الإمام موسى الكاظم عليه السلام 

القسم : سيرة النبي (ص) وآله (ع)   ||   التاريخ : 2008 / 07 / 06   ||   القرّاء : 4586

    ابن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم ‏السلام سابع أئمة أهل البيت الطاهر عليهم ‏السلام .

مولده و وفاته و مدة عمره و مدفنه
    ولد بالأبواء موضع بين مكة و المدينة يوم الأحد سابع صفر سنة 128 و قيل 129 و أولم الصادق عليه‏ السلام بعد ولادته فأطعم الناس ثلاثا، رواه البرقي في المحاسن .
    و قبض ببغداد شهيدا بالسم في حبس الرشيد على يد السندي بن شاهك يوم الجمعة لست أو لخمس بقين من رجب و قيل لست أو لخمس خلون منه سنة 183 على المشهور و قيل 181 و قيل 186 و قيل 188 و عمره «55 سنة« أو «54» على المشهور و قيل «57» و قيل «58» و قيل «60» أقام منها مع أبيه 20 سنة أو 19 سنة و بعد أبيه 35 سنة و هي مدة خلافته و إمامته، و هي بقية ملك المنصور و ملك ابنه محمد المهدي عشر سنين و شهرا و أياما و ملك موسى الهادي ابن محمد المهدي سنة و 15 يوما ثم ملك هارون الرشيد ابن محمد المهدي و توفي بعد مضي 15 سنة من ملك هارون .
    و دفن ببغداد في الجانب الغربي في المقبرة المعروفة بمقابر قريش من باب التبن فصار يعرف بعد دفنه بباب الحوائج قال المفيد في الإرشاد و كانت هذه لمقبرة {المقبرة} لبني هاشم و الأشراف من الناس قديما.

أمه
    عن الجنابذي في معالم العترة : أمه حميدة الأندلسية و في إعلام الورى أمه أم ولد يقال لها حميدة البربرية و يقال لها حميدة المصفاة و في المناقب أمه حميدة المصفاة ابنة صاعد البربري و يقال إنه أندلسية أم ولد و تكنى لؤلؤة .

كنيته ولقبه
    كنيته : قال المفيد : كان يكنى أبا إبراهيم و أبا الحسن و أبا علي ، و في مناقب ابن شهرآشوب : كنيته أبو الحسن الأول و أبو الحسن الماضي و أبو إبراهيم و أبو علي قال ابن طلحة في مطالب السؤول : كنيته أبو الحسن و قيل أبو إسماعيل .
    لقبه : قال المفيد يعرف بالعبد الصالح و ينعت أيضا بالكاظم و قال في موضع آخر سمي الكاظم لما كظم من الغيظ و صبر عليه من فعل الظالمين به حتى مضى قتيلا في حبسهم و وثاقهم ، و في مطالب السؤول : كان له ألقاب متعددة الكاظم و هو أشهرها و الصابر و الصالح و الأمين .

نقش خاتمه وشاعره
    نقش خاتمه : روى الصدوق في العيون و الأمالي بسنده عن الرضا عليه‏ السلام قال : كان نقش خاتم أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام حسبي الله قال و بسط الرضا عليه‏ السلام كفه و خاتم أبيه في إصبعه حتى أراني النقش ، و  روى الكليني بسنده عن الرضا عليه‏ السلام كان نقش خاتم أبي الحسن حسبي الله و فيه وردة و هلال في أعلاه ، و في الفصول المهمة : نقش خاتمه الملك لله وحده.
    شاعره : السيد الحميري .

