ويعتبر في الإرضاع بالعدد أمران : إكمال الرضعة ، وتوالي الرضعات ، وأمّا وحدة المرضعة واتّحاد الفحل فقد تقدّم الكلام فيهما في شروط اللبن(1) فنقول :
1 ـ إكمال الرضعة
الشرط الأوّل : إكمال الرضعة ، سواء أقلنا إنّ المحرّم عشر رضعات أم قلنا إنّه خمس عشرة رضعة ، فإنّه يجب أن تكون كلّ رضعة كاملة ، بحيث يشبع الصبي وينصرف عن الثدي بنفسه ، والمرجع في ذلك هو العرف ، لأنّه المحكّم في تشخيص المفاهيم العرفية .
ولا يعتبر في وحدة الرضعة وكمالها اتّصال التقام الثدي ومصّ اللبن ، فلا يضرّ بذلك إخراج الطفل الثدي من فمه في الأثناء للسعال أو التنفّس ونحو ذلك لو رجع إليه والتقمه ثانياً ، نعم لو أخرجه من فمه أو أخرجته المرضعة من فمه قبل كمال الرضعة ، ولم يعد إليه إلاّ بعد مدّة لم يحسب المجموع رضعة واحدة ، ولا يعدّ ذلك في العدد المعتبر .
والدليل على هذا الشرط ظهور لفظ « الرضعة » الوارد في أخبار الباب في الرضعة الكاملة ، وهو المعتمد ، وتؤيّده روايات :
إحداها : رواية فضيل المتقدّمة(2) حيث قال (عليه السلام) فيها : « ثمّ يرضع عشر رضعات يروي الصبي وينام » والمراد أنّه يشبع باللبن وينام . ولا يخفى أنّه لا خصوصية للنوم ، وإنّما هو كناية عن الاكتفاء بالغذاء . ولكن تقدّم ضعف سندها .
الثانية : مرسلة ابن أبي عمير ، قال (عليه السلام) فيها : « الرضاع الذي ينبت ــــــــــــــــــــــــــــ (1) في ص80 ، 84 . (2) الوسائل 20 : 377 / أبواب ما يحرم بالرضاع ب2 ح11 ، وتقدّمت في ص102 .
ــ[124]ــ
اللحم والدم هو الذي يرضع حتّى يتضلّع ويمتلئ وينتهي نفسه »(1) وقد عمل الأصحاب بمراسيل ابن أبي عمير ، وجعلوها كالصحاح . إلاّ أنّه لم تثبت حجّيتها عندنا كما ذكرنا سابقاً(2). وهذه الرواية مطلقة من حيث التحديد بالعدد ، ولابدّ من تقييدها بما دلّ على اعتباره . الثالثة : رواية ابن أبي يعفور ، قال : « سألته عمّا يحرم من الرضاع ، قال : إذا رضع حتّى يمتلئ بطنه ، فإنّ ذلك ينبت اللحم والدم ، وذلك الذي يحرم »(3) وهذه كسابقتها في الدلالة والضعف(4).
|