الإمام جعفر الصادق عليه السلام 

القسم : سيرة النبي (ص) وآله (ع)   ||   التاريخ : 2008 / 07 / 06   ||   القرّاء : 6404

ابن محمد الباقر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم ‏السلام.

مولده و وفاته و مدة عمره و مدفنه
    ولد بالمدينة يوم الجمعة أو الإثنين عند طلوع الفجر 17 ربيع الأول و قيل غرة رجب سنة 80 من الهجرة عام الجحاف، و قال المفيد و الكليني و الشهيد سنة83 قال ابن طلحة و الأول أصح و قال ابن الخشاب قال لنا الذراع الرواية الأولى هي الصحيحة.
    و توفي يوم الإثنين في شوال و عن صاحب جنات الخلود في 25 منه و قيل منتصف رجب سنة148 و عمره «68» أو «65 سنة« ، أقام منها مع جده علي بن الحسين  12 سنة و أياما أو 15 سنة، و مع أبيه بعد جده 19 سنة، و بعد أبيه 34 سنة، و هي مدة خلافته و إمامته و هي بقية ملك هشام بن عبد الملك و ملك الوليد بن يزيد بن عبد الملك و يزيد بن الوليد بن عبد الملك الملقب بالناقص و إبراهيم بن الوليد و مروان بن محمد الحمار و السفاح ، و توفي بعد مضي عشر سنين من ملك المنصور العباسي و دفن بالبقيع مع أبيه الباقر و جده زين العابدين و عمه الحسن بن علي عليهم ‏السلام.

أمه
    أم فروة و قيل أم القاسم و اسمها قريبة أو فاطمة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر و أمها أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر، و في ذلك يقول الشريف الرضي :
و حزنا عتيقا و هو غاية فخركم              بمولد بنت القاسم بن محمد
    و روى الكليني في الكافي بسنده عن عبد الأعلى : رأيت أم فروة تطوف بالكعبة عليها كساء متنكرة فاستلمت الحجر بيدها اليسرى فقال لها رجل ممن يطوف: يا أمة الله أخطأت السنة فقالت إنا لأغنياء عن علمك.

كنيته ولقبه ونقش خاتمه وشاعره
    كنيته : أبو عبد الله و هي المعروفة المشهورة و قال محمد بن طلحة و قيل أبو إسماعيل و في مناقب ابن شهرآشوب يكني أبا عبد الله {و} {أبا} إسماعيل و الخاص أبو موسى .
    لقبه : له ألقاب أشهرها: الصادق ، و منها الصابر و الفاضل و الطاهر ، لقب بالصادق لصدق حديثه.
   نقش خاتمه : الله وليي و عصمتي من خلقه.و روي: ما شاء الله لا قوة إلا بالله أستغفر الله.و روي: الله خالق كل شي‏ء.و روي: أنت ثقتي فاعصمني من خلقك.و روي: يا ثقتي قني شر جميع خلقك.و روي: اللهم أنت ثقتي فقني شر خلقك.و روي: أنت ثقتي فاعصمني من الناس.و روي: الله عوني و عصمتي من الناس.و روي: ربي عصمني من خلقه. و روى : أن الكاظم عليه‏ السلام اشتراه بسبعة دنانير و في رواية بسبعين دينارا.
    شاعره : السيد الحميري و أشجع السلمي و الكميت و أبو هريرة الأبار و العبدي و جعفر بن عفان .

أولاده
    كان له عشرة أولاد سبعة ذكور و ثلاث بنات و قيل أحد عشر ولدا سبعة ذكور و أربع بنات و هم إسماعيل الأعرج و يقال إسماعيل الأمين و عبد الله و أم فروة و هي التي زوجها من ابن عمه الخارج مع زيد بن علي .
    قال المفيد أمهم فاطمة بنت الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب . و قال الحافظ عبد العزيز بن الأخضر الجنابذي : أمهم فاطمة بنت الحسين الأثرم بن حسن بن علي بن أبي طالب . و موسى الإمام و محمد الديباج و إسحاق لأم ولد ثلاثتهم اسمها حميدة البربرية و فاطمة الكبرى أمها حميدة أيضا قال عبد العزيز بن الأخضر تزوجها محمد بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس فماتت عنده. و العباس و علي العريضي و أسماء و فاطمة الصغرى لأمهات أولاد شتى، فمن عدهم عشرة ترك فاطمة الكبرى و من عدهم أحد عشر ذكرها، و يظهر من المناقب أن أم فروة هي أسماء حيث قال و ابنته أسماء أم فروة التي زوجها من ابن عمه الخارج و هذا غير بعيد لأن أم فروة كنية لا اسم فيكون أولاده عشرة بذكر فاطمة الكبرى و جعل أم فروة و أسماء واحدة.

