الإمام علي الرضا عليه السلام 

القسم : سيرة النبي (ص) وآله (ع)   ||   التاريخ : 2008 / 07 / 06   ||   القرّاء : 4243

    ابن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين ابن علي بن أبي طالب عليهم ‏السلام ثامن أئمة أهل البيت الطاهرين عليهم ‏السلام .

مولده و وفاته و مدة عمره و مدفنه
    ولد بالمدينة يوم الجمعة أو يوم الخميس 11 ذي الحجة أو ذي القعدة أو ربيع الأول سنة 153 أو 148 للهجرة سنة وفاة جده الصادق عليه ‏السلام‏أو بعدها بخمس سنين .
    و توفي يوم الجمعة أو الإثنين آخر صفر أو 17 أو 21 من شهر رمضان أو 18 جمادى الأولى‏أو 23 من ذي القعدة أو آخره سنة203 أو 206 أو 202 قال الصدوق في العيون : الصحيح أنه توفي في شهر رمضان لتسع بقين منه يوم الجمعة سنة 203 و كانت وفاته بطوس من أرض خراسان في قرية يقال لها سناآباد من رستاق نوقان من نوقان على دعوة.
    و عمره«48» أو«47» أو«50» أو«51» أو «57 سنة و 49 يوما أو 79 يوما أو بزيادة 9 أشهر عليها أو 6 أشهر و 10 أيام« على حسب الاختلاف في تأريخ المولد و الوفاة و ما يقال في عمره الشريف أنه«55» أو«52» أو «49 سنة« لا يكاد ينطبق على شي‏ء من الأقوال و الروايات و الظاهر أن منشأ بعضه التسامح بعد السنة الناقصة سنة كاملة.و من الغريب ما ذكره الصدوق في العيون من أن ولادته في 11 ربيع الأول سنة 153 و وفاته لتسع بقين من رمضان سنة203 و عمره «49 سنة و 6 أشهر« مع أنه على هذا يكون عمره «50 سنة و 6 أشهر و 10 أيام« و منشأه عدم التدقيق في الحساب و قد وقع نظيره من الشيخ المفيد في غير المقام كما نبهنا عليه في حواشي المجالس السنية .
    أقام منها مع أبيه «24 سنة و أشهرا« كما في مطالب السؤول و «25 سنة إلا شهرين« في قول ابن الخشاب و المطابق لما مر أن يكون عمره يوم وفاة أبيه «35 سنة« أو «29 سنة و شهرين« و بعد أبيه 25 سنة كما في مطالب السؤول و المطابق لما تقدم أن يكون بقاؤه بعده 20 سنة كما في الإرشاد أو بنقيصة شهرين أو ثلاثة أو 20 سنة و 4 أشهر أو 22 سنة إلا شهرا و هي مدة إمامته و خلافته و هي بقية ملك الرشيد عشر سنين و خمسة و عشرين يوما ثم خلع الأمين و أجلس عمه إبراهيم بن المهدي أربعة و عشرين يوما ثم أخرج محمد ثانية و بويع له و بقي سنة و سبعة أشهر و قتله طاهر بن الحسين ثم ملك المأمون عبد الله بن هارون بعده عشرين سنة و استشهد عليه‏ السلام بعد مضي خمس سنين أو ثمان سنين من ملك المأمون .

أمه
    في مطالب السؤول : أمه أم ولد تسمى الخيزران المرسية و قيل شقراء النوبية و اسمها أروى و شقراء لقب لها.
    قال الطبرسي في إعلام الورى : أمه أم ولد يقال لها أم البنين و اسمها نجمة و يقال سكن النوبية و يقال تكتم ، قال الحاكم أبو علي قال الصولي و الدليل على أن اسمها تكتم قول الشاعر يمدح الرضا عليه‏ السلام :
ألا أن خير الناس نفسا و والدا              و رهطا و أجدادا علي المعظم
‏أتتنا  به  للعلم  و  الحلم  ثامنا              إماما  يؤدي  حجة  الله تكتم

    قال أبو بكر : و قد نسب قوم هذا الشعر إلى عم أبي إبراهيم بن العباس و لم أروه و ما لم يقع لي رواية و سماعا فإني لا أحققه و لا أبطله، قال و تكتم من أسماء نساء العرب قد جاءت في الأشعار كثيرا منها في قول الشاعر:
طاف الخيالان فزادا سقما              خيال تكنى و خيال تكتما
     (اه) و صحح الفيروزآبادي تكنى و تكتم على بناء المجهول و قال كل منهما اسم لامرأة.

كنيته ولقبه
    كنيته : أبو الحسن و يقال أبو الحسن الثاني .
    لقبه : في مطالب السؤول : ألقابه الرضا و الصابر و الرضي و الوفي و أشهرها الرضا ، و مثله في الفصول المهمة مع إبدال الرضي و الوفي بالزكي و الولي ، و في مناقب ابن شهرآشوب قال أحمد البزنطي إنما سمي الرضا لأنه كان رضا لله تعالى في سمائه و رضا لرسوله و الأئمة عليه‏ السلام بعده في أرضه و قيل لأنه رضي به المخالف و المؤالف و قيل لأنه رضي به المأمون .

نقش خاتمه وشاعره
    نقش خاتمه : في الفصول المهمة : حسبي الله ، و في الكافي بسنده عن الرضا عليه‏ السلام : نقش خاتمي ما شاء الله لا قوة إلا بالله ، و في العيون: نقش خاتمه وليي الله.
    شاعره : دعبل الخزاعي و أبو نواس و إبراهيم بن العباس الصولي .

أولاده
    قال كمال الدين محمد بن طلحة في مطالب السؤول : أما أولاده فكانوا ستة: خمسة ذكور و بنت واحدة و أسماء أولاده: محمد القانع ، الحسن ، جعفر ، إبراهيم ، الحسن ، و نحوه ذكر عبد العزيز بن الأخضر الجنابذي في معالم العترة الطاهرة و ابن الخشاب في مواليد أهل البيت و أبو نعيم في الحلية . و في تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي : أولاده محمد الإمام أبو جعفر الثاني و جعفر و أبو محمد الحسن و إبراهيم و ابنة واحدة.
    و قال المفيد في الإرشاد : مضى الرضا عليه‏ السلام و لم يترك ولدا نعلمه إلا ابنه الإمام بعده أبا جعفر محمد بن علي عليه‏ السلام و قال ابن شهرآشوب في المناقب : أولاده محمد الإمام فقط. و قال الطبرسي في إعلام الورى : كان للرضا من الولد ابنه أبو جعفر محمد بن علي الجواد لا غير ، و عن العدد القوية : كان له ولدان محمد و موسى لم يترك غيرهما ، و عن قرب الإسناد أن البزنطي قال للرضا عليه‏ السلام إني أسألك منذ سنين عن الخليفة بعدك و أنت تقول ابني و لم يكن لك يومئذ ولد {و} اليوم قد وهب الله لك ولدين فأيهما هو؟ و نقل المجلسي في البحار في باب حسن الخلق عن عيون أخبار الرضا عليه‏ السلام حديثا عن فاطمة بنت الرضا عن أبيها الخ.

