13 ـ السرقة 

الكتاب : منهاج الصـالحين - تكملة منهاج الصالحين   ||   القسم : الكتب الفتوائية   ||   القرّاء : 8692


الثالث عشر - السرقة

يعتبر في السارق امور : ( الاول ) : البلوغ، فلو سرق الصبي لا يحد ، بل يعفى في المرة الاولى بل الثانية أيضا ، ويعزر في الثالثة ، أو تقطع أنامله ، أو يقطع من لحم أطراف أصابعه ، أو تحك حتى تدمى إن كان له سبع سنين فان عاد قطع من المفصل الثاني ، فان عاد مرة خامسة، قطعت أصابعه إن كان له تسع سنين ولا فرق في ذلك بين علم الصبي وجهله بالعقوبة. ( الثاني ) - العقل فلو سرق المجنون لم تقطع يداه . ( الثالث ) ارتفاع الشبهة ، فلو توهم أن المال الفلاني

ــ[46]ــ

ملكه فأخذه ، ثم بان أنه غير مالك له لم يحد . ( الرابع ) - أن لا يكون المال مشتركا بينه وبين غيره ، فلو سرق من المال المشترك بقدر حصته أو أقل لم تقطع يده ، ولكنه يعزر نعم لو سرق أكثر من مقدار حصته وكان الزائد بقدر ربع دينار من الذهب قطعت يده ، وفي حكم السرقة من المال المشترك السرقة من المغنم أو من بيت مال المسلمين . ( الخامس ) - أن يكون المال في مكان محرز ولم يكن مأذونا في دخوله ، ففي مثل ذلك لو سرق المال من ذلك المكان وهتك الحرز قطع . وأما لو سرقه من مكان غير محرز أو مأذون في دخوله ، أو كان المال تحت يده لم يقطع ومن هذا القبيل المستأمن إذا خان وسرق الامانة ، وكذلك الزوج إذا سرق من مال زوجته وبالعكس فيما لم يكن المال محرزا ، ومثله السرقة من منزل الاب ومنزل الاخ والاخت ونحو ذلك مما يجوز الدخول فيه . ومن هذا القبيل أيضا السرقة من المجامع العامة كالخانات والحمامات والارحية والمساجد وما شاكل ذلك . ولا قطع في الطرار والمختلس .

( مسألة 227 ) : من سرق طعاما في عام المجاعة لم يقطع .

( مسألة 228 ) : لا يعتبر في المحرز أن يكون ملكا لصاحب المال ، فلو استعار بيتا أو استأجره فنقبه المعير أو المؤجر فسرق مالا للمستعير أو المستأجر قطع .

( مسألة 229 ) : اذا سرق باب الحرز أو شيئا من أبنيته المثبتة فيه قطع وأما اذا كان باب الدار مفتوحا ونام صاحبها ، ودخل سارق وسرق المال فهل يقطع ؟ فيه اشكال وخلاف . والظاهر هو القطع .

( مسألة 230 ) : اذا سرق الاجير من مال المستأجر ، فان كان المال في حرزة قطع ، والا لم يقطع ، ويلحق به الضيف فلا قطع في سرقته من غير حرز .

( مسألة 231 ) : اذا كان المال في محرز ، فهتكه أحد شخصين ، وأخذ ثانيهما المال المحرز فلا قطع عليهما .

ــ[47]ــ

( مسألة 232 ) : لا فرق في ثبوت الحد على السارق المخرج للمتاع من حرز بين أن يكون مستقلا أو مشاركا لغيره ، فلو أخرج شخصان متاعا واحدا ثبت الحد عليهما جميعا ، ولا فرق في ذلك أيضا بين أن يكون الاخراج بالمباشرة وأن يكون بالتسبيب فيما اذا استند الاخراج اليه . ( السادس ) - أن لا يكون السارق والدا لصاحب المتاع ، فلو سرق المتاع من ولده لم تقطع يده وأما لو سرق الولد من والده مع وجود سائر الشرائط قطعت يده ، وكذلك الحال في بقية الاقارب. ( السابع ) - أن ياخذ المال سرا ، فلو هتك الحرز قهرا وعلنا وأخذ المال لم يقطع . ( الثامن ) - أن يكون المال ملك غيره . وأما لو كان متعلقا لحق غيره ، ولكن كان المال ملك نفسه كما في الرهن، أو كانت منفعته ملكا لغيره كما في الاجارة لم يقطع . (التاسع) - أن لا يكون السارق عبدا للانسان ، فلو سرق عبده من ماله لم يقطع وكذلك الحال في عبد الغنيمة اذا سرق منها.

