الحدود وأسبابها : \ 1 ـ الزنا 

الكتاب : منهاج الصـالحين - تكملة منهاج الصالحين   ||   القسم : الكتب الفتوائية   ||   القرّاء : 48969


ــ[32]ــ


كتاب الحدود

الحدود واسبابها . وهي ستة عشرة 

الاول - الزنا

ويتحقق ذلك بايلاج الانسان حشفة ذكره في فرج امرأة محرمة عليه أصالة من غير عقد ولا ملك ولا شبهة . ولا فرق في ذلك بين القبل والدبر فلو عقد على امرأة محمرة كالام والاخت وزوجة الولد وزوجة الاب ونحوها جاهلا بالموضوع أو بالحكم ، فوطأها سقط عنه الحد، وكذلك في كل موضع كان الوطء شبهة ، كمن وجد على فراشه امرأة فاعتقد أنها زوجته ووطأها . وإن كانت الشبهة من أحد الطرفين دون الطرف الآخر سقط الحد عن المشتبه خاصة دون غيره ، فلو تشبهت امرأة لرجل بزوجته فوطأها ، فعليها الحد دونه .

( مسألة 134 ) : المراد بالشبهة الموجبة لسقوط الحد هو الجهل عن قصور أو تقصير في المقدمات مع اعتقاد الحلية حال الوطء وأما من كان جاهلا بالحكم عن تقصير وملتفتا إلى جهله حال العمل ، حكم عليه بالزنا وثبوت الحد .

( مسألة 135 ) : يشترط في ثبوت الحد أمور : ( الاول ) : البلوغ ، فلا حد على الصبي ( الثاني ) - الاختيار ، فلا حد على المكره ونحوه ( الثالث ) - العقل فلا حد على المجنون .

( مسألة 136 ) : إذا ادعت المرأة الاكراه على الزنا قبلت .

( مسألة 137 ) : يثبت الزنا بالاقرار وبالبينة، ويعتبر في المقر العقل والاختيار والحرية ، فلو أقر عبد به ، فان صدقه المولى ثبت باقراره والا لم يثبت ، نعم لو انعتق العبد وأعاد اقراره ، كان اقراره حجة عليه . ويثبت به الزنا وتترتب عليه أحكامه .

( مسألة 138 ) : لا يثبت حد الزنا الا بالاقرار أربع مرات فلو أقر به

ــ[33]ــ

كذلك ، أجرى عليه لحد ، وإلا فلا .

( مسألة 139 ) : لو أقر شخص بما يوجب رجمه ثم جحد ، سقط عنه الرجم دون الحد ، ولو أقر بما يوجب الحد غير الرجم ، ثم أنكر لم يسقط .

( مسألة 140 ) : لو أقر بما يوجب الحد من رجم أو جلد كان للامام ( عليه السلام ) العفو وعدم اقامة الحد عليه وقيده المشهور بما اذا تاب المقر . ودليله غير ظاهر .

( مسألة 141 ) : اذا حملت المرأة وليس لها بعل ، لم تحد ، لاحتمال أن يكون الحمل بسبب آخر دون الوطء ، أو بالوطء شبهة أو اكراها أو نحو ذلك نعم اذا أقرت بالزنا أربع مرات حدت كما مر .

( مسألة 142 ) : لا يثبت الزنا بشهادة رجلين عادلين ، بل لابد من شهادة أربعة رجال عدول ، أو ثلاثة وامرأتين ، أو رجلين وأربع نساء الا أنه لا يثبت الرجم بالاخيرة ، ولا يثبت بغير ذلك من شهادة النساء منفردات، أو شهادة رجل وست نساء ، أو شهادة واحد ويمين .