صفته في خلقه و حليته
    قال ابن شهرآشوب في المناقب : كان الصادق عليهم‏ السلام ربع القامة أزهر الوجه حالك الشعر جعدا أشم الأنف أنزع رقيق البشرة على خده خال أسود و على جسده حبلان. )1( الظاهر أنه تثنية حبل. و في الفصول المهمة : صفته معتدل آدم اللون.

صفته في أخلاقه و أطواره
    قال أبو نعيم في حلية الأولياء و منهم الإمام الناطق ذو الزمام السابق أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق أقبل على العبادة و الخضوع و آثر العزلة و الخشوع و نهى عن الرئاسة و الجموع و قيل إن »التصوف« انتفاع بالسبب و ارتفاع في النسب.
    و في مرآة الجنان لليافعي : السيد الجليل سلالة النبوة و معدن الفتوة أبو عبد الله جعفر الصادق و في مناقب ابن شهرآشوب قال مالك بن أنس ما رأت عيني أفضل من جعفر بن محمد فضلا و علما و ورعا و كان لا يخلو من إحدى ثلاث خصال إما صائما و إما قائما و إما ذاكرا و كان من عظماء العباد و أكابر الزهاد الذين يخشون ربهم و كان كثير الحديث طيب المجالسة كثير الفوائد. و روى أبو نعيم في الحلية بسنده عن عمرو بن {أبي} المقدام كنت إذا نظرت إلى جعفر بن محمد علمت أنه من سلالة النبيين (اه) و قد كان إذا صلى العشاء و ذهب من الليل شطره أخذ جرابا فيه خبز و لحم و دراهم فحمله على عنقه ثم ذهب به إلى أهل الحاجة من أهل المدينة فقسمه فيهم و لا يعرفونه فلما مات و فقدوا ذلك عرفوه.

صفته في لباسه
     روى الكليني بسنده عن الصادق عليه‏ السلام أنه قال إن الله عز و جل يحب الجمال و التجمل و يبغض البؤس و التباؤس (و بسنده) عن الصادق عليه‏ السلام أنه قال إذا أنعم الله على عبده بنعمة أحب أن يراها عليه لأنه جميل يحب الجمال (و بسنده) عن الصادق عليه‏ السلام أني لأكره للرجل أن يكون عليه من الله نعمة فلا يظهرها (و بسنده) عن الصادق عليه‏ السلام في حديث قال البس و تجمل فإن الله جميل يحب الجمال و ليكن من حلال.
    و  روى الشيخ الطوسي في التهذيب بسنده عن الصادق عليه‏ السلام قال إن الله يحب الجمال و التجمل و يبغض البؤس و التباؤس فإن الله إذا أنعم على عبده بنعمة أحب أن يرى عليه أثرها، قيل كيف ذلك؟قال ينظف ثوبه و يطيب ريحه و يجصص داره و يكنس أفنيته. و  روى الكليني بسنده عن الصادق عليه‏ السلام قال بينا أنا في الطواف و إذا رجل يجذب ثوبي و إذا عباد بن كثير البصري فقال يا جعفر تلبس مثل هذه الثياب و أنت في هذا الموضع مع المكان الذي أنت فيه من علي ، فقلت فرقبي  )2( نسبة إلى فرقب بالراء بين الفاء و القاف المضمومتين موضع ينسب إليه الثياب و الفرقبية ثياب بيض من كتان. اشتريته بدينار و قد كان علي في زمان يستقيم له ما ليس فيه و لو لبست مثل ذلك اللباس في زماننا لقال الناس هذا مرائي مثل عباد.
    و  روى الكليني بسنده أن رجلا قال للصادق عليه‏ السلام أصلحك الله ذكرت أن علي بن أبي طالب كان يلبس الخشن يلبس القميص بأربعة دراهم و ما أشبه ذلك و نرى عليك اللباس الجيد فقال له إن علي بن أبي طالب عليه‏ السلام كان يلبس ذلك في زمان لا ينكر و لو لبس مثل ذلك اليوم لشهر به فخير لباس كل زمان لباس أهله (الحديث) .