أولاده
    قال المفيد : كان لأبي الحسن سبعة و ثلاثون ولدا ذكراً و أنثى و عد الذكور ثمانية عشر و الإناث تسع عشرة، و هم: علي الرضا ، إبراهيم ، العباس ، القاسم ، لأمهات أولاد، إسماعيل ، جعفر ، هارون ، الحسن لأم ولد، أحمد ، محمد ، حمزة ، لأم ولد، عبد الله ، إسحاق ، عبيد الله ، زيد ، الحسن ، الفضل ، سليمان ، لأمهات أولاد، فاطمة الكبرى ، فاطمة الصغرى ، رقية ، حكيمة ، أم أبيها ، رقية الصغرى ، كلثم ، أم جعفر ، لبابة ، زينب ، خديجة ، علية ، آمنة ، حسنة ، بريهة ، عائشة ، أم سلمة ، ميمونة ، أم كلثوم .و يوجد في بعض نسخ الإرشاد زيادة الحسين بين الفضل و سليمان و هو سهو من النساخ.
    و قال ابن الخشاب : ولد له عشرون ابنا و ثمان عشرة بنتا و هم، علي الرضا الإمام ، زيد ، إبراهيم عقيل ، هارون ، الحسن ، الحسين ، عبد الله ، إسماعيل ، عبيد الله ، عمر ، أحمد ، جعفر ، يحيى ، إسحاق ، العباس ، عبد الرحمن ، القاسم ، جعفر الأصغر ، و يقال موضع عمر محمد ، و البنات: خديجة ، أم فروة ، أسماء ، علية ، فاطمة ، فاطمة أم كلثوم ، أم كلثوم ، آمنة ، زينب ، أم عبد الله ، زينب الصغرى ، أم القاسم ، حكيمة ، أسماء الصغرى ، محمودة ، أمامة ، ميمونة ، (اه) و كأنه إياه أراد ابن طلحة بقوله في مطالب السؤول : قيل ولد له عشرون ابنا و ثمان عشرة بنتا (اه) .
    و قال سبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص : قال علماء السير له عشرون ذكراً و عشرون أنثى و عدهم كابن الخشاب إلا أنه لم يذكر الحسين و بعد جعفر الأصغر قال و قيل محمد و لم يقل موضع عمر و عد الفواطم أربعا.
    و قال ابن شهرآشوب في المناقب : أولاده ثلاثون فقط و يقال سبعة و ثلاثون فأبناؤه ثمانية عشر و لكنه عدهم عشرين كابن الخشاب إلا أنه عد الحسن بدل الحسين و زاد الفضل و نقض {نقص} جعفر الأصغر و ذكر محمدا موضع عمر قال و بناته تسع عشرة إلا أنه عدهن عشرين: خديجة ، أم فروة ، أم أبيها ، علية ، فاطمة ، فاطمة ، بريهة ، كلثم ، أم كلثوم ، زينب ، أم القاسم ، حكيمة ، رقية الصغرى ، أم دحية ، أم سلمة ، أم جعفر ، لبابة ، أسماء ، أمامة ، ميمونة (اه) .
    و في عمدة الطالب : ولد عليه‏ السلام ستين ولدا سبعا و ثلاثين بنتا و ثلاثة و عشرين ابنا درج منهم خمسة لم يعقبوا بغير خلاف و هم عبد الرحمن و عقيل و القاسم و يحيى و داود و منهم ثلاثة لهم أناث و ليس لأحد منهم ذكر و هم سليمان و الفضل و أحمد و منهم خمسة في أعقابهم خلاف و هم الحسين و إبراهيم الأكبر و هارون و زيد و الحسن و منهم عشرة أعقبوا بغير خلاف و هم علي و إبراهيم الأصغر و العباس و إسماعيل و محمد و إسحاق و حمزة و عبد الله و عبيد الله و جعفر هكذا قال شيخنا أبو نصر البخاري .
    و قال النقيب تاج الدين أعقب موسى الكاظم من ثلاثة عشر ولدا رجلا منهم أربعة مكثرون و هم علي الرضا و إبراهيم المرتضى و محمد العابد و جعفر و أربعة متوسطون و هم زيد النار و عبد الله و عبيد الله و حمزة و خمسة مقلون و هم العباس و هارون و إسحاق و إسماعيل و الحسن و قد كان الحسين بن الكاظم أعقب في قول شيخنا أبي الحسن العمري ثم انقرض (اه) ، و هذا يخالف كلام جميع من تقدم في أمرين: (الأول) أن ظاهر كلامهم أن إبراهيم بن الكاظم واحد و هذا الكلام صريح في أنهما اثنان و بينا ذلك مفصلا في الجزء الخامس في ترجمة إبراهيم بن موسى بن جعفر عليه ‏السلام (الثاني) زيادة عدد أولاده عليه ‏السلام عما مر زيادة مفرطة و لعل من سبق ذكرهم اقتصروا على المشهورين المعقبين.

صفته في خلقه و حليته
    في الفصول المهمة : صفته أسمر عميق أي شديد السمرة و في عمدة الطالب كان أسود اللون و في مناقب ابن شهرآشوب كان عليه السلام أزهر إلا في القيظ لحرارة مزاجه ربعه تمام أخضر حالك كث اللحية»اه« و في البحار المراد بالأزهر المشرق المتلألئ لا الأبيض (اه) و ذلك لأنه كان شديد السمرة، و الأخضر هو الأسمر قال:
و أنا الأخضر من يعرفني              أخضر الجلدة من بيت العرب
    و نسخة المناقب غير مضمونة الصحة فلذلك كان ظن أن في العبارة المنقولة تحريفا.

صفته في أخلاقه و أطواره
    في عمدة الطالب : كان موسى الكاظم عليه ‏السلام عظيم الفضل رابط الجأش واسع العطاء و كان يضرب المثل بصرار موسى و كان أهله يقولون عجبا لمن جاءته صرة موسى فشكا القلة.
    و قال المفيد في الإرشاد : كان موسى بن جعفر عليه ‏السلام أجل ولد أبي عبد الله قدرا و أعظمهم محلا و أبعدهم في الناس صيتا و لم ير في زمانه أسخى منه و لا أكرم نفسا و عشرة و كان أعبد أهل زمانه و أورعهم و أجلهم و أفقههم و اجتمع جمهور شيعة أبيه على القول بإمامته و التعظيم لحقه و التسليم لأمره و رووا عن أبيه عليه‏ السلام نصا عليه بالإمامة و إشارة إليه بالخلافة و أخذوا عنه عالم {معالم} دينهم.
    ثم قال: كان أبو الحسن موسى أعبد أهل زمانه و أزهدهم و أفقههم و أسخاهم كفا و أكرمهم نفسا و روي أنه كان يصلي نوافل الليل و يصلها بصلاة الصبح ثم يعقب حتى تطلع الشمس و كان يبكي من خشية الله حتى تخضل لحيته بالدموع و كان أوصل الناس لأهله و رحمه و كان يتفقد فقراء المدينة في الليل فيحمل إليهم الزبيل فيه العين و الورق و الأدقة و التمور فيوصل إليهم ذلك و لا يعلمون من أي جهة هو (اه) و يأتي أنه كان إذا بلغه عن الرجل ما يكره بعث ليه {إليه} بصرة دنانير و كانت صراره مثلا، و قال ابن شهرآشوب كان أفقه أهل زمانه و أحفظهم لكتاب الله و أحسنهم صوتا بالقرآن فكان إذا قرأ تحزن و بكى و بكى السامعون لتلاوته و كان أجل الناس شأنا و أعلاهم في الدين مكانا و أفصحهم لسانا و أشجعهم جنانا قد خصه الله بشرف الولاية و حاز إرث النبوة و بوئ محل الخلافة سليل النبوة و عقيدة {عقيد} الخلافة (اه) .

