صحّة الصلح مع الجهل بالمصالح به 

الكتاب : منهاج الصـالحين - الجزء الثاني : المعاملات   ||   القسم : الكتب الفتوائية   ||   القرّاء : 1951


ــ[192]ــ


كتاب الصلح

الصلح عقد شرعي للتراضي والتسالم بين شخصين في أمر: من تمليك عين أو منفعة أو إسقاط دين أو حق أو غير ذلك مجانا، أو بعوض .

( مسألة 905 ) : الصلح عقد مستقل ولا يرجع إلى سائر العقود وإن أفاد فائدتها فيفيد فائدة البيع إذا كان الصلح على عين بعوض ، وفائدة الهبة إذا كان على عين بغير عوض وفائدة الاجارة إذا كان على منفعة بعوض ، وفائدة الابراء إذا كان على إسقاط حق أو دين .

( مسألة 906 ) : إذا تعلق الصلح بعين أو منفعة أفاد انتقالهما إلى المتصالح ، سواء أكان مع العوض أو بدونه . وكذا إذا تعلق بدين على غير المصالح له أو حق قابل للانتقال ، كحقي التحجير والاختصاص ، وإذا تعلق بدين على المتصالح . أفاد سقوطه . وكذا الحال إذا تعلق بحق قابل للاسقاط وغير قابل للنقل والانتقال ، كحق الشفعة ونحوه . وأما ما لا يقبل الانتفال ولا الاسقاط ، فلا يصح الصلح عليه .

( مسألة 907 ) : يصح الصلح على مجرد الانتفاع بعين ، كأن يصالح شخصا على أن يسكن داره أو يلبس ثوبه في مدة ، أو على أن يكون جذوع سقفه على حائطه، أو يجري ماءه على سطح داره ، أو يكون ميزابه على عرصة داره ، أو يكون الممر والمخرج من داره أو بستانه، أو على أن يخرج جناحا في فضاء ملكه ، أو على أن يكون أغصان أشجاره في فضاء أرضه، وغير ذلك . ولا فرق فيه بين أن يكون بلا عوض أو معه .

( مسألة 908 ) : يجري الفضولي في الصلح ، كما يجري في البيع ونحوه .

ــ[193]ــ

( مسألة 909 ) : لايعتبر في الصلح العلم بالمصالح به فإذا اختلط مال أحد الشخصين بمال الآخر جاز لهما أن يتصالحا على الشركة بالتساوي أو بالاختلاف كما يجوز لاحدهما أن يصالح الآخر بمال خارجي معين ولا يفرق في ذلك بين ما إذا كان التمييز بين المالين متعذرا وما إذا لم يكن متعذرا .

( مسألة 910 ) : يجوز للمتداعيين أن يتصالحا بشئ من المدعى به أو بشئ آخر ، حتى مع إنكار المدعى عليه ، ويسقط بهذا الصلح حق الدعوى ، وكذا يسقط حق اليمين الذي كان للمدعي على المنكر ، فليس للمدعي بعد ذلك تجديد المرافعة ، ولكن هذا قطع للنزاع ظاهرا ، ولا يحل لغير المحق ما يأخذه بالصلح، وذلك مثل ما إذا ادعى شخص على آخر بدين فأنكره ، ثم تصالحا على النصف ، فهذا الصلح وإن أثر في سقوط الدعوى ، ولكن المدعي لو كان محقا فقد وصل إليه نصف حقه ، ويبقى نصفه الآخر في ذمة المنكر ، إلا أنه إذا كان المنكر معذورا في إعتقاده لم يكن عليه إثم . نعم لو رضي المدعي بالصلح عن جميع ما في ذمته ، فقد سقط حقه .

( مسألة 911 ) : لو قال المدعى عليه للمدعي صالحني : لم يكن ذلك منه إقرارا بالحق ، لما عرفت من أن الصلح يصح مع الاقرار والانكار . وأما لو قال بعني أو ملكني ، كان إقرارا .

( مسألة 912 ) : يعتبر في المتصالحين البلوغ والعقل والاختيار والقصد وعدم الحجر لسفه أو غيره .

( مسألة 913 ) : يتحقق الصلح بكل ما يدل عليه من لفظ أو فعل أو نحو ذلك ، ولا تعتبر فيه صيغة خاصة .