صفته في خلقه و حليته
    في الفصول المهمة : صفته معتدل القامة.

صفته في أخلاقه و أطواره
    في إعلام الورى : في ذكر طرف من خصائصه و مناقبه و أخلاقه الكريمة قال إبراهيم بن العباس (يعني الصولي ) : ما رأيت الرضا عليه‏ السلام سئل عن شي‏ء إلا علمه و لا رأيت أعلم منه بما كان في الزمان إلى وقته و عصره و كان المأمون يمتحنه بالسؤال عن كل شي‏ء فيجيب عنه و كان حوابه {جوابه} كله و تمثله انتزاعات من القرآن المجيد و كان يختمه في كل ثلاث و كان يقول لو أني أردت أن أختمه في أقرب من ثلاث لختمت و لكنني ما مررت بآية قط إلا فكرت فيها و في أي شي‏ء أنزلت (و عنه) قال: ما رأيت و لا سمعت بأحد أفضل من أبي الحسن الرضا و شهدت منه ما لم أشاهد من أحد و ما رأيته جفا أحدا بكلام قط و لا رأيته قطع على أحد كلامه حتى يفرغ منه و ما رد أحدا عن حاجة قدر عليها و لا مد رجليه بين يدي جليس له قط و لا اتكى بين يدي جليس له قط و لا رأيته يشتم أحدا من مواليه و مماليكه و لا رأيته تفل قط و لا رأيته يقهقه في ضحكه بل كان ضحكه التبسم و كان إذا خلا و نصبت الموائد أجلس على مائدته مماليكه و مواليه حتى البواب و السائس و كان قليل النوم بالليل كثير الصوم لا يفوته صيام ثلاثة أيام في الشهر و يقول أن ذلك يعدل صيام الدهر و كان كثير المعروف و الصدقة في السر و أكثر ذلك منه لا يكون إلا في الليالي المظلمة فمن زعم أنه رأى مثله في فضله فلا تصدقوه.
    قال: و عن محمد بن أبي عياد : كان جلوس الرضا عليه‏ السلام على حصير في الصيف و على مسح في الشتاء و لبسه الغليظ من الثياب حتى إذا برز للناس تزين لهم ، و قال الصدوق في العيون : كان عليه‏ السلام خفيف الأكل قليل الطعام (اه) و في خلاصة تذهيب الكمال عن سنن ابن ماجة : كان سيد بني هاشم و كان المأمون يعظمه و يجله و عهد له بالخلافة و أخذ له العهد (اه) و قال الحاكم في تأريخ نيسابور كان يفتي في مسجد رسول الله صلى ‏الله ‏عليه ‏و آله و هو ابن»نيف و عشرين سنة« (اه) و في تهذيب التهذيب : كان الرضا من أهل العلم و الفضل مع شرف النسب (اه) .
    و روى الصدوق في عيون أخبار الرضا بسنده عن رجاء بن أبي الضحاك و كان بعثه المأمون لأشخاص الرضا عليه‏ السلام قال: و الله ما رأيت رجلا كان أتقى لله منه و لا أكثر ذكراً له في جميع أوقاته منه و لا أشد خوفا لله عزل و جل (إلى أن قال) : و كان لا ينزل بلدا إلا قصده الناس يستفتونه في معالم دينهم فيجيبهم و يحدثهم الكثير عن أبيه عن آبائه عن علي عليه‏ السلام‏عن رسول الله صلى ‏الله ‏عليه ‏و آله فلما وردت به على المأمون سألني عن حاله في طريقه فأخبرته بما شاهدت منه في ليله و نهاره و ظعنه و إقامته فقال بلى يا ابن أبي الضحاك هذا خير أهل الأرض و أعلمهم و أعبدهم»الحديث«.
    و في أنساب السمعاني : قال أبو حاتم بن حبان البستي يروي عن أبيه العجائب روى عنه أبو الصلت و غيره كان يهم و يخطئ قلت و الرضا كان من أهل العلم و الفضل مع شرف النسب، و الخلل في روايته من رواته فإنه ما روى عنه ثقة إلا متروك، و المشهور من رواياته الصحيفة و راويها عليه مطعون فيه (اه) الأنساب : و كتب بعض من كانت عنده نسخة الأنساب على هامشها كما في النسخة المطبوعة بالتصوير الشمسي ما صورته: أنظر إلى هذه الجرأة العظيمة من هذا المغرور كيف يوهم و يخطئ ابن رسول الله صلى ‏الله ‏عليه ‏و آله و وارث علمه أحد علماء العترة النبوية و إمامهم المجمع على غزارة علمه و شرفه و ليت شعري كيف ظهر لهذا الناصبي الذي أفنى عمره في علم الرسوم لأجل الدنيا حتى نال بها قضاء بلخ و غيرها وهم علي بن موسى الرضا و خطاؤه و بينهما نحو مائة و خمسين عاما لو لا بغض القربى النبوية التي أمر الله بحبها و مودتها و أمر رسوله صلى ‏الله ‏عليه ‏و آله بالتمسك بها قاتلهم الله أنى يؤفكون (اه) و يظهر أن بعض قارئيها ممن لم ترق في عينه ضرب بيده عليها بقصد طمسها لكنها بقيت واضحة جلية.

