المطهرات - الصلوات الواجبة في زمان الغيبة 

الكتاب : المسائل المنتخبة - العبادات والمعاملات   ||   القسم : الكتب الفتوائية   ||   القرّاء : 6312


ــ[69]ــ

(المطهرات)

المطهرات اثنا عشر:

(الأول): الماء المطلق، وهو الذي يصح إطلاق الماء عليه من دون إضافته إلى شيء، وهو على أقسام: الجاري، ماء الغيث، ماء البئر الراكد الكثير (الكر وما زاد)، الراكد القليل (ما دون الكر).

(مسألة 156): الماء المضاف - وهو الذي لا يصح إطلاق الماء عليه من دون إضافة كماء العنب وماء الرمان وماء الورد ونحو ذلك - لا يرفع حدثاً ولا خبثاً. ويتنجس بملاقاة النجاسة حتى الكثير منه، ويستثنى من ذلك ما إذا جرى من العالي إلى السافل أو من السافل إلى العالي بدفع، ففي مثل ذلك ينجس المقدار الملاقي للنجس فقط. مثلاً: إذا صب ما في الإبريق من ماء الورد على يد كافر لم يتنجس ما في الإبريق وان كان متصلاً بما في يده.

(مسألة 157): الماء الجاري - وهو ما ينبع من الأرض ويجري في النهر ونحوه - لا ينجس بملاقاة النجس وإن كان قليلاً إلا إذا تغير أحد أوصافه (اللون والطعم والريح) والعبرة بالتغير بأوصاف النجس، ولا بأس بالتغير بأوصاف المتنجس.

(مسألة 158): يطهر الماء المتنجس - غير المتغير بالنجاسة فعلاً - باتصاله بالماء الجاري، أو بغيره من المياه المعتصمة كالماء البالغ كراً وماء البئر والمطر، والأولى مزجه بشيء من ذلك.

ــ[70]ــ

(مسألة 159): المطر حال نزوله في حكم الجاري، فلا ينجس بملاقاة النجس ما لم يتغير أحد أوصافه، على ما تقدم آنفاً في الماء الجاري.

(مسألة 160): لا يتنجس ماء البئر بملاقاة النجاسة وإن كان قليلاً، لإعتصامه بالمادة، نعم إذا تغير أحد أوصافه المتقدمة يحكم بنجاسته ويطهر بزوال تغيره بنفسه،أو ينزح مقدار يزول به التغير.

(مسألة 161): الماء الراكد ينجس بملاقاة النجس اذا كان دون الكر، إلا أن يكون جارياً على النجس من العالي إلى السافل أو من السافل إلى العالي مع الدفع، فلا ينجس حينئذٍ إلا المقدار الملاقي للنجس، كما تقدم آنفاً في الماء المضاف. وأما إذا كان كراً فما زاد فهو لا ينجس بملاقاة النجس، إلا إذا تغير أحد أوصافه على ما تقدم، والكر بحسب الوزن بحقة الاسلامبول -وهي مائتان وثمانون مثقالاً- مائتان واثنتان وتسعون حقة ونصف حقة، وبالكيلو ثلاثمائة وسبعة وسبعون كيلواً تقريباً، وبحسب المساحة ما يبلغ مكعبه سبعة وعشرين شبراً على الأقوى. والأحوط أن يبلغ ستة وثلاثين شبراً، وأحوط منه أن يبلغ ثلاثة وأربعين شبراً إلا ثمن شبر.

(مسألة 162): الغسالة - وهي: الماء القليل الذي ازيل به الخبث - محكومة بالنجاسة، ويستثنى من ذلك الغسالة من الغسلة التي تتعقبها طهارة المحل، مثلاً اذا لم تكن عين النجاسة موجودة في المحل وكان مما يطهر بالغسل - مرة واحدة - كانت الغسالة محكومة بالطهارة على

ــ[71]ــ

الأظهر، والأحوط الإجتناب عنها.

(مسألة 163): غسالة الاستنجاء و إن كان من البول طاهرة بشروط:

(1) أن لا تتميز فيها عين النجاسة.

(2) أن لا تتغير بملاقاة النجاسة.

