قتال أهل البغي - أحكام أهل الذمّة 

الكتاب : منهاج الصـالحين - الجزء الاول : العبادات   ||   القسم : الكتب الفتوائية   ||   القرّاء : 11047


قتال أهل البغي

وهم الخوارج على الامام المعصوم عليه السلام الواجب إطاعته شرعا، فإنه لا إشكال في وجوب مقاتلتهم إذا أمر الامام عليه السلام بها ، ولا يجوز لاحد المخالفة ، ولا يجوز الفرار لانه كالفرار عن الزحف في حرب المشركين ، والحاصل أنه تجب مقاتلتهم حتى يفيئوا أو يقتلوا .

وتجري على من قتل فيها أحكام الشهيد لانه قتل في سبيل الله .

( مسألة 59 ) : المشهور - بل ادعي عليه الاجماع - أنه لا يجوز قتل اسرائهم ، ولا الاجهاز عل يجريحهم ، ولا يتبع مدبرهم إذا لم تبق منهم فئة يرجعون إليها ، وأما إذا كانت لهم فئة كذلك فيقتل اسراؤهم ويجهز على جريحهم، ويتبع مدبرهم ، ولكن إتمام ذلك بالدليل مشكل ، فإن رواية حفص بن غياث التي هي نص في هذا التفصيل ضعيفة سندا كما مر، قال : سألت أبا عبدالله عليه السلام عن الطائفتين من المؤمنين إحداهما باغية والاخرى عادلة ، فهزمت العادلة الباغية ؟ قال عليه السلام: " ليس لاهل العدل أن يتبعوا مدبرا ، ولا يقتلوا أسيرا، ولا يجهزوا على جريح ، وهذا إذا لم يبق من أهل البغي أحد ولم يكن فئة يرجعون إليها " الحديث(1) .

وعليه فلا يمكن الاعتماد عليها .

وأما معتبرة أبي حمزة الثمالي ، قال : قلت لعلي بن الحسين عليه السلام : إن عليا
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الوسائل ج 11 باب 23 من جهاد العدو ، الحديث 1 .

ــ[390]ــ

عليه السلام سار في أهل القبلة بخلاف سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله في أهل الشرك ! قال : فغضب ثم جلس ثم قال: " سار والله فيهم بسيرة رسول الله صلى الله عليه وآله يوم الفتح، إن عليا كتب إلى مالك وهو على مقدمته في يوم البصرة بأن لا يطعن في غير مقبل ، ولا يقتل مدبرا ، ولا يجهز على جريح ، ومن أغلق بابه فهو آمن " الحديث(1) فهي قضية في واقعة ، فلا يستفاد منها الحكم الكلي كما يظهر من روايته الاخرى قال : قلت لعلي بن الحسين عليه السلام : بما سار علي بن ابي طالب عليه السلام ؟ فقال : " إن أبا اليقظان كان رجلا حادا فقال : يا أمير المؤمنين: بم تسير في هؤلاء غدا ؟ فقال : بالمن كما سار رسول الله صلى الله عليه وآله في أهل مكة "(2) فحينئذ إن تم الاجماع في المسألة فهو ، وإلا فالامر كما ذكرناه، فإذن القضية في كل واقعة راجعة إلى الامام عليه السلام نفيا وإثباتا حسب ما يراه من المصلحة .

( مسألة 60 ) : لا تسبى ذراري البغاة وإن كانوا متولدين بعد البغي ، ولا تملك نساؤهم وكذا لا يجوز أخذ أموالهم التي لم يحوها العسكر كالسلاح والدواب ونحوهما.

وهل يجوز أخذ ما حواه العسكر من الاموال المنقولة ؟ فيه قولان : عن جماعة القول الاول ، وعن جماعة اخرى القول الثاني ، بل نسب ذلك إلى المشهور ، وهذا القول هو الصحيح ، ويدل على كلا الحكمين عدة من الروايات، منها صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : " لولا أن عليا عليه السلام سار في أهل حربه بالكف عن السبي والغنيمة للقيت شيعته من الناس بلاء عظيما " ثم قال : " والله لسيرته كانت خيرا  لكم مما  طلعت عليه الشمس "(3) .