مناقبه و فضائله
    و لا بد من ملاحظة ما ذكرناه في سيرة الصادق عليه‏ السلام من أن ذكر منقبة لأحدهم عليهم‏ السلام و عدم ذكرها للآخر ليس معناه عدم وجودها فيه لاشتراك الكل في أنهم أكمل أهل زمانهم و هي كثيرة تجاوز حد الحصر و نقتصر هنا منها على أمور:
     (أحدها) )العلم)فقد روى عنه العلماء في فنون العلم من علم الدين و غيره ما ملأ بطون الدفاتر و ألفوا في ذلك المؤلفات الكثيرة المروية عنهم بالأسانيد المتصلة: و كان يعرف بين الرواة بالعالم .
    في تحف العقول للحسن بن علي بن شعبة : قال أبو حنيفة : حججت في أيام أبي عبد الله الصادق عليه‏ السلام فلما أتيت المدينة دخلت داره فجلست في الدهليز أنتظر إذنه إذ خرج صبي فقلت يا غلام أين يضع الغريب الغائط من بلدكم قال على رسلك ثم جلس مستندا إلى الحائط ثم قال توق شطوط الأنهار و مساقط الثمار و أفنية المساجد و قارعة الطريق و توار خلف جدار و شل ثوبك و لا تستقبل القبلة و لا تستدبرها و ضع حيث شئت، فأعجبني ما سمعت من الصبي فقلت له ما اسمك فقال أنا موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، فقلت له يا غلام ممن المعصية فقال إن السيئات لا تخلو من إحدى ثلاث أما أن تكون من الله و ليست منه فلا نبغي للرب أن يعذب العبد على ما لا يرتكب و أما أن تكون منه و من العبد و ليست كذلك فلا ينبغي للشريك القوي أن يظلم الشريك الضعيف و إما أن تكون من العبد و هي منه فإن عفا فكرمه و جوده و إن عاقب فبذنب العبد و جريرته، قال أبو حنيفة فانصرفت و لم ألق أبا عبد الله و استغنيت بما سمعت و رواه ابن شهرآشوب في المناقب نحوه إلا أنه قال: يتوارى خلف الجدار و يتوقى أعين الجار و قال فلما سمعت هذا القول منه نبل في عيني و عظم في قلبي و قال في آخر الحديث فقلت ذرية بعضها من بعض.
    قال المفيد : و قد روى الناس عن أبي الحسن موسى عليه‏ السلام فأكثروا و كان أفقه أهل زمانه حسبما قدمناه و أحفظهم لكتاب الله و أحسنهم صوتا بالقرآن (اه) .
    و  في تحف العقول : سأله رجل عن الجواد فقال إن كنت تسأل عن المخلوقين فإن الجواد الذي يؤدي ما افترض الله عليه و البخيل من بخل من افترض الله و إن كنت تعني الخالق فهو الجواد إن أعطى و هو الجواد إن منع لأنه إن أعطاك أعطاك ما ليس لك {و} إن منعك منعك ما ليس لك.
     (ثانيها) الحلم) روى أبو الفرج في مقاتل الطالبيين بسنده عن يحيى بن الحسن قال: كان موسى بن جعفر إذا بلغه عن الرجل ما يكره بعث إليه بصرة دنانير و كانت صراره ما بين الثلاثمائة إلى المائتين إلى المائة الدينار و كانت صرار موسى مثلا ، و روى الخطيب بسنده عن الحسن بن محمد {بن} يحيى بن الحسن العلوي ، قال جدي يحيى بن الحسن و ذكر لي غير واحد من أصحابنا ، و قال المفيد : أخبرني الشريف أبو محمد الحسن بن محمد عن جده عن غير واحد من أصحابه و مشايخه أن رجلا من ولد عمر بن الخطاب بالمدينة يؤذيه و يشتم عليا و كان قد قال له بعض حاشيته: دعنا نقتله فنهاهم عن ذلك أشد النهي و زجرهم أشد الزجر و سأل عن العمري فذكر له أنه يزدرع بناحية من نواحي المدينة فركب إليه في مزرعته فوجده فيها دخل المزرعة بحماره فصاح به العمري لا تطأ زرعنا فوطئه بالحمار حتى وصل إليه فنزل فجلس عنده و ضاحكه و قال له كم غرمت في زرعك هذا قال له مائة دينار قال فكم ترجو أن تصيب قال أنا لا أعلم الغيب قال إنما قلت لك كم ترجو أن يجيئك فيه قال أرجو أن يجيئني مائتا دينار فأعطاه ثلاثمائة دينار و قال هذا زرعك على حاله فقام العمري فقبل رأسه و انصرف، فراح إلى المسجد فوجد العمري جالسا فلما نظر إليه قال الله أعلم حيث يجعل رسالته، فوثب أصحابه فقالوا له ما قصتك قد كنت تقول خلاف هذا فخاصمهم و شاتمهم و جعل يدعو لأبي الحسن موسى كلما دخل و خرج، فقال أبو الحسن موسى لحاشيته الذين أرادوا قتل العمري أيما كان خيرا ما أردتم أو ما أردت أن أصلح أمره بهذا المقدار.
     (ثالثها) التواضع و مكارم الأخلاق) في تحف العقول : روي أنه مر برجل من أهل السواد دميم المنظر فسلم عليه و نزل عنده و حادثه طويلا ثم عرض عليه نفسه في القيام بحاجة إن عرضت، فقيل له يا ابن رسول الله أ تنزل إلى هذا ثم تسأله عن حوائجه و هو إليك أحوج فقال عبد من عبيد الله و أخ في كتاب الله و جار في بلاد الله يجمعنا و إياه خير الآباء آدم و أفضل الأديان الإسلام ، و لعل الدهر يرد من حاجتنا إليه فيرانا بعد الزهو عليه متواضعين بين يديه ثم قال:
