الفصل التاسع : الربا 

الكتاب : منهاج الصـالحين - الجزء الثاني : المعاملات   ||   القسم : الكتب الفتوائية   ||   القرّاء : 3357

 

الفصل التاسع

الربا وهو قسمان

الاول : ما يكون في المعاملة .

الثاني : ما يكون في القرض ويأتي حكمه في كتاب القرض إن شاء الله تعالى .

أما الاول : فهو بيع أحد المثلين بالآخر مع زيادة عينية في أحدهما كبيع مائة كيلو من الحنطة بمائة وعشرين منها ، أو خمسين كيلو من الحنطة بخمسين كيلو حنطة ودينار ، أو زيادة حكمية كبيع عشرين كيلو من الحنطة نقدا بعشرين

ــ[52]ــ

كيلو من الحنطة نسيئة وهل يختص تحريمه بالبيع أو يجري في غيره من المعاوضات ؟ قولان ، والاظهر اختصاصه بما كانت المعاوضة فيه بين العينين، سواء أكانت بعنوان البيع أو الصلح مثل أن يقول صالحتك على أن تكون هذه العشرة التي لك بهذه الخمسة التي لي ، أما إذا لم تكن المعاوضة بين العينين كأن يقول صالحتك على أن تهب لي تلك العشرة وأهب لك هذه الخمسة ، أو يقول أبرأتك عن الخمسة التي لي عليك بشرط أن تبرئني عن العشرة التي لك علي ونحوهما فالظاهر الصحة .
يشترط في تحقق الربا في المعاملة أمران :

الاول : إتحاد الجنس والذات عرفا وإن اختل ف الصفات ، فلا يجوز بيع مائة كيلو من الحنطة الجيدة بمائة وخمسين كيلو من الرديئة ولا بيع عشرين كيلو من الارز الجيد كالعنبر بأربعين كيلو منه أو من الردئ كالحويز اوي ، أما إذا اختلفت الذات فلا بأس كبيع مائة وخمسين كيلو من الحنطة بمائة كيلو من الارز .

الثاني : أن يكون كل من العوضين من المكيل أو الموزون ، فإن كانا مما يباع بالعد كالبيض والجوز فلا بأس فيجوز بيع بيضة ببيضتين وجوزة بجوزتين .

( مسألة 204 ) : المعاملة الربوية باطلة مطلقا من دون بين العالم والجاهل سواء أكان الجهل جهلا بالحكم أم كان جهلا بالموضوع وعليه فيجب على كل من المتعاملين  رد ما أخذه إلى مالكه على ما تقدم في المسألة ( 57 ) .

( مسألة 205 ) : الحنطة والشعير في الربا جنس واحد فلايباع مائة كيلو من الحنطة بمائتي كيلو من الشعير وإن كانا في باب الزكاة جنسين، فلا يضم أحدهما إلى الآخر في تكميل النصاب ، فلو كان عنده نصف نصاب حنطة ونصف نصاب شعير لم تجب فيهما الزكاة .

( مسألة 206 ) : الظاهر أن العلس ليس من جنس الحنطة ، والسلت ليس من جنس الشعير .

ــ[53]ــ

( مسألة 207 ) : اللحوم والالبان والادهان تختلف باختلاف الحيوان فيجوز بيع كيلو من لحم الغنم بكيلوين من لحم البقر وكذا الحكم في لبن الغنم ولبن البقر فإنه يجوز بيعهما مع التفاضل .

( مسألة 208 ) : التمر بأنواعه جنس واحد والحبوب كل واحد منها جنس فالحنطة والارز والماش والذرة والعدس وغيرها كل واحد جنس. والفلزات من الذهب والفضة والصفر والحديد والرصاص وغيرها كل واحد منها جنس برأسه .

( مسألة 209 ) : الضأن والمعز جنس واحد والبقر والجاموس جنس واحد والابل العراب والبخاتي جنس واحد ، والطيور كل صنف يختص باسم فهو جنس واحد في مقابل غيره ، فالعصفور غير الحمام وكل ما يختص باسم من الحمام جنس في مقابل غيره فالفاختة والحمام المتعارف جنسان والسمك جنس واحد على قول وأجناس على قول آخر وهو أقوى .

