الكفالة عند البنوك - بيع السهام - التحويل الداخلي والخارجي 

الكتاب : منهاج الصـالحين - الجزء الاول : العبادات   ||   القسم : الكتب الفتوائية   ||   القرّاء : 1982

 

الكفالة عند البنوك

يقوم البنك بكفالة وتعهد مالي من قبل المتعهد للمتعهد له من جهة حكومية أو غيرها حينما يتولى المتعهد مشروعا كتأسيس مدرسة أو مستشفى أو ما شاكل ذلك للمتعهد له وقد تم الاتفاق بينهما على ذلك ، وحينئذ قد يشترط المتعهد له على المتعهد مبلغا معينا من المال في حالة عدم إنجاز المشروع وإتمامه عوضا عن الخسائر التي قد تصبيه ، ولكي يطمئن المتعهد له بذلك يطالبه بكفيل على هذا ، وفي هذه الحالة يرجع المتعهد والمقاول إلى البنك ليصدر له مستند ضمان يتعهد البنك فيه للمتعهد له بالمبلغ المذكور عند تخلفه ( المتعهد ) عن القيام بإنجاز مشروع لقاء أجر معين .

 

مسائل

الاولى : تصح هذه الكفالة بإيجاب من الكفيل بكل ما يدل على تعهده والتزامه من قول أو كتابة أو فعل ، وبقبول من المتعهد له بكل ما يدل على رضاه بذلك . ولا فرق في صحة الكفالة بين أن يتعهد الكفيل للدائن بوفاء المدين

ــ[411]ــ

دينه ، وأن يتعهد لصاحب الحق بوفاء المقاول والمتعهد بشرطه .

الثانية : يجب على المتعهد الوفاء بالشرط المذكور إذا كان في ضمن عقد عند تخلفه عن القيام بإنجاز المشروع وإذا امتنع عنالوفاء به رجع المتعهد له ( صاحب الحق ) إلى البنك للوفاء به وبما أن يعهد البنك وضمانه كان يطلب من المتعهد والمقاول فهو ضامن لما يخسره البنك بمقتضى تعهده ، فيحق للبنك أن يرجع إليه ويطالبه به .

الثالثة : هل يجوز للبنك أن يأخذ عمولة معينة من المقاول والمتعهد لانجاز العمل لقاء كفالته وتعهده ؟ الظاهر أنه لا بأس به ، نظرا إلى أن كفالته عمل محترم فيجوز له ذلك .
ثم إن ذلك داخل - على الظاهر - في عقد الجعالة فتكون جعلا على القيام بالعمل المذكور وهو الكفالة والتعهد ويمكن أن يكون على نحو الاجارة أيضا ولا يكون صلحا ولا عقدا مستقلا .

 

بيع السهام

قد تطالب الشركات المساهمة وساطة البنك في بيع الاسهم والسندات التي تمتلكها ، ويقوم البنك بدور الوسيط في عملية بيعها وتصريفها لقاء عمولة معينة بعد الاتفاق بينه وبين الشركة .

( مسألة 10 ) : تجوز هذه المعاملة مع البنك ، فإنها - في الحقيقة - لا تخلو من دخولها إما في الاجارة بمعنى أن الشركة تستأجر البنك للقيام بهذا الدور لقاء أجرة معينة ، وإما في الجعالة على ذلك ، وعلى كلا التقديرين فالمعاملة صحيحة ويستحق البنك الاجرة لقاء قيامه بالعمل المذكور .

( مسألة 11 ) : يصح بيع هذه الاسهم والسندات وكذا شراؤها . نعم إذا كانت معاملات الشركة المساهمة ربوية فلا يجوز شراؤها بغرض الدخول في تلك المعاملات فانه غير جائز وان كان بنحو الشركة .

ــ[412]ــ

 

التحويل الداخلي والخارجي

وهنا مسائل :

( الاولى ) : أن يصدر البنك صكا لعميلة بتسليم المبلغ من وكيله في الداخل أو الخارج على حسابه إذا كان له رصيد مالي في البنك . وعندئذ يأخذ البنك منه عمولة معينة لقاء قيامه بهذا الدور ، فيقع الكلام - حينئذ - في جواز أخذه هذه العمولة ويمكن تصحيحه بأنه حيث ان للبنك حق الامتناع عن قبول وفاء دينه في غير مكان القرض فيجوز له أخذ عمولة لقاء تنازله عن هذا الحق وقبول وفاء دينه في ذلك المكان .