مناقبه و فضائله
    و مما يجب التنبيه عليه أن ما ذكرناه من مناقب كل واحد منهم عليهم‏ السلام كثيرا ما يختلف عما نذكره للباقي و هذا ليس معناه أن المنقبة التي نذكرها لأحدهم و لا نذكرها للآخر غير موجودة في الآخر بل كلهم مشتركون في جميع المناقب و الفضائل و هم من نور واحد و طينة واحدة و هم أكمل أهل زمانهم في كل صفة فاضلة و لكن لما كانت مقتضيات الزمان و مظاهر تلك الصفات فيهم متفاوتة بحسب الأزمان كان ظهور آثارها منهم متفاوتا بحسب مقتضيات الأحوال، مثلا ظهور آثار الشجاعة من أمير المؤمنين و ولده الحسين عليه‏ السلام ليس كظهورها من البقية، فأمير المؤمنين عليه‏ السلام ظهرت آثار شجاعته بجهاده بين يدي رسول الله صلى‏ الله ‏عليه‏ و آله و بمحاربته الناكثين و القاسطين و المارقين أيام خلافته، و الحسين عليه‏ السلام ظهرت آثار شجاعته بما أمر به من منابذة الظالمين.
    و الباقون لم تظهر فيهم آثار الشجاعة لما أمروا به من التقية و المداراة و الكل مشتركون في أنهم أشجع أهل زمانهم، و الصادق و الباقر عليهما السلام ظهرت فيها آثار العلم أكثر من الباقين لقلة الخوف لكونهما في آخر دولة ضعفت و أول أخرى ظهرت و الكل مشتركون في أنهم أعلم أهل زمانهم و قد تكون آثار الكرم و السخاء و كثرة الصدقات و العتق في بعضهم أظهر منها في الباقي لسعة ذات يده أو كثرة الفقراء في بلده دون الباقي و كلهم مشتركون في أنهم أكرم أهل زمانهم و أسخاهم و قد تكون العبادة في بعضهم أظهر منها في غيره لبعض الموجبات كقلة اطلاع الناس على حاله أو قصر مدته في دار الدنيا أو غير ذلك، و كلهم أعبد أهل زمانهم و قد تكون آثار الحلم في بعضهم أظهر منها في غيره لكثرة ما ابتلي به من أنواع الأذى التي يظهر معها حلم الحليم دون غيره و كلهم أحلم أهل زمانهم إلى غير ذلك من مقتضيات الأحوال التي تعرض لهم فليتنبه لذلك، و مناقب الصادق عليه‏ السلام و فضائله كثيرة نقتصر منها على ذكر ما يلي:
     (أحدها) العلم( روى الحافظ عبد العزيز بن الأخضر الجنابذي في معالم العترة الطاهرة عن صالح بن الأسود قال سمعت جعفر بن محمد يقول: سلوني قبل أن تفقدوني فإنه لا يحدثكم أحد بعدي بمثل حديثي. و قال ابن حجر في صواعقه : نقل الناس عنه من العلوم ما سارت به الركبان و انتشر صيته في جميع البلدان (اه) و في مناقب ابن شهرآشوب نقل عنه من العلوم ما لم ينقل عن أحد، و قال أيضا: قال نوح بن دراج لابن أبي ليلى أ كنت تاركا قولا قلته أو قضاء قضيته لقول أحد قال لا إلا رجلا واحدا، قال من هو؟قال: جعفر بن محمد .
    و قال المفيد في الإرشاد : نقل الناس عنه من العلوم ما سارت به الركبان و انتشر ذكره في البلدان و لم ينقل العلماء عن أحد من أهل بيته ما نقل عنه و لا لقي أحد منهم من أهل الآثار و نقلة الأخبار و لا نقلوا عنهم ما نقلوا عن أبي عبد الله عليه‏ السلام فإن أصحاب الحديث قد جمعوا أسماء الرواة عنه من الثقات على اختلافهم في الآراء و المقالات فكانوا أربعة آلاف رجل (اه) (أقول) و ذلك أن الحافظ بن عقدة الزيدي جمع في كتاب رجاله أربعة آلاف رجل من الثقات الذين رووا عن جعفر بن محمد فضلا عن غيرهم و ذكر مصنفاتهم، و مر في المقدمات قول المحقق في المعتبر : انتشر عن جعفر بن محمد من العلوم الجمة ما بهر به العقول (اه) . و روى عنه راو واحد و هو أبان بن تغلب ثلاثين ألف حديث،  روى الكشي في رجاله بسنده عن الصادق عليه‏ السلام أنه قال : أبان بن تغلب روى عني ثلاثين ألف حديث.
    و  روى النجاشي في رجاله بسنده عن الحسن بن علي الوشاء في حديث أنه قال أدركت في هذا المسجد (يعني مسجد الكوفة) تسعمائة شيخ كل يقول حدثني جعفر بن محمد : و كان عليه‏ السلام يقول حديثي حديث أبي و حديث أبي حديث جدي و حديث جدي حديث علي بن أبي طالب و حديث علي حديث رسول الله صلى‏ الله ‏عليه‏ و آله و حديث رسول الله قول الله عز و جل. و قال ابن شهرآشوب في المناقب : و لا تخلو كتب أحاديث و حكمة و زهد و موعظة من كلامه، يقولون: قال جعفر بن محمد الصادق عليه‏ السلام .
     (ثانيها) الحلم( قال الحافظ عبد العزيز بن الأخضر الجنابذي في كتاب معالم العترة : وقع بين جعفر بن محمد و عبد الله بن حسن كلام في صدر يوم فأغلظ له في القول عبد الله بن حسن ثم افترقا و راحا إلى المسجد فالتقيا على باب المسجد فقال أبو عبد الله جعفر بن محمد لعبد الله بن حسن كيف أمسيت يا أبا محمد ؟فقال بخير كما يقول المغضب!فقال يا أبا محمد أ ما علمت أن صلة الرحم تخفف الحساب؟فقال لا تزال تجي‏ء بالشي‏ء لا نعرفه؟فقال إني أتلو عليك به قرآنا؟قال و ذلك أيضا؟قال نعم؟قال فهاته؟قال قول الله عز و جل:  (و الذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل و يخشون ربهم و يخافون سوء الحساب)  قال فلا تراني بعدها قاطعا رحما.
