قواطع السفر - أحكام الصلاة في السفر 

الكتاب : المسائل المنتخبة - العبادات والمعاملات   ||   القسم : الكتب الفتوائية   ||   القرّاء : 5728


قواطع السفر

إذا تحقق السفر واجداً للشرائط الثمانية المتقدمة بقي المسافر على تقصيره في الصلاة ما لم يتحقق أحد الأمور (القواطع) الآتية:

(الأول): المرور بالوطن، فإن المسافر إذا مرّ به في سفره وجب عليه الاتمام ما لم ينشىء سفراً جديداً، ونعني بالوطن أحد المواضع الثلاثة وهي :

(1) مسقط رأسه ومقره الأصلي الذي كان يسكنه أبواه.

(2) المكان الذي اتخذه مقراً لنفسه ومسكناً دائمياً له، أو الى أمد بعيد يصدق - معه - أنه أهل ذلك المكان ولا يصدق عليه أنه مسافر فيه، ولا فرق في ذلك بين أن يكون ذلك بالإستقلال او يكون بتبعية غيره من

ــ[155]ــ

 زوج أو غيره. ولا تعتبر إباحة المسكن في هذين القسمين، ولا يزول عنوان الوطن فيهما الا بإعراضه عن سكنى ذلك المكان، والخروج عنه خارجاً.

(3) المكان الذي يملك فيه منزلاً قد أقام فيه ستة أشهر متصلة عن قصد ونية ولا يزول حكم الوطن عن هذا المكان الا بزوال ملكه. ويسمى هذا الوطن بالوطن الشرعي. والوطن - بهذا المعنى - قد يتعدد في الخارج ويمكن أن يكون لشخص واحد أوطان متعددة شرعية بل يمكن أن يتعدد الوطن الاتخاذي، وذلك كأن يتخذ انسان - على نحو الدوام والاستمرار- مساكن لنفسه يسكن أحدها - مثلاً - أربعة أشهر، ويسكن ثانيها أربعة أشهر أيام البرد، ويسكن الثالثة باقي السنة.

(الثاني): قصد الإقامة في مكان معين عشرة أيام، وبذلك ينقطع حكم السفر ويجب عليه التمام ونعني بقصد الإقامة اطمئنان المسافر بإقامته في مكان معين عشرة أيام، سواء أكانت الإقامة اختيارية أم كانت اضطرارية أو إكراهية، فلو حبس المسافر في مكان وعلم أنه يبقى فيه عشرة أيام وجب عليه الاتمام، ولو عزم على إقامة عشرة أيام ولكنه لم يطمئن بتحققه في الخارج بأن احتمل سفره قبل إتمام إقامته لأمر ما وجب عليه التقصير وإن اتفق أنه أقام عشرة أيام.

(مسألة 416): من تابع غيره في السفر والإقامة كالزوجة والخادم ونحوهما إن اعتقد أن متبوعه لم يقصد الإقامة، أو أنه شك في ذلك قصر

ــ[156]ــ

 في صلاته، فإذا انكشف له أثناء الإقامة أن متبوعه كان قاصداً لها من أول الأمر بقي على تقصيره على الأظهر، إلاّ إذا علم أنه يقيم بعد ذلك عشرة أيام. وكذلك الحكم في عكس ذلك فإذا اعتقد التابع أن متبوعه قصد الإقامة فأتم ثم انكشف أنه لم يكن قاصداً لها فالتابع يتم صلاته حتى يسافر.