فضائله و مناقبه
    و هي كثيرة و قد تكلفت بها كتب الأخبار و التأريخ . قال اليافعي في مرآة الجنان : فيها (أي سنة 203) توفي الإمام الجليل المعظم سلالة السادة الأكارم أبو الحسن علي بن موسى الكاظم أحد الأئمة الاثني عشر ولي المناقب الذين انتسبت الإمامية إليهم و قصروا بناء مذهبهم عليهم (اه) و لا بد من ملاحظة ما مر في سيرة الصادق عليه‏ السلام من اشتراك الكل في أنهم أكمل أهل زمانهم و نحن نذكر هنا طرفا من مناقبه و فضائله لتعسر استقصائها.
     (أحدها) : العلم مر عن إبراهيم بن العباس الصولي أنه قال: ما رأيت الرضا عليه‏ السلام سئل عن شي‏ء إلا علمه و لا رأيت أعلم منه بما كان في الزمان إلى وقته و عصره و أن المأمون كان يمتحنه بالسؤال عن كل شي‏ء فيجيب عنه و أن جوابه كله كان انتزاعات من القرآن المجيد .و في إعلام الورى عن أبي الصلت عبد السلام بن صالح الهروي قال ما رأيت أعلم من علي بن موسى الرضا و لا رآه عالم إلا شهد له بمثل شهادتي و لقد جمع المأمون في مجلس له عددا من علماء الأديان و فقهاء الشريعة و المتكلمين فغلبهم عن آخرهم حتى ما بقي منهم أحد إلا أقر له بالفضل و أقر على نفسه بالقصور و لقد سمعته يقول كنت أجلس في الروضة و العلماء بالمدينة متوافرون فإذا أعيا الواحد منهم عن مسألة أشاروا إلي بأجمعهم و بعثوا إلي المسائل فأجبت عنها قال أبو الصلت و لقد حدثني محمد بن إسحاق بن موسى بن جعفر عن أبيه أن موسى بن جعفر كان يقول لبنيه هذا أخوكم علي بن موسى عالم آل محمد فسلوه عن أديانكم و احفظوا ما يقول لكم.
    و في مناقب ابن شهرآشوب عن كتاب الجلاء و الشفاء قال محمد بن عيسى اليقطيني : لما اختلف الناس في أمر أبي الحسن الرضا عليه‏ السلام جمعت من مسائله مما سئل عنه و أجاب فيه ثمانية عشر ألف مسألة.و روى الشيخ في كتاب الغيبة عن الحميري عن اليقطيني مثله إلا أنه قال خمسة عشر ألف مسألة، و في المناقب ذكر أبو جعفر القمي في عيون أخبار الرضا أن المأمون جمع علماء سائر الملل مثل الجاثليق و رأس الجالوت و رؤساء الصابئين منهم عمران الصابي و الهربذ الأكبر و أصحاب زردشت و نطاس الرومي و المتكلمين منهم سليمان المروزي ثم أحضر الرضا عليه‏ السلام فسألوه فقطع الرضا واحدا بعد واحد و كان المأمون أعلم خلفاء بني العباس و هو مع ذلك كله انقاد له اضطرارا حتى جعله ولي عهده و زوج ابنته (اه) .
     (ثانيها) الحلم(و كفى في حلمه تشفعه إلى المأمون في الجلودي الذي كان ذهب إلى المدينة بأمر الرشيد ليسلب نساء آل أبي طالب و لا يدع على واحدة منهن إلا ثوبا واحدا و نقم بيعة الرضا عليه‏ السلام فحبسه المأمون ثم دعا به من الحبس بعد ما قتل اثنين قبله فقال الرضا يا أمير المؤمنين هب لي هذا الشيخ فظن الجلودي أنه يعين عليه فأقسم على المأمون أن لا يقبل قوله فيه فقال و الله لا أقبل قوله فيك و أمر بضرب عنقه، و سيأتي ذلك مفصلا في خبر عزم المأمون على الخروج من مرو .
     (ثالثها) التواضع(مر في صفته عليه‏ السلام عن إبراهيم بن العباس أنه كان إذا خلا و نصبت الموائد أجلس على مائدته مماليكه و مواليه حتى البواب و السائس.و عن ياسر الخادم : كان الرضا عليه‏ السلام إذا خلا جمع حشمه كلهم عنده الصغير و الكبير فيحدثهم و يأنس بهم و يؤنسهم، و روى الكليني في الكافي بسنده عن رجل من أهل بلخ قال: كنت مع الرضا عليه‏ السلام في سفره إلى خراسان فدعا يوما بمائدة له فجمع عليها مواليه من السودان و غيرهم فقال له بعض أصحابه جعلت فداك لو عزلت لهؤلاء مائدة فقال عليه‏ السلام : إن الرب تبارك و تعالى واحد و الأم واحدة و الأب واحد و الجزاء بالأعمال.
     (رابعها) مكارم الأخلاق(مر في صفته عليه‏ السلام عن إبراهيم بن العباس أنه عليه‏ السلام ما جفا أحدا بكلام قط و لا قطع على أحد كلامه حتى يفرغ منه و ما رد أحدا عن حاجة قدر عليها و لا مد رجليه و لا اتكأ بين يدي جليس له قط و لا شتم أحدا من مواليه و مماليكه و لا تفل قط و لا قهقه في ضحكه بل يتبسم.و روى الكليني في الكافي بسنده أنه نزل بأبي الحسن الرضا عليه‏ السلام ضيف و كان جالسا عنده يحدثه في بعض الليل فتغير السراج فمد الرجل يده ليصلحه فزبره أبو الحسن عليه‏ السلام ثم بادره بنفسه فأصلحه ثم قال إنا قوم لا نستخدم أضيافنا.و بسنده عن ياسر و نادر خادمي الرضا عليه‏ السلام أنهم {أنهما} قالا: قال لنا أبو الحسن عليه‏ السلام إن قمت على رءوسكم و أنتم تأكلون فلا تقوموا حتى تفرغوا و لربما دعا بعضنا فيقال هم يأكلون فيقول دعوهم حتى يفرغوا.
     (خامسها) الكرم و السخاء(سيأتي عند ذكر ولايته للعهد أنه وفد عليه من الشعراء إبراهيم بن العباس الصولي فوهب له عشرة آلاف من الدراهم التي ضربت باسمه، و أجاز أبا نواس بثلاثمائة دينار لم يكن عنده غيرها و ساق إليه البغلة، و أجاز دعبلا الخزاعي بستمائة دينار و اعتذر إليه.
    و في المناقب عن يعقوب بن إسحاق النوبختي قال: مر رجل بأبي الحسن الرضا عليه‏ السلام فقال له أعطني على قدر مروءتك قال لا يسعني ذلك فقال على قدر مروءتي قال أما هذا فنعم.ثم قال يا غلام أعطه مائتي دينار. قال و فرق عليه‏ السلام بخراسان ماله كله في يوم عرفة فقال له الفضل بن سهل أن هذا لمغرم فقال بل هو المغنم لا تعدن مغرما ما ابتعت به أجرا و كرما.
    و روى الكليني في الكافي بسنده عن اليسع بن حمزة : كنت في مجلس أبي الحسن الرضا عليه‏ السلام و قد اجتمع اليه خلق كثير يسألونه عن الحلال و الحرام إذ دخل عليه رجل طوال آدم فقال السلام عليك يا ابن رسول الله‏رجل من محبيك و محبي آبائك و أجدادك مصدري من الحج و قد افتقدت نفقتي و ما معي ما أبلغ به مرحلة فإن رأيت أن تنهضني إلى بلدي و لله علي نعمة فإذا بلغت بلدي تصدقت بالذي توليني عنك فلست موضع صدقة فقال له اجلس رحمك الله و أقبل على الناس يحدثهم حتى تفرقوا و بقي هو و سليمان الجعفري و خيثمة و أنا فقال أ تأذنون لي في الدخول فقال له سليمان قدم الله أمرك فقام فدخل الحجرة و بقي ساعة ثم خرج و رد الباب و أخرج يده من أعلى الباب و قال أين الخراساني فقال ها أنا ذا فقال خذ هذه المائتي دينار و استعن بها في مئونتك و نفقتك و تبرك بها و لا تتصدق بها عني و اخرج فلا أراك و لا تراني ثم خرج فقال سليمان جعلت فداك لقد أجزلت و رحمت فلما ذا سترت وجهك عنه فقال مخافة أن أرى ذل السؤال في وجهه لقضائي حاجته، أ ما سمعت حديث رسول الله صلى ‏الله ‏عليه ‏و آله المستتر بالحسنة تعدل سبعين حجة و المذيع بالسيئة مخذول و المستتر بها مغفور له أ ما سمعت قول الأول:
متى آته لأطلب حاجة              رجعت إلى أهلي و وجهي بمائه
     (سادسها) كثرة الصدقات(مر عن إبراهيم بن العباس أنه عليه‏ السلام كان كثير المعروف و الصدقة في السر و أكثر ذلك منه لا يكون إلا في الليالي المظلمة.
     (سابعها) الهيبة في قلوب الناس(فسيأتي أنه لما خرج للصلاة في مرو و رآه القواد و العسكر رموا بنفوسهم عن دوابهم و نزعوا خفافهم و قطعوها بالسكاكين طلبا للسرعة لما روأه {رأوه} راجلا حافيا، و أنه لما هجم الجند على دار المأمون بسرخس بعد قتل الفضل بن سهل و جاءوا بنار ليحرقوا الباب و طلب منه المأمون أن يخرج إليهم فلما خرج و أشار إليهم أن يتفرقوا تفرقوا مسرعين.