    و عن المناقب عن كتاب الروضة أنه دخل سفيان الثوري على الصادق عليه‏ السلام فرآه متغير اللون فسأله عن ذلك فقال كنت نهيت أن يصعدوا فوق البيت فدخلت فإذا جارية من جواري ممن تربي بعض ولدي قد صعدت في سلم و الصبي معها فلما بصرت بي ارتعدت و تحيزت و سقط الصبي إلى الأرض فمات فما تغير لوني لموت الصبي و إنما تغير لوني لما أدخلت عليها من الرعب و كان عليه‏ السلام قال لها أنت حرة لوجه الله لا بأس عليك مرتين.و رواه صاحب غاية الاختصار ص 62 بسنده إلى سفيان الثوري نحوه.
    و روى الكليني في الكافي بسنده أن أبا عبد الله عليه‏ السلام بعث غلاما له في حاجة فأبطأ {فخرج} أبو عبد الله عليه‏ السلام على أثره لما أبطأ عليه فوجده نائما فجلس عند رأسه يروحه حتى انتبه فلما انتبه قال له أبو عبد الله عليه‏ السلام يا فلان و الله ما ذاك لك تنام الليل و النهار لك الليل و لنا منك النهار.
     (ثالثها) الصبر(و  روى الصدوق في العيون بسنده عن أبي محمد عن آبائه عن موسى بن جعفر عليهما السلام قال : نعى إلى الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام ابنه إسماعيل بن جعفر و هو أكبر أولاده و هو يريد أن يأكل و قد اجتمع ندماؤه فتبسم ثم دعا بطعامه و قعد مع ندمائه و جعل يأكل أحسن من أكله سائر الأيام و يحدث ندماءه و يضع بين أيديهم و يعجبون منه أن لا يرون للحزن عليه أثرا فلما فرغ قالوا يا ابن رسول الله لقد رأينا عجبا أصبت بمثل هذا الابن و أنت كما نرى، قال و ما لي لا أكون كما ترون و قد جاءني خبر أصدق الصادقين أني ميت و إياكم أن قوما عرفوا الموت فجعلوه نصب أعينهم و لم ينكروا من يخطفه الموت منهم و سلموا لأمر خالقهم عز و جل.
    و  روى الكليني في الكافي بإسناده عن قتيبة الأعشى قال : أتيت أبا عبد الله عليه‏ السلام أعود ابنا له فوجدته على الباب فإذا هو مهتم حزين فقلت جعلت فداك كيف الصبي؟فقال إنه لما به ثم دخل فمكث ساعة ثم خرج إلينا و قد أسفر وجهه و ذهب التغير و الحزن فطمعت أن يكون قد صلح الصبي فقلت كيف الصبي جعلت فداك؟فقال قد مضى الصبي لسبيله، فقلت جعلت فداك لقد كنت و هو حي مغتما حزينا و قد رأيت حالك الساعة و قد مات غير تلك الحال فكيف هذا؟فقال إنا أهل البيت إنما نجزع قبل المصيبة فإذا وقع أمر الله رضينا بقضائه و سلمنا لأمره.
    (رابعها) العبادة و كثرة ذكر الله( روى الكليني في الكافي باسناده أنه أحصى على الصادق عليه‏ السلام في سجوده خمسمائة تسبيحة.و بسنده عن أبان بن تغلب : دخلت على الصادق عليه‏ السلام فعددت له في الركوع و السجود ستين تسبيحة. و روى الراوندي في الخرائج عن منصور الصيقل أنه رأى أبا عبد الله عليه‏ السلام ساجدا في مسجد النبي صلى‏ الله ‏عليه‏ و آله قال فجلست حتى أطلت ثم قلت لأسبحن ما دام ساجدا فقلت سبحان ربي و بحمده أستغفر ربي و أتوب إليه ثلاثمائة و نيفا و ستين مرة فرفع رأسه (الحديث) .
     (خامسها) مكارم الأخلاق( روى الزمخشري في ربيع الأبرار عن الشقراني مولى رسول الله صلى‏ الله ‏عليه‏ و آله قال: خرج العطاء أيام المنصور و ما لي شفيع فوقفت على الباب متحيرا و إذا بجعفر بن محمد قد أقبل فذكرت له حاجتي فدخل و خرج و إذا بعطائي في كمه فناولني إياه و قال إن الحسن من كل أحد حسن و إنه منك أحسن لمكانك منا، و إن القبيح من كل أحد قبيح و إنه منك أقبح لمكانك منا. قال سبط ابن الجوزي : و إنما قال له ذلك لأنه كان يشرب الشراب فوعظه على وجه التعريض و هذا من أخلاق الأنبياء (اه) .
     (سادسها) الكرم و السخاء( في حلية الأولياء بسنده عن الهياج بن بسطام : كان جعفر بن محمد عليهما السلام يطعم حتى لا يبقى لعياله شي‏ء. و في مطالب السؤول : كان عليه‏ السلام يقول لا يتم المعروف إلا بثلاثة: تعجيله و تصغيره و ستره ، و يأتي نظيره في حكمه و آدابه.
     (سابعها) كثرة الصدقة( روى الكليني في الكافي بسنده عن هشام بن سالم قال: كان أبو عبد الله عليه‏ السلام إذا أعتم و ذهب من الليل شطره أخذ جرابا فيه خبز و لحم و دراهم فحمله على عنقه ثم ذهب به إلى أهل الحاجة من أهل المدينة فقسمه فيهم و لا يعرفونه فلما مضى أبو عبد الله عليه‏ السلام فقدوا ذلك فعلموا أنه كان أبا عبد الله عليه‏ السلام . و يأتي برواية أخرى في حكمه و آدابه.