( الثانية ) : أن يصدر البنك صكا لعميله بتسليم المبلغ من وكيله في الداخل أو الخارج بعنوان اقراضه، نظرا لعدم وجود رصيد مالي له عنده . ومرد ذلك إلى توكيل هذا الشخص بتسلم المبلغ بعنوان القرض ، وعند ذلك يأخذ البنك منه عمولة معينة لقاء قيامه بهذا العمل فيقع الكلام في جواز أخذه هذه العمولة لقاء ذلك .

ويمكن تصحيحه بأن للبنك المحيل أن يأخذ العمولة لقاء تمكين المقترض من أخذ المبلغ عن البنك المحال عليه حيث أن هذا خدمة له فيجوز أخذ شئ لقاء هذه الخدمة .

ثم ان التحويل إن كان بعملة أجنبية فيحدث للبنك حق ، وهو أن المدين حيث اشتغلت ذمته بالعملة المذكورة فله الزامه بالوفاء بنفس العملة فلو تنازل عن حقه هذا وقبل الوفاء بالعملة المحلية جاز له أخذ شئ منه لقاء هذا التنازل كما ان له تبديلها بالعملة المحلية مع تلك الزيادة .

( الثالثة ) : أن يدفع الشخص مبلغا معينا من المال إلى البنك في النجف الاشر ف - مثلا - ويأخذ تحويلا بالمبلغ أو بما يعادله على البنك في الداخل -

ــ[413]ــ

كبغداد مثلا - أو في الخارج كلبنان أو دمشق مثلا، ويأخذ البنك لقاء قيامه بعملية التحويل عمولة معينة منه . ولا اشكال في صحة هذا التحويل وجوازه ، وهل في أخذ العمولة عليه اشكال ، الظاهر عدمه .

( أولا ) : بتفسيره بالبيع بمعنى ان البنك يبيع مبلغا معينا من العملة المحلية بمبلغ من العملة الاجنبية وحينئذ فلا اشكال في أخذ العمولة .

( ثانيا ) : أن الربا المحرم في القرض انما هو الزيادة التي يأخذها الدائن من المدين ، وأما الزيادة التي يأخذها المدين من الدائن فهي غير محرمة ، ولا يدخل مثل هذا القرض في القرض الربوي .

( ثالثا ) : أن يقبض الشخص مبلغا معينا من البنك في النجف الاشرف مثلا ، ويحوله على بنك آخر في الداخل أو الخارج ، ويأخذ البنك لقاء قبوله الحوالة عمولة معينة منه ، فهل يجوز أخذه هذه العمولة ؟ نعم يجوز بأحد طريقين.

( الاول ) : أن ينزل هذا التحويل على البيع إذا كان بعملة أجنبية ، بمعنى أن البنك يشتري من المحول مبلغا من العملة الاجنبية والزيادة بمبلغ من العملة المحلية وعندئذ لا بأس بأخذ العمولة .

( الثاني ) : أن يكون أخذها لقاء تنازل البنك عن حقه ، حيث أنه يحق له الامتناع عن قبول ما ألزمه المدين من تعيين التسديد في بلد غير بلد القرض ، فعندئذ لا بأس به . ثم ان ما ذكرناه من أقسام الحوالة وتخريجها الفقهي يجري بعينه في الحوالة على الاشخاص كمن يدفع مبلغا من المال لشخص ليحوله بنفس المبلغ أو بما يعادله على شخص اخر في بلده أو بلد آخر، ويأخذ بإزاء ذلك عمولة معينة . أو يأخذ من شخص ويحوله على شخص آخر ويأخذ المحول له لقاء ذلك عمولة معينة .

( مسألة 12 ) : لا فرق فيما ذكرناه بين أن تكون الحوالة على المدين أو على

ــ[414]ــ

البرئ والاول كما إذا كان للمحول عند المحول عليه رصيد مالي ، والثاني ما لم يكن كذلك .

 




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net