سبب طلب المأمون الرضا عليه ‏السلام إلى خراسان ليجعله ولي عهده
    قيل إن السبب في ذلك أن الرشيد كان قد بايع لابنه محمد الأمين بن زبيدة و بعده لأخيه المأمون و بعدهما لأخيهما القاسم المؤتمن و جعل أمر عزله و إبقائه بيد المأمون و كتب بذلك صحيفة و أودعها في جوف الكعبة و قسم البلاد بين الأمين و المأمون فجعل شرقيها للمأمون و أمره بسكنى مرو و غربيها للأمين و أمره بسكنى بغداد فكان المأمون في حياة أبيه في مرو ثم إن الأمين بعد موت أبيه في خراسان خلع أخاه المأمون من ولاية العهد و بايع لولد له صغير فوقعت الحرب بينهما فنذر المأمون حين ضاق به الأمر إن أظفره الله بالأمين أن يجعل الخلافة في أفضل آل أبي طالب فلما قتل أخاه الأمين و استقل بالسلطنة و جرى حكمه في شرق الأرض و غربها كتب إلى الرضا عليه‏ السلام يستقدمه إلى خراسان ليفي بنذره.
    و هذا الوجه اختاره الصدوق في عيون الأخبار (فروى بسنده عن الريان بن الصلت أن الناس أكثروا في بيعة الرضا من القواد و العامة و من لا يحب ذلك و قالوا هذا من تدبير الفضل بن سهل فأرسل إلي المأمون فقال بلغني أن الناس يقولون أن بيعة الرضا كانت من تدبير الفضل بن سهل قلت نعم قال ويحك يا ريان أ يجسر أحد أن يجي‏ء إلى خليفة قد استقامت له الرعية فيقول له ادفع الخلافة من يدك إلى غيرك أ يجوز هذا في العقل قلت لا و الله قال سأخبرك بسبب ذلك: أنه لما كتب إلي محمد أخي يأمرني بالقدوم عليه فأبيت عليه عقد لعلي بن موسى بن ماهان و أمره أن يقيدني بقيد و يجعل الجامعة في عنقي و بعثت هرثمة بن أعين إلى سجستان و كرمان فانهزم و خرج صاحب السرير و غلب على كور خراسان من ناحيته فورد علي هذا كله في أسبوع و لم يكن لي قوة بذلك و لا مال أتقوى به و رأيت من قوادي و رجالي الفشل و الجبن فأردت أن ألحق بملك كابل فقلت في نفسي رجل كافر و يبذل محمد له الأموال فيدفعني إلى يده فلم أجد وجها أفضل من أن أتوب إلى الله من ذنوبي و أستعين به على هذه الأمور و أستجير بالله عز و جل فأمرت ببيت فكنس و صببت علي الماء و لبست ثوبين أبيضين و صليت أربع ركعات و دعوت الله و استجرت به و عاهدته عهدا وثيقا بنية صادقة إن أفضى الله بهذا الأمر إلي و كفاني عاديته أن أضع هذا الأمر في موضعه الذي وضعه الله عز و جل فيه فلم يزل أمري يقوى حتى كان من أمر محمد ما كان و أفضى الله إلي بهذا الأمر فأحببت أن أفي بما عاهدته فلم أر أحدا أحق بهذا الأمر من أبي الحسن الرضا فوضعتها فيه فلم يقبلها إلا على ما قد علمت فهذا كان سببها (الحديث) .
    و يأتي في حديث أبي الفرج و المفيد أن الحسن بن سهل لما جعل يعظم على المأمون إخراج الأمر من أهله و يعرفه ما في ذلك عليه قال له المأمون إني عاهدت الله على أني إن ظفرت بالمخلوع أخرجت الخلافة إلى أفضل آل أبي طالب و ما أعلم أحدا أفضل من هذا الرجل على وجه الأرض.