وصية لولده الكاظم عليه‏ السلام
     في حلية الأولياء بسنده عن بعض أصحاب جعفر بن محمد الصادق عليه‏ السلام قال دخلت على جعفر و موسى ولده بين يديه و هو يوصيه بهذه الوصية فكان مما حفظت منه أن قال يا بني اقبل وصيتي و احفظ مقالتي فإنك إن حفظتها تعش سعيدا و تمت حميدا يا بني إنه من رضي بما قسم له استغنى و من مد عينه إلى ما في يد غيره مات فقيرا و من لم يرض بما قسم الله له عز و جل أتهم الله في قضائه و من استصغر زلة نفسه استعظم زلة غيره و من استصغر زلة غيره استعظم زلة نفسه يا بني من كشف حجاب غيره انكشفت عورات بيته و من سل سيف البغي قتل به و من احتفر لأخيه بئرا سقط فيها و من دخل السفهاء حقر و من خالط العلماء وقر و من دخل مداخل السوء اتهم يا بني إياك أن تزري بالرجال فيزري بك و إياك الدخول فيما لا يعنيك فتذل لذلك يا بني قل الحق لك أو عليك تستشان من بين أقرانك يا بني كن لكتاب الله تاليا و للسلام فاشيا و بالمعروف آمرا و عن المنكر ناهيا و لمن قطعك واصلا و لمن سكت عنك مبتدئا و لمن سألك معطيا و إياك و النميمة فإنها تزرع الشحناء في قلوب الرجال و إياك و التعرض لعيوب الناس فمنزلة المتعرض لعيوب الناس بمنزلة الهدف يا بني إذا طلبت الجود فعليك بمعادنه فإن للجود معادن و للمعادن أصولا و للأصول فروعا و للفروع ثمرا و لا يطيب ثمر إلا بفرع و لا فرع إلا باصل و لا أصل ثابت إلا بمعدن طيب يا بني إذا زرت فزر الأخيار و لا تزر الفجار فإنهم صخرة لا ينفجر ماؤها و شجرة لا يخضر ورقها و أرض لا يظهر عشبها.قال علي بن موسى عليهما السلام فما ترك أبي هذه الوصية إلى أن مات.