( مسألة 914 ) : لو تصالح شخص مع الراعي بأن يسلم نعاجه إليه ليرعاها سنة مثلا، ويتصرف في لبنها ويعطي مقدارا معينا من الدهن مثلا صحت المصالحة ، بل لو آجر نعاجه من الراعي سنة على أن يستفيد من لبنها بعوض مقدار معين من دهن أو غيره صحت الاجارة .

ــ[194]ــ

( مسألة 915 ) : لا يحتاج إسقاط الحق أو الدين إلى القبول . وأما المصالحة عليه فتحتاج إلى القبول .

( مسألة 916 ) : لو علم المديون بمقدار الدين ، ولم يعلم به الدائن وصالحه بأقل منه ، لم تبرأ ذمته عن المقدار الزائد إلا أن يعلم برضا الدائن بالمصالحة ، حتى لو علم بمقدار الدين أيضا .

( مسألة 917 ) : لا تجوز المصالحة على مبادلة مالين من جنس واحد إذا كان مما يكال أو يوزن . مع العلم بالزيادة في أحدهما على الاحوط ولا بأس بها مع احتمال الزيادة .

( مسألة 918 ) : لا بأس بالمصالحة على مبادلة دينين على شخص واحد أو على شخصين فيما إذا لم يكونا من المكيل أو الموزون ، أو لم يكونا من جنس واحد ، أو كانا متساويين في الكيل أو الوزن . وأما إذا كانا من المكيل أو الموزون ومن جنس واحد ، فجواز الصلح على مبادلتهما مع زيادة محل إشكال .

( مسألة 919 ) : يصح الصلح في الدين المؤجل بأقل منه إذا كان الغرض إبراء ذمة المديون من بعض الدين وأخذ الباقي منه نقدا ، هذا فيما إذا كان الدين من جنس الذهب أو الفضة أو غيرهما من المكيل أو الموزون وأما في غير ذلك ، فيجوز البيع والصلح بالاقل من المديون وغيره . وعليه فيجوز للدائن تنزيل الكمبيالة في المصرف وغيره في عصرنا الحاضر لان الدنانير الرائجة ليست مما يوزن أو يكال .

( مسألة 920 ) : عقد الصلح لازم في نفسه حتى فيما إذا كان بلا عوض وكانت فائدته فائدة الهبة ولا ينفسخ إلا بتراضي المتصالحين بالفسخ أو بفسخ من جعل له حق الفسخ منهما في ضمن الصلح .

( مسألة 921 ) : لا يجري خيار الحيوان ولا خيار المجلس ولا خيار التأخير في الصلح . نعم لو أخر تسليم المصالح به عن الحد المتعارف ، أو اشترط

ــ[195]ــ

تسليمه نقدا فلم يعمل به ، فللآخر أن يفسخ المصالحة .

وأما الخيارات الباقية فهي تجري في عقد الصلح .

( مسألة 922 ) : لو ظهر العيب في المصالح به جاز الفسخ . وأما أخذ التفاوت بين قيمتي الصحيح والمعيب ففيه إشكال .

( مسألة 923 ) : لو اشترط في عقد الصلح وقف المال المصالح به على جهة خاصة ترجع إلى المصالح نفسه أو إلى غيره أو جهة عامة في حياة المصالح أو بعد وفاته صح ، ولزم الوفاء بالشرط .

( مسألة 924 ) : الاثمار والخضر والزرع يجوز الصلح عليها قبل ظهورها في عام واحد من دون ضميمة وإن كان لا يجوز ذلك في البيع على ما مر .

( مسألة 925 ) : إذا كان لاحد الشخصين سلعة تسوى بعشرين درهما مثلا وللآخر سلعة تسوى بثلاثين واشتبهتا ولم تتميز إحداهما عن الاخرى فإن تصالحا على أن يختار أحدهما فلا إشكال وإن تشاجرا بيعت السلعتان وقسم الثمن بينهما بالنسبة فيعطى لصاحب العشرين سهمان وللآخر ثلاثة أسهم ، هذا فيما إذا كان المقصود لكل من المالكين المالية وأما إذا كان مقصود كل منهما شخص المال من دون نظر إلى قيمته وماليته كان المرجع في التعيين هو القرعة .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net