الحساب الجاري - الكمبيالات 

الكتاب : منهاج الصـالحين - الجزء الاول : العبادات   ||   القسم : الكتب الفتوائية   ||   القرّاء : 2263


الحساب الجاري

كل من له رصيد لدى البنك ( العميل ) يحق له سحب أي مبلغ لا يزيد عن رصيده ، نعم قد يسمح البنك له بسحب مبلغ معين بدون رصيد نظرا لثقته به ، ويسمى ذلك بالسحب ( على المكشوف ) ويحسب البنك لهذا المبلغ فائدة .

( مسألة 17 ) : هل يجوز للبنك أخذ تلك الفائدة الظاهر بل المقطوع به عدم الجواز ، لانها فائدة على القرض . نعم بناء على ما ذكرناه في أول مسائل البنوك منطريق تصحيح أخذ مثل هذه الفائدة شرعا لابأس به بعد التنزيل على ذلك الطريق.

 

الكمبيالات

تتحقق مالية الشئ بأحد أمرين :

( الاول ): أن تكون للشئ منافع وخواص توجب رغبة العقلاء فيه وذلك كالمأكولات والمشروبات والملبوسات وما شاكلها.

( الثاني ): اعتبارها من قبل من بيده الاعتبار. كالحكومات التي تعتبر المالية فيما تصدره من الاوراق النقدية والطوابع وأمثالها. ( مسألة 18 ) : يمتاز البيع عن القرض من جهات :

( الاولى ) : أن االبيع تمليك عين بعوض لا مجانا ، والقرض تمليك للمال بالضمان في الذمة بالمثل إذا كان مثليا وبالقيمة، إذا كان قيميا .

( الثانية ) : اعتبار وجود فارق بين العوض والمعوض في البيع، وبدونه لا

ــ[417]ــ

يتحقق البيع ، وعدم اعتبار ذلك في القرض . مثلا لو باع مائة بيضة بمائة وعشرة فلابد من وجود مائز بين العوض والمعوض كأن تكون المائة من الحجم الكبير في الذمة وعوضها من المتوسط، وإلا فهو قرض بصورة البيع ويكون محرما لتحقق الربا فيه.
( الثالثة ) : ان البيع يختلف عن القرض في الربا فكل زيادة في القرض ادا اشترطت تكون ربا ومحرمة ، دون البيع ، فان المحرم فيه لا يكون إلا في المكيل أو الموزون من العوضين المتحدين جنسا ، فلو اختلفا في الجنس أو لم يكونا من المكيل أو الموزون فالزيادة لا تكون ربا . مثلا لو أقرض مائة بيضة لمدة شهرين إزاء مائة وعشر كان ذلك ربا ومحرما، دون ما إذا باعها بها إلى الاجل المذكور مع مراعاة وجود المائز بين العوضين .

( الرابعة ) : أن البيع الربوي باطل من أصله، دون القرض الربوي فانه باطل بحسب الزيادة فقط ، وأما أصل القرض فهو صحيح .

( مسألة 19 ) : الاوراق النقدية بما أنها ليست من المكيل أو الموزون. فانه يجوز للدائن أن يبيع دينه منها بأقل منه نقدا ، كان يبيع العشرة بتسعة أو المائة بتسعين مثلا وهكذا .

( مسألة 20 ) : الكمبيالات المتداولة بين التجار في الاسواق لم تعتبر لها مالية كالاوراق النقدية ، بل هي مجرد وثيقة وسند لاثبات ان المبلغ الذي تتضمنه دين في ذمة موقعها لمن كتبت باسمه، فالمشتري عندما يدفع كمبيالة للبائع لم يدفع ثمن البضاعة، ولذا لو ضاعت الكمبيالة أو تلفت عند البائع لم يتلف منه مال ولم تفرغ ذمة المشتري ، بخلاف ما إذا دفع له ورقة نقدية وتلفت عنده أو ضاعت .

( مسألة 21 ) : الكمبيالات على نوعين :

( الاول ) : ما يعبر عن وجود قرض واقعي.

( الثاني ) : ما يعبر عن وجود قرض صوري لا واقع له .

ــ[418]ــ

( أما الاول ) : فيجوز للدائن ان يبيع دينه المؤجل الثابت في ذمة المدين بأقل منه حالا ، كما لو كان دينه مائة دينار فباعه بثمانية وتسعين دينارا نقدا . نعم لا يجوز على الاحوط لزوما بيعه مؤجلا ، لانه من بيع الدين بالدين ، وبعد ذلك يقوم البنك أو غيره بمطالبة المدين ( موقع الكمبيالة ) بقيمتها عند الاستحقاق .

( وأما الثاني ) : فلا يجوز للدائن ( الصوري ) بيع ما تتضمنه الكمبيالة ، لانتفاء الدين واقعا وعدم اشتغال ذمة الموقع للموقع له ( المستفيد ) بل انما كتبت لتمكين المستفيد من خصمها فحسب ولذا سميت ( كمبيالة مجاملة ) وواضح ان عملية خصم قيمتها في الواقع إقراض من البنك للمستفيد ، وتحويل المستفيد البنك الدائن على موقعها . وهذا من الحوالة على البرئ وعلى هذا الاساس فاقتطاع البنك شيئا من قمية الكمبيالة لقاء المدة الباقية محرم لانه ربا .

ويمكن التخلص من هذا الربا إما بتنزيل الخصم على البيع دون القرض ( بيانه ) - أن يوكل موقع الكمبيالة المستفيد في بيع قيمتها في ذمته بأقل منها مراعيا التمييز بين العوضين ، كأن تكون قيمتها خمسين دينارا عراقيا والثمن الف تومان ايراني مثلا ، وبعد هذه المعاملة تصبح ذمة موقع الكمبيالة مشغولا بخمسين دينارا عراقيا لقاء ألف تومان ايراني ، ويوكل الموقع أيضا المستفيد في بيع الثمن وهو ألف تومان في ذمته بما يعادل المثمن وهو خمسون دينارا عراقيا ، وبذلك تصبح ذمة المستفيد مدينة للموقع بمبلغ يساوي ما كانت ذمة الموقع مدينة به للبنك . ولكن هذا الطريق قليل الفائدة . حيث انه انما يفيد فيما اذا كان الخصم بعملة أجنبية . وأما اذا كان بعملة محلية فلا أثر له ، إذا لا يمكن تنزيله على البيع عندئذ .

وإما بتنزيل ما يقتطعه البنك من قيمة الكمبيالة على انه لقاء قيام البنك بالخدمة له كتسجيل الدين وتحصيل ونحوهما وعندئذ لا بأس به ، وأما رجوع موقع الكمبيالة إلى المستفيد وأخذ قيمتها تماما فلا ربا فيه ، وذلك لان المستفيد حيث احال البنك على الموقع بقيمتها اصبحت ذمته مدينة له بما يساوي ذلك المبلغ .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net