( مسألة 61 ) : يجوز قتل ساب النبي الاكرم صلىالله عليه وآله أو أحد الائمة الاطهار عليهم السلام لكل من سمع ذلك ، وكذا الحال في ساب فاطمة الزهراء سلام الله عليها ، على تفصيل ذكرناه في مباني تكملة المنهاج .
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الوسائل ج 11 باب 24 من جهاد العدو ، الحديث 2 .
(2) التهذيب ج 6 ص 154 ، الحديث 272 .
(3) الوسائل ج 11 باب من جهاد العدو ، الحديث 8 .

ــ[391]ــ

 

أحكام أهل الذمة

( مسألة 62 ) : تؤخذ الجزية من أهل الكتاب وبذلك يرتفع عنهم القتال والاستعباد ، ويقرون على دينهم ، ويسمح لهم بالسكنى في دار الاسلام آمنين على أنفسهم وأموالهم ، وهم اليهود والنصارى والمجوس بلا إشكال ولا خلاف ، بل الصائبة أيضا على الاظهر ، لانهم من أهل الكتاب على ما تدل عليه الآية الكريمة وهي قوله تعالى: ( إنالذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصائبين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون )(1) والجزية توضع عليهم من قبل النبي الاكرم صلى الله عليه وآله أو الامام عليه السلام حسب ما يراه فيه من المصلحة كما وكيفا، ولا تقبل من غيرهم كسائر الكفار بلا خلاف ، فإن عليهم أن يقبلوا الدعوة الاسلامية أو يقتلوا ، وتدل عليه غير واحدة من الآيات الكريمة، منها قوله تعالى : ( فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب )(2) .

ومنها قوله تعالى : ( قاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله )(3) وغيرها من الآيات، وبعموم هذه الآيات يرفع اليد عن إطلاق معتبرة مسعدة بن صدقة الدالة بإطلاقها على عدم اختصاص أخذ الجزية بأهل الكتاب ، فقد روي عن أبي عبدالله عليه السلام ، قال : " إن النبي صلى الله عليه وآله إذا بعث أميرا له على سرية أمره بتقوى الله عزوجل في خاصة نفسه ثم في أصحابه العامة - إلى أن قال : - إذا لقيتم عدوا للمسلمين فادعوهم إلى إحدى ثلاث ، فإن هم أجابوكم إليها فاقبلوا منه وكفوا عنه ، وادعوهم إلى الاسلام فإن دخلوا فيه فاقبلوا منهم وكفوا عنهم ، وادعوهم إلى الهجرة بعد الاسلام فإن فعلوا فاقبلوامنهم وكفوا عنهم - إلى أن قال -
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) سورة البقرة ، الآية 62 .
(2) سورة محمد صلى الله عليه وآله ، الآية 4 .
(3) سورة الانفال ، الآية 39 .

ــ[392]ــ

فإن أبوا هاتين فادعوهم إلى إعطاء الجزية عن يد وهم صاغرون " الحديث(1) .

( مسألة 63 ) : الظاهر أنه لا فرق في مشروعية أخذ الجزية من أهل الكتاب بين أن يكون في زمن الحضور أو في زمن الغيبة لاطلاق الادلة وعدم الدليل على التقييد ، ووضعها عليهم في هذا الزمان إنما هو بيد الحاكم الشرعي كما وكيفا حسب ما تقتضيه المصلحة العامة للامة الاسلامية .

( مسألة 64 ) : إذا التزم أهل الكتاب بشرائط الذمة يعاملون معاملة المسملين في ترتيب أحكامهم عليهم كحقن دمائهم وأموالهم وأعراضهم ، وإذا أخلوا بها خرجوا عن الذمة على تفصيل يأتي في المسائل القادمة .

