الأمان - الغنائم - الأرض المفتوحة عنوة 

الكتاب : منهاج الصـالحين - الجزء الاول : العبادات   ||   القسم : الكتب الفتوائية   ||   القرّاء : 4084


( الامان )

( مسألة 27 ) : يجوز جعل الامان للكافر الحربي على نفسه أو ماله أو عرضه برجاء أن يقبل الاسلام ، فإن قبل فهو ، وإلا رد إلى مأمنه ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون من قبل ولي الامر أو من قبل آحاد سائر المسلمين ، ويدل عليه قوله تعالى : (وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله )(1) وكذا صحيحة جميل ومعتبرة السكوني المتقدمتين في المسألة ( 20 ) .

وهل يعتبر أن يكون الامان بعد المطالبة فلا يصح ابتداء ؟ فيه وجها، لا يبعد دعوى عدم اعتبار المطالبة في نفوذه ، والآية الكريمة وإن كان لها ظهور في اعتبار المطالبة في نفوذ بقطع النظر عما في ذيلها وهو قوله تعالى : ( حتى يسمع كلام الله ) إلال أنه مع ملاحظته لا ظهور لها في ذلك ، حيث إن الذيل قرينة على أن الغرض من
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) سورة التوبة الآية 6 .

ــ[377]ــ

إجارة الكافر المحارب هو أن يسمع كلام الله ، فإن احتمل سماعه جازت اجازته وكانت نافذة وإن لم تكن مسبوقة بالطلب ، ثم إن المعروف بين الاصحاب أن حق الامان الثابت لآحاد من المسلمين محدود إلى عشرة رؤوس من الكفار وما دونهم ، فلا يحق لهم أن يعطوا الامان لاكثر من هذا العدد . ولكن لا دليل على هذا التحديد ، فالظاهر أن لواحد من المسلمين أن يعطيالامان لاكثر من العدد المزبور لاجل المناظرة في طلب الحق ، وقد ورد في معتبر مسعدة بن صدقة أنه يجوز لواحد من المسلمين إعطاء الامان لحصن من حصونهم(1) .

( مسألة 28 ) : لو طلب الكفار الامان من آحاد المسلمين ، وهم لم يقبلوه ، ولكنهم ظنوا أنهم قبلوا ذلك ، فنزلوا عليهم ، كانوا آمنين فلا يجوز للمسلمين أن يقتلوهم أو يسترقوهم ، بل يردونهم إلى مأمنهم، وقد دلت على ذلك معتبرة محمد بن الحكيم عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) قال : " لو أن قوما حاصروا مدينة فسألوهم الامان فقالوا : لا ، فظنوا أنهم قالوا : نعم ، فنزلوا إليهم كانوا آمنين "(2) .
وكذا الحال إذا دخل المشرك دار الاسلام بتخيل الامان بجهة من الجهات . 

( مسألة 29 ) : لا يكون أمان المجنون والمكره والسكران وما شاكلهم نافذا وأما أمان الصبي المراهق فهل يكون نافذا ؟ فيه وجهان : الظاهر عدم نفوذه ، لا لاجل عدم صدق المؤمن والمسلم عليه ، حيث لا شبهة في صدق ذلك، بل لاجل ما ورد في الصحيحة من عدم نفوذ أمر الغلام ما لم يحتلم(3) .

( مسألة 30 ) : لا يعتبر في صحة عقد الامان من قبل آحاد المسلمين الحرية بل يصح من العبد أيضا إذا مضافا إلى ما في معتبرة مسعدة(4) من التصريح بصحة عقد الامان من العبد أنه لاخصوصية للحر فيه على أساس أن الحق المزبور الثابت له إنما
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الوسائل ج 11 باب 20 من جهاد العدو ، الحديث 2 .
(2) الوسائل ج 11 باب 20 من جهاد العدو ، الحديث 4 .
(3) الوسائل ج 13 باب 2 من أحكام الحجر ، الحديث 5 .
(4) الوسائل ج 11 باب 20 من جهاد العدو ، الحديث 2 .

ــ[378]ــ

هو بعنوان أنه مسلم ، ومن هنا لا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة أيضا .