(مسألة 417): إذا قصد المسافر الإقامة في بلد مدة معلومة ولكنه أخطأ في التطبيق وتخيل أن ما قصده لا يبلغ عشرة أيام فقصر في صلاته فانكشف خطاؤه أعادها تماماً ويتم في ما بقي من زمان إقامته، مثال ذلك: إذا دخل المسافر بلدة النجف المقدسة في شهر رمضان، وعزم على الإقامة فيها إلى نهاية القدر معتقداً أن اليوم الذي دخل فيه هو اليوم الخامس عشر من الشهر وإن مدة اقامته تبلغ تسعة ايام فقصر في صلاته ثم انكشف ان دخوله كان في اليوم الرابع عشر منه، ففي مثل ذلك يجب عليه الإتمام بعد ما انكشف له الحال. والصلوات التي صلاها قصراً لزمته إعادتها تماماً، عازماً على الإقامة الى يوم العيد ولكنه شك في نقصان الشهر وتمامه فلم يدر أنه يقيم فيها تسعة أيام أو عشرة قصر في صلاته وإن اتفق أن الشهر لم ينقص.

(مسألة 418): لا يعتبر في قصد الإقامة وجوب الصلاة على المسافر، فالصبي المسافر إذا قصد الإقامة في بلد وبلغ أثناء إقامته أتم صلاته وإن لم يقم بعد بلوغه عشرة أيام، وكذلك الحال في الحائض أو النفساء إذا طهرت أثناء إقامتها.

ــ[157]ــ

(مسألة 419): إذا قصد الإقامة في بلد ثم عدل عن قصده ففيه صور:

(1) أن يكون عدوله بعدما صلى تماماً، ففي هذه الصورة يبقى على حكم التمام ما بقي في ذلك البلد.

(2) أن يكون عدوله قبل أن يصلي تماماً، ففي هذه الصورة يجب عليه التقصير.

(3) أن يكون عدوله أثناء صلاته تماماً، ففي هذه الصورة يعدل بها إلى القصر ما لم يدخل في ركوع الركعة الثالثة ويتم صلاته، والأحوط أن يعيدها بعد ذلك، وإذا كان العدول بعدما دخل في ركوع الركعة الثالثة بطلت صلاته ولزمه استئنافها قصراً.

(مسألة 420): لا يعتبر في قصد الإقامة أن لا ينوي الخروج من محل الإقامة، فلا بأس بأن يقصد الخروج لتشييع جنازة أو لزيارة قبور المؤمنين أو للتفرج وغير ذلك ما لم يبلغ حد المسافة ولم تطل مدة خروجه بمقدار ينافي صدق الإقامة في البلد عرفاً.

(مسألة 421): إذا نوى الخروج -أثناء إقامته- تمام الليل أو نصفاً من النهار ففي تحقق قصد الإقامة اشكال، فلا يترك الاحتياط بالجمع بين القصر والتمام، وأما اذا نوى الخروج تمام النهار فلا اشكال في عدم تحقق قصد الإقامة ووجوب التقصير عليه.

(مسألة 422): يشترط التوالي في الأيام العشرة، ولا عبرة بالليلة

ــ[158]ــ

 الأولى والأخيرة، فلو قصد المسافر إقامة عشرة أيام كاملة مع الليالي المتوسطة بينها وجب عليه الاتمام، والظاهر كفاية التلفيق أيضاً، بأن يقصد الإقامة من زوال يوم الدخول إلى زوال اليوم الحادي عشر مثلاً.

(مسألة 423): إذا قصد إقامة عشرة أيام في بلد وأقام فيها أو أنه صلى تماماً، ثم عزم على الخروج إلى ما دون المسافة ففي ذلك صور:

(1) أن يكون عازماً على الإقامة عشرة أيام بعد رجوعه ففي هذه الصورة يجب عليه الاتمام في ذهابه وإيابه ومقصده.

(2) أن يكون عازماً على الإقامة أقل من عشرة أيام بعد رجوعه ففي هذه الصورة يجب عليه الاتمام أيضاً في الإياب والذهاب والمقصد على الأظهر.

(3) أن لا يكون قاصداً للرجوع وكان ناوياً للسفر من مقصده ففي هذه الصورة يجب عليه التقصيرمن حين خروجه من بلد الإقامة.

(4) أن يكون ناوياً للسفر من مقصده، ولكنه يرجع فيقع محل إقامته في طريقه، والظاهر في هذه الصورة أنه يتم صلاته في الذهاب وفي المقصد ويقصر من حين رجوعه.