حديث سلسلة الذهب 
    في كتاب الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي قال حدث المولى السعيد إمام الدنيا عماد الدين محمد بن أبي سعيد بن عبد الكريم الوازن في محرم سنة ست و تسعين و خمسمائة أورد صاحب كتاب تأريخ نيشابور في كتابه أن علي بن موسى الرضا عليهما السلام لما دخل إلى نيشابور في السفرة التي خص فيها بفضيلة الشهادة كان في قبة مستورة بالسقلاط على بغلة شهباء و قد شق نيسابور فعرض له الإمامان الحافظان للأحاديث النبوية و المثابران على السنة المحمدية أبو زرعة الرازي و محمد بن أسلم الطوسي و معهما خلائق لا يحصون من طلبة العلم و أهل الأحاديث و أهل الرواية و الدراية فقالا أيها السيد الجليل ابن السادة الأئمة بحق آبائك الأطهرين و أسلافك الأكرمين إلا ما أريتنا وجهك الميمون المبارك و رويت لنا حديثا عن آبائك عن جدك محمد صلى ‏الله ‏عليه ‏و آله نذكرك به فاستوقف البغلة و أمر غلمانه بكشف المظلة عن القبة و أقر عيون تلك الخلائق برؤية طلعته المباركة فكانت له ذؤابتان على عاتقه و الناس كلهم قيام على طبقاتهم ينظرون إليه و هم ما بين صارخ و باك و متمرغ في التراب و مقبل لحافر بغلته و علا الضجيج فصاح الأئمة و العلماء و الفقهاء: معاشر الناس أسمعوا و عوا و أنصتوا لسماع ما ينفعكم و لا تؤذونا بكثرة صراخكم و بكائكم و كان المستملي أبو زرعة و محمد بن أسلم الطوسي  فقال علي بن موسى الرضا عليهما السلام حدثني أبي موسى الكاظم عن أبيه جعفر الصادق عن أبيه محمد الباقر عن أبيه علي زين العابدين عن أبيه الحسين شهيد كربلاء عن أبيه علي بن أبي طالب أنه قال حدثني حبيبي و قرة عيني رسول الله صلى ‏الله ‏عليه ‏و آله قال حدثني جبرائيل قال سمعت رب العزة سبحانه تعالى يقول كلمة لا إله إلا الله حصني فمن قالها دخل حصني و من دخل حصني أمن عذابي ثم أرخى الستر على القبة و سار.فعدوا أهل المحابر و الدوي الذين كانوا يكتبون فأنافوا على عشرين ألفا»و في رواية«عد من المحابر أربعة و عشرون ألفا سوى الدوي.

وصول الرضا عليه ‏السلام إلى مرو 
    قال أبو الفرج و المفيد في تتمة كلامهما السابق: فقدم بهم أي بالجماعة من آل أبي طالب الجلودي على المأمون فأنزلهم دارا و أنزل الرضا علي بن موسى عليهما السلام دارا قال المفيد و أكرمه و عظم أمره.

البيعة للرضا عليه ‏السلام بولاية العهد  
    روى الصدوق في العيون بسنده في حديث أن الرضا عليه‏ السلام لما ورد مرو عرض عليه المأمون أن يتقلد الإمرة و الخلافة فأبى الرضا عليه‏ السلام ذلك و جرت في هذا مخاطبات كثيرة و بقوا في ذلك نحوا من شهرين كل ذلك يأبى عليه أبو الحسن علي بن موسى أن يقبل ما يعرض عليه.
    قال المفيد في تتمة كلامه السابق: ثم إن المأمون أنفذ إلى الرضا عليه‏ السلام إني أريد أن أخلع نفسي من الخلافة و أقلدك إياها فما رأيك في ذلك فأنكر الرضا عليه‏ السلام هذا الأمر و قال له أعيذك بالله يا أمير المؤمنين من هذا الكلام و أن يسمع به أحد فرد عليه الرسالة و قال فإذا أبيت ما عرضت عليك فلا بد من ولاية العهد من بعدي فأبى عليه الرضا عليه‏ السلام إباء شديدا فاستدعاه إليه و خلا به و معه الفضل بن سهل ذو الرياستين ليس في المجلس غيرهم و قال إني قد رأيت أن أقلدك أمر المسلمين و أفسخ ما في رقبتي و أضعه في رقبتك فقال له الرضا عليه‏ السلام الله الله يا أمير المؤمنين أنه لا طاقة لي بذلك و لا قوة لي عليه قال له فإني موليك العهد من بعدي فقال له أعفني من ذلك يا أمير المؤمنين فقال له المأمون كلاما فيه كالتهديد له على الامتناع عليه و قال في كلامه أن عمر بن الخطاب جعل الشورى في ستة أحدهم جدك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب و شرط فيمن خالف منهم أن يضرب عنقه و لا بد من قبولك ما أريده منك فإنني لا أجد محيصا عنه فقال له الرضا عليه‏ السلام فإني أجيبك إلى ما تريد من ولاية العهد على أنني لا آمر و لا أنهى و لا أفتي و لا أقضي و لا أولي و لا أعزل و لا أغير شيئا مما هو قائم فأجابه المأمون إلى ذلك كله.

صورة ما كان على ظهر العهد بخط الإمام علي بن موسى الرضا عليه‏ السلام 
    بسم الله الرحمن الرحيم.الحمد لله الفعال لما يشاء لا معقب لحكمه و لا راد لقضائه يعلم خائنة الأعين و ما تخفي الصدور و صلاته على نبيه محمد خاتم النبيين و آله الطيبين الطاهرين أقول و أنا علي الرضا بن موسى بن جعفر أن أمير المؤمنين عضده الله بالسداد و وفقه للرشاد عرف من حقنا ما جهله غيره فوصل أرحاما قطعت و أمن نفوسا فزعت بل أحياها و قد تلفت و أغناها إذا افتقرت مبتغيا رضى رب العالمين لا يريد جزاء من غيره و سيجزي الله الشاكرين و لا يضيع أجر المحسنين و أنه جعل إلى عهده و الإمرة الكبرى إن بقيت بعده فمن حل عقدة أمر الله بشدها و فصم عروة أحب الله إيثاقها فقد أباح حريمه و أحل محرمه إذا كان بذلك زاريا على الإمام منتهكا حرمة الإسلام بذلك جرى السالف فصبر منه على الفلتات و لم يعترض بعدها على العزمات خوفا من شتات الدين و اضطراب حبل المسلمين و لقرب أمر الجاهلية و رصد فرصة تنتهز و بائقة تبتدر و قد جعلت الله على نفسي إذ استرعاني أمر المسلمين و قلدني خلافته العمل فيهم عامة و في بني العباس بن عبد المطلب خاصة بطاعته و طاعة رسوله صلى ‏الله ‏عليه‏ وآله و أن لا أسفك دما حراما و لا أبيح فرجا و لا مالا إلا ما سفكته حدود الله و أباحته فرايضه و أن أتخير الكفاة جهدي و طاقتي و جعلت بذلك على نفسي عهدا مؤكدا يسألني الله عنه فإنه عز و جل يقول و أوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا و إن أحدثت أو غيرت أو بدلت كنت للغير مستحقا و للنكال متعرضا و أعوذ بالله من سخطه و إليه أرغب في التوفيق لطاعته و الحئول بيني و بين معصيته في عافية لي و للمسلمين .
     (و ما أدري ما يفعل بي و لا بكم إن الحكم إلا لله يقضي بالحق و هو خير الفاصلين) لكني امتثلت أمر أمير المؤمنين و آثرت رضاه و الله يعصمني و إياه و أشهدت الله على نفسي بذلك و كفى بالله شهيدا و كتبت بخطي بحضرة أمير المؤمنين أطال الله بقاءه و الفضل بن سهل و سهل بن الفضل و يحيى بن أكثم و عبد الله بن طاهر و ثمامة بن أشرس و بشر بن المعتمر و حماد بن النعمان في شهر رمضان سنة إحدى و مائتين .