( مسألة 65 ) : إذا ادعى الكفار أنهم من أهل الكتاب ولم تكن قرينة على الخلاف سمعت في ترتيب أحكام أهل الذمة عليهم وعدم الحاجة فيه إلى إقامة البينة على ذلك . نعم ، إذا علم بعد ذلك خلافها كشف عن بطلان عقد الذمة .

( مسألة 66 ) : الاقوى أن الجزية لا تؤخذ من الصبيان والمجانين والنساء ، وذلك لمعتبرة حفص بن غياث التي تدل على كبرى كلية ، وهي أن أي فرد لم يكن قتله في الجهاد جائزا لم توضع عليه الجزية ، فقد سأل أبا عبدالله عليه السلام عن النساء كيف سقطت الجزية عنهن ورفعت عنهن ؟ قال : فقال : " لان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن قتل النساء والولدان في دار الحرب - إلى أن قال - ولو امتنعت أن تؤدي الجزية لم يمكن قتلها ، فلما لم يمكن قتلها رفعت الجزية عنها - إلى أن قال - وكذلك المقعد من أهل الذمة والاعمى والشيخ الفاني والمرأة والولدان في أرض الحرب ، فمن أجل ذلك رفعت عنهم الجزية "(2) .

وتدل على ذلك في خصوص المجانين معتبرة طلحة بن زيد الآتية .

وأما المملوك سواء كان مملوكا لمسلم أم كان لذمي فالمشهور أنه لا تؤخذ الجزية
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الوسائل ج 11 باب 15 من جهاد العدو ، حديث 3 .
(2) الوسائل ج 11 باب 18 من أبواب جهاد العدو ، الحديث 1 . 

ــ[393]ــ

منه ، وقد علل ذلك في بعض الكلمات بأنه داخل في الكبرى المشار إليها آنفا ، وهي أن لم يجز قتله لم توضع عليه الجزية ، ولكن الاظهر أن الجزية توضع عليه ، وذلك لمعتبرة أبي الورد، فقد روى الشيخ الصدوق بسنده المعتبر عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم ، عن أبي الورد ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : سألته عن مملوك نصراني لرجل مسلم عليه جزية ؟ قال: " نعم ، إنما هو مالكه يفتديه إذا اخذ يؤدي عنه "(1) وروى قريبا منه بإسناده عن أبي الورد نفسه(2) إلا أن في بعض النسخ في الرواية الثانية ( أبا الدرداء ) بدل ( أبي الورد ) والظاهر أنه من غلط النساخ .

ونسب هذا القول إلى الصدوق في المقنع وإلى العلامة في التحرير .

وأما الشيخ الهم والمقعد والاعمى فالمشهور بين الاصحاب أنه تؤخذ الجزية منهم لعموم أدلة الجزية وضعف رواية حفص ، ولكن الاقوى عدم جواز أخذها منهم ، فإن رواية حفص وإن كانت ضعيفة في بعض طرقها إلا أنها معتبرة في بعض طرقها الاخر وهو طريق الشيخ الصدوق إليه ، وعليه فلا مانع من الاعتماد عليها في الحكم المزبور .

( مسألة 67 ) : إذا حاصر المسلمون حصنا من حصون أهل الكتاب فقتل الرجال منهم وبقيت النساء ، فعنذئذ إن تمكن المسلمون من فتح الحصن فهو ، وإن لم يتمكنوا منه فلهم أن يتوسلوا إلى فتحه بأية وسيلة ممكنة، ولو كانت تلك الوسيلة بالصلح معهن إذا رأى ولي الامر مصلحة فيه ، وبعد عقد الصلح لا يجوز سبيهن لعموم الوفاء بالعقد ، فما قيل من جواز إظهار عقد الصلح معهن صورة وبعد العقد المزبور يجوز سبيهن فلا دليل عليه ، بل هو غير جائز ، لانه داخل في الغدر .
وأما إذا فتحه المسلمون بأيديهم فيكون أمرهن بيد ولي الامر ، فإن رأى مصلحة في إعطاء الامان لهن وأعطاه لم يجز حينئذ استرقاقهن، وإن رأى مصلحة في الاسترقاق والاستعباد تعين ذلك
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الفقيه ج 3 باب نوادر العتق ، الحديث 9 .
(2) الوسائل ج 11 باب 49 من جهاد العدو ، الحديث 6 .

