا يبني على أنه كان شكا إن كان فعلا شاكا ، وظنا إن كان فعلا ظانا ، ويجري على ما يقتضيه ظنه أو شكه الفعلي ، وكذا لو شك في شئ ثم انقلب شكه إلى

ــ[234]ــ

الظن ، أو ظن به ثم انقلب ظنه إلى الشك ، فإنه يلحظ الحالة الفعلية ويعمل عليها ، فلو شك بين الثلاث والاربع مثلا فبنى على الاربع ، ثم انقلب شكه إلى الظن بالثلاث بنى عليه وأتى بالرابعة ، وإذا ظن بالثلاث ثم تبدل ظنه إلى الشك بينها وبين الاربع بنى على الاربع ثم يأتي بصلاة الاحتياط .

( مسألة 868 ) : صلاة الاحتياط واجبة لا يجوز أن يدعها ويعيد الصلاة على الاحوط ، ولا تصح الاعادة إلا إذا أبطل الصلاة بفعل المنافي .

( مسألة 869 ) : يعتبر فيها ما يعتبر في الصلاة من الاجزاء والشرائط فلابد فيها من النية ، والتكبير للاحرام ، وقراءة الفاتحة اخفاتا حتى في البسملة على الاحوط الاولى ، والركوع والسجود والتشهد والتسليم ولا تجب فيها سورة ، وإذا تخلل المنافي بينها وبين الصلاة بطلت الصلاة ولزم الاستئناف .

( مسألة 870 ) : إذا تبين تمامية الصلاة قبل صلاة الاحتياط لم يحتج إليها ، وإن كان في الاثناء جاز تركها وإتمامها نافلة ركعتين .

( مسألة 871 ) : إذا تبين نقص الصلاة قبل الشروع في صلاة الاحتياط أو في أثنائها جرى عليه حكم من سلم على النقص من وجوب ضم الناقص والاتمام مع الامكان وإلا فيحكم بالبطلان كما إذا شك بين الاثنتين والاربع وتبين له بعد دخوله في ركوع الركعة الثانية من صلاة الاحتياط نقص الصلاة بركعة واحدة ، وإذا تبين ذلك بعد الفراغ منها أجزأت إذا تبين النقص الذي كان يحتمله أولا ، أما إذا تبين غيره ففيه تفصيل : فإن النقص المتبين إذا كان أكثر من صلاة الاحتياط وأمكن تداركه لزم التدارك وصحت صلاته وفي غير ذلك يحكم بالبطلان ولزوم إعادة أصل الصلاة ، مثلا إذا شك بين الثلاث والاربع فبنى على الاربع وأتى بركعة واحدة قائما للاحتياط ، ثم تبين له قبل الاتيان بالمنافي أن النقص كان ركعتين فإن

ــ[235]ــ

عليه حئينذ إتمام الصلاة بركعة أخرى وسجود السهو مرتين لزيادة السلام في أصل الصلاة وزيادته في صلاة الاحتياط .

( مسألة 872 ) : يجري في صلاة الاحتياط ما يجري في سائر الفرائض من أحكام السهو في الزيادة والنقيصة، والشك في المحل، أو بعد تجاوزه أو بعد الفراغ وغير ذلك، وإذا شك في عدد ركعاتها لزم البناء على الاكثر إلا أن يكون مفسدا .

( مسألة 873 ) : إذا شك في الاتيان بصلاة الاحتياط بنى على العدم إلا إذا كان بعد خروج الوقت ، أو بعد الاتيان بما ينافي الصلاة عمدا وسهوا .

( مسألة 874 ) : إذا نسي من صلاة الاحتياط ركنا ولم يتمكن من تداركه أعاد الصلاة ، وكذلك إذا زاد ركوعا أو سجدتين في ركعة .

 




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net