صورة الدرهم الذي ضرب في عهد الرضا عليه‏ السلام بأمر المأمون  
    كما أورده صاحب كتاب مطلع الشمس و استشهد على ذلك جماعة من العلماء و المجتهدين و وضعوا خطوطهم و خواتيمهم و أصل الصورة بالخط الكوفي و نقشت أيضا بالخط النسخ و هذه صورة الخط النسخ.كتب على أحد الجانبين في الوسط في سبعة سطور هكذا: الله محمد رسول الله المأمون خليفة الله مما أمر به الأمير الرضا ولي عهد المسلمين علي بن موسى ابن علي بن أبي طالب ذو الرياستين و كتب عن الجانب الآخر في الوسط في أربعة سطور هكذا: لا إله الا الله وحده لا شريك له المشرق و كتب على أحد جانبي الدرهم بشكل دائرة هكذا: محمد رسول الله أرسله بالهدى و دين الحق ليظهره على الدين كله و لو كره المشركون.
    و على الجانب الآخر بشكل دائرتين داخلة و خارجة فعلى الداخلة هكذا: باسم الله ضرب هذا الدرهم بمدينة إصبهان سنة أربع و مائتين .
    و على الخارجة هكذا: في بضع سنين لله الأمر من قبل و من بعد و يومئذ يفرح المؤمنون.
    و مما ينبغي التنبه له أن كتابة هذا الدرهم إذا صحت تؤيد أن وفاة الرضا عليه‏ السلام سنة 206 و توهن ما قيل أن وفاته سنة 203 أو أقل كما مر إلا أن يكون هذا الدرهم طبع بعد وفاته عليه‏ السلام‏تبركا و ليس مما طبع بأمر المأمون و الله أعلم.

خروج الرضا عليه ‏السلام لصلاة العيد بمرو و عودته قبل الصلاة  
    في إرشاد المفيد : روى علي بن إبراهيم عن ياسر الخادم و الريان بن الصلت جميعا قال لما حضر العيد و كان قد عقد للرضا عليه‏ السلام الأمر بولاية العهد بعث المأمون إليه في الركوب إلى العيد و الصلاة بالناس و الخطبة بهم فبعث إليه الرضا عليه ‏السلام قد علمت ما كان بيني و بينك من الشروط في دخول هذا الأمر فاعفني من الصلاة بالناس فقال له المأمون إنما أريد بذلك أن تطمئن قلوب الناس و يعرفوا فضلك و لم تزل الرسل تتردد بينهما في ذلك فلما ألح عليه المأمون أرسل إليه إن اعفيتني فهو أحب إلي و إن لم تعفني خرجت كما خرج رسول الله صلى ‏الله ‏عليه ‏و آله و أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه‏ السلام فقال له المأمون اخرج كيف شئت و أمر القواد و الحجاب و الناس أن يبكروا إلى باب الرضا عليه‏ السلام قال فقعد الناس لأبي الحسن عليه‏ السلام في الطرقات و السطوح و اجتمع النساء و الصبيان ينتظرون خروجه و صار جميع القواد و الجند إلى بابه فوقفوا على دوابهم حتى طلعت الشمس فاغتسل أبو الحسن عليه‏ السلام و لبس ثيابه و تعمم بعمامة بيضاء من قطن ألقى طرفا منها على صدره و طرفا بين كتفيه و مس شيئا من الطيب و أخذ بيده عكازا و قال لمواليه افعلوا مثل ما فعلت فخرجوا بين يديه و هو حاف قد شمر سراويله إلى نصف الساق و عليه ثياب مشمرة فمشى قليلا و رفع رأسه إلى السماء و كبر و كبر مواليه معه ثم مشى حتى وقف على الباب فلما رآه القواد و الجند على تلك الصورة سقطوا كلهم عن الدواب إلى الأرض و كان أحسنهم حالا من كان معه سكين فقطع بها شرابة جاجيلته و نزعها و تحفى.و كبر الرضا عليه‏ السلام على الباب الأكبر و كبر الناس معه فخيل إلينا أن السماء و الحيطان تجاوبه و تزعزعت مرو بالبكاء و الضجيج لما رأوا أبا الحسن عليه‏ السلام و سمعوا تكبيره و بلغ المأمون ذلك فقال له الفضل بن سهل ذو الرياستين يا أمير المؤمنين إن بلغ الرضا المصلى على هذا السبيل افتتن به الناس و خفنا كلنا على دمائنا فأنفذ إليه أن يرجع فبعث إليه المأمون قد كلفناك شططا و اتعبناك و لسنا نحب أن تلحقك مشقة فارجع و ليصل بالناس من كان يصلي بهم على رسمه، فدعا أبو الحسن عليه‏ السلام بخفه فلبسه و ركب و رجع و اختلف أمر الناس في ذلك اليوم و لم ينتظم في صلاتهم »اه«.

تزويج الرضا عليه ‏السلام بنت المأمون أو أخته  
    روى الصدوق في العيون أن المأمون بعد ما جعل الرضا عليه‏ السلام ولي عهده زوجه ابنته أم حبيب أو أم حبيبة في أول سنة 201{ 102{ (و في رواية) أنه زوجه ابنته أم حبيبة و سمى للجواد ابنته أم الفضل و تزوج هو ببوران بنت الحسن بن سهل كل هذا في يوم واحد. و قال علي بن الحسين المسعودي في كتاب إثبات الوصية لعلي بن أبي طالب عليه‏ السلام : زوجه المأمون ابنته و قيل أخته المكناة أم أبيها قال و الرواية الصحيحة أخته أم حبيبة و سأله أن يخطب لنفسه فلما اجتمع الناس للأملاك خطب خطبة قال في آخرها و التي تذكر أم حبيبة أخت أمير المؤمنين عبد الله المأمون صلة للرحم و إمشاج الشبيكة و قد بذلت لها من الصداق خمسمائة درهم تزوجني يا أمير المؤمنين فقال المأمون نعم قد زوجتك فقال قد قبلت و رضيت.

خروج المأمون و الرضا عليه ‏السلام من مرو  
    روى المفيد في الإرشاد بسنده عن ياسر الخادم قال: لما عزم المأمون على الخروج من خراسان إلى بغداد خرج و خرج معه الفضل بن سهل ذو الرياستين و خرجنا مع أبي الحسن الرضا عليه‏ السلام .