(5) أن يغفل عن رجوعه وسفره أو يتردد في ذلك فلا يدري أنه يسافر من مقصده أو يرجع إلى محل الإقامة، وعلى تقدير رجوعه لا يدري بإقامته فيه وعدمها ففي هذه الصورة يجب عليه الاتمام على الأظهر ما لم ينشىء سفراً جديداً.

ــ[159]ــ

(الثالث): بقاء المسافر في محل خاص ثلاثين يوماً، فإذا دخل المسافر بلدة اعتقد أنه لا يقيم فيها عشرة أيام، أو تردد في ذلك حتى تم له ثلاثون يوماً وجب عليه الاتمام بعد ذلك ما لم ينشىء سفراً جديداً، والظاهر كفاية التلفيق هنا، كما تقدم في إقامة عشرة أيام ولا يكفي البقاء في أمكنة متعددة، فلو بقي المسافر في بلدين كالكوفة والنجف ثلاثين يوماً لم يترتب عليه حكم الاتمام.

(مسألة 424): لا يضر الخروج من البلد لغرض ما أثناء البقاء ثلاثين يوماً بمقدار لا ينافي صدق البقاء في ذلك البلد - كما تقدم في إقامة عشرة أيام - وإذا تم له ثلاثون يوماً وأراد الخروج إلى ما دون المسافة فالحكم فيه كما ذكرناه في المسألة السابقة، والصورة المذكورة هناك جارية هنا أيضاً.

أحكام الصلاة في السفر

(مسألة 425): من أتم صلاته في موضع التقصير عالماً عامداً بطلت صلاته وفي غير ذلك صور:

(1) أن يكون ذلك لجهله بأصل وجوب التقصير ففي هذه الصورة تصح صلاته، ولا تجب إعادتها.

(2) أن يكون ذلك لجهله بالحكم في خصوص المورد وإن علم به في الجملة، وذلك كمن أتم صلاته في المسافة التلفيقية لجهله بوجوب القصر فيها وإن علم به في المسافة الامتدادية، وفي هذه الصورة اعاد

ــ[160]ــ

 الصلاة، ولا يبعد عدم وجوب قضائها إذا علم بالحكم بعد مضي الوقت.

(3) أن يكون ذلك لخطئه واشتباهه في التطبيق مع علمه بالحكم، ففي هذه الصورة تجب الإعادة في الوقت ولا يبعد عدم وجوب القضاء إذا انكشف له الحال بعد مضي الوقت.

(4) أن يكون ذلك لنسيانه سفره أو وجوب القصر على المسافر، ففي هذه الصورة تجب الإعادة في الوقت ولا يجب القضاء إذا تذكر بعد مضي الوقت.

(5) أن يكون ذلك لأجل السهو أثناء العمل مع علمه بالحكم والموضوع فعلاً، ففي هذه الصورة تجب الإعادة في الوقت، فإن لم يتذكر حتى خرج الوقت قضاها في خارجه.

(مسألة 426): إذا قصر في صلاته في موضع يجب فيه الاتمام بطلت ولزمته الإعادة أو القضاء من دون فرق بين العامد والجاهل والناسي والخاطئ، ويتسثنى من ذلك ما إذا قصد المسافر الإقامة في مكان وقصر في صلاته لجهله بأن حكمه الاتمام ثم علم به فإنه لا تجب الإعادة عليه - حينئذٍ - على الأظهر والأحوط الإعادة.

(مسألة 427): إذا كان في أول الوقت حاضراً فأخر صلاته حتى سافر يجب عليه التقصير حال سفره. ولو كان أول الوقت مسافراً فاخر صلاته حتى أتى أهله، أو قصد الإقامة في مكان وجب عليه الاتمام.

 
 

ــ[161]ــ

فالعبرة في التقصير والاتمام بوقت العمل دون وقت الوجوب، وسيأتي حكم القضاء في هاتين الصورتين في المسألة (435).




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net