المقصد الثالث : أصناف المستحقّين 

الكتاب : منهاج الصـالحين - الجزء الاول : العبادات   ||   القسم : الكتب الفتوائية   ||   القرّاء : 1812

 

المقصد الثالث

أصناف المستحقين وأوصافهم
وفيه مبحثان
 

المبحث الاول
أصنافهم

وهم ثمانية :

( الاول ) : الفقير .

( الثاني ) : المسكين .

وكلاهما من لا يملك مؤنة سنته اللائقة بحاله له ولعياله ، الثاني أسوأحالا من الاول ، والغني بخلافهما فإنه من يملك قوت السنة فعلا .

ــ[310]ــ

- نقدا أو جنسا - ويتحقق ذلك بأن يكون له مال يقوم ربحه بمؤنته ومؤنة عياله ، أو قوة : بأن يكون له حرفة أو صنعة يحصل منها مقدار المؤنة وإذا كان قادرا على الاكتساب وتركه تكاسلا ، فالظاهر عدم جواز أخذه ، نعم إذا خرج وقت التكسب جاز له الاخذ .

( مسألة 1134 ) : إذا كان له رأس مال لايكفي ربحه لؤنة السنة جاز له أخذ الزكاة وكذا إذا كان صاحب صنعته تقوم آلاتها بمؤنته ، أو صاحب ضيعة أو دار أو خان أو نحوها تقوم قيمتها بمؤنته ، ولكن لا يكفيه الحاصل منها فإن له ابقاؤها وأخذ المؤنة من الزكاة .

( مسألة 1135 ) : دار السكنى والخادم وفرس الركوب المحتاج إليها بحسب حاله ، ولو لكونه من أهل الشرف لا تمنع من أخذ الزكاة، وكذا ما يحتاج إليه من الثياب، والالبسة الصيفية ، والشتوية ، والكتب العلمية وأثاث البيت من الظروف ، والفرش ، والاواني، وسائر ما يحتاج إليه . نعم إذا كان عنده من المذكورات أكثر من مقدار الحاجة وكانت كافية في مؤنته لم يجز له الاخذ ، بل إذا كان له دار تندفع حاجته بأقل منها قيمة ، وكان التفاوت بينهما يكفيه لؤنته لم يجز له الاخذ من الزكاة على الاحوط وجوبا إن لم يكن أقوى ، وكذا الحكم في الفرس والعبد والجارية وغيرها من أعيان المؤنة ، إذا كانت عنده وكان يكفي الاقل منها .

( مسألة 1136 ) : إذا كان قادرا على التكسب ، لكنه ينافي شأنه جاز له الاخذ ، وإذا إذا كان قادرا على الصنعة ، لكنه كان فاقدا لآلاتها .

( مسألة 1137 ) : إذا كان قادرا على تعلم صنعة أو حرفة لم يجز له أخذ الزكاة ، إلا إذا خرج وقت التعلم فيجوز ، ولا يكفي في صدق الغنى القدرة على التعلم في الوقت اللاحق ، إذا كان الوقت بعيدا ، بل إذا كان الوقت قريبا - مثل يوم أو يومين أو نحو ذلك - جاز له الاخذ ما لم يتعلم .

ــ[311]ــ

( مسألة 1138 ) : طالب العلم الذي لا يملك فعلا ما يكفيه يجوز له أخذ الزكاة إذا كان طلب العلم واجبا عليه، وإلا فإن كان قادرا على الاكتساب ، وكان يليق بشأنه لم يجز له أخذ الزكاة وأما إن لم يكن قادرا على الاكتساب لفقد رأس المال أو غيره من المعدات للكسب، أو كان لا يليق بشأنه كما هو الغالب في هذا الزمان جاز له الاخذ ، هذا بالنسبة إلى سهم الفقراء، وأما من سهم سبيل الله تعالى فيجوز له الاخذ منه إذا كان يترتب على اشتغاله مصلحة محبوبة لله تعالى ، وإن لم يكن المشتغل ناويا للقربة ، نعم إذا كان ناويا للحرام كالرياسة المحرمة لم يجز له الاخذ .

( مسألة 1139 ) : المدعي للفقر إن علم صدقه أو كذبه عومل به وإن جهل ذلك جاز إعطاؤه إلا إذا علم غناه سابقا، فلابد فيجواز الاعطاء - حينئذ - من الوثوق بفقره.

( مسألة 1140 ) : إذا كان له دين على الفقير جاز احتسابه من الزكاة حيا كان أم ميتا ، نعم يشترط في الميت أن لا يكون له تركة تفي بدينه وإلا لم يجز ، إلا إذا تلف المال على نحو لا يكون مضمونا ، وإذا امتنع الورثة من الوفاء ففي جواز الاحتساب إشكال ، وإن كان أظهر ، وكذا إذا غصب التركة غاصب لا يمكن أخذها منه، أو أتلفها متلف لا يمكن استيفاء بدلها منه .