نواصل من لا يستحق وصالنا              مخافة أن نبقى بغير صديق
     (رابعها) شدة الخوف من الله تعالى قال المفيد كان يبكي من خشية الله حتى تخضل لحيته بالدموع و كان إذا قرأ القرآن يحزن و يبكي و يبكي السامعون لتلاوته.
     (خامسها) الكرم و السخاء) قال الخطيب في تأريخ بغداد : كان سخيا كريما و كان يصر الصرر ثلاثمائة دينار و أربعمائة دينار ثم يقسمها بالمدينة و كان يضرب المثل بصرر موسى بن جعفر إذا جاءت الإنسان الصرة فقد استغني. و في عمدة الطالب كان أهله يقولون عجبا لمن جاءته صرة موسى فشكا القلة. و روى الخطيب في تأريخ بغداد و المفيد في الإرشاد بسنديهما عن محمد بن عبد الله البكري قال قدمت المدينة أطلب بها دينا فأعياني فقلت لو ذهبت إلى أبي الحسن موسى بن جعفر فشكوت إليه فأتيته في ضيعته ثم سألني عن حاجتي فذكرت له قصتي فدخل فلم يقم إلا يسيرا حتى خرج إلي فقال لغلامه اذهب ثم مد يده فدفع إلي صرة فيها ثلاثمائة دينار ثم قام فولى فقمت فركبت دابتي و انصرفت. و مر عند ذكر حلمه أنه كان يبلغه عن الرجل أنه يؤذيه فيبعث إليه صرة فيها ألف دينار.
    و روى الخطيب بسنده عن عيسى بن محمد بن مغيث القرظي )و بلغ »تسعين سنة« )قال زرعت بطيخا و قثاء و قرعا في موضع بالجوانية على بئر يقال لها لم {أم} عظام فلما قرب الخير و استوى الزرع بغتني الجراد فأتى على الزرع كله و كنت غرمت على الزرع و في ثمن جملين مائة و عشرين دينارا فبينما أنا جالس إذ طلع موسى بن جعفر بن محمد فسلم ثم قال أيش حالك فقلت أصبحت كالصريم بغتني الجراد فأكل زرعي قال و كم غرمت فيه قلت مائة و عشرين دينارا مع ثمن الجملين فقال يا عرفة زن لأبي المغيث مائة و خمسين دينارا فنربحك ثلاثين دينارا و الجملين فقلت يا مبارك ادخل و ادع لي فيها فدخل و دعا و حدثني عن رسول الله صلى ‏الله ‏عليه ‏و آله أنه قال تمسكوا ببقايا المصائب، ثم علقت عليه الجملين و سقيته فجعل الله فيها البركة و زكت فبعت منها بعشرة آلاف.
    و روى الخطيب بسنده قال ذكر إدريس بن أبي رافع عن محمد بن موسى قال خرجت مع أبي إلى ضياعه بساية فأصبحنا في غداة باردة و قد دنونا منها و أصبحنا على عين من عيون ساية فخرج إلينا من تلك الضياع عبد زنجي فصيح مستذفر بخرقة على رأسه قدر فخار يفور فوقف على الغلمان قال أين سيدكم قالوا هو ذاك فقال أبو من؟ قالوا له أبو الحسن فوقف عليه فقال يا سيدي يا أبا الحسن هذه عصيدة أهديتها إليك قال ضعها عند الغلمان فأكلوا منها ثم ذهب فلم نقل بلغ حتى خرج على رأسه حزمة حطب قال له يا سيدي هذا حطب أهديته إليك قال ضعه عند الغلمان و هي لنا نارا فذهب فجاء بنار و كتب أبو الحسن اسمه و اسم مولاه فدفعه إلي قال يا بني احتفظ بهذه الرقعة حتى أسألك عنها فوردنا إلى ضياعه و أقام بها ما طاب له ثم قال امضوا بنا إلى زيارة البيت فخرجنا حتى وردنا مكة فلما قضى أبو الحسن عمرته دعا صاعدا فقال اذهب فاطلب لي هذا الرجل فإذا علمت بموضعه فأعلمني حتى أمشي إليه فإني أكره أن أدعوه و الحاجة لي قال صاعد فذهبت حتى وقفت على الرجل فلما رآني عرفني و كنت أعرفه و كان »يتشيع« فسلم علي و قال أبو الحسن قدم؟قلت لا فأيش أقدمك قلت حوائج و قد كان علم مكانه بساية فتبعني و جعلت أتقصي منه و يلحقني فلما رأيت أني لا أنفلت منه مضيت إلى مولاي و مضى معي حتى أتيته فقال أ لم أقل لك لا تعلمه فقلت جعلت فداك لم أعلمه فسلم عليه فقال له أبو الحسن غلامك فلان تبيعه فقال له جعلت فداك الغلام لك و الضيعة و جميع ما أملك قال أما الضيعة فلا أحب أن أسلبكها و قد حدثني أبي عن جدي أن بائع الضيعة ممحوق و مشتريها مرزوق فجعل الرجل يعرضها عليه مدلا بها فاشترى أبو الحسن الضيعة و الرقيق منه بألف دينار و أعتق العبد و وهب له الضيعة قال إدريس بن أبي رافع فهو ذا ولده في الصرافين بمكة .
     (سابعها) كثرة الصدقات) في مناقب ابن شهرآشوب : كان عليه يتفقد فقراء أهل المدينة فيحمل إليهم في الليل العين و الورق و غير ذلك فيوصله إليهم و هم لا يعلمون من أي جهة هو.