وفاته
    لما توفي و حمل إلى البقيع أنشد أبو هريرة العجلي :
أقول  و قد  راحوا  به  يحملونه              على كاهل من حامليه و  عاتق‏أ
تدرون ما ذا تحملون إلى الثرى!              ثبيرا ثوى من رأس علياء شاهق
‏غداة حثا الحاثون  فوق  ضريحه              ترابا و أولى كان فوق  المفارق
    و روى الكليني و غيره بالإسناد عن أبي أيوب الجوزي قال بعث إلي أبو جعفر المنصور في جوف الليل فدخلت عليه و هو جالس على كرسي و بين يديه شمعة و في يده كتاب فلما سلمت رمى الكتاب إلي و هو يبكي و قال هذا كتاب محمد بن سليمان »والي المدينة« يخبرنا أن جعفر بن محمد قد مات فإنا لله و إنا إليه راجعون ثلاثا و أين مثل جعفر ثم قال لي اكتب فكتبت صدر الكتاب ثم قال اكتب إن كان أوصى الى رجل بعينه فقدمه و اضرب عنقه فرجع الجواب إليه أنه أوصى إلى خمسة أحدهم أبو جعفر المنصور و محمد بن سليمان و عبد الله و موسى ابني جعفر و حميدة فقال المنصور ليس إلي قتل هؤلاء سبيل.
    و روى ابن شهرآشوب في المناقب عن داود بن كثير الرقي قال أتى أعرابي إلى أبي حمزة الثمالي فسأله خبرا فقال توفي جعفر الصادق فشهق شهقة و أغمي عليه فلما أفاق قال هل أوصى إلى أحد قال نعم أوصى إلى ابنه عبد الله و موسى و أبي جعفر المنصور فضحك ابو حمزة و قال الحمد لله الذي هدانا إلى الهدى و بين لنا عن الكبير و دلنا على الصغير و أخفى عن أمر عظيم فسئل عن قوله فقال بين عيوب الكبير و دل على الصغير لإضافته إياه و كتب الأمر بالوصية للمنصور لأنه لو سأل المنصور عن الوصي لقيل أنت»اه« و ذلك أن عبد الله و إن كان أكبر ولد الصادق عليه‏ السلام إلا أنه كان به عيب فكان أفطح الرجل و الإمام لا يكون ناقصا و مع ذلك كان جاهلا بأحكام الشريعة.قوله: لإضافته إياه يعني إضافته إلى الأوصياء و جعله من جملتهم فعلم أنه هو الوصي الحقيقي لكمال فضله.
    و في مروج الذهب للمسعودي : لعشر سنين خلت من خلافة المنصور توفي أبو عبد الله جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب سنة 148 و دفن بالبقيع مع أبيه و جده و له «65 سنة« و قيل إنه سم.
    و على قبورهم في هذا الموضع من البقيع رخامة مكتوب عليها: (بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله مبيد الأمم و محيي الرمم هذا قبر فاطمة بنت رسول الله صلى ‏الله ‏عليه ‏وآله سيدة نساء العالمين و قبر الحسن بن علي بن أبي طالب و علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب و محمد بن علي و جعفر بن محمد عليهم ‏السلام و في تذكرة الخواص حكاية الكتابة على الرخامة عن الواقدي .