سبب وفاته و كيفيتها 
    روى الصدوق في العيون بسنده عن ياسر الخادم : قال لما كان بيننا و بين طوس سبعة منازل اعتل أبو الحسن عليه‏ السلام فدخلنا طوس و قد اشتدت به العلة فبقينا بطوس أياما فكان المأمون يأتيه في كل يوم مرتين »الحديث«.
     (أقول) : و يظهر من عدة أخبار أن علته كانت الحمى، قال المجلسي في البحار : أعلم أن أصحابنا و غيرهم اختلفوا في أن الرضا عليه‏ السلام هل مات حتف أنفه او مضى شهيدا بالسم و هل سمه المأمون أو غيره و الأشهر بيننا أنه مضى شهيدا بسم المأمون »اه«. و روى الصدوق في العيون عدة روايات في أنه سمه المأمون و كذلك روى المفيد في الإرشاد .
    و في خلاصة تذهيب الكمال في أسماء الرجال عن سنن ابن ماجة القزويني كلاهما من علماء أهل السنة أنه مات مسموما بطوس . و في مقاتل الطالبيين : كان المأمون عقد له على العهد من بعده و دس له فيما ذكر بعد ذلك سما فمات منه»اه« و في تهذيب التهذيب للحافظ ابن حجر عن الحاكم في تأريخ نيسابور أنه قال استشهد علي بن موسى بسناآباد .و فيه عن أبي حاتم بن حبان أنه عليه‏ السلام‏مات آخر يوم من صفر و قد سم في ماء الرمان و سقي»اه«. و قال الطبري أنه أكل عنبا فأكثر منه فمات فجأة »اه«.

سبب سم المأمون الرضا عليه ‏السلام  
    قال المفيد في الإرشاد : كان الرضا علي بن موسى يكثر وعظ المأمون إذا خلا به و يخوفه الله و يقبح له ما يرتكب من خلافه فكان المأمون يظهر قبول ذلك منه و يبطن كراهته و استثقاله قال المفيد و أبو الفرج : و دخل الرضا عليه‏ السلام يوما عليه فرآه يتوضأ للصلاة و الغلام يصب على يده الماء فقال عليه‏ السلام يا أمير المؤمنين لا تشرك بعبادة ربك أحدا قال المفيد فصرف المأمون الغلام و تولى تمام وضوئه بنفسه و زاد ذلك في غيظه و وجده و كان الرضا يزري على الحسن و الفضل ابني سهل عند المأمون إذا ذكرهما و يصف له مساويهما و ينهاه عن الإصغاء إلى قولهما و عرفا ذلك منه فجعلا يحطبان عليه عند المأمون و يذكران له عنه ما يبعده منه و يخوفانه من حمل الناس عليه فلم يزالا كذلك حتى قلبا رأيه فيه و عمل على قتله و قال أبو الفرج اعتل الرضا علته التي مات فيها و كان قبل ذلك يذكر ابني سهل عند المأمون فيزري عليهما و ينهى المأمون عنهما و يذكر له مساويهما (اه) .
    أما الكليني فليس في كتابه رواية تدل على أنه مات مسموما كما أنه لم يذكر في أبيه موسى بن جعفر أنه مات مسموما مع اشتهار أمره بذلك بل اقتصر على أنه مات في حبس السندي بن شاهك .
    و في كشف الغمة : بلغني ممن آثق به أن السيد رضي الدين علي بن طاوس كان لا يوافق على أن المأمون سم الرضا و لا يعتقده و كان كثير المطالعة و التنقيب و التفتيش على مثل ذلك و الذي كان يظهر من المأمون من حنوه عليه و ميله إليه و اختياره له دون أهله و أولاده مما يؤيد ذلك و يقرره»اه«.
    قال سبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص و ظاهره أنه نقله عن أبي بكر الصولي في كتاب الأوراق : و زعم قوم أن المأمون سمه و ليس بصحيح فإنه لما مات علي توجع له المأمون و أظهر الحزن عليه و بقي أياما لا يأكل طعاما و لا يشرب شرابا و هجر اللذات»اه« و يأتي تفصيل الحال في ذلك.
    قال المفيد : بعد ما ذكر أن المأمون عمل على قتل الرضا عليه‏ السلام فاتفق أنه أكل هو و المأمون طعاما فاعتل منه الرضا عليه‏ السلام و أظهر المأمون تمارضا و قال أبو الفرج اعتل الرضا فجعل المأمون يدخل إليه فلما ثقل تعلل المأمون و أظهر أنهما أكلا عنده طعاما ضارا فمرضا»اه«.
     (أقول) كلام المفيد يدل على أنه كان قد سمه في ذلك الطعام فتمارض المأمون ليوهم الناس أن مرض الرضا من الطعام الضار لا من السم و لكن عبارة أبي الفرج تدل على أن الطعام لم يكن مسموما و إنما كان السم في غيره مما يأتي لكن المأمون أظهر أن المرض من أكل الطعام الضار و لعل ذلك أقرب إلى الصواب. قال أبو الفرج : و لم يزل الرضا عليلا حتى مات ، و اختلف في أمر وفاته و كيف كان سبب السم الذي سقيه، ثم قال المفيد و نحوه أبو الفرج فذكر محمد بن علي بن حمزة عن منصور بن بشير عن أخيه عبد الله بن بشير قال أمرني المأمون أن أطول أظفاري على العادة و لا أظهر لأحد ذلك ففعلت ثم استدعاني فأخرج لي شيئا يشبه التمر الهندي و قال لي اعجن هذا ليديك جميعا ففعلت ثم قام و تركني و دخل على الرضا عليه‏ السلام فقال ما خبرك قال له أرجو أن أكون صالحا قال له و أنا اليوم بحمد الله صالح فهل جاءك أحد من المترفقين في هذا اليوم قال لا فغضب المأمون و صاح على غلمانه و قال للرضا فخذ ماء الرمان الساعة فإنه مما لا يستغنى عنه ثم دعاني فقال ائتنا برمان فأتيته به فقال لي أعصره بيديك ففعلت و سقاه المأمون الرضا بيديه فشربه فكان ذلك سبب وفاته و لم يلبث إلا يومين حتى مات عليه‏ السلام قال محمد بن علي بن حمزة عن أبي الصلت الهروي قال دخلت على الرضا عليه‏ السلام و قد خرج المأمون من عنده فقال لي يا أبا الصلت قد فعلوها أي سقوني السم و جعل يوحد الله و يمجده قال محمد بن علي و سمعت محمد بن الجهم يقول كان الرضا عليه‏ السلام يعجبه العنب فأخذ له منه شي‏ء فجعل في مواضع أقماعه الإبر أياما ثم نزعت منه و جي‏ء به إليه فأكل منه و هو في علته التي ذكرناها فقتله و ذكر أن ذلك من لطيف السموم.
     (قال المؤلف) : فيكون قد سمه المأمون في أثناء علته.و الذي يقتضيه ظاهر الحال أن المأمون لما رأى اختلال أمر السلطنة عليه ببيعة أهل بغداد لإبراهيم بن المهدي و كان سبب ذلك بيعته للرضا بولاية العهد و كان الناس ينسبون ذلك إلى الفضل بن سهل و كان الفضل يخفي اضطراب المملكة عن المأمون خوفا من هذه النسبة و لأغراض أخر سواء كانت النسبة صحيحة أو باطلة فخاف المأمون ذهاب الملك من يده و رأى أنه لا يكف عنه سوء رأي الناقمين فيه إلا قتل الفضل و الرضا فبعث إلى الفضل من قتله في حمام سرخس و دس السم إلى الرضا فقتله.
    و سواء قلنا أن بيعة المأمون للرضا كانت من أول أمرها على وجه الحيلة كما مر عن المجلسي أو قلنا إنها كانت عن حسن نية لا يستبعد منه سم الرضا فإن النيات يطرأ عليها ما يغيرها من خوف ذهاب الملك الذي قتل الملوك أبناءهم و إخوانهم لأجله و السبب الذي دعا المأمون إلى قتل الفضل هو الذي دعاه إلى سم الرضا فقتله للفضل الذي لا شك فيه يرفع الاستبعاد عن سمه الرضا بعد ورود الروايات به و نقل المؤرخين له و اشتهاره حتى ذكرته الشعراء قال أبو فراس الحمداني :
باءوا بقتل الرضا  من  بعد بيعته              و أبصروا بعض يوم رشدهم فعموا
عصابة شقيت من بعد ما سعدت              و معشر هلكوا من بعد  ما سلموا
    و قال دعبل في رثاء الرضا عليه‏ السلام :
شككت فما أدري أ مسقي شربة               فأبكيك أم ريب الردى فيهون‏
أيا عجبا  منهم  يسمونك  الرضا              و تلقاك منهم كلحة و  غضون
    و قوله شككت و إن كان ظاهره عدم العلم إلا أن قوله و تلقاك منهم كلحة و غضون كالمحقق لذلك.و غضون الجبهة ما يحدث فيها عند العبوس الطي.