وفاته
    روى الصدوق في عيون الأخبار عن الطالقاني عن محمد بن يحيى الصولي عن أبي العباس أحمد بن عبد الله عن علي بن محمد بن سليمان النوفلي عن صالح بن علي بن عطية قال : كان السبب في وقوع موسى بن جعفر عليهما السلام إلى بغداد أن هارون الرشيد أراد أن يعقد الأمر لابنه محمد بن زبيدة و كان له من البنين أربعة عشر ابنا فاختار منهم ثلاثة محمد بن زبيدة و جعله ولي عهده و عبد الله المأمون و جعل الأمر له بعد ابن زبيدة و القاسم المؤتمن و جعل الأمر له بعد المأمون ، فأراد أن يحكم الأمر في ذلك و يشهره شهرة يقف عليها الخاص و العام فحج في سنة تسع و سبعين و مائة و كتب إلى جميع الآفاق يأمر الفقهاء و العلماء و القراء و الأمراء أن يحضروا مكة أيام الموسم فأخذ هو طريق المدينة .
    قال علي بن محمد النوفلي : فحدثني أبي أنه كان سبب سعاية يحيى بن خالد بموسى بن جعفر عليهما السلام وضع الرشيد ابنه محمد بن زبيدة في حجر جعفر بن محمد بن الأشعث فساء ذلك يحيى و قال إذا مات الرشيد و أفضى الأمر إلى محمد انقضت دولتي و دولة ولدي و تحول الأمر إلى جعفر بن محمد بن الأشعث و ولده، و كان قد عرف مذهب جعفر في »التشيع« ، فأظهر له أنه على مذهبه فسر به جعفر و أفضى إليه بجميع أموره و ذكر له ما هو عليه في موسى بن جعفر عليهما السلام فلما وقف على مذهبه سعى به إلى الرشيد فكان الرشيد يرعى له موضعه و موضع أبيه من نصرة الخلافة فكان يقدم في أمره و يؤخر و يحيى لا يألو أن يحطب عليه إلى أن دخل جعفر يوما إلى الرشيد فأظهر له إكراما و جرى بينهما كلام مت به جعفر بحرمته و حرمة أبيه فأمر له الرشيد في ذلك اليوم بعشرين ألف دينار فأمسك يحيى عن أن يقول فيه شيئا حتى أمسى ثم قال للرشيد يا أمير المؤمنين قد كنت أخبرك عن جعفر و مذهبه فتكذب عنه و هاهنا أمر فيه الفيصل، قال: و ما هو؟قال أنه لا يصل إليه مال من جهة من الجهات إلا أخرج خمسه فوجه به إلى موسى بن جعفر و لست أشك أنه قد فعل ذلك في العشرين الالف الدينار التي أمرت بها له، فقال هارون : إن في هذا لفيصلا، فأرسل إلى جعفر ليلا و قد كان عرق سعاية يحيى به فتباينا و أظهر كل واحد منهما لصاحبه العداوة، فلما طرق جعفرا رسول الرشيد بالليل خشي أن يكون قد سمع فيه قول يحيى و أنه إنما دعاه ليقتله فأفاض عليه ماء و دعا بمسك و كافور فتحنط بهما و لبس بردة فوق ثيابه و أقبل إلى الرشيد فلما وقعت عليه عينه و اشتم رائحة الكافور و رأى البردة عليه قال يا جعفر ما هذا؟فقال يا أمير المؤمنين قد علمت أنه قد سعي بي عندك فلما جاءني رسولك في هذه الساعة لم آمن أن يكون قد قح في قلبك ما يقال علي فأرسلت إلي لتقتلني، فقال كلا و لكن قد خبرت أنك تبعث إلى موسى بن جعفر من كل ما يصير إليك بخمسه و أنك قد فعلت ذلك في العشرين الألف الدينار فأحببت أن أعلم ذلك، فقال جعفر : الله أكبر يا أمير المؤمنين تأمر بعض خدمك يذهب فيأتيك بها بخواتيمها، فقال الرشيد لخادم له خذ خاتم جعفر و انطلق به حتى تأتيني بهذا المال و سمى له جعفر جاريته التي عندها المال فدفعت إليه البدر بخواتيمها فأتى بها الرشيد فقال له جعفر هذا أول ما تعرف به كذب من سعى بي إليك قال صدقت جعفر فقال ليحيى بن أبي مريم ألا تدلني على رجل من آل أبي طالب له رغبة في الدنيا فأوسع له منها قال بلى أدلك على رجل بهذه الصفة و هو علي بن إسماعيل بن جعفر بن محمد فأرسل إليه يحيى فقال أخبرني عن عمك و عن شيعته و المال الذي يحمل إليه فقال له عندي الخبر و سعى بعمه.
     (أقول) أراد يحيى ببحثه عن طالبي له رغبة في الدنيا أن يتوصل بواسطته إلى معرفة شيعة موسى بن جعفر و المال الذي يحمل إليه ليعرف أن جعفر بن محمد بن الأشعث منهم و أنه يحمل المال إلى الكاظم عليه‏ السلام فيشي به إلى الرشيد فيقتله فتسبب من ذلك الوشاية بالكاظم عليه‏ السلام و قتله، و كان يحيى يخاف من انتقال الخلافة الى الأمين و تقدم جعفر بن محمد بن الأشعث عنده لأنه كان في حجره يتولى تربيته و تثقيفه فتزول دولة البرامكة و لم يعلم يحيى أن الله بالمرصاد لكل باغ و أن من حفر لأخيه بئرا أوقعه الله فيها و أن من سل سيف البغي قتل به فزالت دولته و دولة ولده في حياة الرشيد قبل انتقال الأمر إلى الأمين و قتله الرشيد و ولده شر قتلة و اقتص للإمام الكاظم عليه‏ السلام منهم في الدنيا و لعذاب الآخرة أشد و أخزى و في رواية أن الذي وشى به هو ابن أخيه محمد بن إسماعيل بن جعفر ، قال ابن شهرآشوب في المناقب : كان محمد بن إسماعيل بن الصادق عليه‏ السلام عند عمه موسى الكاظم عليه‏ السلام يكتب له الكتب إلى شيعته في الآفاق فلما ورد الرشيد الحجاز سعى بعمه إلى الرشيد فقال: أ ما علمت أن في الارض خليفتين يجبى إليهما الخراج؟فقال الرشيد ويلك أنا و من؟قال موسى بن جعفر و أظهر إسراره فقبض عليه و حظي محمد عند الرشيد و دعا عليه موسى الكاظم بدعاء استجابه الله فيه و في أولاده.
