اشتراط الخمس بالتكليف - حكم من لم يخمّس عدّة سنوات 

الكتاب : منهاج الصـالحين - الجزء الاول : العبادات   ||   القسم : الكتب الفتوائية   ||   القرّاء : 3746


( مسألة 1243 ) : الظاهر اشتراط البلوغ والعقل في ثبوت الخمس

ــ[342]ــ

في جميع ما يتعلق به الخمس من أرباح المكاسب والكنز ، والغوص ، والمعدن ، والارض التي يشتريها الذمي من المسلم ، فلا يجب الخمس في مال الصبي والمجنون على الولي ، ولا عليهما بعد البلوغ والافاقة . غير الحلال المختلط بالحرام فإنه يجب على الولي إخراج الخمس وإن لم يخرج فيجب عليهما الاخراج بعد البلوغا والافاقة .

( مسألة 1244 ) : إذا اشترى من أرباح سنته ما لم يكن من المؤنة، فارتفعت قيمته كان اللازم إخراج خمسه عينا أو قيمة فإن المال حينئذ بنفسه من الارباح ، وأما إذا اشترى شيئا بعد انتهاء سنته ووجوب الخمس في ثمنه ، فإن كانت المعاملة شخصية وجب تخميس ذلك المال أيضا عينا أو قيمة ، وأما إذا كان الشراء في الذمة ، كما هو الغالب ، وكان الوفاء به من الربح غير المخمس فلايجب عليه إلا دفع خمس الثمن الذي اشتراه به ، ولا يجب الخمس في ارتفاع قيمته ما لم يبعه، وإذا علم أنه أدى الثمن من ربح لم يخمسه، ولكنه شك في أنه كان أثناء السنة ليجب الخمس في ارتفاع القيمة أيضا ، أو كان بعدا نتهائها لئلا يجب الخمس إلا بمقدار الثمن فقط ، فالاحوط المصالحة مع الحاكم الشرعي .

( مسألة 1245 ) : إذا كان الشخص لا يحاسب نفسه مدة من السنين وقد ربح فيها واستفاد أموالا ، واشترى منها أعيانا وأثاثا ، وعمر ديارا ثم التفت إلى ما يجب عليه من إخراج الخمس ، من هذه الفوائد فالواجب عليه اخراج الخمس ، من كل ما اشتراه أو عمره أو غرسه ، مما لم يكن معدودا من المؤنة ، مثل الدار التي لم يتخذها دار سكنى والاثاث الذي لا يحتاج إليه أمثاله ، وكذا الحيوان والفرس وغيرها على تفصيل مر في المسألة السابقة أما مايكون معدودا من المؤنة مثل دار السكنى والفراش والاواني اللازمة له ونحوها ، فإن كان قد اشتراه من ربح السنة التي قد اشتراه فيها لم يجب اخراج الخمس منه، وإن كان قد اشتراه من ربح السنة السابقة ، بأن كان لم يربح في سنة

ــ[343]ــ

الشراء ، أو كان ربحه لا يزيد على مصارفه اليومية وجب عليه اخراج خمسه ، على التفصيل المتقدم وإن كان ربحه يزيد على مصارفه اليومية ، لكن الزيادة أقل من الثمن الذي اشتراه به وجب عليه اخراج خمس مقدار التفاوت ، مثلا إذا عمر دارا لسكناه بألف دينار وكان ربحه في سنة التعمير يزيد على مصارفه اليومية بمقدار مائتي دينار وجب اخراج خمس ثمانمائة دينار ، وكذا إذا اشترى أثاثا بمائة دينار ، وكان قد ربح زائدا على مصارفه اليومية عشرة دنانير في تلك السنة ، والاثاث الذي اشتراه محتاج إليه وجب تخميس تسعين دينارا وإذا لم يعلم أن الاعيان التي اشتراها ، وكان يحتاج إليها يساوي ثمنها ربحه في سنة الشراء أو أقل منه ، أو أنه لم يربح في سنة الشراء زئدا على مصارف اليومية فالاحوط المصالحة مع الحاكم الشرعي ، وإذا علم أنه لم يربح في بعض السنين بمقدار مصارفه ، وأنه كان يصرف من أرباح سنته السابقة وجب اخراج خمس مصارفه التي صرفها من أرباح السنة السابقة .

( مسألة 1246 ) : قد عرفت أن رأس السنة أول ظهور الربح لكن إذا أراد المكلف تغيير رأس سنته أمكنه ذلك بدفع خمس ما ربحه أثناء السنة واستئناف رأس سنة للارباح الآتية ، ويجوز جعل السنة عربية ورومية ، وفارسية ، وغيرها .