( مسألة 31 ) : لا يعتبر في صحة عقد الامان صيغة خاصة ، بل يتحقق بكل ما دل عليه من لفظ أو غيره .

( مسألة 32 ) : وقت الامان إنما هو قبل الاستيلاء على الكفار المحاربين وأسرهم ، وأما بعد الاسر فلا موضوع له .

( مسألة 33 ) : إذا كان أحد من المسلمين اقر بالامان لمشرك ، فإن كان الاقرار في وقت يكون أمانه في ذلك الوقت نافذا صح ، لان إقراره به في الوقت المزبور أمان له وإن لم يصدر أمان منه قبل ذلك ، وعليه فلا حاجة فيه إلى التمسك بقاعدة من ملك شيئا ملك الاقرار به .

( مسألة 34 ) : لو ادعى الحربي الامان من غير من جاء به لم تسمع ، وإن أقر ذلك الغير بالامان له ، على أساس أن الاقرار بالامان إنما يسمع إذا كان في وقت كان الامان منه في ذلك الوقت نافذا كما إذا كان قبل الاستيلاء والاسر ، وإما إذا كان في وقت لا يكون الامان منه في ذلك الوقت نافذا فلا يكون مسموعا كما إذا كان بعد الاسر والاستيلاء عليه ، وفي المقام بما أن إقرار ذلك الغير بالامان له بعد الاسر فلا يكون مسموعا .

نعم ، لو ادعى الحربي على من جاء به أنه عالم بالحال فحينئذ إن اعترف الجائي بذلك ثبت الامان له وإن أنكره قبل قوله، ولا يبعد توجه اليمين عليه على أساس أن إنكاره يوجب تضييع حقه .

وأما إذا ادعى الحربي الامان على من جاء به فإن اقر بذلك فهو مسموع ، حيث أن تحت يده واستيلائه ، ويترتب على إقراره به وجوب حفظه عليه ، وإن أنكر ذلك قدم قوله مع اليمين على الاظهر كما عرفت .

( مسألة 35 ) : لو ادعى الحربي على الذي جاء به الامان له، ولكن حال مانع من الموانع كالموت أو الاغماء أو نحو ذلك بين دعوى الحربي ذلك وبين جواب المسلم ، لم تسمع مالم تثبت دعواه بالبينة أو نحوها، وحينئذ يكون حكمه حكم الاسير ، وقال

ــ[379]ــ

المحقق في الشرائع: إنه يرد إلى مأمنه ثم هو حرب، ووجهه غير ظاهر(1) .

 

( الغنائم )

( مسألة 36 ) : إن ما استولى عليه المسلمون المقاتلون من الكفار بالجهاد المسلح يكون على ثلاثة أنواع :

النوع الاول : ما يكون منقولا كالذهب والفضة والفرش والاواني والحيوانات وما شاكل ذلك .

النوع الثاني : ما يسبى كالاطفال والنساء .

النوع الثالث : ما لا يكون منقولا كالاراضي والعقارات . أما النوع الاول : فيخرج منه الخمس وصفايا الاموال وقطايع الملوك إذا كانت ، ثم يقسم الباقي بين المقاتلين على تفصيل يأتي في ضمن الابحاث الآتية .

نعم ، لولي الامر حق التصرف فيه كيفما يشاء حسب ما يرى فيه من المصلحة قبل التقسيم فإن ذاك مقتضى ولايته المطلقة على تلك الاموال ، ويؤكده قوله زرارة في الصحيح : " الامام يجري وينفل ويعطي ما يشاء قبل أن تقع السهام ، وقد قاتل رسول الله صلى الله عليه وآله بقوم لم يجعل لهم في الفئ نصيبا، وإن شاء قسم ذلك بينهم "(2) .

ويؤيد ذلك مرسلة حماد بن عيسى عن بعض أصحابنا عن العبد الصالح في حديث قال : " وللامام صفو المال - إلى أن قال - وله أن يسد بذلك المال جميع ما ينويه من مثل إعطاء المؤلفة قلوبهم وغير ذلك " الحديث(3) .