    و روى الكشي بسنده عن علي بن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: جاءني محمد بن إسماعيل بن جعفر يسألني أن اسأل أبا الحسن موسى عليه‏ السلام أن يأذن له في الخروج إلى العراق و أن يرضي عنه و يوصيه بوصيته قال فتنحيت حتى دخل المتوضأ و خرج و هو وقت كان يتهيأ لي أن أخلو به و أكلمه قال فلما خرج قلت له أن ابن أخيك محمد بن إسماعيل يسألك أن تأذن له في الخروج إلى العراق و أن توصيه فأذن له عليه‏ السلام فلما رجع إلى مجلسه قام محمد بن إسماعيل و قال يا عم أحب أن توصيني فقال أوصيك أن تتقي الله في دمي، فقال لعن الله من يسعى في دمك ثم قال يا عم أوصني فقال أوصيك أن تتقي الله في دمي، قال ثم ناوله أبو الحسن عليه‏ السلام صرة فيها مائة و خمسون دينارا فقبضها محمد ثم ناوله أخرى فيها مائة و خمسون دينارا فقبضها ثم أعطاه صرة أخرى فيها مائة و خمسون دينارا فقبضها ثم أمر له بألف و خمسمائة درهم كانت عنده فقلت له في ذلك و استكثرته فقال هذا ليكون أوكد لحجتي إذا قطعني و وصلته قال فخرج إلى العراق فلما ورد حضرة هارون أتى باب هارون بثياب طريقه قبل أن ينزل و استأذن على هارون و قال للحاجب قل لأمير المؤمنين أن محمد بن إسماعيل بن جعفر بن محمد بالباب فقال الحاجب أنزل أولا و غير ثياب طريقك و عد لأدخلك إليه بغير إذن فقد نام أمير المؤمنين في هذا الوقت فقال أعلم أمير المؤمنين أني حضرت و لم تأذن لي فدخل الحاجب و أعلم هارون قول محمد بن إسماعيل فأمر بدخوله فدخل قال يا أمير المؤمنين خليفتان في الأرض موسى بن جعفر بالمدينة يجبى له الخراج و أنت بالعراق يجبى لك الخراج فقال و الله فقال و الله قال فأمر له بمائة ألف درهم فلما قبضها و حملت إلى منزله أخذته الذبحة في جوف ليلته فمات و حول من الغد المال الذي حمل إليه إلى الرشيد .
    و في بعض الروايات أن الذي وشى بالكاظم عليه‏ السلام هو أخوه محمد بن جعفر ، روى الصدوق في العيون بسنده أن محمد بن جعفر دخل على هارون الرشيد فسلم عليه بالخلافة ثم قال له ما ظننت أن في الأرض خليفتين حتى رأيت أخي موسى بن جعفر يسلم عليه بالخلافة قال و كان ممن سعى بموسى بن جعفر عليهما السلام يعقوب بن داود »اه« و يمكن أن يكون كل منهم قد سعى به عليه‏ السلام.
    و في كشف الغمة : قيل سعى به جماعة من أهل بيته منهم: محمد بن جعفر بن محمد أخوه و محمد بن إسماعيل بن جعفر ابن أخيه»اه«.
    و روى المفيد في الإرشاد و الشيخ في كتاب الغيبة بعدة أسانيد بما لا يخرج عما ورد في رواية الصدوق إلا في بعض التفاصيل ثم قالوا: و خرج الرشيد في تلك السنة إلى الحج و بدأ بالمدينة فقبض فيها على أبي الحسن موسى عليه‏ السلام و يقال أنه لما ورد المدينة استقبله موسى عليه‏ السلام في جماعة من الأشراف و انصرفوا من استقباله فمضى أبو الحسن عليه‏ السلام إلى المسجد على رسمه فأقام الرشيد إلى الليل فصار إلى قبر رسول الله صلى ‏الله ‏عليه ‏و آله فقال يا رسول الله إني أعتذر اليك من شي‏ء أريد أن أفعله أريد أن أحبس موسى بن جعفر فإنه يريد التشتيت بين أمتك و سفك دمائها ثم أمر به فأخذ من المسجد فأدخل عليه فقيده و استدعى قبتين جعله في إحداهما على بغل و جعل القبة الأخرى على بغل {و جعل القبة الأخرى على بغل} آخر و أخرج البغلين من داره عليهما القبتان مستورتان و مع كل واحدة منهما خيل فافترقت الخيل فمضى بعضها مع إحدى القبتين على طريق البصرة و الأخرى على طريق الكوفة و كان أبو الحسن عليه‏ السلام في القبة التي مضي بها على طريق البصرة و إنما فعل ذلك الرشيد ليعمي على الناس الأمر في باب أبي الحسن عليه‏ السلام و أمر القوم الذين كانوا مع قبة أبي الحسن أن يسلموه إلى عيسى بن جعفر بن المنصور و كان على البصرة حينئذ فسلم إليه فحبسه عنده سنة و كتب إليه الرشيد في دمه فاستدعى عيسى بن جعفر بعض خاصته و ثقاته فاستشارهم فيما كتب إليه الرشيد فأشار عليه خاصته بالتوقف عن ذلك و الاستعفاء منه فكتب عيسى بن جعفر إلى الرشيد