بعض مراثي الرضا عليه‏ السلام
    في المناقب قال دعبل بن علي يرثيه:
يا   حسرة   تتردد              و عبرة  ليس  تنفد
على علي بن موسى              بن جعفر بن محمد
    و روى الشيخ في المجالس بسنده عن محمد بن يحيى بن أكثم القاضي عن أبيه قال أقدم المأمون دعبل بن علي الخزاعي و أمنه على نفسه و استنشده قصيدته الكبيرة فجحدها فقال لك الأمان عليها كما أمنتك على نفسك فقال (و هذا منتخبها) :
يا   أمة   السوء   ما   جازيت أحمد في                     حسن البلاء على التنزيل  و السور
لم   يبق   حي    من    الأحياء   نعلمه                     من ذي يمان و لا بكر  و  لا  مضر
ألا   و   هم    شركاء    في   دمائهم                      كما   تشارك   أيسار   على  جزر
قتلا  و   أسرا   و  تخويفا   و   منهبة                      فعل  الغزاة  بأهل  الروم  و الخزر
 أرى   أمية    معذورين    إن   قتلوا                      و لا  أرى  لبني  العباس  من  عذر
قوم    قتلتم    على    الإسلام  أولهم                     حتى إذا استمكنوا جازوا على الكفر
إربع  بطوس  على   قبر   الزكي   بها                      إن  كنت  تربع  من   ين على وطر
قبران  في  طوس  خير  الناس   كلهم                      و  قبر   شرهم    هذا   من   العبر
ما ينفع الرجس من قرب الزكي و ما                     على الزكي بقرب  الرجس من ضرر
هيهات  كل  امرئ  رهن  بما كسبت                      له  يداه  فخذ  ما  شئت  أو  فذر

تذهيب قبة الرضا عليه ‏السلام  
    جاء الشاه عباس الأول ماشيا على قدميه من أصفهان إلى خراسان و أمر بتذهيبها من خالص ماله في 10 سنة 1010 و تم في 10 سنة 1016 .



 
 


السيرة الذاتية :

  • السيرة الذاتية لسماحة السيد الخوئي
  • صور سماحة السيد الخوئي
  • السيد الخوئي في كلمات العلماء

المؤسسة والمركز :

  • تعريف بمركز الإمام الخوئي في نيويورك
  • تعريف بمؤسسة الإمام الخوئي الخيرية
  • نشاطات المركز
  • إعلانات عن النشاطات والمناسبات

المواضيع والمقالات الدينية :

  • سيرة النبي (ص) وآله (ع)
     جديد القسم :



 ما قاله سماحة الشيخ اسحاق الفياض عن زعيم الحوزة العلمية سماحة المرجع الديني الكبير السيد الخوئي

 ما قاله سماحة الشيخ بشير النجفي عن زعيم الحوزة العلمية سماحة المرجع الديني الكبير السيد الخوئي

 ما قاله سماحة السيد صادق الروحاني عن زعيم الحوزة العلمية سماحة المرجع الديني الكبير السيد الخوئي

 ما قاله سماحة الشيخ مسلم الداروي عن زعيم الحوزة العلمية سماحة المرجع الديني الكبير السيد الخوئي

 الصور الشخصية للإمام الخوئي رحمه الله

 ألبوم صور الإمام الخوئي رحمه الله

 دروس صوتية : إضافة المجموعة الرابعة عشر والأخيرة من الدورة الأصولية لدروس بحث الخارج

 دروس صوتية : إضافة المجموعة الثالثة عشر من الدورة الأصولية لدروس بحث الخارج

 دروس صوتية : إضافة المجموعة الثانية عشر من الدورة الأصولية لدروس بحث الخارج

 دروس صوتية : إضافة المجموعة الحادية عشر من الدورة الأصولية لدروس بحث الخارج

     البحث في القسم :


  

     ملفات عشوائية :



 دروس صوتية : إضافة المجموعة الخامسة من الدورة الأصولية لدروس بحث الخارج

 السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام

 تحديث الموقع : إضافة مجموعة لطميات للملا باسم الكربلائي

 الإمام محمد الجواد عليه السلام

 دروس صوتية : إضافة المجموعة الثانية من الدورة الفقهية لدروس بحث الخارج

 دروس صوتية : إضافة المجموعة التاسعة من الدورة الأصولية لدروس بحث الخارج

 إضافة برنامج موسوعة الإمام الخوئي قدس سره

 دروس صوتية : إضافة المجموعة العاشرة من الدورة الأصولية لدروس بحث الخارج

 دروس صوتية : إضافة المجموعة الثامنة من الدورة الأصولية لدروس بحث الخارج

 الإمام القائم المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية لهذا القسم
  • أرشيف مواضيع هذا القسم
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - المؤلفات - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net