( مسألة 1141 ) : لا يجب إعلام الفقير بأن المدفوع إليه زكاة ، بل يجوز الاعطاء على نحو يتخيل الفقير أنه هدية ، ويجوز صرفها في مصلحة الفقير كما إذا قدم إليه تمر الصدقة فأكله .

( مسألة 1142 ) : إذا دفع الزكاة - باعتقاد - الفقر - فبان كون المدفوع إليه غنيا فإن كانت متعينة بالعزل وجب عليه استرجاعها وصرفها في مصرفه إذا كانت عينها باقية ، وإن كانت تالفة فإن كان

ــ[312]ــ

الدفع اعتمادا على حجة فليس عليه ضمانها والا ضمنها ، ويجوز له أن يرجع إلى القابض ، إذا كان يعلم أن ما قبضه زكاة ، وإن لم يعلم بحرمتها على الغني ، وإلا فليس للدافع الرجوع إليه ، وكذا الحكم إذا تبين كون المدفوع إليه ليس مصرفا للزكاة من غير جهة الغنى ، مثل أن يكون ممن تجب نفقته ، أو هاشميا إذا كان الدافع غير هاشمي أو غير ذلك .
( الثالث ) : العاملون عليها .

وهم المنصوبون لاخذ الزكاة وضبطها وحسابها وايصالها إلى الامام أو نائبه ، أو إلى مستحقها .
( الرابع ) : المؤلفة قلوبهم .

وهم المسلمون الذين يضعف اعتقادهم بالمعارف الدينية ، فيعطون من الزكاة ليحسن إسلامهم ، ويثبتوا على دينهم، أو الكفار الذين يوجب إعطاؤهم الزكاة ميلهم إلى الاسلام ، أو معاونة المسلمين في الدفاع أو الجهاد مع الكفار .
( الخامس ) : الرقاب .

وهم: العبيد المكاتبون العاجزون عن أداء الكتابة مطلقة أو مشروطة فيعطون من الزكاة ليؤدوا ما عليهم من المال، والعبيد الذين هم تحت الشدة ، فيشترون ويعتقون ، بل مطلق عتق العبد إذا لم يوجد المستحق للزكاة بل مطلقا على الاظهر .

ــ[313]ــ

( السادس ) : الغارمون .

وهم : الذين ركبتهم الديون وعجزوا عن أدائها ، وإن كانوا مالكين قوت سنتهم ، بشرط أن لا يكون الدين مصروفا في المعصية ، ولو كان على الغارم دين لمن عليه الزكاة جاز له احتسابه عليه زكاة ، بل يجوز أن يحتسب ما عنده من الزكاة للمدين فيكون له ثم يأخذه وفاءا عما عليه من الدين ، ولو كان الدين لغير من عليه الزكاة يجوز له وفاؤه عنه بما عنده منها ، ولو بدون إطلاع الغارم ، ولو كان الغارم ممن تجب نفقته على من عليه الزكاة جاز له إعطاؤه لوفاء دينه أو الوفاء عنه وإن لم يجز إعطاؤه لنفقته .

( السابع ) : سبيل الله تعالى .

وهو جميع سبل الخير كبناء القناطر ، والمدارس والمساجد ، وإصلاح ذات البين ، ورفع الفساد ، ونحوها من الجهات العامة ، وفي جواز دفع هذا السهم في كل طاعة ، مع عدم تمكن المدفوع إليه من فعلها بدونه أو مع تمكنه إذا لم يكن مقدما عليه إلا به ، إشكال بل منع .

( الثامن ) : ابن السبيل .

الذي نفدت نفقته ، بحيث لا يقدر على الذهاب إلى بلده فيدفع له ما يكفيه لذلك ، بشرط أن لا يكون سفره في معصية ، بل عدم تمكنه من الاستدانة ، أو بيع ماله الذي هو في بلده ، على الاحوط وجوبا .

( مسألة 1143 ) : إذا اعتقد وجوب الزكاة فأعطاها ، ثم بان العدم جاز له استرجاعها ، وإن كانت تالفة استرجع البدل ، إذا كان الفقير عالما بالحال ، وإلا لم يجز الاسترجاع .

( مسألة 1144 ) : إذا نذر أن يعطي زكاته فقيرا معينا انعقد نذره

ــ[314]ــ

فإن سها فأعطاها فقيرا آخر أجزأ ، ولا يجوز استردادها ، وإن كانت العين باقية ، وإذا أعطاها غيره - متعمدا - فالظاهر الاجزاء أيضا ، ولكن كان آثما بمخالفة نذره ، ووجبت عليه الكفارة .

 




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net