يقول له: لقد طال أمر موسى بن جعفر و مقامه في حبسي و قد اختبرت حاله و وضعت عليه العيون طول هذه المدة فما وجدته يفتر عن العبادة و وضعت من يسمع منه ما يقوله في دعائه فما دعى عليك و لا علي و لا ذكرنا بسوء و ما يدعو لنفسه إلا بالمغفرة و الرحمة فإن أنت انفذت إلي من يتسلمه مني و إلا خليت سبيله فإني متحرج من حبسه، و روي أن بعض عيون عيسى بن جعفر رفع إليه أن يسمعه كثيرا يقول في دعائه و هو محبوس عنده اللهم إنك تعلم أني كنت أسألك أن تفرغني لعبادتك اللهم و قد فعلت فلك الحمد، قال فوجه الرشيد من تسلمه من عيسى بن جعفر المنصور و صير به إلى بغداد فسلم إلى الفضل بن الربيع فبقي عنده مدة طويلة.
    قال المفيد : و أراد الرشيد الفضل بن الربيع على شي‏ء من أمره فأبى فكتب إليه بتسليمه إلى الفضل بن يحيى فتسلمه منه و جعله في بعض حجر دوره و وضع عليه الرصد و كان عليه‏ السلام مشغولا بالعبادة يحيي الليل كله صلاة و قراءة للقرآن و دعاء و اجتهادا و يصوم النهار في أكثر الأيام و لا يصرف وجهه عن المحراب فوسع عليه الفضل بن يحيى و أكرمه فاتصل ذلك بالرشيد و هو في الرقة فكتب إليه ينكر عليه توسعته على موسى عليه‏ السلام و يأمره بقتله فتوقف عن ذلك و لم يقدم عليه فاغتاظ الرشيد لذلك و دعا مسرور الخادم فقال له اخرج على البريد في هذا الوقت إلى بغداد و ادخل من فورك على موسى بن جعفر فإن وجدته في دعة و رفاهية فأوصل هذا الكتاب إلى العباس بن محمد و أمره بامتثال ما فيه و سلم إليه كتابا آخر الى السندي بن شاهك يأمره فيه بطاعة العباس ، فقدم مسرور فنزل دار الفضل بن يحيى لا يدري أحد ما يريد ثم دخل على موسى عليه‏ السلام فوجده على ما أبلغ الرشيد فمضى من فوره إلى العباس بن محمد و السندي بن شاهك فأوصل الكتابين إليهما فلم يلبث الناس أن خرج الرسول يركض ركضا إلى الفضل بن يحيى فركب معه و خرج مدهوشا دهشا حتى دخل على العباس بن محمد فدعى العباس بسياط و عقابين و أمر بالفضل فجرد و ضربه السندي بين يديه مائة سوط و خرج متغير اللون خلاف ما دخل و جعل يسلم على الناس يمينا و شمالا و كتب مسرور بالخبر إلى الرشيد فأمر بتسليم موسى إلى السندي بن شاهك و جلس الرشيد مجلسا حافلا و قال أيها الناس إن الفضل بن يحيى قد عصاني و خالف طاعتي و رأيت أن ألعنه فالعنوه فلعنه الناس من كل ناحية حتى ارتج البيت و الدار بلعنه و بلغ يحيى بن خالد الخبر فركب إلى الرشيد فدخل من غير الباب الذي يدخل الناس منه حتى جاء من خلفه و هو لا يشعر به ثم قال له التفت يا أمير المؤمنين إلي فأصغى إليه فزعا فقال إن الفضل حدث و أنا أكفيك ما تريد فانطلق وجهه و سر و أقبل على الناس فقال إن الفضل كان قد عصاني في شي‏ء فلعنته و قد تاب و أناب إلى طاعتي فتولوه فقالوا نحن أولياء من واليت و أعداء من عاديت و قد توليناه، ثم خرج يحيى بن خالد على البريد حتى وافى بغداد فماج الناس و أرجفوا بكل شي‏ء و أظهر أنه ورد لتعديل السواد و النظر في أمر العمال و تشاغل ببعض ذلك أياما ثم دعا السندي بن شاهك فأمره فيه بأمره فامتثله و كان الذي تولى به السندي قتله عليه‏ السلام سما جعله في طعام قدمه إليه و يقال أنه جعله في رطب فأكل منه فأحس بالسم و لبث ثلاثا بعده موعوكا منه ثم مات في اليوم الثالث.و لما مات موسى عليه‏ السلام أدخل السندي بن شاهك عليه الفقهاء و وجوه أهل بغداد و فيهم الهيثم بن عدي و غيره فنظروا إليه لا أثر به من جراح و لا خمش و أشهدهم على أنه مات حتف أنفه فشهدوا على ذلك و أخرج و وضع على الجسر ببغداد و نودي هذا موسى بن جعفر قد مات فانظروا إليه فجعل الناس يتفرسون في وجهه و هو ميت و قد كان قوم زعموا في أيام موسى عليه‏ السلام أنه هو القائم المنتظر و جعلوا حبسه هو الغيبة المذكورة للقائم فأمر يحيى بن خالد أن ينادى عليه عند موته هذا موسى بن جعفر الذي تزعم الرافضة أنه لا يموت فانظروا إليه فنظر الناس إليه ميتا ثم حمله فدفن في مقابر قريش في باب التبن و كانت هذه المقبرة لبني هاشم و الأشراف من الناس قديما.
    و روي أنه لما حضرته الوفاة سأل السندي بن شاهك أن يحضره مولى له مدني ينزل عند دار العباس بن محمد في مشرعة القصب ليتولى غسله و تكفينه ففعل ذلك، قال السندي فكنت سألته في الإذن لي أن أكفنه فأبى و قال إنا أهل بيت مهور نسائنا و حج صرورتنا و أكفان موتانا من طاهر أموالنا و عندي كفن أريد أن يتولى غسلي و جهازي مولاي فلان فتولى ذلك منه.