وأما رواية حفص بن غياث عن أبي عبدالله عليه السلام ، قلت : فهل يجوز للامام أن ينفل ؟ فقال له : " أن ينفل قبل القتال، وأما بعد القتال والغنيمة فلا يجوز ذلك ، لان الغنيمة قد احرزت "(4) فلا يمكن الاخذ بها لضعف الرواية سندا .
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) شرائع الاسلام : 139 .
(2) الوسائل ج 6 باب 1 من أبواب الانفال ، الحديث 2 .
(3) الوسائل ج 6 باب 1 من أبواب الانفال وما يختص بالامام ، الحديث 4 .
(4) الوسائل ج 11 باب 38 من جهاد العدو ، الحديث 1 .

ــ[380]ــ

( مسألة 37 ) : لا يجوز للمقاتلين الذين استولوا عليه أن يتصرفوا فيه قبل القسمة وضعا ولا تكليفا . نعم، يجوز التصرف فيما جرت السيرة بين المسلمين على التصرف في أثناء الحرب كالمأكولات والمشروبات وعلف الدواب وما شاكل ذلك بمقدار ما كانت السيرة عليه دون الزائد .

( مسألة 38 ) : إذا كان المأخوذ من الكفار مما لا يصح تملكه شرعا كالخمر والخنزير وكتب الضلال أو ما شابه ذلك لم يدخل في الغنيمة جزما ، ولا يصح تقسيمه بين المقاتلين ، بل لابد من إعدامه وإفنائه . نعم ، يجوز أخذ الخمر للتخليل ويكون للآخذ .

( مسألة 39 ) : الاشياء التي كانت في بلاد الكفار ولم تكن مملوكة لاحد كالمباحات الاصلية مثل الصيود والاحجار الكريمة ونحو ذلك لا تدخل في الغنيمة ، بل تظل على إباحتها فيجوز لكل واحد من المسلمين تملكها بالحيازة . نعم ، إذا كان عليها أثر الملك دخلت في الغنيمة .

( مسألة 40 ) : إذا وجد شئ في دار الحرب كالخيمة والسلاح ونحوهما ، ودار أمره بين أن يكون للمسلمين أو من الغنيمة، ففي مثل ذلك المرجع هو القرعة ، حيث إنه ليس لنا طريق آخر لتعيين ذلك غيرها ، فحينئذ إن أصابت القرعة على كونه من الغنيمة دخل في الغنائم وتجري عليه أحكامها ، وإن أصابت على كونه للمسلمين فحكمه حكم المال المجهول مالكه . وأما النوع الثاني وهو ما يسبى كالاطفال والنساء ، فإنه بعد السبي والاسترقاق يدخل في الغنائم المنقولة ، ويكون حكمه حكمها ، وأما حكمه قبل السبي والاسترقاق فقد تقدم .

( مسألة 41 ) : إذا كان في الغنيمة من ينعتق على بعض الغانمين ، فذهب جماعة إلى أنه ينعتق عليه بمقدار نصيبه منه، وهذا القول مبني على أساس أن الغانم يملك الغنيمة بمجرد الاغتنام والاستيلاء ، وهو لا يخلو عن إشكال بل منع ، فالاقوى عدم

 
 

ــ[381]ــ

الانعتاق ، لعدم الدليل على أنه يملك بمجرد الاغتنام ، بل يظهر من قول زرارة في الصحيحة المتقدمة آنفا عدم الملك بمجرد ذلك .

وأما النوع الثالث : وهو ما لا ينقل كالاراضي أو العقارات ، فإن كانت الارض مفتوحة عنوة وكانت محياة حال الفتح من قبل الناس ، فهي ملك لعامة المسلمين بلا خلاف بين الاصحاب، وتدل عليه صحيحة الحلبي الآتية وغيرها، وإن كانت مواتا أو كانت محياة طبيعية ولا رب لها ، فهي من الانفال .

 

( الارض المفتوحة عنوة وشرائطها وأحكامها )

( مسألة 42 ) : المشهور بين الاصحاب في كون الارض المفتوحة عنوة ملكا عاما للامة باعتبار كون الفتح بإذن الامام عليه السلام، وإلا فتدخل في نطاق ملكية الامام عليه السلا لا ملكية المسلمين ، ولكن اعتباره في ذلك لا يخلو عن إشكال بل منع، فإن ما دل على اعتبار إذن الامام عليه السلام كصحيحة معاوية بن وهب ورواية العباس الوراق(1) مورده الغنائم المنقولة التي تقسم على المقاتلين مع الاذن ، وتكون للامام عليه السلام بدونه، على أن رواية العباس ضعيفة .
( مسألة 43 ) : الارض المفتوحة عنوة التي هي ملك عام للمسلمين أمرها بيد ولي الامر في تقبيلها بالذي يرى ، ووضع الخراج عليها حسب ما يراه فيه من المصلحة كما وكيفا .