ــ[394]ــ

( مسألة 68 ) : إذا كان الذمي عبدا فاعتق وحينئذ إن قبل الجزية ظل في دار الاسلام ، وإن لم يقبل منع من الاقامة فيها واجبر على الخروج إلى مأمنه ، ولا يجوز قتله ولا استعباده على أساس أنه دخل دار الاسلام آمنا .

( مسألة 69 ) : تقدم عدم وجوب الجزية على المجنون مطبقا ، وأما إذا كان أدواريا فهل تجب عليه أو لا ؟ أو فيه تفصيل ؟ وجوه ، وعن شيخ الطائفة الشيخ الطوسي - قدس سره - اختيار التفصيل بدعوى أنه يعمل في هذا الفرض بالاغلب ، فإن كانت الافاقة أكثر وأغلب من عدمها وجبت الجزية عليه ، وإن كان العكس فبالعكس .

ولكن هذا التفصيل بحاجة إلى دليل ولا دليل عليه ، فالعبرة حينئذ إنما هي بالصدق العرفي ، فإن كان لدى العرف معتوها لم تجب الجزية عليه وإلا وجبت، ففي معتبرة طلحة عن أبي عبدالله عليه السلام قال : " جرت السنة أن لا تؤخذ الجزية من المعتوه ، ولا من المغلوب عليه عقله "(1) .

نعم ، لو أفاق حولا كاملا وجبت الجزية عليه في هذا الحول على كل حال .

( مسألة 70 ) : إذا بلغ صبيان أهل الذمة عرض عليهم الاسلام ، فإن قبلوا فهو ، وإلا وضعت الجزية عليهم ، وإن امتنعوا منها أيضا ردوا إلى مأمنهم ولا يجوز قتلهم ولا استعبادهم باعتبار أنهم دخلوا في دار الاسلام آمنين .

( مسألة 71 ) : المشهور بين الاصحاب قديما وحديثا هو أنه لا حد للجزية ، بل أمرها إلى الامام عليه السلام كما وكيفا حسب ما يراه فيه من المصلحة ، ويدل على ذلك - مضافا إلى عدم تحديدها في الروايات - ما في صحيحة زرارة : أن أمر الجزية إلى الامام عليه السلام ، يأخذ من كل إنسان منهم ما شاء على قدر ما يطيق(2) .

( مسألة 72 ) : إذا وضع ولي الامر الجزية على رؤوسهم لم يجز وضعها على
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الوسائل ج 11 باب 18 من جهاد العدو ، حديث 3 .
(2) الوسائل ج 11 باب 68 من جهاد العدو ، حديث 1 .

ــ[395]ــ

أراضيهم ، حيث إن المشروع في الشريعة المقدسة وضع جزية واحدة حسب إمكاناتهم وطاقاتهم المالية التي بها حقنت دماؤهم وأموالهم ، فإذا وضعت على رؤوسهم انتفى موضوع وضعها على الاراضي وبالعكس .

وصحيحتا محمد بن مسلم ناظرتان إلى هذه الصورة فقد قال : قلت لابي عبدالله عليه السلام : أرأيت ما يأخذ هؤلاء من هذا الخمس - إلى أن قال - وليس للامام أكثر من الجزية إن شاء الامام وضع على رؤوسهم وليس على أموالهم شئ ، وإن شاء فعلى أموالهم وليس على رؤوسهم شئ الحديث .

وقال : سألته عن أهل الذمة ماذا عليه مما يحقنون به دماءهم وأموالهم ؟ قال : " الخراج ، وإن أخذ من رؤوسهم الجزية فلا سبيل على أرضهم ، وإن أخذ من أرضهم فلا سبيل على رؤوسهم "(1) .