( مسألة 1247 ) : يجب على كل مكلف - في آخر السنة - أن يخرج خمس ما زاد من أرباحه عن مؤنته ، مما ادخره في بيته لذلك ، من الارز ، والدقيق ، والحنطة ، والشعير ، والسكر ، والشاي ، والنفط ، والحطب ، والفحم ، والسمن ، والحلوى ، وغير ذلك من أمتعة البيت ، مما أعد للمؤنة فيخرج خمس ما زاد من ذلك . نعم إذا كان عليه دين استدانه لمؤنة السنة وكان مساويا للزائد لم يجب الخمس في الزائد ، وكذا إذا كان أكثر ، أما إذا كان الدين أقل أخرج خمس مقدار التفاوت لا غير ، واذا بقيت

ــ[344]ــ

الاعيان المذكورة إلى السنة الآتية ، فوفى الدين في أثنائها قيل صارت معدودة من أرباح السنة الثانية ، فلا يجب الخمس إلا على ما يزيد منها على مؤنة تلك السنة وكذا الحكم إذا اشترى أعيانا لغير المؤنة - كبستان - وكان عليه دين للمؤنة يساويها لم يجب اخراج خمسها، فإذا وفى الدين في السنة الثانية كانت معدودة من أرباحها ، ووجب اخراج خمسها آخر السنة ، وإذا اشترى بستانا - مثلا - بثمن في الذمة مؤجلا فجاء رأس السنة لم يجب اخراج خمس البستان ، فإذا وفى تمام الثمن في السنة الثانية كانت البستان من أرباح السنة الثانية ووجب اخراج خمسها ، فإذا وفى نصف الثمن في السنة الثانية كان نصف البستان من أرباح تلك السنة ، ووجب اخراج خمس النصف ، فإذا وفى ربع الثمن في السنة الثانية كان ربعها من أرباح تلك السنة ، وهكذا كلما وفى جزءا من الثمن كان ما يقابله من البستان من أرباح تلك السنة ولكن الاظهر في هذه الصور عدم وجوب الخمس في نفس الاعيان والبستان ، وإنما يجب تخميس ما يؤديه وفاءا لدينه . هذا إذا كان ذاك الشئ موجودا ، أما إذا تلف فلا خمس فيما يؤديه لوفاء الدين ، وكذا إذا ربح في سنة مائة دينار - مثلا - فلم يدفع خمسها العشرين دينارا حتى جاء السنة الثانية، فدفع من أرباحها عشرين دينارا وجب عليه خمس العشرين دينارا التي هي الخمس ، مع بقائها ، لا مع تلفها، وإذا فرض أنه اشترى دارا للسكنى فسكنها ، ثم وفى في السنة الثانية ثمنها لم يجب عليه خمس الدار ، وكذا إذا وفى في السنة الثانية بعض أجزاء الثمن لم يجب الخمس في الحصة من الدار ، ويجري هذا الحكم في كل ما اشترى من المؤن بالدين .

( مسألة 1248 ) : إذا نذر أن يصرف نصف أرباحه السنوية - مثلا - في وجه من وجوه البر وجب عليه الوفاء بنذره فإن صرف المنذور في الجهة المنذور لها قبل انتهاء السنة لم يجب عليه تخميس ما صرفه، وإن لم

ــ[345]ــ

يصرفه حتى انتهت السنة وجب عليه إخراج خمسه كما يجب عليه إخراج خمس النصف الآخر من أرباحه ، بعد إكمال مؤنته.

( مسألة 1249 ) : إذا كان رأس ماله مائة دينار مثلا فاستأجر دكانا بعشرة دنانير واشترى آلات للدكان بعشرة، وفي آخر إخراج السنة وجد ماله بلغ مائة كان عليه خمس الآلات فقط ، ولا يجب إخراج خمس أجرة الدكان ، لانها من مؤنة التجارة، وكذا أجرة الحارس ، والحمال ، والضرائب التي يدفعها إلى السلطان ، والسرقفلية فإن هذه المؤنة مستثناة من الربح، والخمس إنما يجب فيما زاد عليها ، كما عرفت، نعم إذا كانت السرقفلية التي دفعها إلى المالك أو غيره أوجبت له حقا في أخذها من غيره وجب تقويم ذلك الحق في آخر السنة ، وإخراج خمسه، فربما تزيد قيمته على مقدار ما دفعه من السرقفلية ، وربما تنقص ، وربما تساوي .

( مسألة 1250 ) : إذا حل رأس الحول فلم يدفع خمس الربح ثم دفعه تدريجا من ربح السنة الثانية لم يحسب ما يدفعه من المؤن، بل يجب فيه الخمس ، وكذا لو صالحه الحاكم على مبلغ في الذمة فإن وفاءه من أرباح السنة الثانية لا يكون من المؤن ، بل يجب فيه الخمس إذا كان مال المصالحة عوضا عن خمس عين موجودة ، وإذا كان عوضا عن خمس عين أو أعيان تالفة فوفاؤه يحسب من المؤن ، ولا خمس فيه .

( مسألة 1251 ) : إذا حل رأس السنة فوجد بعض أرباحه أو كلها دينا في ذمة الناس ، فإن أمكن استيفاؤه وجب دفع خمسه ، وإن لم يمكن تخير بين أن ينتظر استيفاءه في السنة اللاحقة ، فإذا استوفاه أخرج خمسه وكان من أرباح السنة السابقة، لا من أرباح سنة الاستيفاء، وبين أن يقدر مالية الديون فعلا فيدفع خمسها فإذا استوفاها في السنة الآتية كان الزائد على ما قدر من أرباح سنة الاستيفاء .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net