 
 


السيرة الذاتية :

  • السيرة الذاتية لسماحة السيد الخوئي
  • صور سماحة السيد الخوئي

المؤسسة والمركز :

  • تعريف بمركز الإمام الخوئي في نيويورك
  • تعريف بمؤسسة الإمام الخوئي الخيرية
  • نشاطات المركز
  • إعلانات عن النشاطات والمناسبات

المواضيع والمقالات الدينية :

  • سيرة النبي (ص) وآله (ع)
     جديد القسم :



 ألبوم صور الإمام الخوئي رحمه الله

 دروس صوتية : إضافة المجموعة الرابعة عشر والأخيرة من الدورة الأصولية لدروس بحث الخارج

 دروس صوتية : إضافة المجموعة الثالثة عشر من الدورة الأصولية لدروس بحث الخارج

 دروس صوتية : إضافة المجموعة الثانية عشر من الدورة الأصولية لدروس بحث الخارج

 دروس صوتية : إضافة المجموعة الحادية عشر من الدورة الأصولية لدروس بحث الخارج

 دروس صوتية : إضافة المجموعة العاشرة من الدورة الأصولية لدروس بحث الخارج

 دروس صوتية : إضافة المجموعة التاسعة من الدورة الأصولية لدروس بحث الخارج

 دروس صوتية : إضافة المجموعة الثامنة من الدورة الأصولية لدروس بحث الخارج

 برنامج شهر رمضان المبارك لسنة 1437هـ - 2016 م + الإمساكية

 دروس صوتية : إضافة المجموعة السابعة من الدورة الأصولية لدروس بحث الخارج

     البحث في القسم :


  

     ملفات عشوائية :



 دروس صوتية : إضافة المجموعة السادسة من الدورة الفقهية لدروس بحث الخارج

 دروس صوتية : إضافة المجموعة التاسعة من الدورة الأصولية لدروس بحث الخارج

 إضافة مجموعة لطميات مرئية (فيديو)

 أوقات مجالس أربعين الإمام الحسين (ع) - ضمن برنامج شهر صفر

 وفد طلابي من جامعة ولاية أوهايو الامريكية يزور المركز

 منهج الإمام الخوئي العلمي

 مكتب العلاقات العامة في مؤسسة الإمام الخوئي الخيرية

 دروس صوتية : إضافة المجموعة الثامنة من الدورة الفقهية لدروس بحث الخارج

 إضافة مجموعة لطميات جديدة ضمن الصوتيات

 برنامج حملة مركز الإمام الخوئي في نيويورك لحج عام 2013 - 1434 هجري

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية لهذا القسم
  • أرشيف مواضيع هذا القسم
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - المؤلفات - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net