(3) أن لا تتعدى النجاسة من المخرج على نحو لا يصدق معها الاستنجاء.

(4) أن لا تصيبها نجاسة أخرى من الداخل أو الخارج.

(مسألة 164): تختلف كيفية التطهير باختلاف المتنجسات والمياه وهذا تفصيله:

(1) اللباس المتنجس بالبول يطهر بغسله في الماء الجاري مرة مع عصره أو دلكه، ولابد من غسله مرتين إذا غسل في الكر أوالماء القليل، بشرط العصر أو الدلك.

(2) البدن المتنجس بالبول أو غير البدن من الأجسام، يطهر بغسله في الماء الجاري أو الكر مرة واحدة، وبالماء القليل مرتين على الأحوط.

(3) الأواني المتنجسة بالخمر لابد في طهارتها من الغسل ثلاث مرات، سواء في ذلك الماء القليل وغيره.

ــ[72]ــ

(4) يكفي في طهارة المتنجس ببول الصبي الرضيع صب الماء عليه بمقدار يحيط به، ولا حاجة - معه - إلى العصر فيما اذا كان المتنجس لباساً أو نحوه.

(5) الإناء المتنجس بولوغ الكلب، الأحوط في كيفية تطهيره أن يجعل فيه مقدار من التراب، ثم يوضع فيه مقدار من الماء، فيمسح الإناء به، ثم يزال أثر التراب بالماء، ثم يغسل الإناء بالماء القليل مرتين، وفي الكر أو الجاري مرة واحدة، والأحوط ذلك فيما اذا تنجس الإناء بلطع الكلب.

(6) الإناء المتنجس بولوغ الخنزير أو بموت الجرذ فيه، لابد في طهارته من غسله سبع مرات من غير فرق بين الماء القليل وغيره.

(7) إذا تنجس داخل الإناء - بغير الخمر وولوغ الكلب أو الخنزير وموت الجرذ فيه - يطهر بغسله في الجاري أو الكر مرة واحدة، وبالماء القليل ثلاث مرات، ويجري هذا الحكم فيما اذا تنجس الإناء بملاقاة المتنجس أيضاً، ويدخل في ذلك ما إذا تنجس بالمتنجس بالخمر أو بولوغ الكلب أو الخنزير أو موت الجرذ، فانه يكفي في جميع ذلك غسله مرة واحدة في الجاري والكر، وبالماء القليل ثلاث مرات.

(8) يكفي في طهارة المتنجس - غير ما ذكرناه - أن يغسل بالماء مرة واحدة، وإن كان الماء قليلاً، والأحوط الغسل مرتين، ولابد في طهارة اللباس ونحوه من العصر او الدلك.

ــ[73]ــ

(مسألة 165): الماء القليل المتصل بالكر أو بغيره من المياه المعتصمة - وإن كان الاتصال بوساطة أنبوب ونحوه - يجري عليه حكم الكر، فلا ينفعل بملاقاة النجاسة، ويقوم مقام الكر في تطهير المتنجس به.

(مسألة 166): إذا تنجس اللباس المصبوغ، يغسل كما يغسل غيره ولا يضره خروج الغسالة عنه ملونة ما لم تبلغ حد الإضافة.

(مسألة 167): اذا نفذت النجاسة في الحب أوالكوز أو الحنطة أو الشعير ونحو ذلك كفى في طهارة ظاهره وباطنه أن يجف ثم يوضع في الكر أو الجاري حتى يصل الماء الى جميع ما نفذت فيه النجاسة، وإذا غسل بالماء القليل فلابد من صب الماء بمقدار يعلم معه بنفوذ الماء الى جميع الأجزاء المتنجسة. وقد مرّ آنفاً حكم التعدد في الغسل بالماء القليل أو الكر.

(مسألة 168): إذا تنجس العجين أو الدقيق أمكن تطهيره بأن يخبز، ثم يوضع في الكر أو الجاري لينفذ الماء في جميع أجزائه. وكذلك الحال في الحليب المتنجس، فإنه يمكن تطهيره بجعله جبناً، ثم تطهيره على النحو المزبور.

(مسألة 169): يعتبر في التطهير بالماء القليل انفصال الغسالة عن المغسول بالمقدار المتعارف ولو كان المغسول غير الإناء واللباس.