( مسألة 44 ) : لا يجوز بيع رقبتها ولا شراؤها على أساس ما عرفت من أنها ملك عام للامة ، نعم ، يجوز شراء الحق المتعلق بها من صاحبه ، وقد دلت على كلا الحكمين - مضافا إلى أنهما على القاعدة - عدة من الروايات ، منها صحيحة الحلبي، قال: سئل أبوعبدالله ( عليه السلام ) عن السواد ما منزلته ؟ فقال : " هو لجميع المسلمين لمن هو اليوم ، ولمن يدخل في الاسلام بعد اليوم ، ولمن لم يخلق بعد " فقلت :
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الوسائل ج 6 باب 1 من ابواب الانفال الحديث 4 و 16 .

ــ[382]ــ

الشراء من الدهاقين ؟ قال : " لا يصلح إلا أن يشتري منهم على أن يصيرها للمسلمين، فإذا شاء ولي الامر أن يأخذها أخذها " قلت : فإن أخذها منه ؟ قال : " يرد عليه رأس ماله ، وله ما أكل من غلتها بما عمل "(1) .

ولذلك لا يصح وقفها ولا هبتها وغير ذلك من التصرفات المتوقفة على الملك إلا إذا كان بإذن ولي الامر.

( مسألة 45 ) : يصرف ولي الامر الخراج المأخوذ من الاراضي في مصالح المسلمين العامة كسد الثغور للوطن الاسلامي وبناء القناطر وما شاكل ذلك .

( مسألة 46 ) : يملك المحيي الارض بعملية الاحياء سواء كانت الارض مواتا بالاصالة أم كاتن محياة ثم عرض عليها الموت لاطلاق النصوص الدالة على تملك المحيي الارض بالاحياء ، منها صحيحة الفضلاء عن أبي جعفر وأبي عبدالله عليهما السلام ، قالا : " قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من أحيى أرضا مواتا فهي له "(2) فإذا ماتت الارض المفتوحة عنوة وقام فرد بإحيائها ملكها على أساس أن ملكية الارض المزبورة للامة متقومة بالحياة فلا إطلاق لما دل على ملكيتها لهم لحال ما إذا ماتت وخربت .

وعلى تقدير الاطلاق فلا يمكن أن يعارض ما دل على أن كل أرض خربة للامام عليه السلام(3) حيث إن دلالته عليها بالاطلاق ومقدمات الحكمة ، وهو لا يمكن أن يعارض ما دل عليها بالعموم وضعا، وعليه فتدخل الارض التي عرض عليها الموت في عموم ما دل عليه أن من أحيى أرضا مواتا فهي له .

ثم إنه إذا افترض أن الارض التي هي بيد شخص فعلا كانت محياة حال الفتح ، وشك في بقائها على هذه الحالة ، فاستصحاب بقائها حية وإن كان جاريا في نفسه إلا أنه لا يمكن أن يعارض قاعدة اليد التي تجري في المقام وتحكم بأنها ملك
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الوسائل ج 12 باب 21 من أبواب عقد البيع ، الحديث 4 .
(2) الوسائل ج 17 باب 1 من إحياء المواتا ، الحديث 1 .
(3) الوسائل ج 6 باب 1 من أبواب الانفال .

ــ[383]ــ

للمتصرف فيها فعلا ، على أساس أن احتمال خروجها عن ملك المسلمين بالشراء أو نحوه أو عروض الموت عليها وقيام هذا الشخص بإحيائها موجود وهو يحقق موضوع قاعدة اليد فتكون محكمة في المقام ، ومقتضاها كون الارض المزبورة ملكا له فعلا .

ثم إن أقسام الموات وأحكام وشرائطها مذكورة في كتاب إحياء الموات من المنهاج .

 




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net