( مسألة 143 ) : يعتبر في قبول الشهادة على الزنا أن تكون الشهادة شهادة حس ومشاهدة ولو شهدوا بغير المشاهدة والمعاينة ، لم يحد المشهود عليه ، وحد الشهود ويعتبر أن تكون الشهادة شهادة بفعل واحد زمانا ومكانا ، فلو إختلفوا في الزمان أو المكان لم يثبت الزنا ، وحد الشهود وأما لو كان اختلافهم غير موجب لتعدد الفعل واختلافه ، كما إذا شهد بعضهم على أن المرأة المعينة المزني بها من بني تميم مثلا ، وشهد البعض الآخر على أنها من بني أسد مثلا أو نحو ذلك من الاختلاف في الخصوصيات ، لم يضر بثبوت الزنا بلا إشكال وأما إذا كان اختلافهم في خصوصية الزنا ، كما لو شهد بعضهم على أن الزاني قد أكره المرأة على الزنا ، وشهد الآخر على عدم الاكراه، وأن المرأة طاوعته ، ففي ثبوت الزنا بالاضافة إلى الزاني عندئذ إشكال ولا يبعد التفصيل بين ما اذا كان الشاهد على

ــ[34]ــ

المطاوعة شاهدا على زناها وما اذا لم يكن ، فعلى الاول لا يثبت الزنا بشهادته ، ويثبت على الثاني .

( مسألة 144 ) : اذا شهد أربعة رجال على امرأة بكر بالزنا قبلا ، وأنكرت المرأة وادعت أنها بكر ، فشهدت أربع نسوة بأنها بكر ، سقط عنها الحد .

( مسألة 145 ) : اذا شهد أربعة رجال على امرأة بالزنا، وكان أحدهم زوجها ، فالاكثر على أنه يثبت الزنا وتحدد المرأة، ولكن الاظهر أنه لا يثبت .

( مسألة 146 ) : لا فرق في قبول شهادة أربعة رجال بالزنا بين أن تكون الشهادة على واحد أو أكثر .

( مسألة 147 ) : يجب التعجيل في اقامة الحدود بعد أداء الشهادة ولا يجوز تأجيلها . كما لا يجوز التسريع بكفالة أو العفو بشفاعة .

( مسألة 148 ) : لو تاب المشهود عليه قبل قيام البينة ، فالمشهور سقوط الحد عنه ودليله غير ظاهر . وأما بعد قيامها فلا يسقط بلا اشكال .

( مسألة 149 ) : لو شهد ثلاثة رجال الزنا أو ما دونه حدوا حد القذف ، ولا ينتظر لاتمام البينة ، وهي شهادة الاربعة .

( مسألة 150 ) : لا فرق في الاحكام المتقدمة بين كون الزاني مسلما أو كافرا، وكذا لا فرق بين كون المزني بها مسلمة أو كافرة وأما اذا زنى كافر بكافرة ، أو لاط بمثله ، فالامام مخير بين إقامة الحد عليه ، وبين دفعه إلى أهل ملته، ليقيموا عليه الحد.


حد الزاني

( مسألة 151 ) : من زنى بذات محرم له كالام والبنت والاخت وما شاكل ذلك ، يقتل بالضرب بالسيف في رقبته ولا يجب جلده قبل قتله ، ولا فرق في ذلك بين المحصن وغيره والحر والعبد والمسلم والكافر والشيخ والشاب كما لا فرق في

ــ[35]ــ

هذا الحكم بين الرجل والمرأة إذا تابعته والاظهر عموم الحكم للمحرم بالرضاع أو بالمصاهرة نعم يستثنى من المحرم بالمصاهرة زوجة الاب فان من زنى بها يرجم وإن كان غير محصن .

( مسألة 152 ) : إذا زنى الذمي بمسلمة قتل .

( مسألة 153 ) : إذا أكره شخص امرأة على الزنا فزنى بها قتل من دون فرق في ذل ك بين المحصن وغيره .