 
 


السيرة الذاتية :

  • السيرة الذاتية لسماحة السيد الخوئي

المؤسسة والمركز :

  • تعريف بمركز الإمام الخوئي في نيويورك
  • تعريف بمؤسسة الإمام الخوئي الخيرية
  • نشاطات المركز
  • إعلانات عن النشاطات والمناسبات

المواضيع والمقالات الدينية :

  • سيرة النبي (ص) وآله (ع)
     جديد القسم :



 دروس صوتية : إضافة المجموعة الرابعة عشر والأخيرة من الدورة الأصولية لدروس بحث الخارج

 دروس صوتية : إضافة المجموعة الثالثة عشر من الدورة الأصولية لدروس بحث الخارج

 دروس صوتية : إضافة المجموعة الثانية عشر من الدورة الأصولية لدروس بحث الخارج

 دروس صوتية : إضافة المجموعة الحادية عشر من الدورة الأصولية لدروس بحث الخارج

 دروس صوتية : إضافة المجموعة العاشرة من الدورة الأصولية لدروس بحث الخارج

 دروس صوتية : إضافة المجموعة التاسعة من الدورة الأصولية لدروس بحث الخارج

 دروس صوتية : إضافة المجموعة الثامنة من الدورة الأصولية لدروس بحث الخارج

 برنامج شهر رمضان المبارك لسنة 1437هـ - 2016 م + الإمساكية

 دروس صوتية : إضافة المجموعة السابعة من الدورة الأصولية لدروس بحث الخارج

 دروس صوتية : إضافة المجموعة السادسة من الدورة الأصولية لدروس بحث الخارج

     البحث في القسم :


  

     ملفات عشوائية :



 دروس صوتية : إضافة المجموعة الثانية عشر من الدورة الأصولية لدروس بحث الخارج

 مكتب العلاقات العامة في مؤسسة الإمام الخوئي الخيرية

 السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام

 برنامج حملة مركز الإمام الخوئي في نيويورك لحج عام 2015 - 1436 هجري

 برنامج عيد الفطر السعيد لسنة 1435هـ - 2014 م

 تحديث الموقع : إضافة 50 لطمية للملا باسم الكربلائي

 عشاء تبرعي لدعم مدرسة الايمان الاسلامية في مركز الامام الخوئي

 دروس صوتية : إضافة المجموعة الرابعة من الدورة الأصولية لدروس بحث الخارج

 زيارة رئيس وزراء العراق الدكتور نوري المالكي لمركز الإمام الخوئي

 رسالة السيد تقي الخوئي

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية لهذا القسم
  • أرشيف مواضيع هذا القسم
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - المؤلفات - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net