وأما إذا وضع ولي الامر قسطا من الجزية على الرؤوس وقسطا منها على الاراضي فلا مانع فيه ، على أساس أن أمر وضع الجزية بيد ولي الامر من حيث الكم والكيف، والصحيحتان المزبورتان لا تشملان هذه الصورة فإنها ناظرتان إلى أن وضع الجزية كملا إذا كان على الرؤوس انتفى موضوع وضعها على الاراضي وبالعكس . وأما تبعيض تلك الجزية ابتداء عليهما معا فلا مانع منه .

( مسألة 73 ) : لولي الامر أن يشترط عليهم - زائدا على الجزية - ضيافة المارة عليهم من العساكر أو غيرهم من المسلمين حسب ما يراه فيه مصلحة ، من حيث الكم والكيف ، على قدر طاقاتهم وإمكاناتهم المالية ، وما قيل من أنه لابد من تعيين نوع الضيافة كما وكيفا بحسب القوت والادام ونوع علف الدواب وعدد الايام فلا دليل عليه ، بل هو راجع إلى ولي الامر .

( مسألة 74 ) : ظاهر فتاوى الاصحاب في كلماتهم أن الجزية تؤخذ سنة بعد سنة وتتكرر بتكرر الحول ولكن إثبات ذلك بالنصوص مشكل جدا ، فالصحيح أن أمرها
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الوسائل ج 11 باب 68 من جهاد العدو ، حديث 2 ، 3 .

ــ[396]ــ

بيد الامام عليه السلام، وله أن يضع الجزية في كل سنة وله أن يضعها في أكثر من سنة مرة واحدة حسب ما فيه من المصلحة.

( مسألة 75 ) : إذا أسلم الذمي قبل تمامية الحول أو بعد تماميته وقبل الاداء سقطت عنه بسقوط موضوعها ، فإن موضوعها حسب ما في الآية الكريمة وغيرها هو الكافر ، فإذا أصبح مسلما ولو بعد الحول سقطت الجزية عنه ولا تجب عليه تأديتها ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون هو الداعي لقبوله الاسلام أن يكون الداعي له أمرا آخر .

( مسألة 76 ) : المشهور بين الاصحاب أنه لو مات الذمي وهو ذمي بعد الحول لم تسقط الجزية عنه واخذت من تركته كالدين ، ولكن ذلك مبني على أن يكون جعل الجزية من قبيل الوضع كجعل الزكاة والخمس على الاموال ، ولازم ذلك هو أن الذمي لو مات في أثناء الحول مثلا لاخذت الجزية من تركته بالنسبة ، وهذا وإن كان مذكورا في كلام بعضهم إلا أنه غير منصوص عليه في كلمات المشهور ، ومن هنا لا يبعد أن يقال إنها ليس كالدين الثابت على ذمته حتى تخرج من تركته بعد موته مطلقا، بل المستفاد من الدليل هو أن الواجب عليه إنما هو الاعطاء عن يد وهو صاغر ، فإذا مات انتفى بانتفاء موضوعه، وبذلك يظهر حال ما إذا مات في أثناء الحول ، بل هو أولى بالسقوط .

( مسألة 77 ) : يجوز أخذ الجزية من ثمن الخمور والخنازير والميتة من الذمي حيث أن وزره عليه لا على غيره ، وتدل عليه صحيحة محمد بن مسلم ، قال : سألت أبا عبدالله عليه السلام عن الصدقات أهل الذمة وما يؤخذ من جزيتهم من ثمن خمورهم وخنازيرهم وميتتهم ؟ قال : " عليهم الجزية في أموالهم ، تؤخذ من ثمن لحم الخنزير أو خمر، فكل ما أخذوا منهم من ذلك فوزر ذلك عليهم وثمنه للمسلمين حلال ، يأخذونه في جزيتهم "(1) .
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الوسائل ج 11 باب 70 من جهاد العدو ، الحديث 1 .

ــ[397]ــ

( مسألة 78 ) : لا تتداخل جزية سنين متعددة إذا اجتمعت على الذمي بل عليه أن يعطي الجميع إلا إذا رأى ولي الامر مصلحة في عدم الاخذ .

 




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net