( مسألة 154 ) : الزاني إذا كان شيخا وكان محصنا يجلد ثم يرجم ، وكذلك الشيخة إذا كانت محصنة . وأما اذا لم يكونا محصنين ففيه الجلد فحسب وإذا كان الزاني شابا أو شابة ، فانه يرجم اذا كان محصنا . ويجلد اذا لم يكن محصنا .

( مسألة 155 ) : هل يختص الحكم فيما ثبت فيه الرجم بما اذا كانت المزني بها عاقلة بالغة ، فلو زنى البالغ المحصن بصبية أو مجنونة فلا رجم ؟ فيه خلاف ذهب جماعة إلى الاختصاص منهم المحقق في الشرائع ، ولكن الظاهر عموم الحكم .

( مسألة 156 ) : اذا زنت المرأة المحصنة ، وكان الزاني بها بالغا رجمت وأما اذا كان الزاني صبيا غير بالغ ، فلا ترجم ، وعليها الحد كاملا ، ويجلد الغلام دون الحد .

( مسألة 157 ) : قد عرفت أن الزاني اذا لم يكن محصنا يضرب مائة جلدة ، ولكن مع ذلك يجب جز شعر رأسه، أو حلقه ويغرب عن بلده سنة كاملة ، وهل يختص هذا الحكم - وهو جز شعر الرأس أو الحق والتغريب - بمن أملك ولم يدخل بها أو يعمه وغيره ؟ فيه قولان الاظهر هو الاختصاص . وأما المرأة فلا جز عليها بلا اشكال وأما التغريب ففي ثبوته إشكال ، والاقرب الثبوت .

( مسألة 158 ) : يعتبر في احصان الرجل أمران : ( الاول ) الحرية ، فلا رجم على العبد ( الثاني ) أن تكون له زوجة دائمة قد دخل بها أو أمة كذلك وهو

ــ[36]ــ

متمكن من وطنها متى شاء وأراد ، فلو كانت زوجته غائبة عنه بحيث لا يتمكن من الاستمتاع بها ، أو كان محبوسا فلا يتمكن من الخروج إليها ، لم يترتب حكم الاحصان .

( مسألة 159 ) : يعتبر في إحصان المرأة : الحرية وأن يكون لها زوج دائم قد دخل بها ، فلو زنت والحال هذه ، وكان الزاني بالغا رجمت .

( مسألة 160 ) : المطلقة رجعية زوجة ما دامت في العدة ، فلو زنت والحال هذه عالمة بالحكم والموضوع رجمت وكذلك زوجها . ولا رجم إذا كان الطلاق بائنا ، أو كانت العدة عدة وفاة .

( مسألة 161 ) : لو طلق شخص زوجته خلعا ، فرجعت الزوجة بالبذل ، ورجع الزوج بها ، ثم زنى قبل أن يطأ زوجته ، لم يرجم ، وكذلك زوجته وكذا المملوك لو أعتق والمكاتب لو تحرر ، فلو زنيا قبل أن يطأآ زوجتيهما ، لم يرجما .

( مسألة 162 ) : إذا زنى المملوك جلد خمسين جلدة ، سواء أكان محصنا أم غير محصن ، شابا أم شيخا ، وكذلك الحال في المملوكة ولا تغريب عليهما ولا جز . نعم المكاتب إذا تحرر منه شئ ، جلد بقدر ما أعتق وبقدر ما بقى ، فلو أعتق نصفه جلد خمسا وسبعين جلدة ، وإن أعتق ثلاثة أرباعه جلد سبعا وثمانين جلدة ونصف جلدة ، ولو أعتق ربعه ، جلد اثنتين وستين جلدة ونصف جلدة ، وكذلك الحال في المكاتبة إذا تحرر منها شئ .

( مسألة 163 ) : لا تجلد المستحاضة مالم ينقطع عنها الدم ، فاذا انقطع جلدت .

( مسألة 164 ) : لا يجلد المريض الذي يخاف عليه الموت حتى يبرا ومع اليأس من البرء يضرب بالضغث المشتمل على العدد مرة واحدة . ولا يعتبر وصول كل شمراخ إلى جسده .