( مسألة 233 ) : لا قطع في الطير وحجارة الرخام وأشباه ذلك على الاظهر .


مقدار المسروق

المشهور بين الاصحاب أنه يعتبر في القطع أن تكون قيمة المسروق ربع دينار ( والدينار عبارة عن ثماني عشرة حمصة من الذهب المسكوك ) وقيل يقطع في خمس دينار ، وهو الاظهر .

( مسألة 234 ) : من نبش قبرا وسرق الكفن قطع هذا اذا بلغت قيمة الكفن نصابا ، وقيل يشترط ذلك في المرة الاولى دون الثانية والثالثة ، وقيل لا يشترط مطلقا ، ووجههما غير ظاهر .

ــ[48]ــ


ما يثبت به حد السرقة

( مسألة 235 ) : لا يثبت حد السرقة إلا بشهادة رجلين عدلين ، ولا يثبت بشهادة رجل وامرأتين ولا بشهادة النساء منفردات .

( مسألة 236 ) : المعروف بين الاصحاب أنه يعتبر في ثبوت حد السرقة الاقرار مرتين ، وهو لا يخلو من نظر ، فالاظهر ثبوته بالاقرار مرة واحدة . وأما الغرم فلا إشكال في ثبوته بالاقرار مرة واحدة .

( مسألة 237 ) : إذا أخرج المال من حرز شخص وادعى أن صاحبه أعطاه إياه سقط عنه الحد إلا إذا أقام صاحب المال البينة على أنه سرقة فعندئذ يقطع .

( مسألة 238 ) : يعتبر في المقر البلوغ والعقل ، فلا اعتبار باقرار الصبي والمجنون ، والحرية فلو أقر العبد بالسرقة لم يقطع، وإن شهد عليه شاهدان قطع . نعم يثبت باقراره الغرم .


حد القطع

( مسألة 239 ) : تقطع الاصابع الاربع من اليد اليمنى وتترك له الراحة والابهام ولو سرق ثانية قطعت رجله اليسرى وترك له العقب وإن سرق ثالثة حبس دائما وانفق عليه من بيت المال . وإن سرق في السجن قتل ولا فرق في ذلك بين المسلم والكافر والذكر والانثى والحر والعبد .

( مسألة 240 ) : لو تكررت السرقة ولم يظفر به ثم ظفر به فعليه حد واحد ، وهو قطع اليد اليمنى فقط . وأما لو اخذ وشهدت البينة بالسرقة الاولى ثم أمسك لتقطع يده ، فقامت البينة على السرقة الثانية قطعت رجله اليسرى أيضا .

( مسألة 241 ) : تقطع اليد اليمنى في السرقة ولا تقطع اليسرى وإن كانت

ــ[49]ــ

اليمنى شلاء أو كانت اليسرى فقط شلاء أو كانتا شلاءين .

( مسألة 242 ) : المشهور بين الاصحاب أنه تقطع يمينه وان لم تكن له يسار، ولكنه لا يخلو من اشكال ، بل لا يبعد عدم جواز قطع اليمين حينئذ .

( مسألة 243 ) : لو كانت للسارق يمين حين السرقة فذهبت قبل اجراء الحد عليه لم تقطع يساره ولا رجله .

( مسألة 244 ) : لو سرق من لا يمين له سقط عنه القطع ولا ينتقل إلى اليسرى ولا إلى الرجل اليسرى ولا إلى الحبس وكذا لو سرق فقطعت يده اليمنى ثم سرق ثانيا ولم تكن له رجل يسرى ، فانه يسقط عنه القطع ولا تقطع يده اليسرى ولا رجله اليمنى ولا ينتقل إلى الحبس كما أن مثل هذا الرجل لو سرق ثالثة لم يحبس .

( مسألة 245 ) : يسقط الحد بالتوبة قبل ثبوته ولا أثر لها بعد ثبوته بالبينة وأما إذا ثبت بالاقرار ففي سقوطه بها إشكال وخلاف . والاظهر عدم السقوط .

