الفصل الأوّل : شروط العقد 

الكتاب : منهاج الصـالحين - الجزء الثاني : المعاملات   ||   القسم : الكتب الفتوائية   ||   القرّاء : 2646


الفصل الاول

شروط العقد

البيع هو : نقل المال بعوض بما أن العوض مال ، لا لخصوصية فيه والاشتراء هو إعطاء الثمن بازاء ما للمشتري غرض فيه بخصوصه في شخص المعاملة ، فمن يبيع السكر مثلا يريد حفظ مالية ماله في الثمن لكن المشتري إنما يطلب السكر لحاجته فيه، فإذا كان الغرض لكلا المتعاملين أمرا واحدا كمبادلة

ــ[14]ــ

كتاب بكتاب - مثلا - لم يكن هذا بيعا ، بل هو معاملة مستقلة .

( مسألة 47 ) : يعتبر في البيع الايجاب والقبول ، ويقع بكل لفظ دال على المقصود وإن لم يكن صريحا فيه مثل : بعت وملكت، وبادلت ونحوها في الايجاب، ومثل : قبلت ورضيت وتملكت واشتريت ونحوها في القبول ، ولا تشترط فيه العربية، كما لا يقدح فيه اللحن في المادة أو الهيئة ويجوز إنشاء الايجاب بمثل : اشتريت ، وابتعت ، وتملكت وإنشاء القبول بمثل : شريعت وبعت وملكت .

( مسألة 48 ) : إذا قال : بعني فرسك بهذا الدينار، فقال المخاطب : بعتك فرسي بهذا الدينار ، ففي صحته وترتب الاثر عليه بلا أن ينضم إليه إنشاء القبول من الآمر اشكال وكذلك الحكم في الولي عن الطرفين أو الوكيل عنهما فإنه لا يكتفى

فيه بالايجاب بدون القبول .

( مسألة 49 ) : يعتبر في تحقق العقد الموالاة بين الايجاب والقبول فلو قال البائع : بعت ، فلم يبادر المشتري إلى القبول حتى انصرف البائع عن البيع لم يتحقق العقد ، ولم يترتب عليه الاثر . أما إذا لم ينصرف وكان ينتظر القبول، حتى قبل صح ، كما أنه لا تعتبر وحدة المجلس فلو تعاقدا بالتليفون فأوقع أحدهما الايجاب وقبل الآخر صح. أما المعاملة بالمكاتبة ففيها إشكال، والاظهر الصحة ، إن لم ينصرف البائع عن بيعه وكان ينتظر القبول .

( مسألة 50 ) : الظاهر اعتبار التطابق بين الايجاب والقبول في الثمن والمثمن وسائر التوابع ، فلو قال : بعتك هذا الفرس بدرهم ، بشرط أن تخيط قميصي ، فقال المشتري : اشتريت هذا الحمار بدرهم ، أو هذا الفرس بدينار ، أو بشرط أن أخيط عباءتك ، أو بلا شرط شئ أو بشرط أن تخيط ثوبي ، أو اشتريت نصفه بنصف دينار ، أو نحو ذلك من أنحاء الاختلاف لم يصح العقد ، نعم لو قال : بعتك هذا الفرس بدينار ، فقال : اشتريت كل نصف منه بنصف دينار صح ، وكذا في غيره مما كان الاختلاف فيه بالاجمال والتفصيل .

ــ[15]ــ

( مسألة 51 ) : إذا تعذر اللفظ لخرس ونحوه قامت الاشارة مقامه وإن تمكن من التوكيل ، وكذا الكتابة مع العجز عن الاشارة . أما مع القدرة عليها ففي تقديم الاشارة أو الكتابة وجهان بل قولان، والاظهر الجواز بكل منهما ، بل يحتمل ذلك حتى مع التمكن من اللفظ .

( مسألة 52 ) : الظاهر وقوع البيع بالمعاطاة ، بأن ينشئ البائع البيع بإعطائه المبيع إلى المشتري ، وينشئ المشتري القبول بإعطاء الثمن إلى البائع ، ولا فرق في صحتها بين المال الخطير والحقير ، وقد تحصل بإعطاء البائع المبيع وأخذ المشتري بلا إعطاء منه، كما لو كان الثمن كليا في الذمة أو باعطاء المشتري الثمن وأخذ البائع له بلا إعطاء منه ، كما لو كان المثمن كليا في الذمة .

( مسألة 53 ): الظاهر أنهيعتبر في صحة البيع المعاطاتي جميع ما يعتبر في البيع العقدي من شرائط العقد والعوضين والمتعاقدين، كما أن الظاهر ثبوت الخيارات - الآتية إن شاء الله تعالى - على نحو ثبوتها في البيع العقدي .

( مسألة 54 ) : الظاهر جريان المعاطاة في غير البيع من سائر المعاملات بل الايقاعات إلا في موارد خاصة ، كالنكاح والطلاق والعتق والتحليل والنذر واليمين ، والظاهر جريانها في الرهن والوقف أيضا .

( مسألة 55 ) : في قبول البيع المعاطاتي للشرط سواء أكان شرط خيار في مدة معينة أم شرط فعل ، أم غيرهما : اشكال ، وإن كان القبول لا يخلو من وجه ، فلو أعطى كل منهما ماله إلى الآخر قاصدين البيع ، وقال أحدهما في حال التعاطي : جعلت لي الخيار إلى سنة - مثلا - وقبل الآخر صح شرط الخيار ، وكان البيع خياريا .

( مسألة 56 ) : لا يجوز تعليق البيع على أمر غير حاصل حين العقد سواء أعلم حصوله بعد ذلك، كما إذا قال : بعتك إذا هل الهلال ، أم جهل حصوله ، كما لو قال : بعتك إذا ولد لي ولد ذكر، ولا على أمر مجهول الحصول حال

ــ[16]ــ

العقد ، كما إذا قال : بعتك إن كان اليوم يوم الجمعة مع جهله بذلك ، أما مع علمه به فالوجه الجواز .

( مسألة 57 ) : إذا قبض المشتري ما اشتراه بالعقد الفاسد، فإن علم برضا البائع بالتصرف فيه حتى مع فساد العقد جاز له التصرف فيه وإلا وجب عليه رده إلى البائع، وإذا تلف - ولو من دون تفريط - وجب عليه رد مثله إن كان مثليا وقيمته إن كان قيميا، وكذا الحكم في الثمن إذا قبضه البائع بالبيع الفاسد ، وإذا كان المالك مجهولا جرى عليه حكم المال المجهول مالكه، ولا فرق في جميع ذلك بين العلم بالحكم والجهل به ، ولو باع أحدهما ما قبضه كان البيع فضوليا وتوقفت صحته على إجازة المالك وسيأتي الكلام فيه إن شاء الله تعالى .

 




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net