(الثاني من المطهرات): الأرض، وهي تطهر باطن القدم والنعل

ــ[74]ــ

 بالمشي عليها أو المسح بها، بشرط أن تزول عين النجاسة إن كانت. ويعتبر في الأرض أن تكون يابسة وطاهرة. والأحوط الاقتصار على النجاسة الحادثة من المشي على الأرض النجسة. ولا فرق في الأرض بين التراب والرمل والحجر، بل الظاهر كفاية المفروشة بالآجر أو الجص أو النورة أو السمنت ولا تكفي المفروشة بالقير ونحوه.

(الثالث من المطهرات): الشمس، وهي تطهر الأرض وكل ما لاينقل من الأبنية والحيطان والأبواب والأخشاب والأوتاد والأشجار وما عليها من الأوراق والثمار والخضروات والنباتات - قبل أن تقطع - ونحو ذلك، فان جميع تلك الامور تطهر باشراق الشمس عليها حتى تيبس.

(الرابع من المطهرات): الاستحالة، وهي تبدل شيء إلى شيء آخر مختلفين في الصورة النوعية عرفاً. فاذا استحالت عين النجس او المتنجس الى جسم طاهر - كما اذا احترقت العذرة او الخشبة المتنجسة فصارت رماداً - حكم بطهارته ومن هذا القبيل البخار او الدخان المتصاعد من الاجسام النجسة او المتنجسة والماء المتكون من البخار المتصاعد من الماء المتنجس ونحوه وكذلك ما يتكون من الاجسام النجسة بشرط ان لا يصدق عليه احد العناوين النجسة كالمتكون من بخار الخمر.

(الخامس من المطهرات): الانقلاب، ويختص تطهيره بمورد واحد وهو ما إذا انقلب الخمر خلاً، سواء أكان الانقلاب بعلاج أم كان بغيره.

ــ[75]ــ

(السادس من المطهرات): الانتقال، وذلك كانتقال دم الإنسان إلى جوف ما لا نفس له كالبق والقمل والبرغوث. ويعتبر فيه أن يكون على وجه يعد النجس المنتقل من أجزاء المنتقل اليه. وأما إذا لم يعد من ذلك أو شك فيه لم يحكم بطهارته وذلك كالدم الذي يمصه العلق من الإنسان فإنه لا يطهر بالانتقال. والأحوط الاجتناب عما يمصه البق أو الذباب حين مصه.

(السابع من المطهرات): الإسلام، فإنه مطهر لبدن الكافر من النجاسة الناشئة من كفره، وأما النجاسة العرضية - كما إذا لاقى بدنه البول مثلاً - فهي لا تزول بالإسلام، بل لابد من إزالتها بغسل البدن. والأقوى أنه لا فرق بين الكافر الأصلي وغيره، فإذا تاب المرتد ولو كان فطرياً يحكم بطهارته.

(الثامن من المطهرات): التبعية، وهي في عدة موارد:

(1) إذا أسلم الكافر يتبعه ولده غير البالغ في الطهارة، بشرط أن لا يظهر الكفر إن كان مميزاً. وكذلك الحال فيما إذا أسلم الجد أو الجدة او الأم.

(2) إذا أسر المسلم ولد الكافر فهو يتبعه في الطهارة إذا لم يكن معه أبوه أو جده. والحكم بالطهارة - هنا أيضاً - مشروط بعدم اظهاره الكفر إن كان مميزاً.

(3) إذا انقلب الخمر خلاً يتبعه في الطهارة الإناء الذي حدث فيه الانقلاب، بشرط أن لا يكون الإناء متنجساً بنجاسة أخرى.

ــ[76]ــ

(4) إذا غسل الميت تتبعه في الطهارة يد الغاسل والآلات المستعملة في التغسيل. وأما لباس الغاسل وسائر بدنه فالظاهر أنها لا تطهر بالتبعية.

(مسألة 170): إذا تغير ماء البئر بملاقاة النجاسة فقد مر أنه يطهر بزوال تغيره بنفسه، أو بنزح مقدار منه، وقد ذكر بعضهم أنه إذا نزح حتى زال تغيره تتبعه في الطهارة أطراف البئر والدلو والحبل وثياب النازح إذا أصابها شيء من الماء المتغير، ولكنه لا دليل على ذلك، فالظاهر أنها لا تتبع ماء البئر في الطهارة.