( مسألة 165 ) : لو زنى شخص مرارا ، وثبت ذلك بالاقرار أو البينة ، حد حدا واحدا .

ــ[37]ــ

( مسألة 166 ) : لو أقيم الحد على الزاني ثلاث مرات ، قتل في الرابعة إن كان حرا . يقتل في الثامنة بعد إقامة الحد عليه سبعا إن كان مملوكا ، وأدى الامام قيمته إلى مواليه من بيت المال .

( مسألة 167 ) : إذا كانت المزني بها حاملا ، فان كانت محصنة تربص بها حتى تضع حملها ، وترضعه مدة اللباء، ثم ترجم. وإن كانت غير محصنة ، حدت الا اذا خيف على ولدها .

( مسألة 168 ) : اذا وجب الحد على شخص ثم جن لم يسقط عنه ، بل يقام عليه الحد حال جنونه .

( مسألة 169 ) : لا تجوز اقامة الحد على أحد في أرض العدو اذا خيف أن تأخذه الحمية ويلحق بالعدو .

( مسألة 170 ) : اذا جنى شخص في غير الحرم ، ثم لجأ اليه لم يجز أن يقام عليه الحد ، ولكن لا يطعم ولا يسقى ولا يكلم ولا يبايع حتى يخرج ويقام عليه الحد . وأما إذا جنى في الحرم أقيم عليه الحد فيه .

( مسألة 171 ) : لو اجتمعت على رجل حدود بدئ بالحد الذي لا يفوت معه الآخر ، كما لو اجتمع عليه الحد والرجم بدئ بالحد أولا ثم رجم .

( مسألة 172 ) : يدفن الرجل عند رجمه إلى حقويه، وتدفن المرأة إلى موضع الثديين والمشهور على أنه إذا ثبت الزنا بالاقرار بدأ الامام بالرجم ثم الناس بأحجار صغار ولو ثبت بالبينة وجب الابتداء على الشهود ، وهو لا يخلو من إشكال ، بل لا يبعد وجوب بدء الامام بالرجم مطلقا .

( مسألة 173 ) : لو هرب المرجوم أو المرجومة من الحفيرة فان ثبت زناه بالاقرار لم يرد إن أصابه شئ من الحجارة . وإن كان قبل الاصابة أو ثبت زناه بالبينة رد . وأما الجلد فلا يسقط بالفرار مطلقا .

ــ[38]ــ

( مسألة 174 ) : ينبغي إعلام الناس لحضور إقامة الحد بل الظاهر وجوب حضور طائفة لاقامته . والمراد بالطائفة الواحد وما زاد .

( مسألة 175 ) : هل يجوز تصدي الرجم لمن كان عليه حد من حدود الله ام لا؟ وجهان، المشهور هو الاول على كراهة، ولكن الاقرب هو الثاني .

( مسألة 176 ) : لو وجد الزاني عاريا جلد عاريا ، وإن جد كاسيا ، قيل يجرد فيجلد ، وفيه إشكال ، والاظهر جواز جلده كاسيا . وأما المرأة الزانية فتجلد وهي كاسية . والرجل يجلد قائما والمرأة قاعدة ، ويتقى الوجه والمذاكير .

( مسألة 177 ) : يجوز للحاكم الجامع للشرائط إقامة الحدود على الاظهر .

( مسألة 178 ) : على الحاكم أن يقيم الحدود بعلمه في حقوق الله كحد الزنا وشرب الخمر والسرقة ونحوهما . وأما في حقوق الناس فتتوقف إقامتها على مطالبة من له الحق حدا كان او تعزيرا .

( مسألة 179 ) : لا فرق فيما ذكرناه من الاحكام المترتبة على الزنا بين الحي والميت ، فلو زنى بامرأة ميتة ، فان كان محصنا رجم ، وإن كان غير محصن جلد .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net