( مسألة 210 ) : الوحشي من كل حيوان مخالف للاهلي فالبقر الاهلي يخالف الوحضي فيجوز التفاضل بين لحميهما، وكذا الحمار الاهلي والوحشي، والغنم الاهلي والوحشي.

( مسألة 211 ) : كل أصل مع ما يتفرع عنه جنس واحد وكذا الفروع بعضها مع بعض كالحنطة والدقيق والخبز، وكالحليب واللبن والجبن والزبد والسمن ، وكالبسر والرطب والتمر والدبس .

( مسألة 212 ) : إذا كان الشئ مما يكال أو يوزن وكان فرعه لا يكال ولا يوزن جاز بيعه مع أصله بالتفاضل كالصوف الذي هو من الموزون والثياب المنسوجة منه التي ليست منه فإنه يجوز بيعها به مع التفاضل وكذلك القطن والكتان والثياب المنسوجة منهما .

( مسألة 213 ) : إذا كان الشئ في حال موزونا أو مكيلا وفي حال أخرى

ــ[54]ــ

ليس كذلك لم يجز بيعه بمثله متفاضلا في الحال الاولى وجاز في الحال الثانية .

( مسألة 214 ) : لا بأس ببيع لحم حيوان بحيوان حي من غير جنسه كبيع لحم الغنم ببقر والاحوط عدم جواز بيع لحم حيوان بحيوان حي بجنسه كبيع لحم الغنم بغنم وإن كان الاظهر الجواز فيه أيضا .

( مسألة 215 ) : إذا كان للشئ حالتان حالة رطوبة وحالة جفاف كالرطب يصير تمرا والعنب يصير زبيبا والخبز اللين يكون يابسا يجوز بيعه جافا بجاف منه ورطبا برطب منه متماثلا ولا يجوز متفاضلا ، وأما بيع الرطب منه بالجاف متماثلا ففيه اشكال والاظهر الجواز على كراهة ولا يجوز بيعه متفاضلا حتى بمقدار الزيادة بحيث إذا جف يساوي الجاف .

( مسألة 216 ) : إذا كان الشئ يباع جزافا في بلد ومكيلا أو موزونا في آخر فلكل بلد حكمه وجاز بيعه متفاضلا في الاول ولا يجوز في الثاني وأما إذا كان مكيلا أو موزونا في غالب البلاد فالاحوط لزوما أن لا يباع متفاضلا مطلقا .

( مسألة 217 ) : يتخلص من الربا بضم غير الجنس إلى الطرف الناقص بأن يبيع مائة كيلو من الحنطة ودرهما بمائتي كيلو من الحنطة ، وبضم غير الجنس إلى كل من الطرفين ولو مع التفاضل فيهما كما لو باع درهمين ومائتي كيلو من الحنطة بدرهم ومائة كيلو منها .

( مسألة 218 ) : المشهور على أنه لا ربا بين الوالد وولده فيجوز لكل منهما بيع الآخر مع التفاضل وكذا بين الرجل وزوجته وبين المسلم والحربي إذا أخذ المسلم الزيادة ولكنه مشكل والاحوط وجوبا تركه نعم يجوز أخذ الربا من الحربي بعد وقوع المعاملة من باب الاستنقاذ .

( مسألة 219 ) : الاظهر عدم جواز الربا بين المسلم والذمي ولكنه بعد وقوع المعاملة يجوز أخذ الربا منه من جهة قاعدة الالزام .

( مسألة 220 ) : الاوراق النقدية لما لم تكن من المكيل والموزون لا يجري

ــ[55]ــ

فيها الربا فيجوز التفاضل في البيع بها لكن إذا لم تكن المعاملة شخصية لا بد في صحة المعاملة من امتياز الثمن عن المثمن كبيع الدينار العراقي في الذمة بالدينار الكويتي أو بالريال الايراني مثلا ، ولا يجوز بيع الدينار العراقي بمثله في الذمة نعم إن تنزيل الاوراق لا بأس به مطلقا .

( مسألة 221 ) : ما يتعارف في زماننا من إعطاء سند بمبلغ من الاوراق النقدية من دون أن يكون في ذمته شئ فيأخذه آخر فينزله عند شخص ثالث بأقل منه فالظاهر عدم جواز ذلك نعم لا بأس به في المصارف غير الاهلية بجعل ذلك وسيلة إلى أخذ مجهول المالك والتصرف فيه بعد إصلاحه بمراجعة الحاكم الشرعي .

 




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net