( مسألة 246 ) : لو قطع الحداد يد السارق مع علمه بأنها يساره فعليه القصاص ولا يسقط القطع عن السارق على المشهور . ولكن فيه إشكال بل منع ، فالاظهر عدم القطع وأما لو اعتقد بأنها يمينه فقطعها فعليه الدية ويسقط به القطع عن السارق .

( مسألة 247 ) : إذا قطعت يد السارق ينبغي معالجتها والقيام بشؤونه حتى تبرأ.

( مسألة 248 ) : إذا مات السارق بقطع يده فلا ضمان على أحد .

( مسألة 249 ) : يجب على السارق رد العين المسروقة إلى مالكها ، وإن تعيبت ونقصت قيمتها فعليه أرش النقصان ، ولو مات صاحبها وجب دفعها إلى ورثته، وان تلفت العين ضمن مثلها ان كانت مثلية وقيمتها ان كانت قيمية .

( مسألة 250 ) : اذا سرق اثنان مالا لم يبلغ نصيب كل منهما نصابا فلا

ــ[50]ــ

قطع .

( مسألة 251 ) : اذا عفا المسروق منه عن السارق قبل رفع أمره إلى الامام سقط عنه الحد . وأما اذا عفا بعد رفع أمره إلى الامام لم يسقط عنه الحد .

( مسألة 252 ) : اذا ثتتت السرقة باقرار أو بينة بناءا على قبول البينة الحسبية كما قويناه سابقا ، فهل للامام أن يقيم الحد عليه من دون مطالبة المسروق منه ؟ فيه خلاف ، والاظهر جواز اقامة الحد عليه .

( مسألة 253 ) : لو ملك السارق العين المسروقة ، فان كان ذلك قبل رفع أمره إلى الامام سقط عنه الحد ، وان كان بعده لم يسقط .

( مسألة 254 ) : لو أخرج المال من حرز شخص ، ثم رده إلى حرزه ، فان كان الرد اليه ردا إلى صاحبه عرفا سقط عنه الضمان . وفي سقوط الحد خلاف ، والاظهر عدم السقوط .

( مسألة 255 ) : اذا هتك الحرز جماعة وأخرج المال منه واحد منهم ، فالقطع عليه خاصة وكذلك الحال لو قربه أحدهم إلى النقب وأخرج المال منه آخر ، فالقطع على المخرج خاصة ، وكذا لو دخل أحدهم النقب ووضع المال في وسطه وأخرجه الآخر منه فالقطع عليه دون الداخل .

( مسألة 256 ) : لو أخرج المال من الحرز بقدر النصاب مرارا متعددة ، فعندئذ ان عد الجميع عرفا سرقة واحدة قطع والا فلا .

( مسألة 257 ) : اذا نقب فاخذ من المال بقدر النصاب ، ثم أحدث فيه حدثا تنقص به قيمته عن حد النصاب ، وذلك كأن يخرق الثوب أو يذبح الشاة ثم يخرجه، فالظاهر أنه لا قطع وأما اذا أخرج المال من الحرز وكان بقدر النصاب ثم نقصت قيمته السوقية بفعله أو بفعل غيره ، فلا اشكال في القطع .

( مسألة 258 ) : اذا ابتلع السارق داخل الحرز ما هو بقدر النصاب فان

ــ[51]ــ

استهلكه الابتلاع كالطعام فلا قطع وان لم يستهلكه كاللؤلؤ ونحوه ، فان كان اخراجه متعذرا فهو كالتالف فلا قطع أيضا ولكنه يضمن المثل ان كان مثليا والقيمة ان كان قيميا. وفي مثل ذلك لو خرج المال اتفاقا بعد خروج السارق من الحرز وجب عليه رد نفس العين ولا قطع أيضا نعم لو رد إلى مالكه مثله أو قيمته ثم اتفق خروجه فالظاهر عدم وجوب رده عليه وأما لو ابتلع ما يكون بقدر النصاب في الحرز ثم خرج منه، ولكن كان اخراجه من بطنه غير متعذر عادة وكان قصده اخراجه من الحرز بهذه الطريقة قطع ولو كان قصده من ذلك اتلافه ضمن ولا قطع عليه .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net