(التاسع من المطهرات): غياب المسلم البالغ او المميز، فإذا تنجس بدنه أو لباسه ونحو ذلك مما في حيازته ثم غاب يحكم بطهارة ذلك المتنجس بشروط:

(1) ان يحتمل تطهيره، فمع العلم بعدمه لا يحكم بطهارته.

(2) ان يكون من في حيازته المتنجس عالماً بنجاسته فلو لم يعلم بها لم يحكم بطهارته مع الغياب على الأحوط.

(3) أن يستعمله فيما هو مشروط بالطهارة - مع احتمال أن يكون المستعمل عالماً بالإشتراط -كأن يصلي في لباسه الذي كان متنجساً أو يشرب في الإناء الذي قد تنجس أو يسقي فيه غيره ونحو ذلك، وفي حكم الغياب العمى والظلمة، فإذا تنجس بدن المسلم أو ثوبه ولم ير تطهيره لعمى أو لظلمة يحكم بطهارته عند تحقق الشروط المزبورة.

ــ[77]ــ

(العاشر من المطهرات): زوال عين النجاسة، وتتحقق الطهارة بذلك في ثلاثة مواضع:

(الأول): بواطن الإنسان، كباطن الأنف والأذن والعين ونحو ذلك، فإذا خرج الدم من داخل الفم او أصابته نجاسة خارجية فإنه يطهر بزوال عينها.

(الثاني): بدن الحيوان، فإذا أصابته نجاسة خارجية أو داخلية فإنه يطهر بزوال عينها.

(الثالث): مخرج الغائط، فإنه يطهر بزوال عين النجاسة، ولا حاجة معه الى الغسل ويعتبر في طهارته بذلك امور:

(1) أن لا تتعدى النجاسة من المخرج الى أطرافه زائداً على المقدار المتعارف، وأن لا يصيب المخرج نجاسة اخرى من الخارج أو الداخل كالدم.

(2) أن تزول العين بحجر أو خرقة أو قرطاس ونحو ذلك.

(3) طهارة ما تزول به العين، فلا تجزي ازالتها بالأجسام المتنجسة.

(4) مسح المخرج بقطع ثلاث، فإذا زالت العين بمسحه بقطعة واحدة -مثلاً- لزم إكماله بثلاث، وإذا لم تزل العين بها لزم المسح الى أن تزول.

(مسألة 171): يحرم الإستنجاء بما هو محترم في الشريعة الإسلامية، وفي حصول الطهارة بإزالة العين بالعظم أو الروث إشكال.

ــ[78]ــ

(مسألة 172): الملاقي للنجس في باطن الإنسان أو الحيوان لا يحكم بنجاسته إذا خرج وهو غير ملوث به، فالنواة أو الدود أو ماء الاحتقان الخارج من الإنسان كل ذلك لا يحكم بنجاسته إذا لم يكن ملوثاً بالنجس، ومن هذا القبيل الإبرة المستعملة في التزريق إذا خرجت من بدن الإنسان وهي غير ملوثة بالدم.

(الحادي عشر من المطهرات): استبراء الحيوان، فكل حيوان مأكول اللحم إذا كان جلالاً (تعود أكل عذرة الإنسان) يحرم أكل لحمه، فينجس بوله ومدفوعه، ويحكم بطهارتهما بعد الاستبراء. والاستبراء أن يمنع ذلك الحيوان عن أكل النجاسة لمدة يخرج بعدها عن صدق الجلال عليه. والأحوط مع ذلك أن يراعى في الاستبراء المدة المنصوص عليها، فللدجاجة ثلاثة أيام وللبطة خمسة وللغنم عشرة وللبقرة عشرون وللبعير أربعون يوماً.

(الثاني عشر من المطهرات): خروج الدم بالمقدار المتعارف من الذبيحة، فإنه بذلك يحكم بطهارة ما يتخلف منه في جوفها وقد مر تفصيل ذلك في الصفحة (66).




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net